شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 2

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 2، ألقاها

تعريف الحكم لغة وذكر شواهده

يناقش تعريف الحكم في اللغة واستخداماته المختلفة، مع ذكر شواهده من كلام العرب وأشعارهم. يشرح استخدامات مختلفة للحكم مثل حكمة اللجام.

الحكم في الاصطلاح وأقسامه

يشرح تعريف الحكم في الاصطلاح وأقسامه الثلاثة: العقلي والعادي والشرعي، مع التركيز على الحكم الشرعي كخطاب الله المتعلق بفعل المكلف.

تفصيل الحكم الشرعي وتقسيماته

يتناول تعريف الحكم الشرعي وأدلته من القرآن، ويشرح تقسيماته إلى تكليفي ووضعي مع توضيح أقسام كل نوع وتفاصيلها.

الحكم الوضعي وعلاقته بالحكم التكليفي

يشرح مفهوم الحكم الوضعي كأحكام وضعها الله علامات لأحكامه التكليفية، مثل الأسباب والشروط والموانع، ودوره في فهم خطاب الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. حقيقة الحكم وأقسامه، اعلم أنه رحمه الله ترجمة هذه الترجمة التي لفظها حقيقة الحكم وأقسامه، ولم يبين حقيقة الحكم ولا أقسامه، وإنما ذكر منها الأقسام الشرعية فقط، ونحن نبين كل ذلك إن شاء الله تعالى. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره، وناهى الله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى: حقيقة الحكم، أي تعريفه وحده وأقسامه. حقيقة الحكم وأقسامه، قال العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى: اعلم أنه رحمه الله، ولفظة اعلم إذا ابتدأ بها المتكلم تدل على أهمية ما سيأتي ذكره من الكلام، فينبغي لمن سمع قائلا يقول: اعلم أن يتهيأ لما سيلقى إليه من كلام لأنه كلام مهم. وهذه طريقة قرآنية، وكذلك طريقة نبوية، فربنا تبارك وتعالى في كثير من آياته يذكر هذه الآية للأمور العظام، منها قوله جل وعلا: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة إذا كان الأمر مهم وعظيم يبتدئه بقوله: اعلم. كما جاء في حديث أبي مسعود في الصحيح حينما ضرب غلامه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود»، ففيه التهيئة للأمر الذي سيلقى إليه. وهكذا العلماء رحمهم الله تعالى إذا بدأوا في مسألة ذات أهمية ابتدؤوها بقولهم رحمهم الله تعالى: اعلم. وقوله رحمه الله تعالى: اعلم أنه، أتى بأن المفتوحة لأن من مواضع أن المفتوحة أن تأتى بعد العلم. وقوله رحمه الله: اعلم أنه رحمه الله، أتى بضمير الغائب للمؤلف المصنف الذي هو الإمام ابن قدامة رحمه الله في قوله: اعلم أنه رحمه الله، أي أن المصنف صاحب كتاب روضة الناظر رحمه الله تعالى ترجمة هذه الترجمة التي لفظها حقيقة الحكم وأقسامه، ذكر هذه الترجمة، لكن لم يبين حقيقة الحكم ولا أقسامه، وإنما ذكر منها الأقسام الشرعية فقط، ونحن نبين كل ذلك إن شاء الله. ولعل الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى ترك التعريف لظهوره، وكذلك لكونه معلوما عند أولي الألباب، فاحتاج إلى الكلام على الأقسام الشرعية خاصة لأنها المقصودة في هذا الباب. قال رحمه الله: اعلم أن الحكم في اللغة هو المنع، ومنه قيل للقضاء حكم لأنه يمنع من غير المقضي، تقول: حكمه كأكرمه، وأحكمه كأكرمه، وحكمه بالتضعيف بمعنى منعه. ومنه قول جرير: «أبني حنيفة أحكموا صفيحكم إني أخاف عليكم أن أغضب»، وقول حسان بن ثابت رضي الله عنه: «عندكم بالواو ولا بالضمة إني أخاف عليكم أن تغضبوا أن أغضب». قال: ومنه قول حسان بن ثابت رضي الله عنه: «لنا في كل يوم من معد سباب أو قتال أو هجاء أو هجاء فنحكم بالقوافي من هجانا ونضرب حين تختلط الدماء». فالمقصود هنا أن حكم يأتي بمعنى منع، كما في بيت جرير: «أبني حنيفة أحكموا صفيحكم» أي امنعوا