كتاب الحيض 17

كتاب الحيض 17

الدرس في كتاب الحيض 17، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تحريم النظر إلى العورات وحدودها

حديث نبوي يحرم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة، ويشمل التحريم نظر الرجل إلى عورة المرأة والعكس إلا ما استثناه الشرع. العورة تختلف حدودها بحسب العلاقة بين الأشخاص.

تفاصيل التحريم وستر العورات

يحرم النظر إلى العورات ومسها ويجب سترها، ويستثنى ما تدعو إليه الضرورة أو الحاجة. كما يحرم النظر إلى الأمرد الحسن بشهوة والخلوة به، وينهى عن الاضطجاع مع غير المحارم في ثوب واحد.

تبرئة موسى عليه السلام ودلالاتها

بني إسرائيل اتهموا موسى بأنه آدر، فأراد الله تبرئته، فهرب الحجر الذي عليه ثوبه أثناء اغتساله، فظهر عاريا أمامهم، فبرأه الله. نزل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى﴾.

حكم الاغتسال عاريا في الإسلام

يجوز الاغتسال عاريا إذا كان الشخص وحده أو معه من يباح له النظر إلى عورته مثل الزوجين. الحكم مبني على فهم معين للتشريع الإسلامي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسين النيسابوري الغشير رحمه الله في صحيحه: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، وهو عبد الله بن محمد بن إبراهيم، وله أخوان عبد الرجيز والقاسم وعثمان، وعثمان ثقة، والرجال البخاري ومسلم، والقاسم ضعيف. قال: حدثنا زيد بن الحباب وأبو الحسن العكلي، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، كما قال الحافظ رحمه الله، قال: عن الضحاك بن عثمان، وهو الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي، قال: أخبرني زيد بن الأسلم، وهو العدوي مولى عمر، أبو عبد الله وأبو غسامة، وهو مدني وكان يرسل، كما قال الحافظ رحمه الله، وقد روى له الجماعة، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، هو عبد الرحمن بن سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي، وأبوه عن أبيه، هو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، سعد بن مالك بن سنان له صحبة، ولأبيه كذلك صحبة، مالك بن سنان وقد تصغر في غزوة أحد، ثم شهد المشاهد بعدها، قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد». قال: وحدثني هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع قالا: حدثنا ابن أبي فديك، قال: أخبرنا الضحاك بن عثمان بهذا الإسناد، وقالا مكان عورة: عرية. هذا الحديث فيه تحريم النظر إلى العورات، ولهذا بوب الإمام النووي رحمه الله على هذا الحديث باب تحريم النظر إلى العورات. والعورة هو الشيء الذي يستحيا من كشفه وإبدائه، ويقال لها السوءة لأنه مما يسوء الإنسان ظهوره. وذكر أهل اللغة أن في العورة أو في العرية عدة لغات، فيقال عرية الرجل، وعرية الرجل بضم العين وكسرها، وكذلك أيضا بالتصغير عرية، عرية الرجل، وعرية المرأة. دل هذا الحديث على تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، ونظر المرأة إلى عورة المرأة، وهذا باتفاق أهل العلم أنه لا يجوز أن ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة. ومن باب أولى عورة النظر، نظر الرجل إلى عورة المرأة، ونظر المرأة إلى عورة الرجل، فهذا محرم بالإجماع إلا ما استثناه الشرع مما يكون بين الزوجين أو كذلك بين السيد وأمته، فإن الشرع أباح ذلك. والله جل وعلا يقول: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾. وعورة الرجل إلى محارمه ونظره إليهن، أو كذلك أيضا نظرهن إليه، يعني نظر المرأة إلى محرمها، ونظر الرجل إلى محارمه من