شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 21

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 21، ألقاها

الفرق بين الشرط والسبب في الأحكام الشرعية

يتناول الفرق بين الشرط والسبب في الأحكام الشرعية، مبينا أن السبب يلزم من وجوده وجود الحكم بينما لا يلزم وجود الحكم بوجود الشرط. كما يوضح أن الوصف إذا كان مناسبا للحكم فهو سبب.

تعريف المانع وأقسامه في الاصطلاح الأصولي

يُعرّف المانع في الاصطلاح الأصولي وأقسامه، مبينا أنه ما يلزم من وجوده عدم الحكم. يُقسم المانع إلى أقسام منها مانع الحكم ومانع السبب، ويُشرح بمثال الأبوة في القصاص.

تفصيل مانع السبب والفرق بين المانع والشرط

يتناول تفصيل مانع السبب وأقسامه، والفرق بين المانع والشرط حيث أن الشرط وصف وجودي والمانع وصف عدمي. يُلغى المشكوك فيه في السبب بينما يُرتب الحكم على المانع إذا ثبت.

ختام وتوجه لله بالصلاة على النبي

يتضمن توجيهًا دينيًا يختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه، ويُظهر احترامًا وتقديرًا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. يُعتبر ختامًا مناسبًا للنصوص الدينية أو المواعظ.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمدك ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد. قبل أن ندخل في الدرس الجديد ها هنا فائدة وهي كيف نستطيع أن نميز بين الشرط والسبب مع كونهما وصفين وجوديين يتوقف وجود الحكم على وجودهما، يعني مثلا النصاب والحول متى نستطيع أن نميز أن هذا سبب وهذا شرط واضح؟ أجمع في الزكاة النصاب والحول متى نستطيع أن نقول أن هذا سبب وهذا شرط واضح؟ فالجواب أن الفرق بينهما بنظر في كلام العلماء رحمهم الله تعالى قد تلخص في أمور ثلاثة. أولها أن السبب يلزم من وجوده وجود الحكم بخلاف الشرط فإنه لا يلزم. ومثل ذلك مثل ما مثلنا أمس بالزكاة والحول، يعني في الزكاة بالنصاب والحول، فقلنا الزكاة سببها ماذا؟ النصاب وشرطها ماذا؟ الحول. ومرة قلنا أمس أننا يمكن أن نخرج الزكاة قبل ماذا؟ قبل الشرط الذي هو الحول، فدل هذا على أن النصاب سبب لماذا؟ لأنه يلزم من وجوده وجود الحكم ومن عدمه عدم الحكم. إنسان ما عنده نصاب هل يقال يا فلان إذا دار عليك الحول على مالك وهو دون النصاب اخرج الزكاة؟ الجواب لا. واضح يلزم من عدمه العدم بخلاف الشرط، الشرط قد يكون موجودا وليس موجودا معه الحكم مثل ماذا؟ مثل ما مثلنا بهذا في الزكاة ومثل كما مثلنا قبل الطهارة للصلاة قد يتوضأ الإنسان ولا يصلي. الفرق الثاني أن الوصف إذا كان مناسبا للحكم كالقتل العمد المحض العدوان وصف مناسب للحكم فالكل سبب، أي القاتل سبب للقصاص العمد كذلك سبب المحض عمد المحض وكذلك ماذا؟ العدوان هذه السبب لماذا للقصاص؟ وإن كان كل واحد منها مناسبا لعدة أشياء، لكل واحد منها مناسب كأسباب الحدث يعني الحدث له أسباب كثيرة تارة بالنوم الذي لا تشعر بمن حولك وتارة بخروج شيء من السبيلين إلى غير ذلك أسباب. هل يقول لو تسمى ماذا؟ أسبابا؟ قالوا وإن ناسب البعض وإن ناسب البعض وإن ناسب البعض في ذاته والبعض في غيره فالأول السبب والثاني شرط، مثل ماذا؟ كالنصاب والحول بالنسبة للزكاة فإن النصاب يجتمل على الغنى ونعمة الملك أو الملك في نفسه فهو السبب، والحول مكمل لنعمة الملك بماذا؟ بالتمكن من التنمية في مدة في مدته فهو ماذا؟ فهو شرط. فإذا أحد من مناسب لذاته والآخر مناسب لماذا؟ لغيره واضح. وهناك كذلك فرق ثالث وهو أن الوصف إن كان هو المتوقف عليه الشيء أن الوصف إن كان يعني إن كان الوصف متوقف عليه الشيء في تعريفه أو تأثيره فهو سبب وإلا فالشرط، مثل ما مثلنا كذلك من مكسرة بالحول والنصاب. وأما المانع فهو في اللغة اسم فاعل من منعه، وفي اصطلاح أهل الأصول هو ما لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم ولكنه يلزم من وجوده عدم الحكم. قوله رحمه الله تعالى: «المانع وهو أحد الأشياء الداخلة في الحكم الوضعي». والمانع كما عرف في اللغة هو اسم فاعل من المنع، قال: «وفي اصطلاح أهل الأصول هو ما لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم». قال هذا كما قال الأصوليون احتراز من ماذا؟ احتراز من الشرط، هو ما لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم احتراز من ماذا؟ من الشرط لأن الشرط يلزم من عدمه عدم. قالوا: «ولكنه يلزم من وجوده عدم». قال هذا كذلك احترازه من السبب لماذا؟ لأنه يلزم من وجوده الوجود. زاد بعضهم قيدا فقال: «لذاته». قالوا احتراز من مقارنة المانع لوجود سبب آخر، احتراز من مقارنة المانع لسبب آخر فإنه يلزم الوجود لا لعدم المانع بل لوجود السبب الآخر. مثاله قالوا: «كالمرتد القاتل لولده». هذا وإن كان المانع من القتل بالنسبة لقتله لولده إلا أنه يقتل لأجل ماذا؟ لأجل ردته. فوجود المانع في الصورة الأولى في السبب الآخر أي في السبب الأول لا يلزم وجوده كذلك في ماذا؟ في السبب الآخر. قالوا: «لذاته». ومثاله كالحيض بالنسبة للصلاة والصوم مثلا، فإن عدم الحيض لا يلزم منه وجودهما ولا عدمهما لأن المرأة الطاهرة قد تصلي وتصوم وقد لا تفعل ذلك بخلاف وجود الحيض فإنه مانع من الصلاة والصوم. المانع على أقسام ثلاثة. قبل أن نقرأ ما ذكره الإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى في ذكره لأقسامه المانع هناك تقسيم للمانع باعتبار آخر، وذلك أن العلماء رحمهم الله تعالى أي علماء الأصول قالوا بأن المانع نوعان: مانع الحكم ومانع السبب. فأما مانع الحكم فهو وصف وجود ظاهر منضبط مستلزم لحكمة تقتضي نقيض حكم السبب مع بقاء حكم المسبب. قالوا: «كأبوة في قصاص مع القتل العمد العدوان». وهو كون الأب سببا لوجود الولد فلا يحسن كونه أي الولد سببا لعدمه أي لعدم الأب. فهذا مانع لأيش؟ مانع الحكم. ما هو الحكم ها هنا؟ أن القتل سبب القتل العمد العدوان سبب لأيش؟ للقصاص. هل يقص الوالد بولده؟ لا. لماذا؟ لحكمة. ما هي الحكمة؟ الحكمة أن أصل وجود الولد من الوالد فكوننا نقتل الوالد بالولد معناه ماذا؟ نفينا الحكمة التي لأجلها شُرِع القصاص. وأما مانع السبب فهو وصف يخل وجوده بحكمة السبب. مثاله قالوا: «كدين مع ملك النصاب». يعني وجهه ذلك قالوا: أن حكمة وجوب الزكاة في النصاب وجوب الزكاة في النصاب أن حكمة وجوب الزكاة في النصاب الذي هو السبب السبب في ماذا؟ في الزكاة. النصاب كثرة تحمل المواساة منه شكرا على نعمة على نعمة ذلك. لكن لما كان المدين الذي هو صاحب النصاب لما كان المدين مطالبا بصرف الذي يملكه في الدين صار ايش؟ قالوا صار كالعدم. فإذا مثل هذا ليس عليه الزكاة لأن ذمته معلقة بماذا؟ بالدين. لأن ماله معلق بماذا؟ بالدين. فإذا ماذا؟ لا تجب عليه الزكاة لماذا؟ لهذا المال. لا تجب عليه الزكاة لأجل هذا المانع والمسمى بماذا؟ مانع السبب. قال رحمه الله: «المانع ثلاثة أقسام الأول مانع للدوام والابتداء معا». كالرضاع بالنسبة إلى النكاح فإنه مانع منه ابتداء ودواما. ومعنى منعه ابتداء أنه يمنع منه ابتداء عقد النكاح إذ لا يجوز عقد النكاح ابتداء على امرأة هي أخته من الرضاعة. ومعنى منعه الدوام أنه لو تزوج رضيعة ليست له بمحرم ثم بعد عقد النكاح أرضعتهما أمه أو أخته مثلا فإن هذا الرضاع الطارئ على العقد يمنع من الدوام على العقد بل يجب فسخه حالا. الثاني مانع للابتداء فقط دون الدوام كالإحرام بالنسبة إلى النكاح فإن الإحرام يمنع ابتداء عقد النكاح ما دام محرما ولا يمنع من الدوام على نكاح قبله. الثالث كالطلاق فإنه مانع من الدوام على النكاح الأول ولا يمنع ابتداء نكاح ثاني. وهذا كذلك كما مثل مانع للدوام دون الابتداء كالرجل إذا طلق امرأته فإنه مانع لدوام بقائها معه لكن هل له أن يبتدئ معها نكاحا آخر؟ نعم ما دامت تحل له. وهنا كذلك فائدة متممة لهذا المبحث وهي ما الفرق بين المانع والشرط؟ لأن كثيرا من الفقهاء رحمهم الله تعالى كذلك لا يفرقون بين الشرط والمانع. ويمكن أن يلخص كذلك الفرق بينهما في أمرين: الأول أن الشرط وصف وجودي والمانع وصف عدمي. والفرق الثاني هو قد يظهر أي هذا الفرق الثاني بتقرير قاعدة معلومة مشهورة وهي: «كل مشكوك فيه ملغى في الشريعة». فإذا شككنا في السبب لم نرتب عليه حكما. مثاله كذلك رجل شك عنده نصاب له هل دار عليه الحول أم لا؟ نقول له: ما ندري هل نحن في شهر رجب أو في شهر شعبان؟ الأصل ماذا؟ العدم. لماذا؟ لأن القاعدة: «كل مشكوك فيه ملغى». وأما المانع فإننا نرتب عليه الحكم. مثاله إنسان توفي أبوه ولا ندري هل هذا الولد ارتد أم لا؟ الأصل ماذا؟ نثبت ماذا؟ الإسلام العدم الذي هو عدم الردة. والله تعالى أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على