كتاب الحيض 15

كتاب الحيض 15

الدرس في كتاب الحيض 15، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تعريف الاستحاضة ودم الحيض والفرق بينهما

الاستحاضة هي دم يخرج في غير أوانه ويختلف عن دم الحيض، وتُحدد أحكام الصلاة والصيام بناءً على عادة المرأة أو التمييز بين الدمين أو عادة أقاربها.

أحكام المستحاضة في العبادات والمعاملات الزوجية

المستحاضة تحسب مدة حيضها وتغتسل وتصلي وتصوم وتعتبر طاهرة، ويجوز للرجل جماع زوجته المستحاضة بعد الاغتسال.

تفاصيل أحكام الصلاة والصيام والجماع للمستحاضة

تلزم المستحاضة التحفظ عند الصلاة وتغتسل بعد انقضاء حيضتها، ويجوز لها الصلاة والصيام والجماع بعد الاغتسال، ولا يلزمها غسل لكل صلاة.

حكم الوضوء لكل صلاة للمستحاضة وتوضيح الاستحباب

لا يلزم المستحاضة الوضوء لكل صلاة، ولكن يستحب لها الوضوء عند كل صلاة احتياطاً بسبب استمرار الدم، ولم يرد ما يوجب الوضوء لكل صلاة عن النبي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه: وحدثنا أبو بكر عن أبي شيبة قال، وأبو كريب محمد بن العلاء قال، حدثنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه وعروة بن الزبير عن العوام عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: «لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدع الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي». هذا الحديث فيه ذكر شيء يتعلق بالمستحاضة، وللاستحاضة هو دم يخرج من المرأة ويجري في غير أوانه، يجري في غير أوانه ويخرج من عرق يقال له العاذل، ينفجر هذا العرق من المرأة فيخرج منها الدم ويستمر خروجه. بخلاف دم الحيض، فإن دم الحيض يخرج من قعر الرحم، وخروجه كذلك دم طبيعة، دم الحيض دم طبيعة وجبلة. بخلاف دم الاستحاضة، ودم الحيض أسود وله رائحة كريهة، ودم الاستحاضة أحمر، وليس له رائحة كريهة كدم الحيض. المستحاضة إذا أصيبت المرأة بالاستحاضة استمر بها نزول الدم، فإنها إن كان لها عادة تعتادها قبل جريان الدم استمراره، فإنها ترجع إلى عادتها، تعمل بالعادة التي كانت تعتادها قبل جريان الدم. فمثلاً كانت عادتها أن الحيض يأتيها أول كل شهر سبعة أيام، ثم استمر بها الدم ولم ينقطع، فنقول في هذه الحالة: تجلس أول سبعة أيام من كل شهر تكون فيها في حكم حائض، ثم بعد انقضاء سبعة الأيام تغتسل وتكون في حكم الطاهرات، تغتسل وتصلي وتصوم. هذا إن كان لها عادة، إن لم يكن لها عادة عملت بالتمييز، إن كان تمييز الدم، فترى الدم مثلاً في بعض الأيام يكون أسود، وفي بعضها أحمر، فمتى ما رأته أسود جعلته حيضاً، وصارت في حكم حائض، تترك الصلاة والصيام، وإذا تغير كانت في حكم الطاهرة، فتغتسل وتصلي وتصوم. فإن لم يكن لها تمييز ولا عادة، فإنها ترجع إلى عادة غالب النساء من أقاربها، تنظر إلى عادة غالب النساء من أقاربها، فتكون مثلهن. يعني مثلاً غالب النساء من أقاربها أنهن يحضن في وسط الشهر سبعة أيام أو ثمانية أيام، فتكون مثلهن في وسط الشهر في حكم الحائض سبعة أيام أو ثمانية أيام، ثم تغتسل وتصلي وتصوم. والواجب عليها أن تتحفظ من نزول الدم، تستعمل ما تلبسه المرأة عند نزول الدم، ويمنع تساقطه. ثم إذا انقضت أيام الحيض تغتسل غسلاً واحداً، ثم تكون في حكم الطاهرات، تصلي وتصوم. وهكذا أيضاً يحل لزوجها أن يأتيها، يحل لزوجها أن يأتيها ويجامعها. وهذا قول جمهور أهل العلم، أنه يحل للمستحاضة أن يجامعها زوجها، كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، كما