شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 12

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 12، ألقاها

المذاهب الفقهية في حكم الأفعال قبل ورود الشرع

ناقش المقطع المذهب الثاني في حكم الأفعال والأعيان قبل ورود الشرع، وهو أنها محرمة حتى يرد دليل الإباحة. استعرض آراء الفقهاء في هذا السياق.

التصرف في ملك الله تعالى وآراء الفقهاء

تناول المقطع آراء الفقهاء في مسألة التصرف في ملك الله تعالى، حيث عرض ثلاثة مذاهب فقهية حول هذه المسألة. مال إلى ترجيح مذهب التوقف حتى يرد دليل مبين للحكم فيه.

حكم الأفعال المباحة وتقسيمها بناء على النفع والضرر

يتناول المقطع حكم الأفعال المباحة بناء على ميزان النفع والضرر، حيث يحرم الفعل إذا كان مضرًا أو ضرره أكبر من نفعه. يشير إلى أن الأحكام الشرعية تحدد كل شيء.

تعريف المكروه وتحليله في السياق الشرعي

المكروه هو ما تركه خير من فعله، ولا يتعلق بفعله عقاب. يُطلق المكروه على ما نهي عنه نهي تنزيه، وجاء تعريف المؤلف رحمه الله للمكروه في سياق تقسيم الأفعال الشرعية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى: اعلم أن خلاصة ما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا المبحث أن حكم الأفعال والأعيان -أي الذوات- قوله: أي تفسير للأعيان المنتفع بها قبل أن يرد فيها حكم من الشرع، فيها ثلاثة مذاهب. وقد تقدم أمس الكلام على معنى هذه المسألة، وعلى تصور هذه المسألة، وعلى حكم هذه المسألة من حيث الإجمال، وتقدم الكلام كذلك على القول الأول. وأما القول الثاني أو المذهب الثاني، فهذا أولًا القول نُسب إلى ابن حامد والقاضي أبي يعلى من الحنابلة، وهو قول لبعض المعتزلة. هذا المذهب كما ذكره الشنقيطي رحمه الله تعالى: أن الأفعال والأعيان قبل ورود الشرع أنها على التحريم، حتى يرد دليل الإباحة. واستدل لهذا بأن الأصل منع التصرف في ملك الغير بغير إذنه، وجميع الأشياء ملك لله جل وعلا، فلا يجوز التصرف فيها إلا بعد إذنه. ونوقش هذا الاستدلال بأن منع التصرف في ملك الغير إنما يقبح عادة في حق من يتضرر بالتصرف في ملكه، وأنه يقبح عادة المنع مما لا ضرر فيه، كالاستقلال بظل حائط إنسان والانتفاع بضوء ناره. والله جل وعلا لا يلحقه ضرر من انتفاع مخلوقاته بالتصرف في ملكه. المذهب الثالث: التوقف حتى يرد دليل مبين للحكم فيه. وهذا القول هو قول ابن الخرزي من الحنابلة، وقول كذلك الواقفية، طائفة يقال لها الواقفية، وهم الذين يقفون في الأحكام عند تجاذب الأدلة. وهذا القول هو الذي مال إليه الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى، إذ قال بعد ذكره لهذا القول: إنه اللائق بالمذهب، إن العقل لا مدخل له في الحظر والإباحة. وعلم أن العلماء الأصوليين في هذا المبحث تفصيلًا لم يذكره المؤلف، ولكن أشار إليه إشارة خفية، وهو أنهم يقولون: الأعيان مثلًا لها ثلاث حالات: الأولى إما أن يكون فيها ضرر محض ولا نفع فيها ألبتة، كأكل الأعشاب السامة القاتلة. الثانية: وإما أن يكون فيها نفع محض ولا ضرر فيها أصلا. الثالثة: وإما أن يكون فيها نفع من جهة وضرر من جهة. فإن كان فيها الضرر وحده ولا نفع فيها، أو كان ضررها أرجح من نفعها أو مساويًا له، فهي حرام؛ لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، وفي أدلة كثيرة في هذا الباب، منها قول الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، وفي أدلة تدل على هذا المعنى أيضًا، ومنها القاعدة المشهورة في هذا الباب: قاعدة وحديث «لا ضرر ولا ضرار». وإن كان نفعها خالصًا لا ضرر معه، أو معه ضرر خفيف والنفع أرجح منه، فأظهر الأقوال الجواز. وقد أشار المؤلف إلى هذا التفصيل بقوله: «المنتفع بها»، فمفهومه أن ما لا نفع فيه لا يدخل في كلامه. والظاهر أو الحاصل في هذه المسألة أن هذه المسألة مفروضة عقلية، أما بعد ورود الشرع فإننا لا نحتاج إلى هذا؛ إذ أن كل شيء قد جاء دليله في الكتاب وسنة، إما على وجه العموم وإما على وجه الخصوص. قال المؤلف رحمه الله: «المباح غير مأمور به» إلى آخره. من المعلوم أن المباح لم يؤمر به لا تركا ولا فعلا، وقد قدمنا أنه لا يدخل في تعريف التكليف بوجه من الوجوه، وإنما عدوه من أقسام الحكم التكليفي مسامحة وتكميلا للقسمة كما تقدم. المكروه: قال المؤلف رحمه الله: القسم الرابع المكروه، وهو ما تركه خير من فعله، وقد يطلق ذلك على المحظور وعلى ما نهي عنه نهي تنزيه، فلا يتعلق بفعله عقاب إلى آخره كلامه. والمكروه في اللغة اسمه مفعول، كرهه إذا أبغضه ولم يحبه، فكل بغيض إلى النفوس فهو مكروه في اللغة، ومنه قوله تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ أي مبغوضًا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على