الدرس في شرح ألفية العراقي 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش تعليل حديث أنس حول ذكر البسملة في الصلاة واختلاف الروايات حول ذلك. يبين أن الاختلاف يعود إلى الاجتهاد وليس إلى خطأ في الحديث.
يشرح مفهوم العلة الجلية وعدم التفريق بين العلة القادحة وغير القادحة عند بعض العلماء. يبين أن بعض العلماء يتبعون نهجًا شاملاً في تصنيف العلل.
يتناول شرح العلة غير القادحة في الحديث النبوي ويذكر أمثلة عليها. يبين أن بعض الأخطاء لا تقدح في صحة الحديث.
يشير إلى أهمية السياق في تحديد العلة ودور ورود النص في سياق معين في فهم وظيفته في الاستدلال الفقهي.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه. ومن بعده، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال أو قال، وقف مرفوع، وقد لا تقدح، كالبيعان بالخيار، صرح بوهم يعلى بن عبيد، أبدل حمرا بعبد الله، حين نقل قال عبد الله بن دينار، وإنما هو عمر بن دينار، فأخطأ يعلى بن عبيد، فالتنافس أخطأ في روايته عن عبيد الله وابن عمر، أو عن عمر بن دينار، الظاهر أنه رواه عن سفيان الثوري، فقال عن عبد الله بن دينار، وإنما هو عن عمر بن دينار، عن عبد الله بن عمر. قال: وعلة المتن كنفي البسملة، الظن راو، نفيها، فنقله. والمراد به حديث أنس، جاء في بعض الروايات: "كانوا لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم". فبعض أهل العلم عللها على أنها غير ثابتة، وإنما الثابت "كانوا يسرون بسم الله"، وكذلك أيضا كانوا يبدأون بالحمد لله رب العالمين. فالظاهر أن بعض الروايات زاد: "ولا يذكرون بسم الله". وفي روايات: "لا يقرأون بسم الله"، وهي في مسلم، لكنها ظاهر خطأ. أما تعليل السيوطي الحديث نفسه كله، فهذا ليس صحيحا، فالحديث صحيح، قد جاء من طريق شعبة، وجماعة من أهل البصرة، عن قتادة. بل يكاد أن يكون متواترا، لكن من طريق قتادة، قد رواه أيضا ثابت عن أنس، ورواه كذلك أيضا غير واحد عن أنس. فالحديث لا شك في صحته، وإنما بعضهم رواه "كانوا" معناه "كانوا يقرأون" أو "يبدأون بالحمد لله رب العالمين". وبعضهم رواه "كانوا يسرون بسم الله الرحمن الرحيم"، وكل المعنيين متقارب. وأما من ضعف رواية "وكانوا يسرون"، فهو لم يصل مثل ما فعل السيوطي في التدريب. وأيضا كذلك كلام الإمام الشافعي رحمه الله يدل على أنه يرى أن فيها شيئا، وقال أن الروايات التي صحت هي "كانوا يقرأون" أو "يبدأون بالحمد لله رب العالمين". والمهم أن هذا الاختلاف من باب الاجتهاد، لكن الصحيح كما قلنا أن يمكن التسليم لهم في الشذوذ، رواية "كانوا لا يقرأون بسم الله" أو "لا يذكرون بسم الله". أما الرواية "كانوا يسرون" فهذه ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. قالوا: صحة أن أنسا يقول لا يحفظوا شيئا فيه حين سئل، صحيح، هذا جاء عن أنس في الظاهر مسلم، لكن الله أعلم، هل أراد نفس القضية أم أراد شيئا آخر. وقد صح كما قلنا عن جماعة من التابعين، نقلوا عنه ذلك. قالوا: كثر التعليل بالإرسال للوصل، أن يقوى على اتصال. وقد يعلون بكل قدح، فسق وغفلة، ونوع جرح، وهذا يعتبر من علة العلة الواضحة أو العلة الجلية. العلة الجلية أن التعليل بالفسق أو بالغفلة أو بنوع من أنواع الجرح يسمى علة، لكنه علة علة مطلقة أو علة أقصد جلية واضحة. قالوا: منهم من يطلق اسم العلة لغير قادح، كوصل ثقة. أيضا منهم من لا يميز أو لا يقول علة قادحة أو غير قادح، وهذا ظاهر كلام ابن الصلاح. وهذا ظاهر كلام ابن الصلاح رحمه الله، أنه لا يفرق بين العلة القادحة وبين العلة الغير قادحة. ولهذا لما عرف الحديث الصحيح، قال: هو الحديث المتصل إسناده بنقل عدل. أو قال: هو الصحيح المسند الذي يتصل إسناده بنقل عدل بنقل عدل، ضابط عن مثله إلى منتهى، من غير شذوذ ولا علة. فلم يذكر هل هي علة قادحة أو غير قادحة. وكذلك