شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 20

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 20، ألقاها

تعريف العلة في اللغة والاصطلاح الفقهي

يتناول هذا الفصل تعريف العلة في اللغة والاصطلاح الفقهي، حيث تُعرَّف العلة في اللغة بأنها ما يقتضي تغييرًا وتُستعمل في الفقه في ثلاثة معانٍ مختلفة. كما يوضح استعمالات العلة في الفقه وتفسيراتها المختلفة.

شرح مفاهيم العلة والحكمة والسبب والشرط

يتناول هذا الفصل شرح مفاهيم العلة والحكمة في الأحكام الشرعية، والفرق بينهما، كما يوضح تعريف السبب والشرط في الاصطلاح الفقهي والأصولي ومعانيها المختلفة. يفرق بين العلة والحكمة من حيث الانضباط والقطعية.

ذكر الله تعالى وتسبيحه والاستغفار منه

يتضمن هذا الفصل ذكر الله تعالى وتسبيحه والاستغفار منه، حيث يبدأ بالتسبيح والحمد ثم الإقرار بوحدانية الله تعالى، ويختتم بالاستغفار والتوبة إليه. يعبر عن تعظيم الله والاعتراف بذنوب العباد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الشقيقي رحمه الله تعالى: أما العلة فهي في اللغة عبارة عما اقتضى تغييرًا، ومنه سميت علة المريض؛ لأنها اقتضت تغير الحال. ومنه قول زهير: «إن تلقى يومًا على علاته هرمًا تلقى السماحة منه والندى خلقا»، أي: إن تلقاه على علاته، أي: حالاته المقتضية تغيير الجود، يلقاه متصفًا بالجود والسماحة على كل حال. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، نحمد ونستعين ونستغفر، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى: قال: أما العلة، وهي كذلك داخل في الحكم الوضعي، فقال: فهي في اللغة، أي: في لغة أهل العرب، عبارة عن ما اقتضى تغييرًا. ومنه سميت علة المريض؛ لأنها اقتضت تغيير الحال. فالعلة بهذا المعنى ما اقتضت تغييرًا. والمناسبة -كما ذكر رحمه الله تعالى- أن المريض يقال له: عليل؛ لأن حاله يتغير من حال إلى حال. وهذا أحد المعاني للعلة في اللغة. وذكر القرافي رحمه الله تعالى أن العلة -باعتبار اللغة- مأخوذة من ثلاثة أشياء: الأول: العرض المؤثر، كعلة المرض. وهذا كما ذكره الشنقيطي رحمه الله. والثاني: الداعي للأمر، ومنه قولهم: «إكرام زيد لعمر علمه وإحسانه»، أي: لماذا أكرم زيد عمرًا؟ لإحسانه، لعلمه، لخيريته. هل تسمى ماذا علة؟ واضح؛ فهي الداعي للأمر. وقيل: وهو المعنى الثالث: الدوام والتكرار، ومنه قيل للشرب بعد الري: يقال: شرب عللًا بعد نهل، أي: شربًا متكررًا ودائمًا. فهذا معنى العلة في اللغة. والعلة العقلية عبارة عما يوجب الحكم لا محالة، كتأثير حركة الإصبع في حركة الخاتم، وتأثير الكسر في الانكسار، والتسويد في السواد. ومنه يعلم أن العلة العقلية لها علاقة بالعلة اللغوية؛ إذ أن معناها يتضمن معنى التغير والتأثر. لذا قال: والعلة العقلية عبارة عما يوجب الحكم لا محالة، بمعنى أن متى وجدت العلة وجد الحكم. ولا محالة ما يتخلف الحكم عن العلة العقلية. مثل: تأثير حركة الأصبع في حركة الخاتم؛ كلما حصلت حركة الأصبع حصل تحرك الخاتم. وتأثير الكسر في الانكسار، هذه علة الانكسار. فهي مؤثرة، ولا محالة ما وجدت وجد معها حكمها. قال رحمه