في البخاري، قال: «الصلاة أعظم»، إذا حل لها أن تصلي وهي على هذا الحال، فالجماع من باب أولى، لأن الصلاة أعظم. وبعض أهل العلم كره أن يأتي الرجل زوجته وهي مستحاضة، كمجاهد وسعيد بن جبير، وهكذا أيضاً روي عن عائشة رضي الله عنها. وفي رواية عن الإمام أحمد أنه لا يأتيها إلا إذا خشي العنت، يعني خشي الوقوع بالزنا. لكن الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم أنه يجوز للرجل أن يأتي زوجته وهي مستحاضة. وعلى هذا تكون المستحاضة في حكم الطاهرة، تكون في حكم الطاهرة من حيث الصلاة والصيام والجماع، ومس المصحف وقراءة القرآن، هي كالطاهرة. وفي هذا الحديث أن فاطمة بنت أبي حبيش، وأبو حبيش اسمه قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهو من أقارب هشام بن عروة، لأن هشام بن عروة اسمه هشام بن عروة بن الزبير بن العوام بن قويلد بن أسد بن عبد العزى، فبينهما تقارب واتصال ببعض الأجداد. قال الإمام مسلم رحمه الله: وحدثنا يحيى بن يحيى قال، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، أبو معاوية حدثنا، وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا، وحدثنا ابن نمير قال، حدثنا أبي حدثنا، وحدثنا خلف بن هشام قال، حدثنا حماد بن زيد كلهم عن هشام بن عروة بمثل حديث وكيع. قال: وإسناده صحيح. وفي حديث قتيبة عن جرير: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش بن عبد المطلب بن أسد، وهي امرأة منا. وقوله: فاطمة بنت أبي حبيش بن عبد المطلب، نبه الإمام النووي رحمه الله لأن هذا وهم، الصواب: فاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب، بحذف عبد. قال الإمام مسلم رحمه الله: وحدثنا قتيبة بن سعيد قال، حدثنا الليث، وحدثنا محمد بن رمح قال، أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أستحاض فقال: «فإنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي»، فكانت تغتسل عند كل صلاة. قال الليث بن سعد: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنها شيء فعلته هي. قال الإمام مسلم رحمه الله: وحدثنا محمد بن سلمة المرادي قال، حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن أم حبيبة بنت جحش، ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق، فاغتسلي وصلي». قالت عائشة: فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش حتى تعلو حمرة الدم الماء. قال ابن شهاب: فحدثت بذلك أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: يرحم الله هنداً، لو سمعت بهذه الفتيا والله إن كانت لتبكي؛ لأنها كانت لا تصلي. خلاصة هذا الباب ما يتعلق بالمستحاضة: أن الذي يلزمها أن تتحفظ عند الصلاة لمنع خروج شيء من الدم عند صلاتها في ثيابها أو بدنها أو موضع صلاتها. وكذلك أيضاً أنها تمكث قدر أيام حيضتها إما بالعمل بالعادة أو بالتمييز أو بغالب عادة النساء، ثم تغتسل وتكون وتصلي وتكون بحكم الطاهرات. وأنه يجوز لها الصلاة والصيام والجماع والسائر ما يباح للطاهرة. وأنه لا يلزمها إلا غسل واحد إذا انقضت حيضتها اغتسلت غسلاً واحداً، ولا يلزمها أن تغتسل لكل صلاة. وهكذا أيضاً بالنسبة للوضوء، فإنه لا يلزمها الوضوء لكل صلاة، ولم يصح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن باب الاحتياط لكون الدم مستمر والحدث مستمر فيها أن تتوضأ عند كل صلاة. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.