شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 24

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 24، ألقاها

تعريف العزيمة والرخصة في اللغة والأصول

يتناول تعريف العزيمة والرخصة لغة واصطلاحاً، حيث تُعرّف العزيمة بالقصد المؤكد والحكم الثابت، والرخصة بالنعومة واللين واستباحة المحظور. يُشرح الفرق بينهما في اللغة والاصطلاح.

تفسير الرخصة في الشريعة الإسلامية وتطبيقاتها

يُفصّل تعريف الرخصة في الشريعة بأنها الحكم الذي يتغير من صعوبة إلى سهولة لعذر معين مع استمرار سبب الحكم الأصلي. يُستثنى النسخ وتغيير الحكم لغير عذر، ويُشرح أن الرخصة تجب في حالات مثل أكل الميتة للمضطر.

أحكام الوقف على الأولاد ودائره بين العزيمة والرخصة

يُناقش جواز الوقف على الأولاد إذا لم تكن هناك علة تمنعه، مشيراً إلى سلطة الأب على أولاده وعدم وجود العلة التي تمنع الوقف في حالة الأب. يُختتم بالدعاء بحمد الله والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الشقيق رحمه الله تعالى: وأما العزيمة فقد عرفها المؤلف رحمه الله في اللغة بقوله: العزيمة في اللسان القصد المؤكد، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾، وقوله: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾. وعرفها أيضا في عرف حملة الشرع بقوله: فالعزيمة الحكم الثابت من غير مخالفة دليل شرعي. وقيل: ما لزم بإيجاب الله تعالى. والتعريف الأول أكمل؛ لأن العزيمة تشمل الواجب والمندوب والحرام والمكروه. أولا، الإمام ابن قدامى رحمه الله تعالى أخر الكلام على العزيمة والرخصة في الحكم الوضعي، وذلك لمناسبة وهي أن الرخصة والعزيمة هي كاللواحق لكليات خطاب الوضع. ثم عرف العزيمة في لسان العرب بقوله: القصد المؤكد. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾، وقوله: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾. وعرفها أيضا في عرف حملة الشرع بقوله: فالعزيمة الحكم الثابت من غير مخالفة دليل شرع. قال الشنقيطي رحمه الله: والتعريف الأول أكمل؛ لأنه لا يَحصر العزيمة على باب الواجب بإيجاب الله، ولأن العزيمة تشمل الواجب والمندوب والحرام والمكروه. وكثير من أهل الأصول يطلق اسم العزيمة على كل ما ليس برخصة. أما الرخصة فهي في اللغة النعومة واللين، ومنه قول عمرو بن كلثوم: «وثديا مثل حق العاجي رخصا رخصا». وعرفها المؤلف لغة بأنها السهولة واليسر. ومنه: رخص الشعر إذا تراجع. وعرفها في اصطلاح أهل الأصول بأنها استباحة المحظور مع قيام الحاضر. وقيل: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض الراجع. قال الشنقيطي رحمه الله: وهذا التعريف الأخير أجود؛ لأن الرخصة أعم من مجرد استباحة المحظور. ومثاله: إباحة الميتة للمضطر؛ ففيها استباحة المحظور الذي هو أكل الميتة مع قيام الحاضر، أي المانع الذي هو خبث الميتة. ومن أجود تعاريف الرخصة ما عرفها به بعض أهل الأصول من أنها: الحكم الشرعي الذي غير من صعوبة إلى سهولة لعذر اقتضى ذلك مع قيام سبب الحكم الأصلي. فخرج بالتغيير ما كان باقيا على حكمه الأصلي كالصلاة الخمس. وخرج بالسهولة نحو حرمة الاصطياد بالإحرام بعد إباحته قبله؛ لأنه انتقال من سهولة إلى صعوبة. قال رحمه الله: وكذلك الحدود والتعزير؛ لأنها تغيير حكم من أسهل إلى أصعب. وخرج بالعذر ما تغير من صعوبة إلى سهولة لا لعذر، كترك تجديد الوضوء لكل صلاة. فإن تجديد الوضوء لكل صلاة كان لازما، ثم غير إلى سهولة، وهو أن يصلي بوضوء واحد عدة صلوات، ما لم يحدث. وخرج بقيام سبب الحكم الأصلي النسخ، كتغيير إيجاب مصابرة المسلم الواحد العشرة من الكفار بمصابرة اثنين منهم فقط، المنصوص في آخر الأنفال؛ لأن الحكم الأصلي الذي هو مصابرة العشرة كان في أول الإسلام لقلة المسلمين وكثرة الكافرين. وفي وقت النسخ زال هذا السبب بكثرة المسلمين. قال رحمه الله: وكذلك ما لو قطع من إنسان بعض أعضاء الوضوء، فإن غسله يسقط عنه وجوبه، ولا يسمى رخصة؛ لأن سبب الحكم الأصلي وجود محله، وقد زال هنا بقطعه. وعرف صاحب المراقي الرخصة والعزيمة بقوله: العزيمة حكم ثبت لعذر، والرخصة حكم غير إلى سهولة لعذر مع بقاء علة الأصل. قال المؤلف رحمه الله: إن إباحة التيمم إن كانت مع القدرة على استعمال الماء لمرض أو لزيادة ثمن، سميت رخصة؛ لأنها لعذر. وإن كانت مع العجز عنه كعدم الماء، فلا تسمى رخصة؛ لأن سبب الحكم الأصلي وهو وجود الماء زائل هنا، فلا تكليف بمعجوز عنه. الأكثرون على أن إباحة الميتة للمضطر رخصة، وإن وجب عليه الأكل ليحيي نفسه. قال الشنقيطي رحمه الله: لأن الرخصة قد تجب كما هنا، وسميت رخصة لما فيها من التسهيل عليه بالإذن في أكل الميتة. وقيل: من جهة التوسيع رخصة، ومن جهة وجوب الأكل عزيمة. قال رحمه الله: وذكر المؤلف في هذا المبحث أيضا ما خلاصته أن الصورة المخرجة من العموم بمخصص إن كانت توجد فيها علة الحكم العام تسمى رخصة. مثال ما وجدت فيه علة الحكم العام: مسألة بيع العرايا؛ لأن بيع العرايا رخص فيها مع أنه بيع رطب بتمر. قال الشنقيطي رحمه الله: وعلة تحريم المزابنة التي هي عدم تحقق المماثلة الواجب تحققها في التمر، موجودة في الصورة المخرجة من حكم العام بدليل خاص، وهي بيع العرايا. ومثال ما لم توجد فيه علة العام: إباحة رجوع الأب فيما وهب لابنه؛ فإنه داخل في عموم المنع في حديث: «الواهب العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه». ولكنه خرج بدليل خاص، وعلة المنع غير موجودة في الأب؛ لأن الأبوة تجعل له من التسلط على ما تحت يد الولد ما لم يكن لغيره. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على