الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 33، ألقاها
يناقش جواز نسخ القرآن بالسنة المتواترة وأخبار الآحاد، ويستعرض آراء العلماء في ذلك مع تقديم أدلة من القرآن والسنة.
يقدم المقطع آراء الفقهاء والأصوليين حول جواز نسخ القرآن بالسنة وخبر الآحاد، ويستدل على ذلك بأمثلة من القرآن والسنة.
يشرح أن الإجماع لا ينسخ النصوص الشرعية ولا يُنسَخ بها، ويوضح أن المراد بذلك هو الدليل المستند إليه الإجماع وليس الإجماع نفسه.
يُبيّن أن الدليل على الإجماع يعود إلى نص دل عليه الإجماع، ويوضح أن النسخ يكون بالنص الذي دل عليه الإجماع.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا العبد ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، أولًا يعني تنبيه لما مضى معنا في الدرس السابق، وهو في قول العلامة شنقيط رحمه الله تعالى التحقيق جواز النسخ بالقرآن، جواز نسخ القرآن بالسنة المتواترة ووقوعه، ومثاله نسخ آية خمس رضاعات كما تقدم أنها السابق عشر ضعه بالسنة المتواترة، ونسخ سورة الخلع وسورة الحفظ بالسنة المتواترة. طيب تقدم معنا أن هذه يعني سورة الخلع وسورة الحفظ أن جماعة من أهل العلم ذكرها أنها في مصحف أبي بن كعب رضي الله عنه وأرضاه، وفي الدرس الماضي أشرنا إلى أن مسألة كونه قرآنا يحتاج إلى إثبات، يحتاج إلى ماذا؟ إلى إثبات، وهذا الذي ذكره جماعة من أهل العلم أن هذا مما اختلف فيه العلماء هل هو قرآن أو ليس بقرآن؟ أي ما وجد في مصحف أبي بن كعب رضي الله عنه وأرضاه أي سورة الخلع وسورة الحفظ. والمراد بالسورة هو الدعاء، الدعاء الذي فيه ذكر الخلع وفيه ذكر ماذا؟ الحفظ، أي في قوله: «اللهم إن نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير كله ولا نكفرك ونخلع من يفجرك» ونخلع سمي سورة إيش؟ الخلع، وفي الدعاء الآخر أي الحفظ: «إليك نسعى ونحفد» قالوا هذا سمي سورة ماذا؟ الحفظ. لكن هذا كما سمعتم ذكر بعض أهل العلم بأن ذلك مختلف فيه هل هو من قبل القرآن؟ أم أنها من قبل المأثور من الأدعية؟ أنها أدعية؟ أولا يشتبق قرآن؟ مع ما ذكر من أن أبي بن كعب وكذا بن مسعود رضي الله عنهما كان ربما ذكر تأويل القرآن في هامش المصحف، فيظن من جاء بعضه من جاء بعدهم أن ذلك من ماذا؟ من القرآن. فالحاصل أن هذا يؤكد ويقرر ما تقدم ذكره من أن هذا الأمر هل هو من القرآن أم لا يحتاج إلى ماذا؟ إلى إثبات، والأصل ماذا؟ عدمه، حتى يثبت أنه قرآن ثم يثبت بأنه ماذا؟ نسخ، أما نسخ فلا شك ولا ريب، لكن يقال بأنه ماذا؟ بأنه كان قرآن يتلى لا أنه مجرد أدعية كانت موجودة في مصحف أبي رضي الله عنه وأرضاه. فضل بسم الله الرحمن الرحيم يعني ذكر معنى هذا الزرقان في مناهي العرفان وغيره، فضل قال رحمه الله تعالى: قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل فأما نسخ القرآن والمتواتر من السنة بأخبار آحاد فهو جائز عقلا إذ لا يمتنع أن يقول الشارع تعبدناكم بالنسخ بخبر واحد، وغير جائز شرعا إلى آخره. حاصل ما ذكره في هذا المبحث أن نسخ المتواتر بالآحاد جائز عقلا، وأما شرعا ففيه ثلاثة أقوال، يعني معنى هذا أنه هل يجوز أن ينسخ الآحاد أي خبر الآحاد القرآن أو المتواتر من الأخبار؟ هذه مسألة ذكرها الإمام بن قدامى رحمه الله تعالى بعد أن فرع وذكر المسألة السابقة وهي ماذا؟ مسألة نسخ أو مسألة هل يجوز نسخ القرآن بسنة أم لا؟ وهذه المسألة أيضا كما يقول من يقوم العلماء هذه أيضا فرع وتفريع عن المسألة السابقة، فرع وتفريع عن المسألة السابقة وهي هل ينسخ هل ينسخ هل تنسخ سنة القرآن؟ واضح، جماعة عملا تقدم مع الكلام على هذه المسألة، وأن الصحيح من أقوال أهل العلم بأنها ليست بناسخة للقرآن، بقي أخبار الآحاد والمتواتر هذا أمرها آخر، هذا أمرها ماذا؟ آخر، بابها أوسع. لكن الكلام هنا هل ينسخ الآحاد من أخبار رسول صلى الله عليه وسلم القرآن؟ هذه المسألة تقدمت، وهذه فرع عنها هل ينسخ الآحاد من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم المتواتر منها؟ الجواب ما هناك مانع. قال رحمه الله: أما شرعا ففيه ثلاثة أقوال، الأول أن المتواتر من كتاب أو سنة لا ينسخ بخبر الآحاد مطلقا، وهذا هو الذي نصره المؤلف، وعلى هذا القول جمهور أهل الأصول، وعليه درجة في المراقب، قوله: والنسخ بالآحاد للكتاب ليس بواقع على الصواب. وحجة هذا القول أن المتواتر قطعي المتن، وخبر الآحاد دونه رتبة، والأقوى لا يرفع بما هو دونه في الرتبة، واستدل له المؤلف بقول عمر رضي الله عنه: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندر أحافظت أم نسيت. طيب حاصلوا احتجاج هؤلاء يعودوا إلى ماذا؟ إلى دليلين، احتجاج من قال بأن خبر الآحاد لا ينسى أخو المتواتر من الكتاب أو السنة حجتهم ترجع إلى ماذا؟ إلى أمرين، الأول أن المتواتر قطعي قطعي المتن أي ثابت قطعا، بخلاف الآحاد فإنه ظني. قال رحمه الله: قال مقيده عفى الله عنه: التحقيق الذي لا شك فيه هو جواز وقوع نسخ هو جواز وقوع نسخ المتواتر بالآحاد الصحيحة الثابتة تأخرها عنه، والدليل الوقوع. وأما قولهم إن المتواتر أقوى من الآحاد والأقوى لا يرفع بما هو دونه فإنهم قد غلطوا فيه غلطا عظيما مع كثرتهم وعلمهم، وإضاح ذلك أنه لا تعارض البتة بين خبرين مختلفين التاريخ لإمكان صدق كل منهما في وقته. وقد أجمع جميع النبضار أنه لا يلزم التناقض بين القضيتين إلا إذا اتحد زمنهما، أما إن اختلف فيجوز صدق كل منهما في وقتها، فلو قلت: النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى إلى بيت المقدس، وقلت أيضا: لم يصلي إلى بيت المقدس، وعانيت بالأولى ما قبل النسخ النسخ وبالتاليه ما بعده، لكانت كل منهما صادقة في وقتها. هذا هو الجواب الأول عن الدليل الأول، أجاب عنه العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى بأن مسألة تعارض الأقوى بالأضعف إذا كان ماذا؟ إذا حصل التعارض، نقول كيف نقدم الأضعف على الأقوى؟ غير ممكن، مستحيل، لكن إذا لم يكن هناك تعارض بل كان ذاك في زمن والآخر في زمن آخر، فإذا هما قضيتان صادقتان لا مانع من ماذا؟ من نسخ المتأخر لماذا؟ للأول. فقل لا مانع من ذاك كما ذكر رحمه الله تعالى بقوله: أنه لا تعارض البتة بين خبرين مختلفين التاريخ لإمكان الصدق كل منهما مختلف التاريخ، هذا باعتبار، وهذا باعتبار، إذنى لا تعارض ماذا؟ بينهما، فيمكن ماذا؟ النسخ. هذا جواب واضح، جواب الأول، أولا يا جماعة نعيد: يقول شنقيط رحمه الله تعالى: تصور هذه المسألة بأن الأحد ظن والمتواتر قطع والظن لا ينسخ القطع متى يتصور هذه المسألة؟ إذا حصل بينهما إيش؟ تعارض، واضح، تعارض. يقول: أما إذا لم يكن بينهما تعارض فما المانع؟ لا مانع، مثل بماذا؟ قال: وهذا من هذا الباب، فالأول لو حكم باعتبار تاريخه والآخر لو حكم باعتبار ماذا؟ تاريخه، ولتعرض بينهما باتفاق العقالة. هذا جواب واضح، جواب آخر، جواب آخر أيضا وجاب وهو أوضح لعله يكون ماذا؟ أوضح، بأن يقال بأن خبر المتواتر وإن ثبت بالقطع لكن لا يلزم أن يكون مدلوله قطعيا، المدلول هل يلزم أن يكون قطعيا؟ لا يلزم، بل يدل على أنه ليس بقطعي إمكان نسخ إمكان ماذا؟ إمكان نسخه. فإمكان نسخه يدل على ماذا؟ على أنه ليس بقطعي، إذن لو فرض أن هناك تعارض يكون تعارض بين ماذا؟ ظني وظني، أو بين ظني وقطعي؟ التعارض في المدلول أو في الوصول إلى ذلك المدلول؟ التعارض في المدلول أو في الطريق الموصل إلى ذلك المدلول؟ في المدلول حقيقة التعارض في ماذا؟ في المدلول. أي الذي دل عليه الدليل، المدلول هو دلالة الدليل على الحكم، دلالة الدليل على الحكم، دلالة الآخر الدليل على الحكم هذا ظني، وهذا ظني، واضحة جماعة، هذه الدلالة الظنية، وهذه الدلالة الظنية، فإذا كان كذلك فهل هناك مانع من أن ينسخ أحدهم الآخر؟ واضحة جماعة. أي النظر باعتبار ماذا؟ مدلول ما ثبت بالنقل، سواء كان المتواتر أو بالنقل ماذا؟ الآحاد، ما هو مدلول الآحاد مثلا؟ قالوا: ظني، هل كل مدلول لخبر المتواتر يكون قطعيا؟ مدلوله ليس إسناده إلى من أخبر، لكن مدلوله دلالته هل تكون قطعيا؟ الجواب: لا، واضحة جماعة. إذن ممكن أن ينسخ ظني باعتبار المدلول ظني باعتبار ماذا؟ المدلول الآخر، واضحة جماعة، هذا ثانيا. ثالثا يقال كذلك بأننا لا نسلم لكم بأن خبر الآحاد ظني لا يفيد العلم، لا نسلم لكم هذا، وإن قال به جمهور الأصوليين، لكن لا يسلم لهم لأن قولهم يخالف عامة المتقدمين الذين يعتبرون خبر الآحاد علما ويبنون عليه أحكاما. إذ لو لم يكن علما لما جاز لهم أن يبنوا عليه ماذا؟ أحكاما، لأن الله تبارك وتعالى ماذا يقول في كتابه الكريم: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾، ﴿إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا﴾، إذن هو علم، خبر الآحاد ماذا؟ إذا ثبت الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو إيش؟ أفاد علما. لذا كان من كلام لا إما رحمهم الله: إذا صح الحديث ما قالوا: إذا تواتر الحديث، إذا صح الحديث فهو ماذا؟ فهو مذهب، إذا خالف قولي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا: المتواتر فارموا قولي ماذا؟ عرض الحائط، وما شابه ذلك من الآثار. فدل ذلك على أن الأصل على أن خبر الآحاد ولا سيما إذا احتف بقراء أنه يفيد ماذا؟ العلم، واضحة جماعة، لا، إذا هذا جواب ماذا؟ ثالث عن هذه المسألة، هذا جواب ثالث عن هذه يعني عن هذا القول. قال رحمه الله: ومثال نسخ القرآن بالأخبار الآحاد الصحيحة الثابت تأخرها عنه: نسخ إباحة الحمر الأهلية مثلا المنصوص عليها بالحصر الصريح في آية: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة الآية﴾ بالنسبة السنة الصحيحة الثابت تأخرها عنه. لأن الآية من سورة الأنعام هي مكية أي نازل قبل الهجرة بلا خلاف، وتحريم الحمر الأهلية بالسنة واقع بعد ذلك في خيبر، ولا منافاة البتة بين آية الأنعام المذكورة وأحاديث تحريم الحمر الأهلية لاختلاف زمنهما. فالآية وقت نزولها لم يكن محرما إلا الأربعة المنصوصة فيها، وتحريم الحمر الأهلية طارئ بعد ذلك، والطروق ليس منافاة لما قبله، وإنما تحصل المنافاة بينهما لو كان في الآية ما يدل على نفي تحريم شيء في المستقبل غير الأربعة المذكورة في الآية، وهذا لم تتعرض له الآية، بل الصيغة فيها مختصة بالماضي لقوله: ﴿قل لا أجد فيما أوحي﴾ بصيغة الماضي، ولم يقل: فيما سيوحى إلي في المستقبل، وهو واضح كما ترى. والله أعلم، وهذا قد تقدم القواب عليه، واضح، الشيخ شنقيت رحمه الله تعالى يستدل على جواز نسخ القرآن بالسنة، قلنا: هل هذا ممكن؟ غير ممكن، طيب ما الجواب على هذه الآية مع الحديث المذكور؟ وحاصله أن الإمام الشنقيت رحمه الله تعالى يقول: هذه ناسخة لماذا؟ لمفهوم الحصر، واضح، ناسخة لمفهوم الحصر، إذن هو خبر نسخ خبر، واضح، دليل الشرعي نسخ دليلا شرعيا أو حكم شرعي نسخ بحكم شرعي، وكلاهما ثبت بماذا؟ بالأدلة الشرعية. والجمهور غيره يقول ماذا؟ لا، ما عدا الآية أي ما ذكر من المحرمات في الآية ما عداه فإن فإنه باق على أصل الحل بإيش؟ بدلالة ماذا؟ الإباحة العقلية، واضح، بأصل إباحة، إباحة بالدلالة العقلية، فرفع الدلالة العقلية لا يسمى إيش؟ لا يسمى نسخة، واضح. لكن نسميه ما؟ تخصيصا، كان الإباحة العقلية تدل على ماذا؟ يعني مفهوم المخالفة، مفهوم المخالفة أن ما عدا هذا جائز، سمعتم، لكن هل جوازه بدلالة الشرع أم على الإباحة العقلية؟ الجمهور يقول: على الإباحة إيش؟ العقلية. طيب حصى نزاع، هذا يقول: لا، بدل النص، مفهوم المخالفة أو لا؟ يقولون كذا: يقول: سلمنا أنه مفهوم المخالفة، الأدلة الأخرى في قصة خيبر ليس من باب النص وإنما هي من باب ماذا؟ من باب تخصيص عمومي مفهوم المخالفة، واضح، من باب مفهوم، من باب تخصيص مفهوم عموم إيش؟ المخالفة. وهذا ليس بنص، فيقول: جواب عن هذا الاستدلال بجوابين، الأول بأن هذا أي ما جاء في الحمر الأهلية في عام خيبر يكون إيش؟ رافعا لما كان مباحا بإيش؟ بالإباحة العقلية، وما كان كذلك فليس بنص. والجواب الثاني: لو تنزلنا وسلم بأنه ثبت حل ما سواها أي ما سوى المذكورات في الآية بمفهوم النص، فيكن بدليل شرعي، فيقال: ذكر ما سواها كالحمر الأهلية يكون من باب تخصيص عمومي مفهوم تلك الآية لا من باب النص، واضحة جماعة. قال رحمه الله: أما آية الوصية للوالدين والأقربين فالتحقيق أنها منسوخة بآية الموارث، والحديث بيان للناسخ وبيان المتواتر لا يشترط فيه التواتر كما تقدم، والحديث يشير إلى أن الناسخ لها آيات الموارث. لأن ترتيبه صلى الله عليه وعلى آله وسلم نفي الوصية للوارث من فاء على إعطاء كل ذي حق حقه يعني الميرات في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» يدل على ذلك، إذن من حيث الوقوع لا دليل على وقوع ما تقدم ذكره، واضح. قال رحمه الله: أما قول عمر رضي الله عنه وهو الدليل الثاني دليل الثاني لمن منع نسخ خبر الآحد المتواتر من القرآن أو من السنة، قال