التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 17

التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 17

الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 17، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

فوائد قصة صالح عليه السلام: وحدة دعوة الأنبياء وعقوبة الطغيان عند تناهيه

يستعرض المقطع فوائد من قصة نبي الله صالح مع قومه ثمود، مؤكدًا أن جميع الأنبياء دعوا للتوحيد وحذروا من الشرك، وأن تكذيب رسول واحد يعد تكذيبًا للجميع لوحدة مصدر دعوتهم. كما يبين أن عقوبة الله تنزل بالقوم عند تناهي طغيانهم وإجرامهم، مستشهدًا بعقر الناقة وقصة قرية شكلنزة التي أهلكها الله لاستمرارهم في المعاصي داخل المسجد.

عبرة هلاك قوم صالح وبطلان حجة التقليد الأعمى للآباء

يستعرض المقطع قصة هلاك قوم صالح بسبب تماديهم في الظلم وعقر الناقة، مبينًا أن الله يمهل الظالم ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر. ويناقش بطلان حجة اتباع الآباء والأجداد في الباطل، مؤكدًا أن الحجة في الدليل الشرعي لا في أقوال العلماء أو عادات الناس، وأن أقوال العلماء تستدل لها لا تستدل بها.

رد حجة اتباع الآباء والأجداد في البدع والشركيات

يبيّن المقطع أن تمسك المبتدعة والمشركين بقول «وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون» حجة باطلة قديمة استخدمتها الأمم المكذبة لرد دعوة الرسل، ويضرب أمثلة كعباد القبور والمحتفلين بالمولد النبوي الذي أحدثه القرامطة في القرن الرابع. ويؤكد أن الحجة تقوم على الدليل الشرعي لا على تقليد الآباء، وأن من قامت عليه الحجة وعاند فهو ضال، مستدلاً بقوله تعالى «فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ» وحديث الخط المستقيم والسبل المنحرفة.

