كتاب المساجد ومواضع الصلاة 91

كتاب المساجد ومواضع الصلاة 91

الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 91، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تحذير من مجالسة أهل الأهواء وتأثير الصحبة على الدين

استعرض الشيخ سلسلة رواة حديث في صحيح مسلم مبيناً ثقتهم، مع التنبيه إلى أن ابن الراوي إسماعيل بن علية صار جهمياً مبتدعاً دليلاً على أن الهداية بيد الله. ثم أكد على تحذير أبي قلابة الشديد من مصاحبة أهل الأهواء، مشبهاً ضررهم بضرر القردة والخنازير، ومستدلاً بالآية والحديث النبوي على وجوب اجتنابهم حفظاً للدين والعقيدة.

حديث مالك بن الحويرث: إقامة الشباب عند النبي ﷺ وتعلمهم

يروي الحديث كيف أقام مالك بن الحويرث ورفقته من الشباب عند النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ليلة يتعلمون، فشفق عليهم النبي وظن اشتياقهم لأهليهم، فأمرهم بالعودة لتعليم أهلهم وإقامة الصلاة ويؤمهم أكبرهم. ويبرز الحديث عناية النبي بطلابه، وأهمية استغلال الشباب في طلب العلم ونفع الغير.

أحكام مستفادة من الحديث: التعليم والأذان والإمامة وصلاة الجماعة

يبرز المقطع أهمية توفيق الشاب لطلب العلم مبكراً واستغلال أوقات الفراغ، ويستعرض ما تضمنته قصة مالك بن الحويرث من مشروعية الأذان والإقامة وصلاة الجماعة في السفر. ويبين أن الإمامة تُقدَّم للأكبر سناً عند تساوي العلم، وانعقاد الجماعة باثنين، مع الإشارة إلى تقارب الرواة في القراءة والسنة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري رحمه الله في صحيحه: حدثنا زهير بن حرب، وهو أبو خيثمة النسائي البغدادي، زهير بن حرب بن شداد. قال فيه الذهبي: الحافظ الحجة، أحد أعلام الحديث. وقال فيه الحافظ ابن حجر رحمه الله في التقريب: ثقة ثبت، روى له مسلم أكثر من ألف حديث. قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، وهو ابن علية، إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، المشهور بابن علية، أبو بشر، إمام الحجة كما قال الإمام الذهبي رحمه الله. وقال الحافظ: ثقة حافظ، إلا أنه لما ولي القضاء عاتبه الإمام ابن المبارك؛ لأنه كان ينفق عليه على غيره من أهل الحديث. فلما تولى القضاء كتب له أبياتاً يعاتبه فيها، من يحفظ هذه الأبيات؟ «يا جاعل العلم له بازية، فصرت مجنوناً بها، معدباً بعدما كنت دواء للمجانين، أين رواياتك فيما مضى عن ابن عون وابن سيرين؟ أين رواياتك فيما مضى في ترك أبواب السلاطين؟ لا تقل أكرهت، فذا باطل، زل حمار العلم في الطين». قالوا: لما قرأ هذه الأبيات ترك القضاء، ترك القضاء، ترك القضاء. أحسن، يقول أخونا أحمد: إسماعيل بن إبراهيم له ثلاثة أولاد: إبراهيم، وأحمد، ومحمد. نعم، إبراهيم جهمي، هو معروف، إبراهيم بن علية من رؤوس الجهمية. والثاني محمد، ومحمد هؤلاء محدثون. نعم، نعم، أحسنت. وهذا يدلنا على أن الهداية من الله، الهداية من الله. انظروا: إسماعيل بن إبراهيم من أئمة الحديث، وابنه جهمي من رؤوس المبتدعة، من رؤوس أهل البدع والضلال. فقد لا يوفق الولد للهداية والتوفيق والسلوك والطريقة التي عليها والده من العلم والإيمان والهدى والتقى، والأمر بيد الله سبحانه وتعالى، والتوفيق من الله جل وعلا. قال: حدثنا أيوب، وهو السختياني، أيوب بن أبي تميمة بن كيسان السختياني، وهو رحمه الله كان إماماً في السنة، شديداً في السنة، وكان يلقبه شعبة بسيد الفقهاء. قال فيه الحافظ: من الحفاظ الأثبات. وقال فيه بالتقريب: ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد. قال فيه الإمام مالك: كان من العالمين العاملين الخاشعين. قال: حدثنا أيوب عن أبي قلابة، وهو عبد الله