شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 27

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 27، ألقاها

خلاف العلماء حول ألفاظ القرآن الأعجمية

اختلف العلماء حول وجود ألفاظ أعجمية في القرآن، فمنهم من نفى ذلك ومنهم من أثبته، معتمدين على أدلة قرآنية وأصول الكلمات. الراجح أن القرآن كله عربي ويمكن تفسير الألفاظ غير العربية بأنها استخدمت من قبل العرب.

تعريف المحكم والمتشابه في الآيات القرآنية

يناقش تعريف المحكم والمتشابه في القرآن، حيث تشير بعض الآيات إلى أن القرآن كله محكم أو كله متشابه أو يحتوي على كليهما. يُفسر المحكم بالإحكام والإتقان، والمتشابه بما استأثر الله بعلمه أو ما يشبه بعضه بعضا.

امتحان الله لخلقه وتكليفهم الإيمان بالغيب

الله تعالى يمتحن خلقه بما شاء ويكلفهم الإيمان بما لا يعلمون معناه امتحانا لهم، ويظهر ذلك قدرة الله على توجيه خلقه وفق مشيئته. هذا التكليف يعتبر ابتلاء لاختبار إيمانهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم على الإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى، على المؤلف رحمه الله، قال القاضي: ليس في القرآن لفظ غير العربية إلى آخره. خلاصة ما ذكره في هذا الفصل أن العلماء اختلفوا: هل في القرآن ألفاظ أصلها عجمي أم لا؟ ولكن بعضهم قال: كله عربي. فحجة من قال: كله عربي الآيات الدالة على ذلك، قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ الآية، وقوله: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾، وقوله: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾، ولحو ذلك من الآيات. وحجة من قال: فيه أعجمي معرب، ادعاؤه الوقوع، قال: «كناشئة الليل» أصلها حبشية، و«مشكاة» أصلها هندية، و«يستبرق» أصلها فارسية. وقال: هذا الوقوع لا يعارض الآيات المذكورة؛ لأن اجتهاد القرآن الكريم على كلمات قليلة عجمية لا يخرجه عن كونه عربيا، أو لأن العرب لما نطقت به وعربته صار عربيا. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، هذا المبحث لذكره الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى، وهو من المباحث المتعلقة بالقرآن، وهو: هل في القرآن ألفاظ أعجمية أم ليس في القرآن ألفاظ أعجمية؟ من أهل العلم من ذهب إلى النفي المطلق، ومنهم من ذهب إلى إثبات ذلك، ولكن كما قالوا: ألفاظ يسيرة لا تخرج القرآن عن كونه عربيا، ومنهم من ذهب إلى شيء من التفصيل، فذكر أنها أعجمية باعتبار أصلها، ولكنها لما تداولها العرب صارت معربة، بل وصارت من ألفاظ العرب. قال رحمه الله: وما قال مقيده عفا الله عنه، أظهر القولين عندي ما اختار بعض أهل العلم كابن جرير من أن القرآن ليس به لفظ من غير العربية، وأن بعض كلماته في النادر لا مانع منه. والدليل على هذا القول أن دعوى أن أصله عجمي ثم عرف معارضة بمثلها، وهو إمكان كونه أصله عربيا ثم عجم في اللغات الأخرى. قال: ففيما تسلم إلى أن هناك بعض الألفاظ في أصالتها ليست عربية، ثم ذكر: والدليل على هذا القول أن دعوى أن أصله أعجمي ثم عرف معارضة بمثلها، وهو إمكان كونه أصله عربيا ثم عجم في اللغات الأخرى. بمعنى أنه قلب الدليل، يعني يقول: أنتم تقولون بأنه أعجمي ثم عرب، ما الدليل على أنه كذلك؟ لماذا لا يقال: إنه عربي باعتبار الأصالة ثم عجم؟ على كل ما ذكر أولا، أي من أن القرآن كله عربي، هذا الذي دلت عليه أدلة القرآن. وما وجد من ألفاظ ما وجد من ألفاظ كما ذكر، أن ظاهرها غير عربية، فهي تخرج على أنها على أن العرب استخدمتها حتى صارت كالعربية. قال رحمه الله: تنبيه، أما الأعلام الأعجمية في القرآن، فلا خلاف لأن العالم يبقى بنفسه في جميع اللغات. هذا واضح، كثير من أسماء الأنبياء أعجمية، ومن أسماء غيرهم كذلك، فالأعلام الأعجمية تبقى على ما هي عليه، وهذا لا خلاف فيه. قال المؤلف رحمه الله: وفي كتاب الله محكم ومتشابه إلى آخره. اعلم أن بعض الآيات دل على كون القرآن كله محكما، كقوله تعالى: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ الآية، وغيرها من الآيات. وبعضها دل على كونه كله متشابها، وهو قوله: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ الآية. وبعضها دل على أن منه محكما ومنه متشابها، وهو قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ الآية. ولا معارضة بين الآيات؛ لأن معنى كون كله محكما هو اتصاف جميعه بالإحكام الذي هو الإتقان؛ لأن جميعه في غاية الإتقان في ألفاظه ومعانيه وأحكامه عدل، وأخباره صدق، وهو في غاية الفصاحة والإعجاز والسلامة من جميع العيوب. قال رحمه الله: وقوله من قال إن المتشابه القصص والأمثال، فسر المتشابه بما يشبه بعضه بعضا؛ لأن قصص الأمم الماضية يشبه بعضها بعضا، وكذلك الأمثال. ورجح المؤلف رحمه الله أن المتشابه ما استأثر الله بعلمه. قال رحمه الله: فإن قيل إن فسرنا المتشابه بأنه ما استأثر الله بعلمه، فما الحكمة في خطاب الخلق بما لا يفهمونه؟ فالجواب أن الله تعالى يمتحن خلقه بما شاء، فلا مانع من أن يكلفهم الإيمان بما لا يعلمون معناه امتحانا وابتلاء لهم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على