اتباع سبيل الحق والهدى المستقيم

يوضح المتحدث أنه سلك طريق الحق والهدى المستقيم في العبادات والاعتقادات والسلوك والسير إلى الله. ويؤكد أن هذا الطريق هو طريق الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فانتهينا في الدرس الماضي من هذا الكتاب "قصص الأنبياء" في سرد قصة نبي الله صالح مع قومه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فوائد تتعلق بهذه القصة، قال منها: أن جميع الأنبياء دعوتهم واحدة. وهذا تقدم معنا، أن جميع الأنبياء يدعون إلى التوحيد ويحذرون من الشرك: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. وقال: وأن من كذب واحدًا منهم فقد كذب الجميع، لأنه يكذب الحق الذي جاء به كل واحد منهم. ولهذا يقول في كل قصة: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾، ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ﴾. فأتى هنا بالجمع مع أن قوم نوح كذبوا رسولهم نوحًا الذي بعث إليهم. فلماذا جمع الرسل؟ لأن تكذيب واحد منهم تكذيب لجميعهم، لأنه كما تقدم: من كذب نوحًا فقد كذب دعوة التوحيد، لأن مما جاء به نوح عليه السلام دعوة التوحيد. نعم، مع أن نوحًا عليه السلام لم يكن قبله رسول، لم يكن قبله رسول، ومع هذا قال ربنا: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾. فدل ذلك على أن من كذب رسولًا واحدًا فقد كذب جميع الرسل، سواء كان من المتقدمين أو من المتأخرين. وهكذا من آمن بنبينا عليه الصلاة والسلام، فمن واجب الإيمان أن يؤمن بالرسل الذين أخبرنا الله عز وجل عنهم. ولذلك كان من أركان الإيمان الإيمان... الإيمان بماذا؟ بالرسل. من أركان الإيمان الستة الإيمان بالرسل. فمن كذب رسولًا من الرسل الذين أخبر الله عز وجل عنهم فقد كذب رسولنا محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذا معنى قوله: من كذب واحدًا منهم فقد كذب الجميع، لأنه يكذب الحق الذي جاء به كل واحد منهم. ومن الحق الذي جاءوا به الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك. وقال منها: أن عقوبات الله للأمم الطاغية عند تناهي طغيانها وتفاقم جرائمها، فكفرهم وتكذيبهم موجب للهلاك، ولقد تحتم الإهلاك عند تناهي الشرور. ولهذا أرجى ما يكون لوقوع العقوبة بالظالمين المجرمين عند تناهي إجرامهم، يعني عظيم إجرامهم وكبير إجرامهم. ومن أين نأخذ هذا؟ من قصة صالح، أن هؤلاء لما وصل طغيانهم وإجرامهم إلى عقر هذه الآية، الناقة التي أرسلها الله عز وجل عليهم آية ومعجزة لنبي الله صالح عليه السلام، فلما عقروها تناهوا في إجرامهم. فقال لهم صالح عليه السلام: ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي﴾. وقبل هذا قال لهم: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾. فإذا وصل الإجرام بأهل الإجرام منتهى، وعظم منهم ذلك الإجرام، فهذا مؤذن بنزول العقوبة. مع أنهم قبل هذا التناهي كانت أعمالهم فيها من الإجرام وفيها من العصيان، ولكن لما تمادى بهم الأمر حتى وصلوا إلى هذا الحد من الطغيان ومن الإجرام، هذا مؤذن بنزول العقوبة عليهم. يذكر العوام في هذه القرية، أو في هذه المدينة، مدينة الشحر، حادثة، الله أعلم بصحتها. والشيء بالشيء يذكر: أن قرية قبل الحَوَة يقال لها "شكلنزة"، "شكلنزة" الذي الآن القبة رمموها عباد القبور وأعادوا بناءها، أعادوا بناءها وبنوها أفضل مما كانت قبل. يذكرون أن هذا الموضع كان قرية، كان توجد قرية، وكانوا أهل معاصي، فكانوا يطبلون، ويعني عندهم من المعاصي. فذات مرة كان عندهم "شرح"، والشرح هذا نوع من أنواع اللهو المحرم، يشترح، يعني يرقص الرجال والنساء وبالطبول ونحو ذلك. فجاءتهم مطر، وكان هذا في الليل، جاءت مطر، وكانوا في مكان فضاء يشترحون في مكان فضاء. فكان الواجب عليهم ماذا؟ أن ينهوا هذا الشرح، لأن المطر ما سيتركهم يستمرون في هذا العمل، لأن المطر تنزل عليهم من السماء. فماذا فعلوا؟ هذا حسب الرواية، الله أعلم: دخلوا إلى المسجد، دخلوا إلى المسجد وأكملوا شرحهم، يشترحون أين؟ في المسجد. فأنزل الله عز وجل عليهم العقوبة، فانتهت هذه القرية عن بكرة أبيها. فمنهم من يقول: أرسل الله لهم مرضًا، ومنهم من يقول: أرسل الله إليهم حشرة، يعني هذه الحشرة أو الحشرة إذا هجمت على أحدهم قتلته. هم عدة روايات، والله أعلم. هذا شيء يذكرونه، ويقولون أن هناك آثار لمساكن في هذا الموضع، في هذا الموضع. فإن صح هذا، فيا غباء وضلال عباد القبور! كيف يزينون ويزخرفون مكانًا من أماكن الظالمين، من أماكن الظالمين؟ فهل هؤلاء فيهم ولي وقد أهلكوا عن بكرة أبيهم؟ حتى يعني يبنون هذه القبة في هذا الموضع. فهذا من الخذلان، من الخذلان، أن يعتني هؤلاء بمساكن الظالمين، بمساكن الظالمين. فهذا يذكرون هذه القصة العوام، والله أعلم بصحتها. والشاهد من هذا لو صحت: أن الله عز وجل أمهلهم حتى تمادى بهم ذلك الفساد والإجرام، أن جعلوا لهو الشيء المحرم في بيته، في المسجد، في المسجد، فلذلك أهلكوا بما أهلكوا به. وهكذا قوم صالح، لما وصل بهم الإجرام إلى أن نالوا من تلك الآية، وهو عقر الناقة، نزل بهم ما نزل من عذاب الله. قال: لأن الله تعالى بالمرصاد، فيمهل ثم يمهل. يعني الظالم لا يؤخذ من أول ظلمه، وإنما يعطى من الإمهال والزمن الذي ينظر: هل يتمادى في ظلمه وطغيانه أو يتوب ويرجع؟ فإذا تمادى واستمر في ظلمه وطغيانه، أخذه الله أخذ عزيز مقتدر. وكما جاء في الحديث: «إن الله ليملي للظالم»، يملي يعني يمهل للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته. إذا نزل به العقاب والعذاب لم يفلت من عذاب الله. وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾. قال: لأن الله تعالى بالمرصاد، فيمهل ثم يمهل، حتى إذا أخذهم أخذهم أخذ عزيز مقتدر. قال: ومنها، أي من هذه الفوائد التي تؤخذ من قصة نبي الله صالح مع قومه: أن العقائد الباطلة الراسخة المأخوذة عما يحسن بهم الظن من آباء أو غيرهم، من أكبر الموانع لقبول الحق. لأنهم قالوا لصالح: ماذا؟ ﴿أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾. أي: هذا الذي نحن عليه كان عليه آباؤنا وأجدادنا، هل هم على ضلال؟ تتأتي أنت الآن وتنهانا عما كان يفعل، وعما كان يعبد آباؤنا؟ فنحن على ما عليه الأجداد. فهذه الحجة الواهية الباطلة منعت كثيرًا من الخلق من قبول الحق، من قبول الحق. وإلا فالعبرة ليس بما عليه الآباء والأجداد، فلربما يكون الذي كان عليه من الباطل، ومن كذلك الفسق أو الشرك أو البدع. فهل يتابع البشر على الجهل وعلى كذلك الشرك والبدع والفسق والإجرام؟ أبدًا. فهذه حجة واهية منعت كثيرًا من الخلق، كما أخبر الله عز وجل في كتابه، من قبول الحق. ومن هؤلاء قوم صالح. قال: والحال أنها ليست في العير ولا في النفير. يعني هذه الحجة ليست بشيء، ليست بشيء. العير هي التي يركب عليها للوصول للمقصود من جهاد أو سفر أو نحو ذلك، والنفير: أي ما يدعى إليه المسلمون من الجهاد في سبيل الله. فهذه الحجة ليست بشيء، ليست ببرهان. نعم، فهي ليست في العير ولا في النفير، فلا ينتفع بها، ولا يؤخذ بها، ولا لها مقام في الحجج الصحيحة الدالة على الحقائق. نعم، فالحجة في الحق لا فيما عليه الخلق. ولذلك حتى العالم إذا زل في أمر لا يتبع عليه، وهو عالم، وهو عالم، لكن هذه المسألة أخطأ فيها وزل فيها وجانب فيها الصواب، فلا يتبع فيها. ولذلك يذكر العلماء قاعدة جليلة: أن أقوال العلماء يستدل لها لا يستدل بها. أقوال العلماء يستدل لها لا يستدل بها. ومعنى يستدل لها: يقال لهذا العالم إذا ذهب إلى قول أو إلى مسألة من المسائل: ما هو الدليل عليها من كتاب الله، أو من سنة رسول الله، أو من أقوال السلف؟ ما هو الدليل عليها؟ فالعالم بذاته ليس حجة، وإنما الحجة فيما يدلي به من الحجج والبراهين. فكيف بمن هم دون العلماء من الجهال أو من عامة الناس؟ فإذا عملوا عملًا قيل لهم: ما دليله؟ ما حجته؟ ما برهانه؟ وهذه الحجة كما ذكرنا، وهو التعلق بما كان عليه الآباء، ظل بسببها كثير من الناس في زماننا هذا. على سبيل المثال: عباد القبور الذين يستغيثون بالقبور، ويدعونها، ويتعلقون بها، ويبتدعون في دين الله البدع الكثيرة. إذا قيل لهم: هذا يخالف دين الله، هذا يخالف شرع الله، قالوا لنا: هذا الأمر كان عليه آباؤنا، كان عليه مشائخنا، كان عليه مشائخنا، فكيف تنهوننا عنه؟ هل أجدادنا وآباؤنا ضلال؟ نقول: نعم، إذا فعلوا هذه الأفعال وهي مخالفة للشرع، فلا شك أنهم ضلال. فهم يستعظمون هذا الأمر لجهلهم. لكن هل قالوا لأهل السنة: ما حجتكم؟ ما دليلكم؟ ما برهانكم؟ أبدًا. على سبيل المثال: ما يفعلون في هذه الأيام من بدعة المولد النبوي. هذا الأمر لا شك أنه ما عليه دليل، لا من الكتاب، ولا من السنة، ولا من عمل سلف الأمة. ما فعل هذا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي، ولا أحد من الصحابة، ولا التابعين، ولا القرون الأولى المفضلة. وإنما أتى بهذا في القرن الرابع القرامطة الباطنية في مصر، ثم تتابع عليه الناس العامة، ولم يفعل ذلك العلماء. فيأتي هؤلاء يقول لك: أجدادنا وآباؤنا من زمن قديم وهم يفعلون هذا، كيف أنتم الآن تحكمون على هذا بالبدعة؟ هل أجدادنا مبتدعة؟ هل أباؤنا مبتدعة؟ فيقال لهم: إن كانت قامت عليهم الحجة، وبين لهم، وانتفت الموانع، وتوفرت الشروط في تبديعهم، نعم هم مبتدعة. وإلا فهم جهال، جهال فعلوا شيئًا لم يكن على السنة. أما أنتم الآن فعلمتم السنة، وبينا لكم أن هذا الفعل ما كان عليه سلف هذه الأمة. يقول لك: لا، نحن على ما كان عليه آباؤنا وجدنا. ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾. هذا هو شعارهم في كثير من البدع والخرافات والشركيات. فهي حجة قديمة، هذه الحجة التي يدندنون بها، حجة قديمة، قد قالها قوم لصالح عليه السلام: ﴿أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾. أتنهانا أن نترك المولد الذي كان يعمله آباؤنا؟ أتنهانا أن ندعو القبور كما كان يدعو آباؤنا وأجدادنا؟ هذه الآن الذي يدندنون حولها، أيش الفرق بين العبارتين؟ لا فرق بين العبارتين. وهذا هو الذي فسدهم ومنعهم من قبول الحق، ومن قبول السنة. فهي حجة قديمة. قال: فلهذا، أكبر ما رد به قوم صالح لدعوته، أن قالوا: ﴿أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾. وقالت جميع الأمم المكذبة، رادين لدعوة الرسل: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾. وجدنا آباءنا على أمة، أي على طريقة، على طريقة، وإنا على آثارهم مقتدون، أي على طريقهم مقتدون، أي مهتدون، فنعمل ما كانوا يعملون، ونفعل ما كانوا يفعلون. قال: وهذا سبيل لا يزال معمورًا بالسالكين من أهل الباطل. انظر: معمورًا، يعني مسلوكًا من قبل كثير من الضلال والمبتدعة، والعياذ بالله. قال: نهجته الشياطين ليصدوا به العباد عن سبيل الله. ومن المعلوم أن طريق الرسل هي طريق الهدى والحق. فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ لأن ما ثمة هناك إلا حق أو ضلال، ما في طريق وسط، أنصاف الحلول كما يقال. لا، إما هدى وإما ضلال، كما قال الله عز وجل: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾. ما في غير الضلال. فأنت إما أن تكون على الحق، وإما أن تكون على الباطل فقط. ما في هناك شيء وسط، قد تكون كذا وقد تكون على الحق، لا. وإنما الطريق طريق واحد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. صراط واحد، طريق واحد، هدى أو ضلال، وهو طرق منحرفة، كما قال الله عز وجل: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. السبل: هو كل ما خالف الحق، كل ما خالف هذا الطريق المستقيم، فهي السبل، وهي الطرق. ويوضح ذلك حديث ابن مسعود، قال رضي الله تعالى عنه: «خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا مستقيمًا، وخط خطوطًا متفرقة عن يمينه وعن شماله، قال: هذا صراط الله، خط الواحد، وهذه السبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه». فسلك سبيل الحق، سبيل الهدى، الطريق المستقيم، والدين القويم، في العبادات والاعتقادات والسلوك والسير إلى الله سبحانه وتعالى، فهو طريق الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.