الله: والفقهاء يستعملون العلة في ثلاثة أشياء: الأول: ما يوجب الحكم لا محالة، أي: إذا وجد قطعًا، وهو المجموع المركب من مقتضي الحكم وشرطه ومحله وأهله. كوجوب الصلاة؛ فإنه حكم شرعي، ومقتضيه أمر الشارع بالصلاة، وشرطه أهلية المصلي لتوجه الخطاب إليه بأن يكون بالغًا عاقلًا، ومحله الصلاة، وأهله المصلي. فإذا وجد هذا المجموع وجدت الصلاة. ويطلق على هذا المجموع اسم العلة؛ تشبيهًا بالعلة العقلية. أولًا، قوله: «أن الفقهاء يستعملون العلة في ثلاثة أشياء»، أي: أن الفقهاء -في كلام الفقهاء- تجدهم يطلقون العلة ويستعملون العلة في أشياء ثلاثة لا تخرج عن ذلك. بماذا عرف ذلك؟ علمًا، وعرف باستقراء كلام الفقهاء؛ فهم إذا أطلقوا العلة لا تخرج عن شيء أو عن قسم من الأقسام الثلاثة المذكورة. أولها: العلة التي كما قال: بمعنى ما يوجب الحكم لا محالة، أي: إذا وجد قطعًا، وهو المجموع المركب من مقتضي الحكم وشرطه ومحله وأهله. ثم مثل بوجوب الصلاة -كما سيأتي-. فالحاصل: أن هذا المجموع يسمى: مجموع مركب. هذا المجموع المركب هو علة. بعضهم يطلقون عليه: بالعلة التامة. ما هي العلة التامة؟ الذي إذا وجدت وجد آثارها ومقتضاها؛ فهي علة تامة، لكن بمعنى: لابد أن تتكون من مجموع هذه الأجزاء. ما هي أجزاؤها؟ من مقتضي الحكم وشرطه ومحله وأهله. كم أشياء؟ الأول: مقتضي للحكم، الثاني: الشرط، الثالث: المحل، الرابع: أهلية، الأهلية. قال: كوجوب الصلاة؛ الآن وجوب الصلاة؛ فإنه حكم شرعي. ما هو مقتضيه؟ قال: أمر الشارع بالصلاة. واضح؛ واجب؛ فإنه حكم شرعي. لماذا حكم شرعي؟ ما هو مقتضيه؟ قال: أمر الشارع بالصلاة. وأقيم الصلاة اقتضت الأمر بالصلاة. وشرطه: أهلية المصلين لتوجه الخطاب إليه بأن يكون بالغًا عاقلًا -مع بقية الشروط-. قال: ومحله: الصلاة. محل الأمر: الصلاة. وأهله: المصلي؛ أي: أنه أهل لذلك الأمر أو الحكم. قال: فإذا وجد هذا المجموع وجدت الصلاة. واضح؛ لذا قال: ما يجب الحكم لا محالة. ما يجب الحكم؟ لا محالة. قال: ويطلق على هذا المجموع اسم العلة. الآن هذه المسألة أخرى؛ يقول: الآن لماذا أطلق على هذا المجموع المركب باسم العلة؟ يقول: ويطلق على هذا المجموع اسم العلة؛ تشبيهًا بالعلة العقلية. إذن: كأنه يقول: الأصل أن العلة العقلية هي الأصل، وهذه العلة الشرعية المركبة هي: سميت علة؛ تشبيهًا بالعلة العقلية. لماذا؟ لأنها متى وجدت وجد آثارها ومقتضاها؛ كالعلة العقلية؛ أنها متى وجدت وجد معها الحكم. كذا العلة الشرعية المركبة: متى وجدت وجد معها الحكم. قال رحمه الله: وقول المؤلف في هذا البحث: «والأهل والمحل وصفان من أوصافها إلى آخره»، صوابه أن يقول: «ركنان من أركانها»؛ لأن الأهل والمحل ركنان من أركانها -على هذا التفسير لها-، أي: التفسير: لماذا؟ للأهل والمحل. لأنه رحمه الله تعالى عرف العلة الموجبة للحكم بأنها: المجموع المركب من مقتضي الحكم وشرطه ومحله وأهله. واضح؛ فهو مجموع من هذه الأشياء. فإذا ثبت أن هذه الأجزاء هي المكون لهذا المجموع؛ علم بأنها من أركانه، وليست هي مقدر وصف؛ إذ لا يصح ولا يتصور ذلك المجموع إلا بها. وهذا هو حقيقة الركن؛ هو الشيء الذي لا يتحقق الشيء إلا به. قال رحمه الله: الثاني من الأشياء التي يطلقون عليها العلة: هو العلة التي تخلف شرطها أو وجد مانعها، كاليمين مع عدم الحنث بالنسبة لوجود الكفارة؛ فاليمين علة الكفارة، وشرط وجوبها بها الحنث؛ فتسمى اليمين دون الحنث -بالنسبة لوجود الكفارة-: علة. وهي علة تخلف شرطها. وهكذا في نحوه. وهذا أولى عند المؤلف. هذا النوع الثاني: هو القسم الثاني من أقسام العلة عند الفقهاء. وهو ما ذكره بقوله: «الثاني من الأشياء التي يطلقون عليها العلة: هو العلة التي تخلف شرطها أو وجد مانعها»، كاليمين مع عدم الحنث بالنسبة لوجود الكفارة. فاليمين علة الكفارة؛ يعني: إنسان إذا حلف يمينًا، أقسم بالله لأفعلن كذا أو لا أفعلوا كذا؛ بمجرد اليمين ماذا؟ يقولون: وجبت عليه الكفارة إذا حنث. فعلة الكفارة ما هي؟ اليمين. واضح؛ لذا يقول رحمه الله: «فاليمين علة الكفارة». ثم قال: «وشرط وجوبها بها الحنث». متى تجب عليه؟ إذا حنث. قال: «لن أدخل بيت فلان» فدخل، «لن أكلم فلان» فكلمه. طيب: إذا حلف ولم يحنث: «والله لا أدخل بيت فلان» وما دخل؛ هل تجب عليه الكفارة؟ باعتبار السبب تجب عليه. واضحة؛ أي: حصل ماذا؟ مقتضى أو علة ماذا؟ الكفارة. لكن هل تجب عليه باعتبار أنه يجب عليه فعل؟ لا. لماذا؟ لانتفاء الشرط. قال: «فتسمى اليمين دون الحنث علة»، أي: علة لماذا؟ الكفارة. قال: «وهي علة تخلف شرطها». وهكذا في نحوه. وهذا أولى عند المؤلف. وهكذا في نحوه مثل ماذا؟ مثل النصاب بالنسبة للزكاة؛ رجل عنده نصاب، لكن ما دار على الحول؛ النصاب إذا وجد؛ فإنه حصلت علة وجوب الزكاة، لكن ماذا؟ تجب عليه إذا دار عليه الحول؛ حصل شرطها. فمن شرطها أن يدور عليها الحول. إذا ما دار الحول فقدها. هذه العلة بعضهم يسميها: العلة لمقتضي الحكم الشرعي. بعضهم يطلقون عليه بهذا الاسم. الأولى: ما يجب الحكم لا محالة، ثم سموه ماذا؟ وهو المجموع المركب. هذه سماها: العلة لمقتضي الحكم الشرعي. قالوا: وهو المعنى الطالب للحكم، وإن تخلف عن مقتضيه لمانع من الحكم أو فوات شرط الحكم. واضحة؛ إما لوجود مانع أو لوجود ماذا؟ لعدم لوجود الشرط؛ فالمقتضى السبب موجود، الذي هو العلة، السبب ها هنا العلة. ها هنا بمعنى ماذا؟ السبب. كما سمعتم: اليمين سبب للكفارة، لكن متى تجب الكفارة؟ إذا حنث. النصاب سبب للزكاة، متى تجب الزكاة؟ تجب الزكاة إذا دار عليه الحول؛ لابد من توفر ماذا؟ شرط، وانتفاء ماذا؟ مانع. قالوا: إذا انعقدت أسباب الوجود بمجرد هذه المقتضيات؛ جاز فعل الواجب بعد وجودها وقبل وجود شرطها. مثل ما ذكر: كالتكفير قبل الحنث. رجل أقسم يمينًا أن لا يدخل بيت فلان، ثم بدا له أن يدخل بيت فلان؛ هل له أن يكفر قبل الحنث أو يجب عليه أن لا يكفر إلا بعد الحنث؟ هذه القاعدة التي ذكر الفقهاء: يقول: متى ما وجد السبب، وقد السبب المقتضي للحكم؛ فإنه يصح تصح ماذا؟ الكفارة قبل ماذا؟ قبل الحنث -الذي هو من شرط الذي هو شرط الوجود-. كذلك قالوا: يجوز إخراج الزكاة قبل حلول الحول؛ لماذا؟ لأن سببها قد وجد. ما هو سببها؟ دوران الحول. وعلى هذا الجمهور. واضحة. قال رحمه الله: الثالث من الأشياء التي يطلقون عليها اسم العلة: هو الحكمة. وضابط الحكمة: أنها هي المعنى الذي من أجله صار الوصف علة. فعلة تحريمي ... قوله رحمه الله تعالى: «الثالث من الأشياء التي يطلقون عليها اسم العلة: هو الحكمة»، أي: يطلقون على الحكمة اسم العلة. قال: «وضابط الحكمة»، أي: في هذا الموضع: «أنها هي المعنى الذي من أجله صار الوصف علة». أو قل: هي المعنى المناسب الذي ينشأ عنه الحكم. واضح؛ يعني: يقال -كما ذكر الشنقيطي رحمه الله تعالى-: «أنها هي المعنى الذي من أجله صار الوصف علة». أو يقال: «هي المعنى المناسب الذي ينشأ عنه الحكم». فهي -كما قيل-: عبارة عن جلب المصلحة أو تكميلها، أو دفع المفسدة أو تقليلها. وسيأتي لهذا مزيد بيان. قال رحمه الله: «علة تحريم الخمر مثلا الإسكار، وحكمته حفظ العقل؛ لأن حفظ العقل هو الذي صار من أجله الإسكار علة للتحريم الخمر». قال صاحب مراقي السعود: «لتعرف الحكمة وهي التي من أجلها الوصف جرى علة حكم عند كل من درى». وهذا هو معنى قول المؤلف رحمه الله: «كقولهم: المسافر يترخص لعلة المشقة؛ لأن علة الرخصة بالقصر وعدم الصوم هي السفر، والحكمة رفع المشقة؛ لأنها هي التي من أجلها صار السفر علة للرخصة». وتأمل قوله: «كقولهم: المسافر يترخص لعلة المشقة». لعلة المشقة؛ هل المشقة علة وحكمة؟ واضح؛ يقول: «لأن علة الرخصة بالقصر وعدم الصوم هي السفر». العلة ماذا؟ هي السفر. فإذا: المشقة ما هي؟ حكمة. واضح. قال: «والحكمة رفع المشقة؛ لأنها هي التي من أجلها صار السفر علة للرخصة». وبيان ذلك: أي: قد يقول قائل: ما الفرق بين العلة أو التعليل بالعلة والتعليل بالحكمة؟ واضح. الجواب: من جهتين. الأولى: عند من لا يفرق بين الحكمة والعلة؛ الأمر ماذا؟ يقال: لا فرق. واضح؛ العلة هي الحكمة. وعند من يفرق بين العلة والحكمة: يفرق بماذا؟ بأن قال: بأن العلة تكون منضبطة. ومعنى كونها منضبطة: أنها متى وجدت وجد معها الحكم، وأنها صالحة للتعليل في كل الأحوال. إذا تأتي القاعدة المشهورة: «أن الحكم يدور مع علته وجودًا وماذا؟ وعدما». فإذا كان الحكم لا يدور مع علته وجودًا وعدما؛ كانت تلك العلة ماذا؟ اسم منضبطة. واضحة؛ كانت تلك العلة ليست منضبطة. طيب: إذا كانت تلك العلة غير منضبطة؛ احتاجوا إلى مدى إلى تعليل. احتاجوا إلى تعليل المثال: وذلك يأتي مثلا قال: يقول: يا جماعة ما حكم القصر في السفر؟ واضح؛ يقال له ماذا؟ مشروع، جائز. فالصوم، الإفطار في السفر مشروع، جائز. طيب: يأتي قائل فيقول: ما هي العلة إذا؟ قال: علماء: العلة المشقة. العلة هي المشقة. قالوا ماذا؟ قالوا: هذه علة غير منضبطة؛ لماذا؟ لأنه قد يوجد سفر ولا توجد مشقة، ومع هذا يقوز فيه ماذا؟ القصر والإفطار. هكذا أم لا؟ قالوا: إذا العلة غير منضبطة. طيب: كيف نفعل في الحكم؟ يقولون: إذا هذه المسألة: المسألة راجع إلى ماذا؟ إلى أن المشقة حكمة. واضحة؛ حكمة القصر، وحكمة الإفطار: المشقة. وهذا حكم أغلب. واضح؛ هذا حكم أغلب. فإذا كان كذلك؛ فتترتب عليه ماذا؟ الأحكام. فهو ليس بعلة، ولكن حكم منه تأخذ ماذا؟ العلة. الأمر الثاني: أنهم قالوا: بأن التعليل: يكون في ماذا؟ يكون في أمر قطعي. أما الحكمة: قد يكون في الأمر ماذا؟ الظن. ومنه هذه المسألة. واضحة؛ إذا: الفرق بينه من جهتين. من جهتين: الأول: أن الحكمة: أن التعليل لا يكون إلا بشيء ماذا؟ منضبط. وأما الحكمة: فيصلح أن يعلل بها ولو خرج منها بعض الشيء أو بعض الأوصاف. الأمر الثاني: أن التعليل بالعلة -كما يقولون-: قطعي. والتعليل بالحكمة ماذا؟ ظني. فهذا نواجه ال يفرق فيهما بين الحكمة والتعليل في ماذا؟ في التعليل. قال رحمه الله: وأما السبب فهو كل ما توصلت به إلى شيء. قال: ومنه قول زهير: «ومنه هاب أسباب المنية يلقها ولو رام أسباب السماء بسلم». ويروى: «أسباب المنايا يلنه»، أي: طرقها الموصلة إليها. والسبب يطلق عند الفقهاء على أربعة أشياء. وقوله: «عند الفقهاء على أربعة أشياء»، كذلك هذا تقسيم استقرائي؛ علم أن الفقهاء لا يستخدمون السبب إلا في هذه المعاني الأربعة الآتي ذكرها. قال رحمه الله: الأول: ما يقابل المباشر، كالحفر مع التردية؛ فالحافر يسمى صاحب سبب، والمردي -الذي هو المباشر- صاحب علة. وكمن قدم طعامًا لشخص فأكله؛ فالمقدم متسبب، والآكل مباشر. والقاعدة عند الفقهاء: تقديم المباشر في الضمان. فإن تعذر تضمينه -لموت أو فلس- ضمن المتسبب. ولا يخلو تضمينه من خلاف. هذا المعنى الأول من معاني ماذا؟ السبب. وهو ما يقابل ماذا؟ المباشر. فتجد فقهاء في مسائل الضمان يقسمون الضامن إلى ماذا؟ إلى مباشر ومتسبب. واضح؛ متسبب، وضامن يقوم. فإذا حفر إنسان حفرة فوقع فيها إنسان؛ ننظر: هل وقع الإنسان في الحفرة بمجرد الحفرة؟ أو أن إنسان دفعه؟ فإن دفعه إنسان؛ كان ذلك الدافع يسمى ماذا؟ مباشرًا. والحافر يسمى ماذا؟ متسببًا. فالمسبب هو الذي وضع السبب. وقع ماذا؟ السبب. فمن معاني السبب -كما ذكر الشنقيطي رحمه الله-: هو من يقابل ماذا؟ المباشر. وتحته مسائل وهي في أبواب ماذا؟ في أبواب الضمان. مسائل في أبواب الضمان -سواء كان الضمان في الأموال أو كان الضمان في ماذا؟ في الأنفس-. قال رحمه الله: الثاني: علة العلة يسمونها علة، كالرمي؛ فإنه علة لإصابة السهم بدن الشخص المرمي، وإصابته إياه علة لقتله؛ فالرمي علة لعلة القتل تسمى سببا. وهذا بعضهم يجعله من خلاف اللفظ؛ إذ العلة في الحقيقة من؟ العلة في الرمي؛ ليست في ماذا؟ في السهم. واضح. قال رحمه الله: الثالث: العلة التي تخلف شرطها، كنصاب الزكاة بدون الحول. وهي يسمونها كذلك سببا لما تقدم. كأن يكون إنسان عنده نصاب -نصاب الزكاة-، نصاب الزكاة -كما تقدم معنا-: علة الوجوب، وهو سبب ماذا؟ سبب لوجوب الزكاة عليه، لكن لا تجب الزكاة عليه إلا بماذا؟ إلا بدوران الحول. واضح. قال رحمه الله: الرابع: العلة الشرعية نفسها. وعليه أكثر أهل الأصول. قال في مراقي السعود: «ومع علة ترادف السبب والفرق بعضهم إليه قد ذهب». وسيأتي -إن شاء الله تعالى- زيادة إيضاح معنى العلة الشرعية في مبحث العلة من كتاب القياس. طيب: ومع علة ترادف السبب والفرق بعضهم إليه قد ذهب. وفي هذا إشارة منه إلى الخلاف في المبحث الأخير: وهي هل العلة الشرعية نفسها هل العلة الشرعية نفسها هي السبب الشرعي؟ الصحيح: أن العلة الشرعية أن العلة الشرعية هي بمعنى السبب الشرعي. واضح. هذا هو الصحيح. وهذا هو قول الجمهور من الأصوليين -خلافًا لسمعان رحمه الله تعالى- الذي فرق بينهما -أي: بين السبب العلة الشرعية-. قال رحمه الله: وأما الشرط في اللغة فهو العلامة. ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد:18]، وقول أبي الأسود الدؤلي: «لئن كنت قد أزمعت بالصرم بيننا فقد جعلت أشراط أوله تبدو». والشرط الشرعي في الاصطلاح عند أهل الأصول: هو ما لا يلزم من وجوده لذاته وجود ولا عدم، ولكنه يلزم من عدمه عدم المشروط. ويضاف قيد آخر لهذا التعريف: وهو: «وكان خارجًا عن الماهية». لماذا يضيف هذا الشرط؟ لأنه والحالة كذلك يكون لا فرق بين الشرط والركن. واضح. فما هو الفرق بين الشرط والركن؟ الفرق بينهما: هذا أن الشرط يكون خارجًا عن ما هي الشيء، والركن يكون داخلًا في ما هي الشيء؛ فلابد من هذا القيد. قال رحمه الله: كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة؛ فإن وجود الطهارة لا يلزم منه وجود الصلاة، ولا عدمها؛ لأن المتطهر قد يصلي وقد لا يصلي -بخلاف عدم الطهارة- فإنه يلزم منه عدم الصلاة الشرعية. وهذا واضح. والشرط لا يلزم من وجوده وجود لذاته -لذات الشرط- كما ذكر. لا يلزم: إنسان توضأ أن يصلي. ولا محالة لا يلزم. لكن يلزم من عدمه ماذا؟ عدم. من عدم الطهارة: عدم إيش؟ الصلاة. قال رحمه الله: وعلم أن الشرط قسمان: شرط وجوب، وشرط صحة. فشرط الوجوب كالزوال لصلاة الظهر، وشرط الصحة كالوضوء للصلاة. وضابط الفرق بين شرط الوجوب وشرط الصحة: هو عين الفرق المتقدم بين خطاب التكليف وخطاب الوضع -بمعنى-: أن شرط الوجوب ليس داخلًا في ماذا؟ في قدرة العبد. وقد يكون داخلًا في قدرة العبد إلا أنه ماذا؟ لم يؤمر به -بخلاف ماذا؟ بخلاف شرط الصحة- فإنه لا بد أن يكون داخلًا في قدرة العبد، وأن يكون مأمورًا به. واضح. قال رحمه الله: لأن شرط الوجوب من خطاب الوضع، وشرط الصحة من خطاب التكليف. إلا أن صحة الواجب قد تشترط لها شروط الوجوب -من حيث هي شروط في الوجوب-؛ لماذا؟ لأنه كما مر معنا: كل شرط تكليف لا يكون إلا بشرط وضع. واضح. كل حكم تكليف -كما قلنا-: كل حكم تكليف لا يكون إلا بحكم وضع. كذلك لا يكون شرط تكليف إلا بماذا؟ لا يكون حكم تكليف إلا بماذا؟ إلا بوجود كذلك شرطه في الأحكام الوضعية. فهم متضمنون له. فهم متضمنون. قال رحمه الله: وزاد بعض العلماء شرطًا ثالثًا: وهو شرط الأداء. وقد قدمنا الإشارة إليه في أقسام التكليف -تقدم كلام على هذا في الأداء-. قال رحمه الله: وعلم أن الشرط -من حيث هو شرط- ثلاثة أقسام: الأول: الشرط الشرعي، وهو المذكور آنفًا، وهو المقصود في الأصل الشرعي الذي تكلمنا عليه الآن، كالطهارة بالنسبة للصلاة، وكدخول الوقت -كذلك للصلاة-. قال: الثاني: الشرط اللغوي، كـ«إن دخلت الدار فأنت طالق». وهو واضح. وهو كذلك. الثالث: الشرط العقلي، وهو ما لا يمكن المشروط في العقل دونه. ومثل له المؤلف بالحياة للعلم، والعلم للإرادة. وهذا كذلك واضح؛ إذ لا يتصور علم إلا لمن كان ماذا؟ لمن كان حيا. ولا يتصور كذلك علم إلا لمن كان عنده إيش؟ إرادة. فالإرادة للعلم، والحياة للعلم: شرط إيش؟ عقلي. ثبت بماذا؟ وعلم بالعقل. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على