شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 9

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 9، ألقاها

تعريف المندوب والأحكام التكليفية

المندوب هو ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، وقد عرف بأنه ما أمر به أمرا غير جازم. الإمام الشنقيطي ذكر تعريفين للمندوب.

الأدلة الشرعية على المندوب

المندوب مأمور به شرعاً بناء على أدلة من القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: ﴿وَفَعَلُوا الْخَيْرَ﴾ وقوله: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. يُرد بهذا على من يرى غير ذلك.

تعريف المباح وحكمه

المباح في الشرع هو ما أباحه الله ورسوله، وفي العقل ما لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب. هناك إباحة شرعية وإباحة عقلية تختلف في الأحكام والنسخ.

خاتمة والصلاة على النبي

يتضمن الدعاء للنبي بالصلاة والسلام والبركة، ويشمل هذا الدعاء آله وصحبه أجمعين، ويعد ختاماً للمواضيع السابقة.

التفريغ النصي الكامل

قال الإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى: قال المؤلف الثاني: المندوب خلاصة ما ذكر المؤلف في هذا المبحث أن المندوب هو ما فعله الثواب وليس في تركه عقاب. أن المندوب هو ما في فعله الثواب، قال رحمه الله: أن المندوب هو ما في فعله الثواب وليس في تركه عقاب، وهذا أجود التعريفين الذين ذكرهما المؤلف. وإن شئت قلت: ما أمر به أمرا غير جازم. والتحقيق أن المندوب مأمور به؛ لأن الأمر قسمان. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هاديا له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد. قوله رحمه الله تعالى: قال المؤلف، أي الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى. قوله: الثاني، أي الثاني من الأحكام التكليفية. قوله: المندوب، بعد أن ذكر الواجب وتكلم على بعض المباحث المتعلقة بالواجب، انتقل إلى الكلام على المندوب؛ للجامع بين الوجوب والندب أن كليهما مأمور به. وكون المندوب مأمورا به وقع فيه شيء من الخلاف والنزاع. الشنقيطي رحمه الله تعالى لخص هذا المبحث بقوله: خلاصة ما ذكره المؤلف في هذا المبحث -أي في مبحث الندب- أن المندوب هو ما في فعله الثواب وليس في تركه عقاب. قال: وهذا أجود التعريفين الذين ذكرهما المؤلف. وهذا تعريف باعتبار الثمرة، وباعتبار النتيجة. والحدود المقصود منها أن تعرف ماهيتها وحقيقتها. لذا قال الشنقيطي رحمه الله تعالى معرفا له بهذا الاعتبار: وإن شئت قلت: ما أمر به أمرا غير جازم. فعلم من ذلك أن المندوب مأمور به. قوله رحمه الله: والتحقيق أن المندوب مأمور به؛ لأن الأمر قسمان. تفضل قال رحمه الله أولا: أمر جازم، أي في تركه العقاب، وهو الواجب. ما أمر به أمرا جازما فهو الواجب، وثمرته أنه يستحق فاعله الثواب ويستحق تاركه العقاب. ثم سيأتي معنا القسم الثاني. قال رحمه الله ثانيا: وأمر غير جازم، أي لا عقاب في تركه، وهو المندوب. فهذا يدلنا على أن المندوب مأمور به؛ إلا أن الأمر في المندوب بخلاف الأمر في الواجب؛ لأن الأمر في الواجب أمر جازم، وفي المندوب أمر غير جازم. قال رحمه الله: والدليل على شمول الأمر للمندوب قوله تعالى: ﴿وَفَعَلُوا الْخَيْرَ﴾، أي ومنه المندوب. الشاهد منه: ﴿وَفَعَلُوا الْخَيْرَ﴾، هل يدخل فيه فعل المستحبات أم لا؟ الجواب: نعم. والصيغة صيغة أمر. ﴿وَفَعَلُوا الْخَيْرَ﴾ صيغة أمر. ومع هذا دخل فيها المندوب؛ فدل على أن المندوب يدخل في الأمر. قال رحمه الله: وقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، أي ومنه المندوب. وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾، أي ومن الإحسان وإيتاء ذي القربى ما هو مندوب. فدل على أن المندوب مأمور به كما أن الواجب مأمور به. قال رحمه الله: واحتج من قال: إن الندب غير مأمور به بقوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. قالوا: في الآية التوعد على مخالفة الأمر بالفتنة والعذاب الأليم، والندب لا يستلزم تركه شيئا من ذلك. ولو كان المندوب مأمورا به لما توعد الله تبارك وتعالى تاركه بهذا الوعيد؛ فدل على أنه غير مأمور به. قال رحمه الله: الجواب: أن الأمر في الآية والحديث المذكورين يراد به الأمر الواجب؛ فلا ينافي أن يطلق الأمر أيضا على غير الواجب. وقد قدمنا أن الأمر يطلق على هذا وهذا. وزعم من قال: إن الندب تخير؛ بدليل جواز تركه، والأمر استدعاء وطلب، والتخير والطلب متنافيان. زعم غير صحيح. قال رحمه الله: لأن الندب ليس تخيرا مطلقا؛ بدليل أن الفعل فيه أرجح من الترك؛ للثواب في فعله وعدم الثواب في تركه. ولأن المندوب أيضا مطلوب؛ إلا أن طلبه غير جازم. قال رحمه الله: والندب في اللغة الدعاء إلى الفعل. ومنه قوله: لا يسألون الناس حين يندبهم في النائبات. على ما قال برهانا. قال رحمه الله: والثواب في اللغة الجزاء مطلقا. ومنه قوله: لكل أخي مدح ثواب علمته، وليس لمدح الباهلي ثواب. قال رحمه الله: والعقاب في اللغة التنكيل على المعصية. ومنه قول النابغة الذبياني: ومن عصاك فعاقبه معاقبة تنهي الظلوم ولا تقعد على ضماد. قال المؤلف رحمه الله: القسم الثالث المباح. وحده: ما أذن الله في فعله وتركه غير مقترن بذم فاعله وتاركه ولا مدحه. وهو من الشرع. اعلم أن الإباحة عند أهل الأصول قسمان: الأولى إباحة شرعية، أي عرفت من قبل الشرع. كإباحة الجماع في ليالي رمضان المنصوص عليها بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾. وتسمى هذه الإباحة الإباحة الشرعية. قال رحمه الله: الثانية إباحة عقلية، وهي تسمى في الاصطلاح البراءة الأصلية، والإباحة العقلية. وهي بعينها استصحاب العدم الأصلي حتى يرد دليل ناقل عنه. قال رحمه الله: ومن فوائد الفرق بين الإباحتين المذكورتين أن رفع الإباحة الشرعية يسمى نسخا. كرفع إباحة الفطر في رمضان وجعل الإطعام بدلا عن الصيام. وأما الإباحة العقلية فليس رفعها نسخا؛ لأنها ليست حكما شرعيا، بل عقلية. قال رحمه الله: والمباح في اللغة هو ما ليس دونه مانع يمنعه. ومنه قول عبيد بن الأبرص: ولا قد أبحنا ما حميت ولا مبيح لما حمينا. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على