شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 18

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 18، ألقاها

أقسام الأفعال الاختيارية وتكليف العبد

التكليف يتعلق بالأفعال الاختيارية التي تنقسم إلى أربعة أقسام. الأفعال الاختيارية هي التي تحت اختيار العبد ويترتب عليها الثواب والعقاب.

أدلة اعتبار الترك فعلاً وتطبيقاته

يتناول المقطع أدلة من القرآن والسنة واللغة على أن الترك يعتبر فعلًا. يستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية وأمثلة لغوية لتدعيم هذا الرأي.

العزم المصمم وحكم الفعل

العزم المصمم على الفعل يعتبر فعلا يأثم به العبد وتترتب عليه الأحكام التكليفية. يفرق العلماء بين العزم المصمم وحديث النفس الذي لا يترتب عليه شيء.

شمولية العبادة وتأكيد أهمية الأعمال

يشمل الفعل في العبادة عمل الجوارح الظاهرة وعمل اللسان والترك والعزم. يشير إلى شمولية العبادة لتشمل مختلف جوانب الإنسان.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى: فصل على المؤلف والمقتضى بالتكليف الفعل كالصلاة والكف كالصوم وترك الزنا وشرب الخمر إلى آخره. اعلم أن الله جل وعلا إنما يكلف بالأفعال الاختيارية، وهي باستقراء الشرع أربعة أقسام: الأول الفعل الصريح كالصلاة، الثاني فعل اللسان وهو القول، الثالث الترك، والرابع العزم المصمم على الفعل. قوله رحمه الله تعالى: «والمقتضى بالتكليف فعل وكف» أي أن الله تبارك وتعالى علق التكليف بالأفعال الاختيارية، أي جعل ربنا تبارك وتعالى التكليف متعلقًا بأفعال العبد، وعليها يترتب الثواب والعقاب. يقول الشنقيطي رحمه الله: اعلم أن الله عز وجل إنما يكلف بالأفعال الاختيارية؛ لأن الأفعال كما يقول علماء أهل العلم على قسمين: اختيارية وإطرارية. الإطرارية لا يكلف بها العبد، مثل حركة القلب وارتعاش اليد، وما شابه ذلك. وأما الأفعال الاختيارية فهي التي تحت اختيار العبد، يفعلها باختياره أو يدعها باختياره. فإن فعل ما أمره الله جل وعلا به أثيب، وإلا استحق الوعيد. قوله رحمه الله تعالى: «وهي باستقراء الشرع أربعة» قوله «باستقراء» دل على أن تقسيم الأفعال إلى أربعة أقسام تقسيم استقرائي. قال رحمه الله: «الأول الفعل الصريح كالصلاة»، الثاني فعل اللسان وهو القول. والدليل على أن القول فعل قوله تعالى: ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾، ولو شاء ربك ما فعلوه. قال رحمه الله: «الثالث الترك، والتحقيق أنه فعل» وهو كف النفس وصرفها عن المنهي عنه، خلافًا لمن زعم أن الترك أمر عدمي لا وجود له. والدليل على أن الترك فعل: الكتاب والسنة واللغة. أما دلالة الكتاب، ففي آيات من القرآن العظيم، كقوله تعالى: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾، فسمى الله جل وعلا عدم نهي الربانيين والأحبار لهم صنعًا. وكذلك قوله تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾، فسمى عدم تناهيهم عن المنكر فعلًا. قال رحمه الله: «وأما دلالة السنة، ففي أحاديث كقوله صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» فسمى ترك الأذى إسلامًا، وهو يدل على أن الترك فعل». وأما اللغة، فكقول الراجز: «لئن قعدنا والنبي يعمل لذاك من الفعل المضل» فمعنى «قعدنا» تركنا. وينبني على الخلاف في الترك هل هو فعل أو لا، فروع كثيرة في المذاهب، كمن منع مضطرًا طعامًا أو شرابًا حتى مات، فعلى أن الترك فعل فإنه يضمن ديته، وعلى أنه ليس بفعل فلا ضمان عليه. قال رحمه الله: «الرابع العزم المصمم على الفعل، والدليل على أنه فعل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بكرة: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» قالوا: يا رسول الله، عرفنا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: «إنه كان حريصًا على قتل صاحبه»». فالحديث يدل دلالة واضحة على أن عزم هذا المقتول المصمم على قتل صاحبه فعل دخل بسببه النار. وقد يقول قائل: ما تقولون في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم»؟ قال علماء أهل العلم: هذا يسمى حديث نفس، وحديث النفس لا يترتب عليه شيء. والعزم المصمم هو الذي يتضمن فعلًا، أو يكون معه شيء من الفعل الظاهر. فالحاصل من هذا أن العزم المصمم فعل يأثم به العبد، وتترتب عليه الأحكام التكليفية. وبهذا نكون انتهينا من الأحكام التكليفية بحمد الله. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. قوله رحمه الله: «والمقتضى بالتكليف هو بفتح الضاد بصيغة اسم المفعول، أي الشيء المقتضى بالتكليف فعل وكف كما أوضحناه». فعل وكف يدخل فيه الفعل الذي هو عمل الجوارح الظاهرة، ويدخل في الفعل كذلك عمل اللسان، ويدخل فيه كذلك الترك، ويدخل فيه كذلك العزم. والله تعالى أعلى وأعلم، ما صلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على