رحمه الله: أما قول عمر رضي الله عنه: «لا ندعو كتاب ربنا إلى آخره» فالحق في ذلك ليس معه رضي الله عنه بل مع المرأة المذكورة وهي فاطمة بنت قيس رضي الله عنها. قالت: إن زوجها طلقها آخر ثلاث تطليقات فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نفقة ولا سخنة، وعندما سمعت قول عمر: «لا ندعو كتاب ربنا لقول امرأة إلى آخره» قالت: «بيني وبينكم كتاب الله» قال الله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدهن﴾ حتى قال: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾. فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟ وصرح يعني ومعنى هذا أن الآية الذي استدل بها عمر في حق من في حق المطلقة رجعية لماذا؟ أن الله عز يقول: ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ أي لعله يرجعها تبقى في دارها تبقى في بيتها ينفق عليها لعله يرجع. أما المطلقة ثلاثة يقول: إيش؟ من إيش؟ سيحصل، خلص بعد الطلاق ثلاثا لا يحل له أن يتزوجها إلا بعد أن تنكح زوجا غيره، واضح جماعة، فاستدلال استدلال فاطمة بنت قيس رضي الله عنها وأرضاها استدلال صحيح، استدلت بماذا؟ بالآية التي استدل بها عمر على معارضة خبرها. قال رحمه الله: وصرح أئمة الحديث بأنه لم يثبت من السنة ما يخالف حديثها، فالسنة معها، وكتاب الله معها، فلا وجه للاستدلال بمخالفة عمر لما سمعته من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ. والذي يظهر والله تعالى أعلم أن عمر لم يخالفها ولكنه لم يثق في روايتها، وعلى هذا فلا منافاة، إذن وهذا الذي قال قاله العلامة الشنقطة استظهارا هو الصواب، لأن جاء في بعض رواية عمر يقول: «لا ندع كتاب ربنا لامرأة لعلها ما ندري أحفظت أم لا أو نسيت». فهو لماذا؟ ما ترك ظاهر النص لأنه يظن أنها ماذا؟ ما حفظت، ثم كما علم عن عمر رضي الله عنه وأرضى أنه كان يتحر في الأخبار ولا سيما مثل هذه الأخبار التي تعموا بها إيش؟ البلوة، يعني كم نساء طلقنا ثلاثا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ما علم الحكم إلا فاطمة بنت قيس. فتوقف ماذا؟ في خبرها رضي الله عنه وأرضاه لعله لأجل ذلك، والله أعلى وأعلم، وإلا الصواف المسألة هو ما ذكره العلامة الشنقيطي الذي مبناه على دليل فاطمة بنت قيس رضي الله عنها وأرضاها أي على حديث فاطمة بنت قيس. قال رحمه الله: قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل فأما الإجماع فلا ينسخ ولا ينسخ به إلى آخره، حاصل هذا المبحث أن الإجماع لا يكون ناسخا ولا منسوخا لأن الإجماع لا ينعقد إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لأنه ما دام موجودا فالعبرة بقوله وفعله وتقريره صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا حجة معه لأحد، ولا يعتبر للآئمة إجماع معه، وإذا كان لا ينعقد إلا بعد وفاته صلى الله عليه وعلى آله وسلم علمت أن بوفاته ينقطع التشريع والنسخ تشريع، فلا يحصل بعدها نسخ أصلا. وإذا وجد في كلام بعض العلماء ما يوهم النسخ بالإجماع فمرادهم النسخ بالدليل الذي هو مستند الإجماع كما أشار له المؤلف في هذا المبحث، وأشار له في المراق بقوله: في النسخ فلم يكن بالعقل أو مجرد الإجماع بل ينمى إلى المستند. طيب هذه مسألة كذلك أو مبحث من مباحث النسخ وهو هل ينسخ الإجماع النص سواء كان من الكتاب أو من السنة أم لا؟ واضح، وجد في كلام بعض أهل العلم إطلاق ذلك، وإلا جماهر العلماء على المنع، على المنع، لكن وجد في كلام بعضهم الذي وجد في كلام هل أرادوا أن أصل أو أن الإجماع بذاته ينسخ؟ الجواب: هذا لا يقول به مسلم. لما يلزم عليه من لواز باطلة، إذ يلزم منه ما هو يلزم منه أن الشرع لم يكتمل بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، يعني النبي صلى الله عليه وسلم مات والشرع ماذا؟ لم يكتمل بعد، لأن النسخ حكم شرعي، واضح جماعة، النسخ حكم شرعي، فالإجماع لا يكون إجماعا إلا متى؟ بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم. لأن الإجماع هو إيش؟ اتفاق مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر ما بعد إيش؟ بعد وفاته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، إذن هذا هو الإجماع، فهل ممكن أن يكون الإجماع ينسخ حكما مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو ثابت؟ واضحة جماعة. هل ممكن أن ينسخ الإجماع حكما كان ثابتا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهو ثابت؟ هل ممكن هذا؟ الجواب: لا، بل يقول الشيخ الإسلام رحمه الله تعالى: من زعم هذا فهو كافر مرتد، واضح، لماذا؟ لأنه يتهم الدين ويتهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ما بلغ. وأن الله تبارك وتعالى ما أكمل الدين، والله جل وعلى يقول: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾، وقال: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابر مشهور في مسلم: في يوم يعني في حجة وداعه: «ألا هل بلغت؟» قالوا: نعم، قال: «اللهم فاشهد» أن يشهد يشهد الله جل وعلا أنه إيش؟ أنه بلغ، وأن أصحابه يشهدون بأنه إيش؟ بلغ. فمن زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم أن أحكاما تنسخ بالإجماع بعد موته يلزم منه هذه اللوازم إيش؟ الباطل، بأن النبي لم يبلغ، وأن الدين لم يكمل، وأن الشرع ما زال يحتاج إلى ماذا؟ إلى تكمل، أي لو اجتمع مجتهدون أمة على حكم مخالفه كتاب الله جل وعلا، نقول: عبرة بماذا؟ على هذا القول العبرة بالإجماع. فيكون كل نص وكل حكم قابل لإيش؟ للتغيير والتبديل، هذا فاسد باطل، واضحة جماعة، ولازم الباطل إيش؟ لازم الباطل باطل، فأشهد من هذا أن الإجماع لا ينسخ ماذا؟ حكما شرعيا مات النبي صلى الله عليه وسلم هو ثابت. بقي ما وجد في كلام العلماء من إطلاقهم بأن يقول: هذه الآية منسوخة بالإجماع، هذا الحديث منسوخ بالإجماع، ما المراد؟ هل الإجماع هو الناسخ له؟ الجواب: لا، بل يقول علماء رحمهم الله تعالى: أين يقول بأن الناسخ هو إيش؟ هو الدليل الذي استند عليه ماذا؟ ذلك الإجماع. فالدليل الذي استند عليه ذلك الإجماع، فيكون حقيقة الأمر أنه ماذا؟ أن الحكم منسوخ بماذا؟ بنص أو بإجماع بنص دل عليه الإجماع، واضح، بنص دل عليه الإجماع، ليس بالإجماع ولكن بالنص الذي دل عليه الذي دل عليه الإجماع، هذا خلاصة القول في هذه المسألة. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آل وصحابة أجمعين.