النساء، فإنه يباح له النظر إلى مواضع الوضوء وما يكشف عادة، وما يكشف عادة كالوجه والرأس والعنق واليدين والقدمين، فيجوز للرجل أن ينظر إلى محارمه من النساء لهذه المواضع. وبالنسبة للمرأة فإن عورة الرجل المحرم ما بين السرة والركبة، ما بين السرة والركبة. وهكذا أيضا عورة المرأة مع المرأة، بعض الفقهاء يقول: عورة المرأة مع المرأة ما بين السرة والركبة، وهذا خلاف الصواب، بل الصواب أن عورة المرأة مع المرأة كعورة المرأة مع محارمها، أي أنها لا تكشف إلا ما يظهر غالبا، وكذلك مواضع الوضوء، فهذه المواضع التي تظهرها المرأة عند المرأة لقول الله جل وعلا حين أمر بغض الأبصار وعدم إبداء النساء لزينتهن إلا ما ظهر منها، ثم ذكر الله جل وعلا ممن تبدي المرأة لها زينتها النساء، حين ذكر جل وعلا أنها تبدي زينتها لمحارمها ما ظهر منها، وذكر في سياق ذلك ذكر النساء وعطف على حكم المحارم النساء، قال: «أو نسائهن»، قال الله جل وعلا: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، يعني أنها تبدي للنساء ما تبديه للمحارم. وهل معنى هذا أنه لا يجوز لها مثلا أن ترضع ولدها عند النساء؟ الجواب: لا يجوز، فمثل هذا شيء يعني تظهر المرأة عند النساء ويكون لحاجة، وهو شيء يسير لا بأس. أما أنها تظهر صدرها أو فخذها أو ظهرها أو مفاتنها عند النساء كما يفعل كثير من النساء اليوم وتقول: عورة المرأة من السرة إلى الركبة، لا شك أن هذا خطأ. قال: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة». وهكذا أيضا ذكر أهل العلم أنه مما كذلك ينبغي ويجب أن ينظر إليه بالنسبة للمرأة الأجنبية، فإنها كلها عورة، المرأة الأجنبية كلها عورة، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان». فالمرأة كلها عورة بالنسبة للأجانب، فيجب عليها ستر جميع بدنها، ولا يظهر منها شيء. وهكذا أيضا ذكر أهل العلم أنه كما يحرم النظر إلى المرأة الأجنبية سواء كان لشهوة أو بغير شهوة، كذلك النظر إلى الأمرد الحسن، النظر إلى الأمرد وهو من كان صغيرا لم ينبت فيه وجه شعر وهو حسن الوجه، فهذا أيضا يحرم النظر إليه، يحرم النظر إليه بشهوة والخلوة به، لأن الافتتان به أعظم من الافتتان ربما بالمرأة، وبعض الصبيان ربما يكون في الجمال أجمل من كثير من النساء، أجمل من كثير من النساء، فالفتنة به أعظم، فالفتنة به أعظم. ولأن حصول المحظور معه أسهل من حصوله مع المرأة، أسهل من حصوله مع المرأة، لأجل هذا حرم أهل العلم النظر إلى المردان لما في ذلك من الفتنة العظيمة. وسفيان الثوري رحمه الله يقول: إني لأرى مع المرأة شيطانا، ومع الأمرد بضعة شياطين، أو نحو كلامه، فالفتنة بهم أعظم. وهكذا أيضا يحرم على الرجل أن ينظر إلى المرأة ولو كانت من محارمه إذا نظر إليها بشهوة، لا يجوز أن ينظر إلى أحد من محارمه بشهوة، ولو كانت ابنته أو أخته أو عمته أو خالته، لا يجوز. فإذا كان هذا في حال المحارم، فغيرهن من باب أولى. قال: «ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد»، هذا أيضا كذلك نهي من النبي عليه الصلاة والسلام أن يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، يعني أن ينام معه أو يلتحف معه بثوب واحد، ليس بينهما حاجز ولا فاصل، بحيث أنه تمس العورة، فهذا لا يجوز، وهو أمر محرم، سواء كان بين الرجال بعضهم مع بعض، أو بين النساء بعضهن مع بعض. ومن باب أولى بين الرجل والمرأة، بين الرجل والمرأة، لما يفضي ذلك إلى الوقوع فيما حرم الله جل وعلا. ويستثنى من ذلك ما ذكرنا سابقا مما يكون بين الزوجين، والله عز وجل يقول: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾. وهذا