الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستهل الشيخ تدريس كتاب متممة الآجرومية موضحاً مكانته المتوسطة بين المبتدئات والمطولات، ومؤكداً على ضرورة التدرج في طلب العلم اقتداءً بهدي الربانيين. ثم يشرع في قراءة مقدمة المؤلف معرفاً الكلام في الاصطلاح النحوي بأنه اللفظ المركب المفيد، ومفرقاً بين اللفظ والكلام في اللغة والاصطلاح.
يشرح الشيخ تعريف الكلام المفيد بأنه ما يحسن سكوت المتكلم عليه، وأن أقله اسمان أو فعل واسم. ثم يبين تعريف الكلمة بأنها قول مفرد دال على معنى، وأنواعها الثلاثة: الاسم، الفعل، والحرف، مع ذكر علامات الاسم والتركيز على علامة الإسناد إليه.
يستعرض الشيخ علامات الاسم الثلاثة: الجر، التنوين، ودخول الألف واللام، مع توضيح الفرق بين حروف الخفض وغيرها. كما يفرق بين الاسم الصريح والاسم المؤول بتأويل، مستشهداً ببيت من الألفية وأمثلة على النداء المحذوف.
يختتم المتحدث الجلسة بعبارة 'إلى هنا والله'. ثم يستفتح بالبسملة للصلاة والبدء في عملية الكتابة.
خير الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وبعد: ففي هذا اليوم، يوم الأحد الثامن عشر من شهر شوال، نبدأ -وإن شاء الله تعالى- في سنة ١٤٤٢ هجرية، نبدأ -وإن شاء الله تعالى- تدريس هذا الكتاب، وهو "متممة الآجرومية في علم العربية" لمؤلفها شمس الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعيني المالكي، الشهير بالخطاب. وقد علق عليها أبي أنس مالك بن سالم بن مطر المهذري، من طلاب شيخنا الوادعي -رحمه الله تعالى-، كما بيّن ذلك في مقدمته. وهذا الكتاب كان شيخنا الوادعي -رحمه الله تعالى- ينصح بدراسته بعد الآجرومية، وهو واضح من عنوانه؛ قال: "المتممة" على أو "متممة الآجرومية"، بمعنى: ذكر بعض المسائل التي لم يذكرها صاحب الآجرومية، فتمم تلك المسائل. لا نقول أغفلها، وإنما تركها صاحب الآجرومية لأنه ألف الآجرومية للمبتدئين. وهذا فيه تدريج طالب العلم في أخذ العلوم؛ فإنه من الخطأ أن يأتي الطالب ويريد أن يأخذ علم نحو في كتاب واحد، ويمر على جميع مسائله في كتاب واحد. هذا من الخطأ، وإنما يتدرج. ولذلك العلماء ألفوا كتبًا للمبتدئين، وهم يستطيعون أن يؤلفوا كتبًا للمتوسطين، أو لكذلك المنتهين من العلماء أو من طلاب العلم البارزين، يستطيعون ذلك، ولكنهم يتدرجون في تلقين العلوم لطلاب العلم. وهذا معنى من معاني قول الله عز وجل: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩]. قيل في الربانيين: هم الذين يعلمون صغار العلم قبل كباره، يعلمون صغار العلم قبل كباره. فمن أسباب فهم الطالب للعلم أن يتدرج فيه؛ فإذا لم يتدرج وأخذ من العلوم الكبيرة، فهذا كالذي يعطي الصغير طعام الكبير. ولذلك المثل يقول: "طعام الكبار سم الصغار". طعام الكبار سم الصغار. لو إنسان رضيع يبتلى لحمًا -يعني: هم رز وخبز- وخطئ تياب القوة، أيش سيصير لهذا الطفل؟ يموت، ربما يموت. وهكذا في العلم: لو إنسان ما درس الآجرومية، تريد تلقينه ابن عقيل أو تلقين الكتب الكبيرة، هذا ربما يموت، ربما يموت موتًا معنويًا. واضح هذا الآن؟ فإذن هذا من التدرج في العلم، ولذلك كان شيخنا لا ينصح بمن لم يدرس الآجرومية أن يدرس هذا الكتاب؛ لأنه ربما لا يتدرج في طلب العلم. طيب، نقرأ ما ذكره المصنف. قال: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين". ونحن في تدريسنا المسائل التي ذكرت في الآجرومية، نحاول أننا لا نطيل فيها؛ لأنها قد أخذت في الآجرومية، فهي بمنزلة المراجعة. المسائل التي قد مرت معنا في الآجرومية، لكن نقف ونتعمق في شرح وبيان المسائل التي لم يذكرها صاحب الآجرومية؛ لأنها تعد جديدة على من درس الآجرومية. قال: "الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد". يعني هذا افتتاح من المؤلف لكتابه، وهذا من أدب التصنيف والتأليف: أن يبتدأ بالحمد والصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. والحمد هو الثناء على المحمود مع حبه وإجلاله وتعظيمه، والثناء يكون بالإخبار عن محاسن المحمود. وصلى وثنى بالصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وصلاة الله على رسوله ثناؤه عليه في الملأ الأعلى. قال: "فهذه مقدمة في علم العربية". ويريد بالعربية هنا النحو؛ لأن علوم العربية كثيرة: منها علم النحو، منها علم الصرف، منها علم البلاغة، منها علم الإملاء، علوم كثيرة. لكن المراد هنا بعلم العربية هو علم النحو. وقد مر معنا في مقدمة شرح الآجرومية أن النحو: علم بأصول يعرف بها أحوال أواخر الكلمة من حيث الإعراب والبناء. قال: "متممة لمسائل الآجرومية". بعضهم يقرأ "الآجرومية" بمد كثير للألف، وهو اسم أعجمي، فنطقه فيه سعة. إن قلت "الآجرومية" وإن قلت "الأجرومية" الأمر واسع في ذلك؛ لأنه اسم أعجمي. قال: "تكون واسطة بينها وبين غيرها من المطولات، نفع الله بها كما نفع بأصلها". ويريد بـ "بينها" يعني بين الآجرومية وبين غيرها من المطولات. فهذا الكتاب يعد من الكتب المتوسطة؛ المتممة تعد من الكتب المتوسطة، ليست المطولة، وليست المبتدئة. واضح؟ قال: "كما نفع بأصلها في الحياة وبعد الممات، إنه قريب مجيب الدعوات". قال: "الكلام وما يتألف منه: الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع، وأقل ما يتألف من اسمين، نحو: زيد قائم، أو من فعل واسم، نحو: قام زيد". واللفظ -كما تقدم- معناه: هو الصوت المجتمل على بعض الحروف الهجائية. فقولك: "محمد" هذا لفظ. هذا في الاصطلاح، وفي اللغة يعرف بأنه اللفظ الذي له معنى، أفاد أم لم يفد. أي لفظ له معنى، مثل "محمد" له معنى، طيب، فهذا يقال له لفظ. والحمد لله هذا يقال له كلام في اللغة؛ لأن له معنى، وإن لم يفد ما أفاد شيء. وقولنا: "إن جاء محمد" هذا كلام في اللغة، وإن لم يفد ما أفاد، لكن ليس كلامًا في الاصطلاح؛ لأنه لم يفد. فهمتم هذا الآن؟ فاللفظ هو الصوت المجتمل على بعض الحروف الهجائية: ألف، باء، تاء، هذه تسمى حروف هجائية. والمركب المفيد: المفيد لا يكون إلا مركبًا من كلمتين فأكثر. فإذا جاء كلمة واحدة لا يكون مفيدًا. لو قلت: "محمد" فقط وسكت، هذا لا يكون مفيدًا؛ لأنه لم يفد. واضح؟ والمفيد هو الذي يحسن سكوت المتكلم عليه، بحيث لا ينتظر السامع إلى شيء بعد. خلاص، تقول: "جاء محمد" كلام مفهوم، لا يحتاج إلى أن يزيد عليه. "إن جاء محمد أكرمتك" كلام أيضًا يحسن سكوت المتكلم، السامع لا ينتظر شيئًا بعد هذا الكلام. قال: "وقال: ما يتألف من اسمين بالوضع". المراد بالوضع هنا الوضع العربي، المراد بالوضع هنا الوضع العربي. وقيل: هو القصد، بمعنى أن يكون المتكلم قاصدًا لكلامه. فأخرج بذلك المجنون والنائم. كيف النائم يتكلم؟ يا حمزة، نعم، قد يتكلم وهو نائم، يقول: "طلقت امرأتي" وهو نائم، فيقال له: "أنت البارحة قلت كذا"، يقول: "والله أنا ما قلت هذا، ما ما سمعت شيء، ولا...". فهذا لا يؤخذ عليه، لا يسمى كلامًا أصلًا في الاصطلاح. فهمتم هذا الآن؟ فقيل هنا: المراد بالوضع يعني القصد، أن يقوله قاصدًا لكلام، ليس بمجنون قد ذهب عقله، ولا بنائم قد ذهب عقله كذلك. وقيل: بالوضع العربي، فأخرج الكلام غير العربي كالفارسي والأعجمي ونحو ذلك. فالكلام الإندونيسي ليس بكلام في اصطلاح أهل العربية. تمام، ليس بكلام عربي؛ لأنه ليس من لغة العرب. قال: "وأقل ما يتألف من اسمين، نحو: زيد قائم". هذا أقل، وأكثر لا حد له، لكن أقل الكلام من اسمين: "زيد قائم"، أو من فعل واسم: "قام زيد". "قام" فعل، و"زيد" فاعل، اسم فاعل. قال: "الكلمة وأنواعها". كل هذا مر بكم في الآجرومية، نمر عليه مرورًا سريعًا. قال: "والكلمة: قول مفرد". هذا لم تمر بكم في الآجرومية. الكلمة ما تعريفها؟ قال: "قول مفرد". ما معنى "قول"؟ قول يعني في الاصطلاح يراد بالقول: اللفظ الدال على معنى. اللفظ الذي يدل على معنى، هذا يقال له "قول". مثل: "زيد"، مثل "محمد"، مثل "جبل"، هذه لها معنى، صح؟ لها معنى، فهذا يسمى قول. فخرج اللفظ الذي ليس له معنى، مثل: "ديز"، "مغلوب"، "زيد"، "ديز" هل له معنى؟ ليس له معنى. هذا لا يسمى كلمة، لا يسمى كلمة، وإن كان مكونًا من الأحرف العربية، دال، لكن ليس له معنى في اللغة العربية، فهو ليس بكلمة. فالقول هو: اللفظ الذي له معنى، هذا هو القول. وقوله: "مفرد"، أي غير مركب. وبعضهم يقول: ما لا يدل جزءه على جزء معناه. فلو قلت مثلًا: "زيد"، لو فصلت أحد أحرف "زيد"، هل يدل على معنى؟ لو قلت: "زاي"، هل يدل على معنى؟ ما يدل على معنى. إذن "زيد" مفرد، لا يدل جزء على جزء معناه. أما المركب الذي يدل جزء على جزء معناه، كالتركيب الإضافي: مثل "عبد الله"، هذا مركب، تركيب إضافي، هذا ليس مفردًا؛ لأن "عبد" كلمة، ولفظ الجلالة كلمة، يدل جزء على جزء معناه. فلو أخذت جزء من هذا الكلام دل على معنى: "عبد" معنى، لفظ الجلالة معنى. فهمتم هذا الآن؟ فهذا هو المفرد الذي هو ليس بمركب، ليس بمركب. قال: "وَهُوَ اسْمٌ وَفِعْلٌ وَحَرْفٌ جَاءَ لِمَعْنًى". هذه أنواع الكلمة. أنواع الكلمة مر معكم: تعريف الاسم: كلمة دلت على معنى في نفسها ولم تقترن بزمن. والفعل: كلمة دلت على معنى في نفسها مع اقترانها بإحدى الأزمنة الثلاثة. والحرف: كلمة دلت على معنى في غيرها. هذا مر معكم في الآجرومية. وقوله: "حرف جاء لمعنى"، أي أن اللغة تنقسم -أو الأحرف تنقسم- إلى قسمين: أحرف معانٍ، وأحرف مبانٍ. فأحرف المعاني التي لها معنى كأحرف الجر، يكون لها معنى: ابتداء، انتهاء، علو، نحو ذلك. وأيضًا أحرف القسم لها معنى، وهو القسم. فالأحرف التي لها معنى هذه التي تدل على معنى مع غيرها. أما أحرف المباني فهي الحروف التي تتكون منها الكلمة، مثل "زيد" مكون من زاي وياء ودال، هذه تسمى أحرف مبانٍ، بنيت منها الكلمة. هذا مر معنا. قال: "قال: أولاً: علامات الاسم". قال: "فالاسم يعرف بالإسناد إليه، وبالخفض، وبالتنوين، وبدخول الألف واللام، وحروف الخفض". بدأ الآن في ذكر علامات الأسماء. قيل: إن العلامة الأولى وهي الإسناد، من أنفع علامات الاسم. من أنفع علامات الاسم. لماذا؟ من أنفع علامات الاسم. أولاً: إيش معنى الإسناد إليه؟ هذا لم يذكرها صاحب الآجرومية، هذا من الإتمام. هذا لم يذكرها صاحب الآجرومية. صاحب الآجرومية قال: "والاسم يعرف بالخفض والتنوين ودخول الألف واللام"، ما ذكر الإسناد. فذكروها هنا. معنى الإسناد: أنها تسند إلى غيرها. فلو قلت مثلًا: "جاء زيد"، فأسندت المجيء إلى زيد، فهو مسند إليه "زيد". فهمتم هذا الآن؟ "محمد قائم"، أسندت القيام إلى محمد، إذن محمد مسند إليه، أسندت إليه القيام. فكل ما يسند إليه هذا يسمى اسمًا. "ضربت التاهنة" -يعني: ضربت التاجر- مسند إليه لأنك أسندت الضرب إلى التاجر. هذا الذي يدل على ضمير المتكلم، ولذلك قيل: إنه لم يستدل على اسمية الضمير إلا بالإسناد إليه، ليس له علامة أخرى. الضمير ما تدخل عليه حروف الجر، صح؟ ولا تدخل عليه الألف واللام، ولا التنوين. ما يعرف إلا بهذه العلامة، وهي الإسناد إليه. الإسناد إليه، فهي من أنفع علامات الأسماء. من أنفع علامات الأسماء. فهذا هو معنى الإسناد إليه. هل تحبون نقرأ ما يذكره في الشرح أو هكذا؟ الشرح جيد؟ يعني نعطي الخلاصة؛ لأن هذا كله قد أخذ، يعني قراءة في غير تلك الفائدة المرجوة. لكن نأخذ من تعليقاته ما نراه مهمًا ولم يتم شرحه في الآجرومية، ما رأيكم في هذا؟ حتى نمشي في الكتاب. إيش يا أبا محمد؟ لا، بس أقرأ، نقرأ، نقرأ. طيب، بس يعني بعض أشياء مثل عندك تعريف الاسم، تعريف الفعل، يعني شي قد مر معكم كثيرًا، مثل الطالب يقرأه في الشرح يراجع. طيب، إيه هو هذا، نعم هو أصلًا مش تأليف، هو ما ألف الكتاب هذا، فإنه قال هنا: "تحقيق وتعليق"، هو تعليق فقط، ليس شرحًا أصلًا. فالتعليق يختلف عن الشرح، التعليق حتى أحيانًا يذكر لك مثلًا آية في المتن، يقول لك: "في سورة البقرة"، هل تقرأها؟ تقول: "في سورة البقرة"؟ لا ما يحتاج. فأم تقصدي الآن فهو مثل الحاشية. فنحن نقول: والله أعلم، الشيء الذي يحتاج إلى قراءة أو إلى زيادة بيان وموجود في تعليقه نحن نتقيد بتعليقه الأكثر، نتقيد بتعليقه، لكن نأخذه ليس قراءة وإنما شرحًا وفهمًا. أنا أشوف هذا طريقة أيسر لكم؛ لأن مثلًا أنظر: "الكلام لغة: نطق مفهم"، تقول: "كلمته أكلمه تكليمًا وهو كليمي"، علينا المراد باللفظ الصوت المشتر... يعني كل هذه الأشياء قد مرت معكم، وأظن أنها يعني ما هي بتك الفائدة. المفيد معروف، ما هي الفائدة؟ أن يحسن سقوط... يعني أشياء ما تحتاج إلى قراءة، والله. لكن الشيء الذي يحتاج إلى قراءة وتمعن نقرأه إن شاء الله. والخفض: يراد به الجر. فبعضهم يعبر عنه بالخفض، وبعضهم يعبر عنه بالجر. ومذهب المؤلف كأنه مذهب الكوفيين يعبرون عنه بالخفض، والجر مذهب البصريين. فإذا خفضت الكلمة فهذه علامة على اسميتها، أو تقبل الخفض، سواء كانت هي مخفوضة أو تقبل الخفض فهي اسم. والتنوين: يعرف كما عرفه هنا، هو نون تثبت لفظًا لا خطًا، يعني تتلفظ بها لكن ما تكتبها. وبعضهم يخطئ، تقول له: "اكتب محمد"، فيكتب بعد النون، بعد الدال نونًا ساكنة، هذا خطأ، هذا خطأ. فهي نون ساكنة تلحق آخر الاسم في اللفظ: "محمدٌ" نطقت النون الآن، صح؟ لكن لا تكتبها. لا تكتب خطًا، خطًا معناه كتابة. قال: "وبدخول الألف واللام": هي قبول دخولها عليه، فأي كلمة تقبل دخول الألف واللام فهذا دليل على اسميتها، دليل على اسميتها. قال: "وحروف الخفض": يعني حروف الجر. فحروف الجر إذا دخلت على الكلمة هذا دليل على اسميتها، دليل على اسميتها. وحروف الخفض مثل: "من"، "إلى"، "عن"، "في"، "على"، والباء، و"ربّ". ذكرها في الآجرومية هنا لم يذكرها لكن هي معلومة. ومنها "قد"، ومنها "هل" هذه أحرف... هل هذه أحرف؟ هل حرف استفهام، وقد حرف تحقيق أو تقريب، وإن حرف شرط، هذا كلها أحرف. طيب، كلها أحرف. قد يقول قائل: إن "قد" تدخل على الفعل، فتقول: "إن جاء زيد"، وهي حرف، صح؟ لكن هي ليست حرف خفض. لابد يشترط أن تكون حروف خفض، مثل حروف الجر، ومثل حروف القسم، هذه هي المراد بالحروف التي هي حروف الخفض. أما "إن"، و"هل"، و"قد" فهي أحرف، لكنها ليست بأحرف خفض. فإذا دخلت على فعل لا إشكال في ذلك، لا إشكال في ذلك. هنا ماذا ذكر في الحاشية؟ قال: "أي: ويعرف الاسم بدخول حرف من حروف الخفض عليه من أوله، سواء كان اسمًا صريحًا". أنه: "سرت من البيت إلى المسجد"، هذا الآن صريح. والصريح هو الذي لا يحتاج إلى تأويل، لا يتقدمه حرف يؤول مع فعل بعده، مثل "إن" أو مثل "أن" عفوًا، مثل "أن"، مثل "لو"، وغيرها. وأما غير الصريح، قال هنا: "أوله به"، نحو: "عجبت من أن قمت". "أن" هنا "من" هنا دخلت على "أن"، لكن في الحقيقة ما دخلت على "أن"، دخلت على اسم مؤول، والتقدير: "عجبت من قيامك". "القيام" هنا اسم، "من قيامك". فهمتم هذا الآن؟ فهذا هو معنى المؤول أو الصريح. طيب، هنا ذكر بيتًا قال: "وإلى علامات الاسم أشار في الألفية بقوله: بالجر والتنوين والنداء وأل ومسند للاسم تمييز حصل". يعني جمع هنا في الألفية علامات الاسم، وهي: بالجر يعني الخفض، والتنوين، والتنوين، والنداء. المراد به... ها، المراد به ماذا؟ لا، النداء علامة لم يذكرها هنا، ذكروها أيضًا من علامات الأسماء: أن حرف النداء لا يدخل إلا على الاسم. وتقول: "يا زيد"، وتقول: "يا عمر". فإذا دخل "يا" على حرف... ها، المنادى يكون محذوفًا، مثل: "يا ليت قومي يعلمون". "يا" هنا دخلت على "ليت"، و"ليت" ماذا؟ حرف، ليس باسم. قالوا: هنا المنادى محذوف، والتقدير: "يا أيها الناس، يا ليت قومي يعلمون". "يا أيها الناس، يا ليت قومي يعلمون"، هذا هو التقدير. فهمتم هذا الآن؟ فذكروا من علامات الاسم أيضًا: إذا رأيت كلمة بعد "يا" النداء فهي اسم، فهي اسم، هذا في الغالب. فإذا جاءت "يا" بعدها حرف أو فعل، فاعلم أن المنادى محذوف، أن المنادى محذوف. ثم ذكر الفعل: أن كلمة دلت على معنى في نفسها... ثم ذكر... خلاص، هذا الفوائد التي ذكرها في هذا الباب. طيب، نكتفي إن شاء الله اليوم بهذا، ونكمل ما بقي إن شاء الله في درس قادم. إلى هنا والله، ونصلي بسم الله الرحمن الرحيم، ونكتب.