الدرس في كتاب الصلاة 14، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يروي أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل حركة من الصلاة. يذكر تفاصيل تكبيرات الصلاة وحركة النبي فيها.
ذكر الإمام مسلم حديث أبي هريرة وعلي بن أبي طالب في صلاة النبي، وكان أبو هريرة يكبر في كل رفع ووضع. بين أن تكبيرات الانتقال هدي النبي عليه الصلاة والسلام.
اختلف أهل العلم في حكم التكبيرات، فجمهورهم يرى استحبابها، بينما ذهب الإمام محمد إلى وجوبها لمواظبة النبي عليها. يُستثنى التكبير عند الرفع من الركوع بقول سمع الله لمن حمده.
يكون قول سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد، بينما يقول المأموم ربنا لك الحمد استنادا إلى حديث النبي. هذا الحكم مستمد من قول النبي عند قول الإمام سمع الله لمن حمده.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، أبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم الحجاج أبو الحسين سابور القشيري رحمه الله في صحيحه: وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان يصلي لهم، فيكبر كل ما خفض ورفع، فلما انصرف قال: والله إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال رحمه الله: حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق، أو همام الصنعاني، قال: أخبرنا من جريج، وعبد الملك، قال: أخبرنا ابن شهاب، والزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجدا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل مثل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من المثنى بعد الجلوس. ثم يقول أبو هريرة: إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله: حدثني محمد بن رافع قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، بمثل حديث ابن جريج، ولم يذكر قول أبي هريرة: إني أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وحدثني حرملة بن يحيى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلامة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان حين يستخلفه مروان على المدينة، إذا قام للصلاة المكتوبة كبر، فذكر نحو حديث ابن جريج. وفي حديثه: فإذا قضاها وسلم أقبل على أهل المسجد، قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا محمد بن مهران الرازي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن أبا هريرة كان يكبر في الصلاة كلما رفع ووضع، فقلنا: يا أبا هريرة ما هذا التكبير؟ قال: إنها لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا يعقوب -يعني ابن عبد الرحمن- عن أبيه عن أبي هريرة أنه كان يكبر كلما خفض ورفع، ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. قال: حدثنا يحيى بن يحيى وخلف بن هشام جميعا عن حماد قال يحيى: أخبرنا حماد بن زيد عن غيلان عن مطرف قال: صليت أنا وعمران بن حسين خلف علي بن أبي طالب، فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر، فلما انصرفنا من الصلاة، قال أخذ عمران بيدي، ثم قال: قد صلى بنا هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم، أو قد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم. هنا ساق الإمام مسلم رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في ذكر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. فأبو هريرة لما كان واليا على المدينة من جهة مروان من الحكم، كان يصلي بالناس، وكما ذكر الإمام النووي رحمه الله أن بعضهم قد تركت تكبيرات الانتقال، فأراد أبو هريرة رضي الله عنه أن يبين لهم أن تكبيرات الانتقال ينبغي الاتيان بها، وهذا كان هدي النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا لما صلى بهم كان يكبر في كل خفض ورفع، فلما انتهى من الصلاة قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: هكذا كان يصلي النبي عليه الصلاة والسلام، فكان يكبر في كل خفض ورفع. وكذلك أيضا في حديث علي لما صلى خلفه مطرف وعمران بن حسين، فلما سمع يكبر في كل خفض ورفع، فلما انصرف قال: قد صلى بنا هذا صلاة رسول الله، أو ذكرنا صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وكأنه كان في ذلك الزمن ذلك الوقت قد ترك ذكر التكبير، تكبيرات الانتقال في الصلاة، فالأجل ذلك قال عمران بن حسين رضي الله عنه هذه المقالة، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه. فهذا فيه مشروعية التكبير في كل خفض ورفع، مشروعية التكبير في كل خفض ورفع، وهكذا كان هدي النبي عليه الصلاة والسلام. واختلف أهل العلم في حكم هذه التكبيرات بعد اتفاقهم على أن التكبيرة الأولى، وهي تكبيرة الإحرام، واجبة، وهي ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها. وأما بقية التكبيرات، فجمهور أهل العلم على أنها مستحبة، واستدلوا بحديث العرباض الذي علمه النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة، ولم يذكر فيه التكبيرات. وذهب الإمام محمد رحمه الله في رواية إلى الوجوب، وهو الأظهر لمواظبة النبي عليه الصلاة والسلام عليها، مع قوله عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فالنبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نصلي كما صلى، والذين ذكروا صلاة النبي عليه الصلاة والسلام من الصحابة رضوان الله عليهم ذكروا هذه التكبيرات، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في صلاته في كل خفض ورفع، إلا في الرفع من الركوع، فإن المشروع أن يقول المصلي: سمع الله لمن حمده عند القيام من الركوع، أو للرفع من الركوع إلى القيام. فإذا قام قائما قال: ربنا ولك الحمد، في هذا الموضع لا يكبر، وإنما يقول: سمع الله لمن حمده. واختلف أيضا أهل العلم هل يشرع قول سمع الله لمن حمده لكل مصلي، سواء كان مأموما أو إماما أو منفردا؟ وبهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله. وقال آخرون من أهل العلم: بل يشرع قول سمع الله لمن حمده للإمام وللمنفرد، وأما المأموم فإنه يقول: ربنا لك الحمد، أو ربنا ولك الحمد، أو اللهم ربنا لك الحمد، أو اللهم ربنا ولك الحمد، كل هذه الألفاظ ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا القول هو الأظهر، أن قول سمع الله لمن حمده يقوله الإمام والمنفرد، وأما المأموم فيقول: ربنا لك الحمد، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد». صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.