أيضا فيه أمر بستر العورات، أنه ينبغي للمسلم أن يستر عورته، وأن لا ينظر إلى عورة أحد، ولا ينظر أحد إلى عورته، ولا يمس عورة أحد، ولا كذلك يمس أحد عورته، كل هذا لأجل سد باب الشر والفتنة التي قد تقع بسبب ذلك. وبالنسبة للنظر إلى العورات، يستثنى من ذلك ما دعت إليه الضرورة أو الحاجة، ما دعت إليه الضرورة أو الحاجة، كعلاج المرأة عند الطبيب إذا اضطرت إلى ذلك، ولا يوجد من النساء من يقوم بعلاج هذا المرض، فاحتاجت إلى أن تكشف شيء من بدنها لأجل ذلك، فهذه ضرورة وتقدر بقدرها، ﴿والضرورات تبيح المحظورات﴾. قال رحمه الله: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق وابن حماد الصنعاني، قال: حدثنا معمر، وهو ابن راشد نزيل اليمن، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى سوءة بعض، وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر». قال: فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، قال: فجمع موسى بأثره، يعني جرى أشد الجري على أثر هذا الحجر حتى يلحقه، يقول: «ثوبي حجر، ثوبي حجر»، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوءة موسى، قالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر، حتى نظر إليه، قال: فأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضربا، قال أبو هريرة: والله إنه بالحجر ندب ستة أو سبعة ضربا. موسى بالحجر، ومعنى ندب: يعني أثر، أي أنه أثر في الحجر من ضربه عليه. هذا الحديث أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن شيء من بني إسرائيل، وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام، فبني إسرائيل أي بنو يعقوب، من ذريته، من كان من ذرية يعقوب عليه السلام، وهو يعقوب من إسحاق بن إبراهيم. وأكثر أنبياء بني إسرائيل هم من ذرية إسحاق بن يعقوب، ومن ذرية إسماعيل النبي عليه الصلاة والسلام من العرب. ولهذا من الخطأ أن يقال لليهود: إسرائيل، أو الإسرائيليون، أو ربما إذا سب قال: هؤلاء الإسرائيليون، أو لعنة الله على إسرائيل، إسرائيل هو يعقوب عليه السلام، هذا خطأ، ينبغي أن يقال: لعنة الله على اليهود، وهو لعنة الله على النصارى. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن بني إسرائيل أنهم كانوا يغتسلون عراة، يعني من غير ثياب، إذا اغتسل أحدهم اغتسل عاريا، وهذا إما أن يكون أنه جائز في شريعتهم أن يغتسل المرء عاريا، أو أنه يكون محرما في شريعتهم، لكن تساهلوا في ذلك، فاغتسل عراة، ولم يبالوا بستر عوراتهم، ينظر بعضهم إلى سوءة بعض، سوءة بعض يعني عورة بعض، سميت العورة السوءة لأنه مما يسوء الإنسان كشفها وظهورها. وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده، يعني يغتسل عاريا، لكن وحده، ما يظهر عورته عند الناس، من حيائه وخجله عليه الصلاة والسلام. وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، يعني قالوا: ما هو السبب الذي يجعل موسى يغتسل وحده، وما يغتسل معنا إلا أن خصيته كبيرة. فاتهموه بهذه التهمة، فأراد الله جل وعلا أن يبرئ موسى من هذا الاتهام، فذهب مرة يغتسل كعادته، وضع ثوبه على حجر، واغتسل عاريا، فهرب الحجر بثوب موسى، هرب، فأراد أن يلحق به حتى يأخذ ثوبه، فطفق يلحق ويجري خلف الحجر، فظهر عند الناس عاريا، فرأى بنو إسرائيل موسى وهو عار، وليس به بأس، ليس به شيء مما اتهموه به أنه آدر، بل هو على أكمل خلقه، حتى حصل المقصود من تبرئته، وقف الحجر، فأخذ موسى ثوبه، وجعل يضرب الحجر، قبل ذلك كان ينادي الحجر: ثوبي حجر، يعني ثوبي يا حجر، ثوبي يا حجر، يناديه، فأخذ ثوبه، ثم