أيضا تجد في كلام أكثر هل علم ما يميزون، وإنما يقولون هذا علة، قد تكون علة قادحة، قد تكون علة غير قادحة. وشيخنا مقبل رحمة الله عليه ألف كتابه "أحاديث معلّة ظاهر والصحة" على هذا المنوال، على طريقة المتقدمين في عدم التفريق بين العلة القادحة وغير العلة القادحة. وبعض المعاصرين أنكر عليه، الشيخ علي رضا أنكر على الشيخ مقبل هذا الفعل، فألف الشيخ كتابه الذي سماه "الفصل في المعتدين على كتب العلل"، ورد على علي رضا رحمه الله في هذا الباب. المهم أن كثيرا أصلا من الناس لا يفهم باب العلل، حتى أن بعض طلبة العلم يذهب عليه هذا الباب. مرة أحد أولئك طلبة العلم قال: أن حديث حديث، فقال: ما حال هذا الحديث؟ وهو حديث الهدي قول النبي عليه الصلاة والسلام: "الراجع في هبته كالكلب ثم يرجع في قيء". فقال: ما حاله هذا الحديث؟ فقال له: حديث صحيح البخاري. قال: لا، هذا حديث ضعيف. كيف هذا؟ هذا ضعيف. قال: ذكره الشيخ في "حديث معل". فظن أن كل الحديث يذكر الشيخ في "حديث معل" يكون حديث ضعيف. فكلمته على أساس بينت له أن الشيخ أعل هو من حديث ابن عباس. وفي البخاري حديث ابن هرير، حديث ابن هرير صحيح لا شك فيه، لكن هو فهم أن أي حديث في "حديث معل" معنى أنه معلول. وما يميز بين حديث مثلا ابن عباس، حديث كذا. المهم أنه معلول، هذا ليس صحيح. ولهذا أحيانا بعض الأئمة يعل حديث معين، حديث ابن هرير، يقول: هذا معلول. يأتي الحديث من طريق آخر صحيح. فلهذا أكثر كلامها العلم لا يميزون بين العلة القادحة وغير القادحة. لكن لو ميز الإنسان لعجل البيان. ما في شيء يقول مثلا علة قادحة. قال: ومنهم من يطلق اسم العلة لغير قادح، كوصل ثقة. يقول: معلول. صحيح كالذي يقول صحة مع شذوذ، احتذي. يقول: معلول. صحيح كالذي يقول صحة مع شذوذ، احتذي. معناها صحيح، لكنه معلول. وهذه العلة غير قادح. مثل إبداء الثقة بثقة، مثل هذا الذي حصل ليعلى ابن عبيد، أبدل عمر بن دينار، قال عبد الله بن دينار، هذا لا يضر، سواء كان عمر أو عبد الله، لكن هي علة. أخطأ في الاسم. كذلك الأخطاء التي أخطأ فيها مالك ابن أنس رحمه الله، أكثرها من هذا القبيل، أسماء رجال أو أسماء بعض في الحديث. مثلا حديث أنس قال: "كانت الصلاة العصر تقام، فيذهب الداهب إلى العوالي، ويأتي والشمس حية". فقال مالك: "يذهب إلى قبا". ماذا قال؟ "يذهب إلى العوالي". وإنما قال: "يذهب إلى قبا". وقبا قريب، لو كان يذهب إلى قبا ما سيأتي والشمس مرتفعة. لكن أخطأ مالك فقال: "يذهب إلى قبا". وأيضا أخطأ في تسمية رجل، وهو عمر ابن عثمان ابن سعيد الشعثي. فمالك كان يقول عمر. والأمر سهل في هذا. فالمهم أن بعض العلل لا تقدح في الحديث. قال: والنسخ، سمى الترمذي علة. فإن يرد في عمل، فاجنح له. الترمذي سمى النسخ كما في "العلل الصغير" سماه علة. وأهل الحديث غالبا لا يبحثون النسخ، لأن النسخ ليس مما يدخل في علم الحديث. لماذا؟ لأنه النسخ ما يدخل في علم الحديث عند من صلح. أذكر السبب. لكن نحن في الحديث، لماذا لا نقول أنه من بحاث الحديث؟ لأنه لا يتعلق بالسند ولا بالمتن، ليس له تعلق بالسند ولا بالمتن. لا متعلق بالمتن. كيف متعلق؟ متعلق بالمتن. ما له دخل في علم الحديث. أشيء يبحث عن قبولها من حيث القبول والمتن من حيث القبول والرد. أنا هل هو مقبول أو لا؟ هذا علم الحديث. أنا يبحث هل الحديث مقبول أو ليس مقبولا. ما له دخل في استدلال. والنسخ هذا يدخل في مسألة الاستدلال. فلهذا ليس هو داخل في علم الحديث. لكن ذكر بعضهم النسخ من باب التجوز، فذكر الترمذي أن النسخ علة. وكذلك أبو داود قال في حديث صيام السبت، قال: منسوخ. يعني أجعله علة أنه منسوخ. فلهذا الأصل أن النسخ ليس علة، لكن أدخلها بعض العلماء من العلل. قال: فإن يرد في عمل، فاجنح له. أي إذا جاء في قضية من القضايا أو مثلا مسائل، فاعلم أنه علة. وقد قال به العلماء.