بن زيد، أو زيد، عبد الله بن زيد بن عمر الجرمي، أبو قلابة، وهو أيضاً من أئمة التابعين، وكذلك كان شديداً في السنة، وكان شديداً على أهل الأهواء، وله عبارات شديدة في ذم أهل الأهواء والبعد عنهم. ومن ذلك قوله: «إذا رأيت صاحب بدع في طريق فخذ في غيره، خذ في غيره»، أي: اسلك طريقاً آخر. وكان يقول: «لئن أجالس القرد والخنازير أحب إلي من أن أجالس أهل الأهواء». لأن أهل الأهواء يفسدون عليك دينك، والقرد والخنازير قد تفسد عليك شيئاً من دنياك، وفساد الدنيا أهون من فساد الدين. وذلك لسرعة تأثر الإنسان بمن يجالس، فإذا تساهل في الجلوس مع أهل الأهواء تأثر بهم وحمل بدعتهم وصار منهم. وهذا حال كثير ممن تساهل في هذا الأمر وجالس أهل الأهواء، فلا تمر الأيام والليالي إلا وهو واحد منهم، ربما أصبح يدافع عما هم فيه من الباطل. فالسلامة هو الابتعاد والاجتناب، الابتعاد والاجتناب. كما قال الإمام الذهبي رحمه الله: «الشبه خطافة، والقلوب ضعيفة، القلوب ضعيفة، قد تقع فيها شيء من الشبه فتتأثر بها». وهذا الذي أمر به النبي عليه الصلاة والسلام هو اجتناب أهل الأهواء، عند قوله جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾. قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح من حديث عائشة: «إذا رأيتم أولئك القوم، فهؤلاء الذين سمى الله، فاحذروهم». إذا رأيتم من يتبع المتشابه من الأدلة ويستدل بها على أهوائه وبدعه، فهذا الذي سمى الله سبحانه وتعالى ممن يتبع المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل. فهؤلاء الذين ينبغي أن يحذروا وأن يجتنبوا وأن يبعد عنهم، يبتعد عنهم، حتى لو كان عنده علم، حتى لو كان عنده شيء من العلم، فهذا العلم الذي تريده منه موجود عند أهل السنة وتأخذه بحمد الله، يعني من منبع صافٍ نقي تسلم فيه على عقيدتك وعلى دينك وعلى منهجك، فلا خير في أخذه من صاحب هوى الذي يروم أن يدس السم في العسل، وما تدري إلا وقد تأثرت به وأصبحت تنافح عنه. فالسلامة سلامة القلب لا يعدلها شيء. قال: عن مالك بن الحويرث، نعم، ومالك بن الحويرث صحابي جليل، وهو أبو سليمان الليثي. قال: «أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيماً رقيقاً، فظن أننا قد اشتقنا إلى أهلنا، فسألنا عمن تركنا من أهلنا، فأخبرناه، فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم». وقال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، وهو سليمان بن داود العتكي. وقال: وخلف بن هشام، وهو أبو محمد البغدادي المقرئ، له وجه في القراءة مشهور أو معروف عند أهل القراءات. قال: حدثنا حماد، وهو ابن زيد، حماد بن زيد بن درهم، أبو إسماعيل، عن أيوب بهذا الإسناد. وقال: حدثنا ابن أبي عمر، وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني الحافظ. قال: حدثنا عبد الوهاب، وهو ابن عبد المجيد الثقفي، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين. قال: عن أيوب. قال: قال أبو قلابة: حدثنا مالك بن الحويرث، أبو سليمان، قال: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس، ونحن شببة متقاربون»، واقتص الحديث جميعاً بنحو حديث ابن علية. وقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وهو ابن راهويه. قال: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي. ما اسم أبيه؟ ها، ما اسم أبيه؟ عبد الوهاب الثقفي عند من؟ ها، من البطل؟ يقول: عندي عبد الوهاب الثقفي، ما اسم أبيه؟ ها، الذين في المؤخرة، ما اسم أبي عبد الوهاب؟ ما اسم أبيه؟ عبد الوهاب الثقفي، ها، من يجيب؟ الذين في المؤخرة، ها، ها، من يجيب؟ ما لكم؟ لا أريد أن أصحاب المؤخرة، ها، ها، عبد المجيد. نعم، عبد المجيد، عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي. قال: عن خالد الحذاء، وهو خالد بن مهران، الملقب بالحذاء، ولقب بذلك لأنه كان يجالس الحذائين، ولم يكن حذاءً، يعني من يصنع الحذاء أو يصلح الحذاء. قال: عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وصاحب لي، فلما أردنا الانصراف من عنده، يعني الرجوع، قال لنا: إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما، وليؤمكما أكبركما». وقال: حدثنا أبو سعيد الأشج، وهو عبد الله بن سعيد بن حسين. قال: حدثنا حفص، يعني بن غياث، أبو عمر. قال: حدثنا خالد الحذاء بهذا الإسناد، وزاد: قال الحذاء: «وكانا متقاربين في القراءة». هذا حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه، أخبر أنه أتى النبي عليه الصلاة والسلام هو وجماعة من أصحابه، وكانوا شببة متقاربين، شببة جمع شاب، يعني كانوا في سن الشباب متقاربين، متقاربين في السن، فأقاموا عند النبي عليه الصلاة والسلام عشرين ليلة، يعني يتعلمون، يعلمهم النبي عليه الصلاة والسلام شيئاً من أمور دينهم، وكان النبي عليه الصلاة والسلام رحيماً رفيقاً، رفيقاً، فظن أنهم اشتاقوا إلى أهلهم، فسألهم، فإذا فيه تفقد العالم لطلابه والنظر في أحوالهم، حتى في أمورهم، يعني أمور حياتهم، وقد يحتاجون إلى شيء مما يعينهم في ذلك، فلا بأس أن يتفقدهم فيسألهم عن أهليهم وكذا، ومن تركتم، وشيء من ذلك، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام هنا، سألهم يعني عن أهلهم، ممن تركتم من أهليكم، فأخبروه عليه الصلاة والسلام، وهذا من كمال الشفقة والرحمة، من كمال الشفقة والرحمة. ثم أرشدهم النبي عليه الصلاة والسلام أنهم إذا رجعوا إلى أهليهم أن يقيموا فيهم الصلاة ويعلمونهم، وهذا فيه أن المرأة إذا تعلم شيئاً من العلم فلا تستحقر أن تعلمه غيره، ولو كان شيئاً يسيراً، «بلغوا عني ولو آية»، «بلغوا عني ولو آية»، درست يعني كتاباً أو مسائل من العلم أو فهمت آيات من كتاب الله، لا بأس أن تعلمها غيرك حتى يستفيدوا وينتفعوا مما انتفعت به. فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يقيموا فيهم الصلاة وأن يعلموهم ويعني يأمروهم بما يعلمون من أمور الدين. فإذا حضرت الصلاة قال: «فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم». فهذا الحديث فيه ما ينبغي أن يعتني به الشاب أن يعتني به في حياته من استغلال عمره بما ينتفع به، ومن ذلك طلب العلم وتحصيله، فإن زمن الشباب هي كما يقال زهرة العمر، والفترة التي يكون فيها الإنسان في قوته ونشاطه وهمته، فإذا لم يصرفها فيما ينتفع به ويعود عليه بالنفع، لربما صرفها بما يضره، بما يضره في دينه أو في دنياه. فكون الشاب يوفق إلى العلم في أول حياته وأول نشأته، هذا من توفيق الله سبحانه وتعالى له، إذا وفقه الله سبحانه وتعالى لذلك، إذا وفقه لصاحب سنة يتعلم على يده ويتفقه في دين الله سبحانه وتعالى، فهذا من سعادة هذا الشاب، وكما قال من قال من السلف: «من سعادة الحدث أن يوفق إلى عالم سنة من أول أمره، من سعادة الحدث أن يوفق إلى عالم سنة من أول أمره»، يعني من أول طلبه للعلم يوفق إلى عالم سنة، والسنة يتعلم منه الكتاب والسنة والعقيدة الصحيحة والمنهج المستقيم، فهذا من توفيق الله سبحانه وتعالى. وكذلك أيضاً فيه أن الإنسان لا يستحقر شيئاً من الخير ومن طلب العلم وتحصيله، ولو كانت أياماً، إذا لم يتيسر أن يستمر في طلب العلم، وكان هذا الأفضل والأكمل والأحسن، فلا بأس أن يستغل مواسم فراغه، إن كان مثلاً طالباً يدرس في المدارس الحكومية، عنده أيام العطل، يستغلها، يستغلها في طلب العلم الشرعي والجلوس في مراكز العلم، فهذه أيضاً من الفرص