صفيحكم. وفي البيت الآخر: «فنحكم بالقوافي من هجانا ونضرب حين تختلط الدماء»، تفضل. قال رحمه الله: ومن الحكم بمعنى المنع حكمة اللجام، وهي ما أحاط بحنكي الدابة، سميت بذلك لأنها تمنعها من الجري الشديد. والحكمة أيضا حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس وحنك تمنعه من مخالفة راكبه، أي أن راكبه يسيرها حيث شاء بتحريك الحكمة إلى حيث شاء. قال رحمه الله: وكانت العرب تتخذها من القد والأبق، وهو الحبل، ومنه قول زهير: «القائد الخيل منكوب دوابرها قد أحكمت حكمات القد والأبق». قوله رحمه الله تعالى: وكانت العرب تتخذها من القد، أي تتخذ هذه الحكمة من القد، والقد كما قال أهل اللغة هو سير يقد من جلد غير مدبوغ. والأبق كما ذكر كذلك أهل اللغة، قالوا هو حبل القنب، وقال ثعلب هو الكتان، وقال الخليل: الأبق قشر القنب، وقال أبو زيد: الأبق نبات يذق سوقه حتى يخلص لحاؤه فيكون قنبا. قال: والأبق وهو القنب، والقنب بكسر القاف وفتح النون مشددة نبات يأخذ لحاؤه ثم يفتل حبالا، وله حب يسمى الشهدنج. وأشهد منه قول زهير: «القائد الخيل منكوب دوابرها قد أحكمت حكمات القد والأبق»، قد أحكمت حكمات أي منع بذلك القد والأبق هذه الخيل من الركود الذي لا يريده صاحبها. فالحاصل من هذا أن العلامة الشنقيط رحمه الله تعالى ذكر مبحثا لغويا هاهنا في بيان وتعريف الحكم، وذكر أن الحكم في اللغة بمعنى المنع، وذكر لذلك شواهد من كلام العرب. وهذه هي عادة الشنقيط رحمه الله تعالى في تقرير ما يقرره من أبحاث، وذكر كذلك من علماء اللغة أن الحكم كذلك في اللغة يطلق على معاني أخرى منها العلم، وكذلك الفقه، وكذلك الحكم بالعدل. قال رحمه الله: والحكم في الاصطلاح هو إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه، نحو: زيد قائم، وعمر ليس بقائم، وهو ينقسم بدليل الاستقراء إلى ثلاثة أقسام. قوله: والحكم في الاصطلاح، أي في اصطلاح المنطقيين، فهو كما ذكر رحمه الله تعالى إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه، هذا هو تعريفه. قالوا: نحو زيد قائم، فهنا أثبتنا القيام لزيد، وزيد قائم أثبتنا القيام لزيد، هذا إثبات أمر لأمر. أو نفيه عنه، العكس قال: وعمر ليس بقائم، سلبنا القيام عن عمر، نفينا القيام عن عمر. إذن الحكم ما هو؟ إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه، هذا يسمى حكما، تقول: زيد قائم أثبت له حكم القيام، عمر ليس بقائم أثبت له نفي القيام، تقول: زيد عالم أثبت له العلم، تقول: عمر ليس بعالم نفيت عنه العلم، حكمت عليه بأنه ليس بعالم. قال رحمه الله: وهو ينقسم بدليل الاستقراء إلى ثلاثة أقسام. قوله: وهو ينقسم، الضمير عاد إلى الحكم، قوله: بدليل الاستقراء، دليل الاستقراء هذا دليل مستقل، وهو مسمى بدليل الاستقراء، والاستقراء دليل الاستقراء سيأتي معنا بإذن الله تبارك وتعالى كلام عليه. وحاصله أن يستقر العالم موارد الشيء الذي يريده، ثم ينظر أو يحصر أو صاف ذلك الشيء، فإن كان له أقسام قسمه، وإن لم يكن له أقسام ذكر نوع ذلك الشيء. فهنا نظر العلماء رحمهم الله تعالى إلى الحكم في موارده اللغوية الشرعية العرفية، نظروا إلى معاني الحكم، إلى ما يطلق، فوجدوا بدليل الاستقراء أن الحكم لا يخرج عن ثلاثة أقسام. قال رحمه الله: أولا حكم عقلي، وهو ما يعرف فيه العقل النسبة إيجابا أو سلبا، نحو: الكل أكبر من الجزء إيجابا، والجزء ليس أكبر من الكل سلبا. هذا الحكم الأول أو القسم الأول ما هو؟ حكم عقلي، ما معنى حكم عقلي؟ معناه أنه حكم يدرك بالعقل، حكم عقلي أي حكم يدركه العقل. مثل ما يعرف فيه العقل النسبة، لأن مر معنا أن الحكم ما هو؟ إثبات أمر لأمر، أي نسبة أمر لأمر أو نفيه عنه، هذا هو الحكم. فالآن يقول: هو ما يعرف العقل فيه النسبة إيجابا أو سلبا، مثل: الكل أكبر من الجزء، هذه نسبة إيجابية أدركها العقل. أو سلبية بالعكس أن يقال: ليس الجزء أكبر من الكل، نفينا أو سلبنا هذا الوصف، ما هو؟ أن الجزء ليس أكبر من الكل. قال رحمه الله: ثانيا حكم عادي، وهو ما عرفت فيه النسبة بالعادة، نحو: السقمونيا مسهل للصفراء، والسكنجبين مسكر لها. معنى الحكم العادي معناه الذي يدرك بالعادة، الحكم العادي الذي يدرك بالعادة، اعتاده الناس، جرب، نجح مرة ثانية، مرة ثالثة، إذا صار هذا الشيء لهذا الشيء، يسمى عادي، حكم عادي. قالوا: نحو السقمونيا مسهل لصفراء، أي هذا أدرك بالتجربة والعادة، وهذا مركب من زنجبيل وعسل. والسكنجبين مسكن لها، والسكنجبين شراب مركب من ماء وعسل وخل، هذا مسكن لها، هذا أيضا أدرك بالعادة. قال رحمه الله: ثالثا حكم شرعي، وهو المقصود، وحده جماعة من أهل الأصول بأنه خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف به. طول، حكم شرعي، ومعنى كونه حكما شرعيا أي كونه متلقى من الشرع، حكم شرعي أي أنه متلقى من الشرع، من كتاب الله تبارك وتعالى، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومما أجمع عليه العلماء، أو كذلك ثابت بالقياس الصحيح كما سيأتي معنا. قال رحمه الله: فخرج بقوله خطاب الله خطاب غيره، لأنه لا حكم شرعيا إلا لله وحده جل وعلا، وكل تشريع من غيره باطل. قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾، وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قوله رحمه الله: فخرج بقوله خطاب الله، أي في تعريف الخطاب الشرعي خطاب غيره، لماذا؟ قال: لأنه لا حكم شرعيا إلا لله وحده جل وعلا، فكل تشريع من غيره باطل، عدما عدى المبلغ عنه صلى الله عليه وسلم فهو مبلغ عن الله شرعه. قد يقول قائل: والإجماع كيف قلتم بأن الإجماع يدخل في خطاب الله تبارك وتعالى؟ الجواب: لأن الإجماع مما دلنا ربنا تبارك وتعالى عليه، ومما دلنا عليه نبينا صلى الله عليه وسلم. كما أن الله جل وعلا قال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، فهذا أمر من الله بالأخذ بما جاء به نبي رسول الله صلى الله عليه وسلم. والإجماع كذلك مما أمرنا ربنا تبارك وتعالى بالأخذ به، قال الله جل وعلا: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾، وقال ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. هذا أمر ونهي، أمر بالأخذ ونهي عن الترك، إذن هذا مما دلنا ربنا تبارك وتعالى عليه، وكذلك القياس الصحيح، وسأتي معنا بإذن الله تبارك وتعالى بيان ذلك في تنوير الكتاب. قال رحمه الله: وخرج بقوله المتعلق بفعل المكلف ما تعلق بذات الله تعالى، نحو: لا إله إلا الله، وما تعلق بفعله، نحو قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، وما يتعلق بذوات المكلفين، نحو: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾، وما تعلق بالجمادات، نحو: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾. قوله رحمه الله تعالى: وخرج بقوله، أي في التعريف، في تعريف الخطاب الشرعي أو الحكم الشرعي، خطاب الله قال: المتعلق بفعل المكلف. أولا قوله: بفعل المكلف، قول بفعل المكلف يدخل في قوله بفعل القول والعمل والاعتقاد، فالفعل المكلف يدخل فيه القول، ويدخل فيه كذلك العمل، ويدخل فيه كذلك الاعتقاد. قال رحمه الله تعالى: وخرج بقوله المتعلق بفعل المكلف ما تعلق بذات المكلف، ما كان متعلقا بذات المكلف، هل يسمى حكما شرعيا؟ لا يسمى حكما شرعيا. مثاله لو أن إنسانا قال لنا: ما حكم التلفاز؟ والسؤال ليس فيه مقدر حتى ما تقول لعله أراد ما حكم التلفاز شرعا؟ ما نقول له؟ ما هو الجواب؟ من كان أصوليا سيقول: لا حكم له شرعا. لماذا لا حكم له شرعا؟ أولا هل هو مكلف؟ ثانيا هل هو من فعل المكلف؟ الجواب: لا، إذن السؤال الصواب أن يقال: ما حكم شراء التلفاز؟ أو ما حكم مشاهدة التلفاز؟ أو ما حكم تصنيع التلفاز؟ أفعال المكلف، اسأل عن فعل المكلف. قال رحمه الله: وما تعلق بذات الله تعالى، نحو: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله هذا ليس حكما شرعيا، لماذا؟ لأنه متعلق بذات الله تبارك وتعالى. وكذلك هو متعلق بفعله، نحو قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، هذا فعل الله، هل له حكم شرعي؟ يقال: لا. قال رحمه الله: وما يتعلق بذوات المكلفين، بذوات المكلفين لا بأفعالهم، مثل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾، هذا خبر، هذا خطاب من الله تبارك وتعالى عن المكلف، لكن هل هو خطاب للمكلف؟ خطاب شرعي للمكلف؟ الجواب: لا. قال رحمه الله: وخرج بقوله من حيث إنه مكلف به خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف لا من حيث إنه مكلف به، فقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾، فإنه خطاب من الله متعلق بفعل المكلف من حيث أن الحفظة يعلمونه لا من حيث إنه مكلف به. قال رحمه الله: اعلم أن عبارات الأصوليين اضطربت فيها، كما ذكرنا إذا قالوا: اعلم ننتبه. قال رحمه الله: واعلم أن عبارات الأصوليين اضطربت في تعريف الحكم الشرعي، وسبب اضطرابها أمران، أحدهما أن بعض المكلفين غير موجود وقت الخطاب، والمعدوم ليس بشيء حتى يخاطب. قال رحمه الله: ثانيهما زعمهم أن الخطاب هو نفس المعنى الأزلي القائم بالذات المجرد عن الصيغة، وسنبين إن شاء الله تعالى غلطهم الذي سبب لهم تلك الإشكالات في مبحث الأمر. قال رحمه الله: وأعلم أن الحكم الشرعي قسمان، أولهما تكليفي، وهو خمسة أقسام: الواجب والمندوب والمباح والمحظور والحرام. والثاني خطاب الوضع، وهو أربعة أقسام: العلل والأسباب والشروط والموانع، وأدخل بعضهم فيه الصحة والفساد والرخصة والعزيمة، وبعضهم يجعل الصحة والفساد من خطاب التكليف. إذا علمت ذلك فهذه تفاصيل الأحكام الشرعية. قوله رحمه الله تعالى: واعلم أن الحكم الشرعي قسمان، الحكم الشرعي قسمان، وذلك كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى بما وصل إليه العلماء رحمهم الله تعالى بالاستقراء. فالعلماء استقرأوا نصوص الوحيين، فوجدوا أن الحكم الشرعي من حيث التقسيم العام لا يخرج عن هذين القسمين، عن حكما شرعيا تكليفيا أو حكما وضعيا. قال: لأننا رأينا إلى الكتاب والسنة، فرأينا إما أن يكون الخطاب خطاب أمر وطلب، وهذا يدخل فيه الواجب والمستحب والمحرم والمكروه، أمر وطلب، إما طلب فعل وإما طلب كف. ثم قد يكون الطلب جازما وقد يكون غير جازما، فيدخل فيه الأحكام التكليفية الأربعة: الواجب والمستحب والمحرم والمكروه، قالوا: ونظرنا إلى خطاب الله تبارك وتعالى، فوجدنا من خطاب الله تبارك وتعالى ما هو على سبيل التخيير، أي الفعل والترك فيه سواء، قالوا: هذا هو قسم المباح. وهذه كلها داخلة في الأقسام التكليفية، جعلوا قسم سموه من أقسام الحكم الشرعي الحكم الشرعي التكليفي، وذكروا تحت خمسة أقسام: الواجب والمستحب والمحرم والمكروه والمباح. ثم نظروا كذلك إلى خطاب الله تبارك وتعالى، فوجدوا أن من خطاب الله تبارك وتعالى ما ليس فيه طلب ولا أمر ولا تخيير، ولكنه خطاب من الله تبارك وتعالى فيه ذكر أسباب، وذكر شروط، وذكر علامات. فقالوا: هذا قسم آخر، أطلقوا عليه باسم الحكم الوضعي، الوضعي أي وضعه الله تبارك وتعالى علامات لأحكامه التكليفية. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على