طفق يضرب في الحجر حتى أثر فيه، حتى أثر فيه، إنه بالحجر ندب ستة أو سبعة، يعني ضرب ضربات حتى أثر فيه هذا الحجر، وحصل المقصود من تبرئة موسى عليه السلام. وفي ذلك أنزل الله جل وعلا قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجها﴾. وهذا الحديث فيه من المسائل والفوائد أن شرع من قبلنا ليس شرع لنا، أن شرع من قبلنا ليس شرع لنا، إلا إذا جاء في شرعنا تقرير ما كان في شرع من قبلنا، هذا على القول بأن اغتسالهم عراة كان من شرعهم أنه يباح لهم ذلك. وفي شريعتنا يحرم ذلك أن ينظر الرجل إلى عورة الرجل، كما مر معنا في حديث أبي سعيد، لا يجوز أن ينظر الرجل، وهكذا يظن فيه جواز اغتسال المرء عاريا إذا كان وحده، جواز أن يغتسل المرء عاريا إذا كان وحده. وفيه ما كان عليه بنو إسرائيل من أذيتهم للأنبياء، من أذيتهم للأنبياء، فكانوا كثير الأذية لأنبيائهم، والعصيان لهم، بل وصل بالحد والجرأة ببعضهم بقتل أنبيائهم، كما أخبر الله سبحانه وتعالى عنهم. وهكذا أيضا كذلك فيه أن الإنسان إذا ابتلي بمن يتهمه بشيء هو بريء منه، فعليه أن يصبر، وأن يسأل الله جل وعلا أن يبرئه، وأن يظهر براءته وكذب من اتهمه، فموسى عليه السلام اتهمه بنو إسرائيل بهذا الاتهام أنه آدر، ومع ذلك ما جعله ذلك أن يتنازل لهم فيغتسل عاريا معهم، حتى يرونه، بل صبر واستمر على الحياء والتستر والتستر، حتى برأه الله سبحانه وتعالى بما حصل في ثوبه مع هذا الحجر. وفيه كذلك أيضا أن الجماد من الأحجار وغيرها لها إرادة، لها إرادة، لها إرادة، فهذا الحجر جرى بثوب موسى، هو جماد، هو جماد، ليس له أقدام، وليس له عين، وليس له بصر، لكن الله سبحانه وتعالى هو الذي أجراه، فجعله يجري بثوب موسى عليه السلام. وهذه من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الجماد له إرادة وقدرة، كما قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾. وقال جل وعلا: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إني لأعلم حجرا كان يسلم علي بمكة». ولما وقف النبي صلى الله عليه وسلم على جبل أحد، هو وأبو بكر وعمر وعثمان، فاهتز بهم الجبل، قال: «أثبت أحد، فإنما عليك نبي أو صديق وشهيدان». هو جماد، خطبه النبي عليه الصلاة والسلام، وغيره من الأدلة الكثيرة الدالة على ذلك. والله جل وعلا على كل شيء قدير، لكن لا يفقه الإنسان هذه الإرادة وهذا التسبيح، كما أخبر الله جل وعلا: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾، وإن من شيء، شيء نكرة في سياق الإثبات وتفيد الإطلاق، ما من شيء إلا ويسبح الله، فيسمى ذلك الإنس والجن والحيوانات والجمادات، الشجر والحجر والبحر والنهر، كلها تسبح الله سبحانه وتعالى، لكن لا نفقه تسبيحها. وهكذا أيضا فيه معجزة لموسى عليه السلام، حيث أنه أثر ضربه في الحجر، أثر ضربه في الحجر، تعرفون الحجر الغالب أنه يكون قوي، يعني لو جئت تضربه وأنت بيدك، أو بالصوت معك، ما يؤثر فيه، تستعصي بيدك وتكل، وما تأثر الحجر، وإذا ضربته بصوت، لربما انكسر الصوت، ولم يتأثر الحجر. ومع ذلك موسى جعل يضرب الحجر، والظاهر أنه ضربه بيده، أنه ما معه شيء، ما قال: «فطفق بالحجر ضربا بالعصا»، مثلا، الظاهر أن الضرب كان بيده، ضربه بيده، فأثر فيه، أثر في هذا الحجر، وهذا يعني يدل على قوة موسى عليه السلام، وما يذن الله سبحانه وتعالى به من قوة، حتى أثر ضربه في الحجر الصلب القوي. والشاهد منه هو أنه يجوز للمرء أن يغتسل عاريا إذا كان وحده، إذا كان وحده، أو معه من يباح له النظر إلى عورته، كالزوجين، نحو ذلك. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.