التي ينبغي استغلالها، فسيجد لها لهذه الأيام التي يتعلم فيها أثراً ونفعاً. فمالك بن الحويرث معهم أقاموا عند النبي عليه الصلاة والسلام عشرين ليلة، أقاموا عنده عشرين ليلة، فذكروا مما رأوا من أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان رحيماً رفيقاً، عليه الصلاة والسلام، والله عز وجل قد وصفه بذلك في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾. فمن ذلك أنه عليه الصلاة والسلام ظن أنهم اشتاقوا إلى أهلهم، فسألهم، وإذا فيه تفقد العالم لطلابه والنظر في أحوالهم، حتى في أمورهم، يعني أمور حياتهم، وقد يحتاجون إلى شيء مما يعينهم في ذلك، فلا بأس أن يتفقدهم فيسألهم عن أهليهم وكذا، ومن تركتم، وشيء من ذلك، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام هنا، سألهم يعني عن أهلهم، ممن تركتم من أهليكم، فأخبروه عليه الصلاة والسلام، وهذا من كمال الشفقة والرحمة، من كمال الشفقة والرحمة. ثم أرشدهم النبي عليه الصلاة والسلام أنهم إذا رجعوا إلى أهليهم أن يقيموا فيهم الصلاة ويعلمونهم، وهذا فيه أن المرأة إذا تعلم شيئاً من العلم فلا تستحقر أن تعلمه غيره، ولو كان شيئاً يسيراً، «بلغوا عني ولو آية»، «بلغوا عني ولو آية»، درست يعني كتاباً أو مسائل من العلم أو فهمت آيات من كتاب الله، لا بأس أن تعلمها غيرك حتى يستفيدوا وينتفعوا مما انتفعت به. فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يقيموا فيهم الصلاة وأن يعلموهم ويعني يأمروهم بما يعلمون من أمور الدين. فإذا حضرت الصلاة قال: «فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم». وهذا فيه وجوب الأذان، وجوب الأذان للصلاة، وأن الأذان فرض كفاية، فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الآخرين، وكذلك أيضاً وجوب الإمامة، وهي أيضاً من فروض الكفايات، أن يوجد من يؤم الناس ومن يصلي بهم. قال: «فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم». هنا ما قال: ثم ليؤمكم أقرأكم؟ لماذا ما قال: ثم ليؤمكم أقرأكم؟ لأنهم في درجة واحدة من حيث الحفظ والفقه، في مستوى واحد، أتوا سوى وجلسوا فترة واحدة ورجعوا سوياً، ما بقي شيء يتميزون به إلا السن، إلا السن. وهذا قال: «فليؤمكم أكبركم». أي هنا عشرين ليلة، عشرين ليلة. نعم، أيضاً في الرواية الأخرى قال: «فإذا أردنا الانصراف»، أي الرجوع، قال: «إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما». هذه الرواية أنهم اثنان، أنهما اثنان، وما هذا؟ أمرهم النبي عليه الصلاة والسلام بالأذان، هذا في أن الاثنين كذلك إذا أراد أن يصلي أن يؤذن أحدهما، أن يؤذن أحدهما، بل يستحب بالأذان ويشرع، ولو كان الإنسان وحده، ولو كان الإنسان وحده يشرع له أن يؤذن، نعم، لا بأس بذلك. وهذا قوله: «إذا حضرت الصلاة» إلى آخره، يعني وأنتما في السفر، وأنتما في السفر، وهذا يسدل به على مشروعية الأذان والإقامة وصلاة الجماعة في السفر، أن الجماعة إذا سافروا فإذا جاء وقت الصلاة يؤذنون ويقيمون ويصلون جماعة. قال: «فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما». وفيه أيضاً أن الجماعة تنعقد باثنين، تنعقد باثنين، إمام ومأموم، وهذا يعني باتفاق أهل العلم أو قول عامة أهل العلم أنها أن الإمامة تنعقد باثنين، إمام ومأموم. هنا في رواية الحذاء قال الحذاء: «وكانا متقاربين في القراءة»، ولهذا كما سمعتم ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ما يتعلق بالقراءة، أو أعلم بالسنة، وذكر ما يتعلق بالسنة، لأنه في درجة واحدة، في مستوى، في مستوى واحد. نعم، طيب، الله هنا، صلى الله عليه وسلم، نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.