الدرس في شرح ألفية العراقي 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع الأول زيادات الثقات في الأحاديث النبوية، حيث يختلف العلماء في قبولها أو ردها. يقسم الحافظ ابن الصلاح هذه الزيادات إلى ثلاثة أقسام ويشرح كل قسم مع أمثلة.
يتناول المقطع الثاني شرح الفروق بين روايات الحديث النبوي عند وجود اختلافات بين الرواة الثقات. يشرح كيفية التعامل مع هذه الاختلافات وزيادة الثقة في الرواية.
يناقش المقطع الثالث والأول مسألة قبول زيادة الثقة في رواية الحديث، ويبين أن الترجيح بين الروايات هو الأصح. يستدل على ذلك بأمثلة من روايات البخاري ومسلم وغيرهما.
يوضح المقطع الرابع موقف الشافعي من المرسل، حيث لم يذكر أنه يحتج به وإنما يعتد به. يأخذ بالترجيح عند اختلاف الوصل والإرسال.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. بعد. قال الحافظ العراقي رحمه الله: زيادات الثقات، قال: وقبل زيادات الثقات منهم ومن سواهم، فعليه المعظم، وقيل: لا. وقيل: لا منهم. وقد قسمه الشيخ، فقال: من فرد دون الثقات ثقة، خالفه فيه صريحا، فهو رد عنده، أو لم يخالف، فاقبلنه. والدعا فيه الخطيب الاتفاق مجمعا، أو خالف الإطلاق نحو: جعلت تربة الأرض، فهي فرض، نقلت. فالشافعي وأحمد احتج بذا، والوصل والإرسال من ذا أخذا، لكن في الإرسال جرحا، فاقتضى تقديمه. ورد أن مقتضى هذا قبول هذا، قبول الوصل، إذ فيه وفيه الجرح علم زائد للمقتفي. الآن زيادات الثقة، المراد بزيادات الثقة: الزيادة التي تزاد في الأحاديث التي هي غير موجودة في غيرها، ويزيدها ثقة عن الآخرين، فهذا اختلف فيها. وقسم حافظ من الصلاح، كما ذكره هنا المؤلف، إلى قسم زيادة الثقة إلى ثلاثة أقسام. زيادات الثقة كأنها حديث منفرد، زيادة الثقة كأنها حديث منفرد معنى، ليس فيها مخالفة، فهذه الزيادة لا دخل لها في هذا الباب، هذا لا شك أنها كحديث منفرد، وهو ذكر لها مثال. لكن أصوب مثال هو هذا الحديث الذي ذكره هنا في الكلام: جعل التربة الأرض طهورا، هو في حديث هناك في مسألة التشهد، مثلا في حديث عائشة: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرك له. وفي حديث ابن عمر بدون: وحده لا شرك له. فكان ابن عمر يقول: وحده لا شريك له، وإن لم أسمعه من النبي عليه الصلاة والسلام، وإن لم أسمعه، لكن سمعته من غير النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يرويه على أنه لم يسمعه، لكن قد رواه غيره. أيضا كذلك غالبا هذه الأحاديث المنفردة التي ينفرد بها الصحابة، مثلا على سبيل المثال ما جاء أيضا في الصحيحين أن عبد الله بن عمر حدث بحديث بقول النبي عليه الصلاة والسلام: من اقتنى كلبا غير كلب ماشية أو صيد نقص من أجره في كل يوم قراطين. فقالوا لعبد الله بن عمر: أن أبا هريرة يجيد كلب حرث. قال: كان أبو هريرة صاحب حرث. والمراد صاحب حرث، أي حفظ كلمة حرث، لأنه كان صاحب حرث. فهذا الآن الحديث، أبو هريرة يزيد: وكلب حرث في حديثه. يزيد: وكلب حرث، فهذا حديث منفرد معنى. ما يقال أن هذا فيه شذوذ أو لا، لا، هذا حديث منفرد رواه أبو هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا رواه ابن عمر لم يذكر كلب الحرث، لم يذكر كلب الحرث. أيضا كذلك في حديث صلاة الجماعة، في حديث أبي هريرة: 27 درجة. وفي حديث ابن عمر: أقصد في حديث ابن عمر: 27 درجة. وفي حديث أبي هريرة: 25 درجة. فهل نقول هذا شاذ؟ هذا لا، لا ليس فيها شذوذ أبدا باتفاق العلماء، وإنما قد يكون النبي صلى الله عليه وسلم ذكر 25، ثم ذكر 27، زاد الله عز وجل من فضله، أو أن هذا مخصوص بشيء، وهذا مخصوص بشيء. وعلى ما ذكره العلماء، المهم أن معنى كلامهم على أن الحديثين صحيحان، هذا وهذا طيب. ثم قال أيضا حافظ ابن الصلاح: والقسم الثاني أن يكون الحديث واحدا، وتأتي فيه زيادة بسناد آخر، فيقول: هذا لا تدخل في هذا الباب. ومثل بحديث: وجعلت لي الأرض، وجعلت تربتها الطهور. والظاهر أن هذا التمثيل فيه شيء، لأن الظاهر كأن الإمام ابن الصلاح ظن أن الزيادة هذه جاءت في نفس حديث جابر، معنى جاءت في نفس حديث جابر، لكن بإسناد آخر، وليس كذلك، وإنما هذا حديث، حديث جابر: وجعلت الأرض مسجدا وطهورا. وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، حديث جابر صحيحان في الخمس التي قال: أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي، قال: وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا. وجاء في حديث مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حديث ابن اليمن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: وعطيت ثلاثا، وذكر منها، قال: وجعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهور. قال: وجعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهور. فالآن هذه الزيادة ليست في حديث جابر، وإنما هي في حديث آخر. لكن هذا القسم الثاني معنا، المراد به أنه يأتي عن نفس الصحابي حديث، لكن بإسناد آخر، ليس المخرج واحد. معنا مثلا حديث، مثلا تجده من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ونفس الحديث تجده من طريق مثلا همام عن أبي هريرة، أو من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وتجد فيه زيادة. تقرأ مثلا على سبيل المثال حديث، حديث سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام - أو الظاهر عن أبي صالح عن عائشة - أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: إذا أوحى أحدكم إلى فراشه... قال سهيل: كان أبي يعلمنا هذا الحديث ونحن صغار، كان أبي يعلمنا هذا الحديث ونحن صغار، ويحفظنا ويحفظنا إياه. فذكر فيه أنه إذا أوحى أحدكم إلى فراشه فليقل: اللهم رب السماوات السبع والعرشين، ربنا ورب كل شيء، نعوذ بك... اللهم فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل... نعوذ بك من كل نفس أو من شر كل نفس، أنت آخذ بناصيتها... اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء... إلى آخر الحديث. فهذا الحديث نفسه جاء من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: أن أو قال أن فاطمة جاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقالت له: يا رسول الله، أريد خادما. فقال: لا أدلك على ما هو خير لك من الخادم؟ فذكر له هذا الحديث. فهذه الزيادة الآن في حديث الأعمش ليست موجودة في حديث سهيل. فتجد أن الحديث واحد، الحديث واحد من حديث أبي هريرة، لكن هذا بإسناد، وهذا بإسناد. فمثل هذا أراد به هذه الثانية، المسألة الثانية. أراد الإمام أو الحافظ ابن الصلاح أراد أن هذا حديث، وهذا حديث، أنا نفس الصحابي، ونفس الحديث، لكن هذا بإسناد، وهذا بإسناد. هذا بإسناد، وهذا بإسناد. فهذا مثال للثاني. وأما القسم الثالث، وهو الذي يحصل فيه الخلاف دائما، أن يكون المخرج واحد، مخرج الحديث واحد، مثلا من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، ثم يختلف في هذا الحديث، فيزيد بعض الثقات زيادة، فيزيد بعض الثقات زيادة ليست موجودة عند الآخرين. فهذا الذي يختلف فيه، ويقال: زيادة الثقة. فعند الأصوليين أن هذه الثقات مقبولة مطلقا، ما دامت أنها جاءت من ثقة. وعند أهل الحديث أنه لا بد أن يرجح بينها، يرجح بين هذه الروايات. والترجيح هذا بعد الطرق، إما بالعدد، وإما بالحفظ، وإما بالقرائن التي يعرفها العلماء. فليس أنه مثلا دائما يرجحون بالعدد، ولا يرجحون بالحفظ، ولا أيضا كذلك بشيء معين، لكن بحسب ما يأتي في الحديث. وكذلك غالبا يستدلون بقرائن تدلهم على الترجيح، بقرائن تدلهم على الترجيح. كما ذكرنا قبل أنه في حديث عائشة في سجود التلاوة، رجح الدارقطني رواية إسماعيل بن علية، وهو واحد، رجحها على خمسة من الحفاظ الذين يقاربونه في الحفظ أو مثله. رجح رواية إسماعيل بن علية، لماذا؟ لأن عنده قرينة تدل على كلام إسماعيل بن علية، وهو أن قول الإمام أحمد أن أبي العالية لم يسمع من عائشة، وإنما بينهما واسطة. فرجح رواية إسماعيل لأنه قال: عن أبي العالية عن رجل عن عائشة، لأنها وافقت كلام الإمام أحمد. فهذه القرينة هي التي جعلته يؤيد كلام إسماعيل بن علية. فتجد أحيانا في بعض الروايات مثلا عندك حديث ابن عمر: من حلف بغير الله فقد أشرك. هذا الحديث أكثر من رواه عن نافع، أكثر من رواه عن نافع، أكثر من رواه عنه، ذكره عن ابن عمر، إلا منصور بن المعتمر، فصل في الرواية، وأتى بالقصة التي حصلت لسعد في هذا الحديث، وأنه ذهب، ناداه أحد من أهله، وخرج من مجلس عبد الله بن عمر، ثم رجع، ثم وجد المجلس قد انتهى، فقال لرجل يقال له أبو محمد الكندي: ما قال أبو عبد الرحمن؟ فذكر له أنه حدثهم بحديث: من حلف بغير الله فقد أشرك. فالآن أولئك الذين رواه عن نافع، معنى عددهم ستة وسبعة، كلهم رواه الحديث، نافع عن ابن عمر، ونافع قد رواه عن ابن عمر، وقد جالسه، فلهذا فهذا أخذ على هذا الأمر. لكن لما ذكر منصور هذه القصة، عرف أن نافعا لم يسمع هذا الحديث من عبد الله بن عمر، فلهذا فهذه القرائن لها أثر عند العلماء، فيستدلون بالقرائن، واستدلوا بهذه القصص وغيرها مما يبين مثل هذه السماعات، ومما يبين أيضا بعض العلل الموجودة في الأحاديث. وأيضا مما يبين بعض الأشياء التي قد يخطأ فيها الثقة، فليس كل ثقة يأتي بالزيادة يقال: إن هذه الزيادة صحيحة، لا، أحيانا بعضهم يخطأ، حتى في حديث كامل، ليس زيادة، يخطأ في حديث. قد ذكرنا في حديث ثابت الزاهد، ثابت الزاهد هذا دخل على شريك بن عبد الله النخعي وهو يحدث، وهو يحدث، وكان يحدث بحديث، وكان ثابت الزاهد موجودا، فقام شريك وأخذ نظرة، فنظر إلى وجه هذا ثابت، وكان ثابت رجل عابد وصاحب حديث، فنظر إليه شريك النخعي، وهو كان يقول: حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. فجال أو جالت نظرته إلى ثابت، فقال عبارة معترضة، كأنه معترضة، ليس المراد الحديث، بس ما فكر أنه الآن قد جاء بالحديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، لكن لما نظر في ثابت، قال: من طال قيامه بالليل أضاء وجهه بالنهار. من طال قيامه بالليل أضاء وجهه بالنهار. فثابت ظنها أنها حديث، ولهذا لم يروها. معناه الذين الظاهر في المجلس عرفوا أنه أراد ثابت، لكن ثابت ظن أنها حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، فكان يحدث فيقول: حدثنا شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من طال قيامه بالليل أضاء وجهه بالنهار. أن ننظر إلى هذا ثقة، لكنه أخطأ في الأخذ، فهذا يحصل كثيرا، وأن الثقة يخطئ. فالقول بأخذ زيادة الثقة مطلقا ليس صحيحا، وهو كما قلنا قول الأصوليين. وأخطأ الإمام الخطيب البغدادي، وهو إمام في هذا العلم، لكن هذه كما يقال زلة، أخطأ في أنه قال: إن كثيرا من أهل الحديث يقولون بقبول زيادة الثقة، واستدل ونسب ذلك للبخاري ومسلم وغيرهما، واستدل بقبول كثير من العلماء بزيادة: لا نكاح إلا بولي. أي قبلوا زيادة الوصل وردوا الإرسال. وذكرنا القصة هذه، أو ذكرنا لماذا قبلوا الوصل وردوا الإرسال، مع أن الذي أرسل من الذي أرسل هذا الحديث: لا نكاح إلا بولي، ما تذكرون سفيان وشعبة، سفيان وشعبة عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى. وشعبة وسفيان أعرف الناس بحديث أبي إسحاق، ومما روى عنه قديما. لكن كما قلنا أن سفيان وشعبة كانوا في مجلس واحد، وسأل سفيان سأل أبا إسحاق، فقال: يا أبا إسحاق، حديث: لا نكاح إلا بولي، سمعته من بريد بن أبي مريم عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. وكأن سفيان لم يرد أنه مرسلا، وإنما أراد سمعته أنت من بريد؟ أنه يريد أن يتأكد من سماعه فقط من بريد، أما بريد عن النبي هذا شيء معروف، لكن أراد أن يتأكد من سماع أبي إسحاق، فلهذا فهو لم يذكر الإرسال، ولم يرد الإرسال، فلهذا فلا يمثل بمثل هذا. فقول الخطيب رحمه الله في الكفاية: وهذا قول أهل الحديث، لأن البخاري قبل هذه الزيادة، وقال: لما سئله، قال: هذا زيادة ثقة. فالبخاري في عمله لم يقبل زيادات الثقة، بل أهمل زيادات كثيرة من زيادات الثقات، أهمل زيادات كثيرة من زيادات الثقات. مثلا على سبيل المثال زيادة سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة في قول النبي عليه الصلاة والسلام: من كان له عبد، أو شرك في عبد، فباعه، فيقوم العبد قيمته، ثم يعطيه، أنا يعطيه نصفه. فزاد قتادة: وإلا استعمل له غير مشقوق عليه وسلم، أو استعمل له غير مشقوق عليه. وهذه جاءت في رواية سعيد بن أبي عروبة، كأنها من الحديث، أنا سعيد، كأنه رواها من الحديث، قال: وإلا استعمل له غير مشقوق عليه. فعلها البخاري وأحمد وغيرهما، مع أنها زيادة ثقة. وسعيد من أحفظ من رواها عن قتادة. فزيادة ثقة كثيرة، أهملها البخاري، فلماذا يأخذ بقوله في مرة واحدة: أنه زيادة ثقة؟ والسبب معروف. فيقال: إن هذا مذهبه، فليس كذلك. ولهذا الإمام نفسه الخطيب البغدادي نسب إلى أهل الحديث كافة أنهم يقولون: إن زيادة ثقة بالترجيح، أن يرجح في زيادة ثقة، لا يأخذ مطلقا. وهذا قاله في جزء الذي ألفه في المزيد في متصل الأسانيد، كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب في شرح العلل. وقد تكلم الحافظ في هذا الباب، فأجاد، فأجاد جدا، أنا في شرح العلل. والمهم خلاصة هذا القول، هذا. فالخلاف في زيادة ثقة إنما إذا كانت المخرج واحد، المخرج واحد، والحديث واحد، فهنا إذا اختلفوا في الشيخ، فزاد هذا الثقة زيادة، فهذا تقال: زيادة ثقة. لكن الصحيح كما قلنا: أنه يرجح بينها. وهل يقبل الوصل أو الإرسال أيضا؟ هذا في مسألة زيادة ثقات، لأن الوصل زيادة ثقة، هل تقبل مطلقا أو لا؟ نفسه الكلام، نفسه. وقوله: فالشافعي وأحمد احتج بذا، والوصل والإرسال من ذا أخذا، لكن في الإرسال جرحا، فاقتضى تقديمه. ورد: إن مقتضى هذا قبول الوصل، إذ فيه وفي الجرح علم زائد للمقتفي. أنا هنا كأنه يرجح القول بالإرسال. لكن الصحيح أنه الترجيح. وأما نسبة الشافعي وأحمد إلى الوصل، فهذا الظاهر نسبة إلى مذهبهم، وليس في كلام الشافعي قبول الوصل، ولا في قول أحمد. وأحمد مبين عنه أنه يرد زيادات كثيرة من زيادات الثقات. وكذلك الوصل والإرسال، فعلى أحمد رحمه الله أيضا حديث كثيرة بالإرسال، حتى أن بعضها أنكر، مثل حديث: كان النبي صلى الله عليه وسلم يلحظ في الصلاة. فحدث به رجل عن موسى السيناني، فوصله إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه الأعمش عن أبي صالح عن النبي صلى الله عليه وسلم. فقال له الإمام أحمد لما حدث بهذا الحديث: قال له: استغفر ربك. يقول لهذا الرجل: استغفر ربك، النبي صلى الله عليه وسلم يلحظ في صلاته، استغفر ربك. وأحمد يعرف أن هذا الحديث رواه وكيع، رواه وكيع، وأرسله. وموسى السيناني وصله. ولهذا لما سئل عنه، سأله لأثرمه وكذا، فقال: هذا مرسل، أرسله وكيع. فدل على أنه كأنه يضعف المرسل، ليس على المشهور عنه أنه يحتج به، لكن الظاهر أن الإمام أحمد كما قال الحافظ ابن رجب، وشيخ الإسلام وغيرهما: أنه يحتج أحيانا بالمرسل، لأجل أنه أفضل من الرأي، لأجل أنه أفضل من الرأي، وليس احتجاج على أنه يحتج به كحديث، مثل ما كان يحتج بالحديث الذي هو فيه ضعف، ويقول: الحديث الضعيف خير من رأي الرجال. وهذا من هذا الباب. فلهذا فالشافعي أيضا لم يذكر أنه يحتج بالمرسل، وإنما ذكر أن المرسل يعتد به. وعما إذا اختلف الوصل والإرسال، فيأخذ بالترجيح. فهذا إن شاء الله ما يذكر. والله تعالى أعلم.