شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 10

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 10، ألقاها

استدلال آيات القرآن على استصحاب العدم الأصلي

يستدل الإمام الشنقيطي بآيات قرآنية على أن استصحاب العدم الأصلي حجة، مثل تحريم الربا والزواج من المحارم. وقد دلت هذه الآيات على عدم المؤاخذة بالفعل حتى يرد دليل ناقل.

علاقة استصحاب العدم الأصلي بالبراءة الأصلية

ذكر العلامة الشنقيطي أن استصحاب العدم الأصلي يدل على عدم المؤاخذة بالفعل حتى يرد دليل ناقل، وهو ما يسمى بالبراءة الأصلية أو الإباحة العقلية. وقد دلت آيات من كتاب الله على ذلك.

أقسام الاستصحاب وتطبيقاتها

قسم العلامة الشنقيطي الاستصحاب إلى أربعة أقسام: استصحاب العدم الأصلي، استصحاب الوصف المثبت للحكم، استصحاب حكم الإجماع، والاستصحاب المقلوب. وتحدث عن أمثلة وتطبيقات كل قسم.

تطبيق استصحاب العدم الأصلي على الأحكام

يذكر المؤلف بعض الأحكام المتعلقة باستصحاب العدم الأصلي، ويستدل على ذلك بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾. ويبين أن هذا الحكم كان معمولا به في الجاهلية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم على الإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى تنبيه، قد دلت آيات من كتاب الله على أن استصحاب العدم الأصلي حجة على عدم المؤاخذة بالفعل حتى يرد دليل ناقل عن العدم الأصلي. من ذلك أنهم كانوا يتعاملون بالربا، فلما نزل تحريم الربا خافوا من أكل الأموال الحاصلة منه بأيديهم قبل تحريم الربا، فأنزل الله في ذلك: ﴿فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾. قوله تعالى: ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ يدل على أن ما تعاملوا به من الربا على حكم البراءة الأصلية قبل نزول التحريم لا مؤاخذة عليهم به. ونظير ذلك قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾. فإن قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ في الموضعين استثناء مقطع، أي: لكن ما سلف قبل التحريم على حكم البراءة الأصلية فهو عفو. ومن أصرح الآيات في ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾. فإنهم لما استغفروا لموتاهم المشركين، فنزل قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ﴾، ندموا على استغفارهم للمشركين، فأنزل الله الآية مبينة أن ما فعلوه من الاستغفار لهم على حكم البراءة الأصلية قبل نزول التحريم لا مؤاخذة عليهم به حتى يحصل بيان ما ينهى عنه. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى: تنبيه، قد دلت آيات من كتاب الله على استصحاب العدم الأصلي حجة على عدم المؤاخذة بالفعل حتى يرد دليل ناقل عن العدم الأصلي. طيب، أولًا لماذا ذكر العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى هذا التنبيه ها هنا؟ لماذا ذكر هذا التنبيه ها هنا مع أنه ذكر فصلًا خاصًا في آخر مباحث الإجماع أو بعد مباحث الإجماع في الكلام على مسائل الاستصحاب؟ الجواب: أن الاستصحاب أو استصحاب العدم الأصلي هو نفسه الإباحة العقلية، فهو من الإباحة العقلية، أو قل هو الإباحة العقلية التي مر ذكرها في قسمي الإباحة. وهو كذلك ما يسمى بالبراءة الأصلية. فإذا استصحاب العدم الأصلي يطلق عليه كذلك ماذا؟ البراءة الأصلية، ويطلق عليه كذلك الإباحة العقلية. قال: قد دلت آيات من كتاب الله على أن استصحاب العدم الأصلي حجة بأن استصحاب العدم الأصلي حجة على عدم المؤاخذة بالفعل حتى يرد دليل ناقل عن العدم الأصلي. ومعنى هذا أن هذه قاعدة من القواعد الشرعية التي يدل عليها الشرع. ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الاستصحاب أربعة أقسام. وإن كان قد ذكرها العلامة الشنقيطي في موضع معين أنها على ثلاثة أقسام، إلا أنه قد ذكر في موضع آخر أنها أربعة أقسام. هذا أولها، وهو ماذا؟ استصحاب العدم الأصلي. القسم الثاني: استصحاب الوصف المثبت للحكم حتى يثبت خلافه. قالوا: كاستصحاب بقاء النكاح وبقاء شغل الذمة حتى يثبت خلافه. القسم الثالث: استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع. مثل له الأصوليون بمن صلى بتيمم، صلاة المتيمم ما حالها؟ صحيحة بإجماع. هذا المتيمم صلى في أثناء الصلاة وجد الماء، فالقائلون بهذه القاعدة يقولون: نستصحب حكم الإجماع في محل النزاع. النوع الرابع: وهو ما يسمى بالاستصحاب المقلوب، وهو استصحاب الحاضر في الماضي. أولًا لماذا سمي استصحابًا مقلوبًا؟ الجواب: لأن الأصل أن يستصحب ما في الماضي إلى الحاضر. المقلوب العكس، ما هو؟ هو استصحاب الحاضر في الماضي. قالوا: مثلًا لو أن إنسان وقف شيئًا، مات هذا الإنسان، وما دروا ما هو نوع الوقف الذي وقفه ذلك الإنسان؟ قالوا: نستصحب الحاضر في الماضي. ننظر الآن الوقف أين هو؟ قالوا: وجدنا مثال وقف أنه وضع في مسجد، إذن نستصحب أن الرجل جعل الوقف في المسجد. قوله رحمه الله تعالى ممثلًا لهذه القاعدة في استصحاب العدم الأصلي أنه حجة على عدم المؤاخذة بالفعل حتى يرد دليل ناقل على العدم الأصلي. قال: من ذلك أنهم كانوا يتعاملون بالربا، أي قبل الإسلام. فلما جاء الإسلام بتحريم الربا، قال الله جل وعلا: ﴿فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾. قال: وذكر رحمه الله تعالى ما ذكر من بقية الأحكام المتعلقة بهذه المسألة بهذا الأصل، وهو استصحاب العدم الأصلي. ذكر منه قول الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، وهذا كان في الزمن الأول الجاهلية. واعلم أن خلاصة ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في هذا المبحث...

شاركنا على