كتاب الحيض 7

كتاب الحيض 7

الدرس في كتاب الحيض 7، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

حكم النوم على جنابة قبل الاغتسال وتوضيح الروايات المختلفة

ورد في الأحاديث النبوية جواز نوم الجنب بعد الوضوء، مع اختلاف في صيغة الوضوء والنية، ويُفضل الوضوء أو الاغتسال قبل النوم. كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل أو يتوضأ قبل النوم وهو جنب.

تتمة الكلام عن نوم الجنب واغتساله قبل النوم

يشرح المقطع حديث عائشة رضي الله عنها حول نوم النبي عليه الصلاة والسلام واغتساله، ويبين جواز نوم الجنب بعد الوضوء أو الاغتسال قبل النوم، مع توضيح ضعف رواية تنسب للنبي أنه كان ينام جنباً دون وضوء أو غسل.

بيان حكم الوضوء قبل النوم للجنب

الوضوء قبل النوم للجنب مستحب وليس بواجب، وتركه لا يترتب عليه شيء، والأفضل أن ينام الشخص على طهارة كبرى أو صغرى، مما يدل على أن الأفضل للجنب أن يتوضأ أو يغتسل قبل النوم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمامنا مسلم بن الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، وابن نمير، وعبد الله بن محمد، واللفظ لهما، قال ابن نمير: حدثني أبي، وقال أبو بكر: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر قال: يا رسول الله، أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ. قال: وحدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، وابن همام الصنعاني، عن ابن جريج -هو عبد الملك- لأنه مدلس، قال: أخبرني نافع -هو مولى ابن عمر- عن ابن عمر، قال: استفتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هل ينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، ليتوضأ ثم لينم حتى يغتسل إذا شاء. قال: وحدثني يحيى بن يحيى والترمذي، قال: قرأت على مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: توضأ واغسل ذكرك، ثم نم. هذا الحديث: عمر رضي الله عنه أنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام: يرقد أحدنا وهو جنب -يعني هل ينام قبل أن يغتسل وهو على جنابة- فقال النبي عليه الصلاة والسلام: نعم، إذا توضأ -يعني إذا توضأ لا بأس أن يرقد وهو على جنابة- وهل معنى هذا أنه إذا توضأ ارتفعت الجنابة؟ الجواب: لا، الجنابة موجودة، والوضوء إنما يرفع الحدث الأصغر، ولا يرفع الحدث الأكبر، لكن الوضوء -يعني- يخفف شيئا من الحدث بغسل أعضاء الوضوء، أو أنه كذلك ينام على إحدى الطهارتين، وهو إن كان على جنابة، فإذا توضأ ينام ماذا؟ على وضوء، فربما تقبض روحه وهو نائم. وقال بعض أهل العلم: إنه ربما إذا توضأ ينشط للاغتسال، فيغتسل، فينام وهو على طهارة كاملة. فهذا الحديث يدل على أنه يجوز للإنسان أن ينام وهو جنب، لكن مع الوضوء. مفهومه: إن كان بلا وضوء، هل معنى هذا أنه لا يجوز؟ الجواب: ليس معنى أنه لا يجوز، لكن خلاف الأفضل والأكمل. لو نام من غير وضوء وعلى جنابة، فليس عليه شيء، لكن الأفضل والمستحب إذا كسل عن الغسل أن يتوضأ وينام بعد الوضوء. قال رحمه الله: حدثنا قتيبة بن سعيد، ومن جميل المطاريف أبو رجاء البغلاني، قال: حدثنا الليث، ومن سعد أبو الحارث الفهمي، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم -فذكر الحديث- قلت: كيف كان يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. قال: وحدثني زهير بن حرب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وحدثني هارون بن سعيد الأيلي، قال: حدثنا ابن وهب، جميعا عن معاوية بن صالح بهذا الإسناد مثله. هذا الحديث: سألت عائشة رضي الله عنها عن فعل النبي عليه الصلاة والسلام: هل كان يغتسل قبل أن ينام أو ينام ثم يقوم فيغتسل؟ قالت: كل ذلك فعله النبي عليه الصلاة والسلام، ربما اغتسل قبل أن ينام، وربما توضأ ثم نام -يعني من غير غسل- فهذا يدل على جواز كلا الأمرين: أن يتوضأ وينام وهو على جنابة، أو يغتسل ثم ينام، فالأمر فيه سعة. وجاء في حديث عائشة عند أبي داود والترمذي والنسائي من طريقه بإسناده إلى إسحاق السبيعي، عن الأسود، عن عائشة: أنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمسى» -يعني لا يغتسل ولا يتوضأ- لكن هذه الرواية وهذه اللفظة ذكر الحفاظ أنها لا تصح، ومما تفرد به أبو إسحاق السبيعي وأخطأ في ذلك، كما قال الإمام النووي رحمه الله فيما نقله عن أهل العلم كالإمام البيهقي والترمذي: أن هذا مما أخطأ فيه أبو إسحاق السبيعي. ثم ذكر الإمام النووي رحمه الله لهذه اللفظة وقولها «ولم يمسى» ذكر توجيهين أهل العلم فيهما: التوجيه الأول: أن المراد «لا يمسى» يعني للغسل -يعني إذا صحت- فيحمل على أنه لا يمسى للغسل مع الوضوء مع كونه يتوضأ. والتوجيه الثاني: أنه لا يمسى مطلقا لا للغسل ولا للوضوء، وأنه يفعل ذلك أحيانا لبيان الجواز: أنه يجوز أن ينام من غير أن يمسى، فلا يغتسل ولا يتوضأ. وعلى كل، فالوضوء قبل النوم ليس بواجب، كونه جنبا ويتوضأ قبل أن ينام هذا على جهة الاستحباب، وعلى هذا فلو تركه فليس عليه شيء كما قلنا، لكن الأكمل والأفضل أنه ينام على إحدى الطهارتين: إما أن يغتسل، وإما يتوضأ ثم ينام.