شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 13

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 13، ألقاها

تعريف المكروه وتمييزه عن المفاهيم الأخرى

يُعرّف المكروه لغة واصطلاحا، ويتم تمييزه عن المحظور والحرام والمباح. المكروه هو ما تركه خير من فعله أو ما نهى عنه نهيا غير جازم.

حكم الأمر المطلق والمكروه في العبادات

تناول المقطع آراء المذاهب الفقهية حول الأمر المطلق والمكروه في العبادة، واستدل على عدم صحة العبادات التي تحتوي على كراهة. يُقدم أمثلة على ذلك مثل صلاة الحاقن والصلاة في الأرض المغصوبة.

حكم الصلاة في وقت النهي واختلاف وجهات النظر

يناقش صحة الصلاة مع وجود النهي، ويوضح أن جهة الأمر والنهي مختلفة، مما يجعل الصلاة صحيحة باعتبار وآثمة باعتبار آخر. يشرح آراء العلماء في هذه المسألة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى: القسم الرابع، وهو ما تركه خير من فعله، وقد يطلق ذلك على المحظور، وعلى ما نهى عنه نهي تنزيل، فلا يتعلق بفعله عقاب... إلى آخره. كلامه واضح. قال: والمكروه في اللغة اسم مفعول، كرهه إذا أبغضه ولم يحبه، فكل بغيض إلى النفوس فهو مكروه في اللغة، ومنه قوله تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾، وقول عمر بن الخطاب: «وإقدامي على المكروه نفسي، وضربي هامة البطل المشيح هامة البطل المشيح بالحق». قال: واعلم أن المكروه قد يطلق على الحرام؛ لأنه بغيض إلى النفوس العارفة، وذلك هو معنى قول المؤلف: وقد يطلق ذلك على المحظور. فالإشارة في قوله "ذلك" راجعة إلى المكروه والمحظور والحرام، ومراده أن الكراهة قد تطلق على كراهة التحريم، وكراهة التنزيه، كما هو معروف في كلام العلماء. وعرف المكروه في الاصطلاح بأنه هو ما تركه خير من فعله، وإن شئت قلت: هو ما نهى عنه نهيا غير جازم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الأمر المطلق لا يتناول المكروه؛ لأن الأمر استدعاء وطلب، والمكروه غير مستدع ولا مطلوب؛ لأن الأمر ضد النهي، فيستحيل أن يكون الشيء مأمورا به ومنهيا عنه. وإذا قلنا: إن المباح ليس بمأمور، فالنهي عنه أولى. قال: وهذا هو مذهب الحنابلة، وكذلك الشافعية، وبعض الحنفية يقولون: بأن الأمر المطلق لا يتناول المكروه. فمن باب أولى لا يدخل فيه المحرم. قال: لكن وقع إشكال في المكروه، إذ يلزم من هذا أن كل عبادة فيها شيء من الكراهة فإن تلك العبادة غير مأمور بها؛ لأنها غير داخل فيها في الأمر المطلق. مثال ذلك: صلاة الحاقن، إنسان يصلي وهو حاقن، أو إنسان قرب الطعام، قال: سأصلي أولا. ما حكم صلاة هذا؟ الجواب: صحيحة مع الكراهة. فعلى هذه القاعدة، يقول: مثل هذه الصور تكون غير صحيحة؛ لأن الأمر المطلق لا يتناول المكروه. أجاب بعضهم بجواب، فقال: يقال بأن هذا الأمر ليس في المكروه كراهة تنزيه، وإنما في المحرم. بمعنى أن كراهة بأن الأمر المطلق يتنافى مع المحرم، فمتى كان في العبادة محرم، فإن هذه العبادة غير أمر بها، فليست صحيحة. قال: لكن لعل هناك جواب قد يكون أفضل وأصح من هذا، وهو أن يقال: بأن الأمر المطلق لا يتناول المكروه، والأمر كذلك، ولا ينافي أن تكون العبادة من جهة أخرى منهي عنها. فيكون مأمورا به من جهة، ومنهيا عنه من جهة أخرى. مثاله: الصلاة في الأرض المغصوبة، ما حكم الصلاة؟ مأمور بها أم لا؟ الجواب: نعم. ما حكم الأرض المغصوبة؟ محرمة أم لا؟ الجواب: نعم. هل تصح الصلاة في الأرض المغصوبة أم لا؟ مبحث سيأتي معنا. لكن نوضح هذا المثال لأجل أن نتصور هذه المسألة. هل ممكن أن تكون الصلاة صحيحة مع الكراهة أم لا؟ أو مع الإثم أم لا؟ الجواب: نعم. لماذا؟ لأنه من جهة الأمر الصلاة، ومن جهة النهي هو آثم. لكن هل جهة الأمر هي نفس جهة النهي؟ الجواب: لا. جهة الأمر غير جهة النهي، فتكون صحيحة باعتبار، وهو آثم باعتبار آخر. قال المؤلف رحمه الله تعالى: إن المأمور به إذا كان بعض جزئياته منهيا عنه نهي تنزيه أو تحريم، لا يدخل ذلك المنهي عنه منها في المأمور به؛ لأن النهي ضد الأمر، والشيء لا يدخل في ضده، خلافا لبعض الحنفية القائلين بدخوله فيه. فتحية المسجد مثلا مأمور بها، فإذا دخل المسجد وقت نهي، فتلك الصلاة المنهي عنها لوقت النهي لم تدخل في الأمر؛ للمضادة بين الأمر والنهي. قال الشافعي رحمه الله تعالى: إن الصلوات ذوات الأسباب القاصدة لم يتناولها النهي، فهي داخلة في الأمر؛ لأنها لم تدخل في النهي. وهذا هو الأرجح من الأقوال؛ لأن النهي عن الصلاة في أوقات النهي هو النهي عن تشبه بعبدة الكواكب الذين كانوا يسجدون للكواكب عند طلوع الشمس، وعند الغروب. فمن صلى لسبب، هل يكون قصد هذا المعنى؟ الجواب: لا. فإذا قالوا: صلاته صحيحة، ولا يتناول النهي. وذهب بعضهم إلى اعتبار آخر، وهو ما أشرنا إليه، قالوا: بأن جهة الأمر غير جهة النهي. نكتفي بهذا، والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على