الخطبة بعنوان من صبر النبي صلى الله عليه وسلم، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بمنطقة طيبة بتاريخ 29 جمادى الآخر 1444هـ الموافق 20 يناير 2023م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُشدد على أهمية الصبر الجميل في الدعوة إلى الله مستشهدًا بسيرة النبي والأنبياء السابقين، ويبين أهمية الاستمرار في الدعوة رغم الأذى والتكذيب. يشير إلى أن الله عز وجل قد واسى نبيه محمدًا وأخبره أن انتقامه سيطال المستهزئين.
يبين كيف رد القرآن على اتهامات الكفار للنبي محمد صلى الله عليه وسلم مثل اتهامه بالكذب والشعر، ويظهر تحدي الله للكفار بأن يأتوا بمثل القرآن. كما يذكر قصة إمام بن فعلتة الذي أسلم بعد سماع كلام النبي.
يواجه موضوع ثبات النبي في دعوته رغم الأذى الذي لاقاه، ويذكر أمثلة من القرآن والسنة على صبر الأنبياء. يشدد على أهمية الاستمرار في الدعوة دون ملل، ويذكر قصة دعوة الطائف ورد فعل النبي رغم شدة الأذى.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ، إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ، وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ الْمَوْلَى جَلّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ رَبَّنَا جَلّ وَعَلَا قَالَ لِنَبِيِّهِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّبْرُ الْجَمِيلُ الَّذِي لَا جَزَعَ فِيهِ. فَنَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَامَ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ أَعْظَمَ قِيَامٍ، وَقَدْ اقْتَدَى فِي ذَلِكَ بِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَقَدْ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ يَعْقُوبُ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾. فَالصَّبْرُ الْجَمِيلُ عِبَادَ اللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ الصَّبْرِ وَلَهُ الْجَمَالُ وَالْكَمَالُ، فَلَا يَدْرُكُ تِلْكَ الدَّرَجَةَ إلَّا مَنْ عَرَفَ هَذَا الصَّبْرَ الْعَظِيمَ. وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَكْثَرَ النَّاسِ أَخْذًا بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ، إذْ أَمَرَهُ رَبُّهُ جَلّ وَعَلَا، فَكَانَ صَابِرًا صَبْرًا جَمِيلًا عَلَى مَا أُوذِيَ بِهِ. أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَكَذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: "لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ مَرَّ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ لَيْلَةً لَيْسَ لِي طَعَامٌ إلَّا مَا كَانَ تَحْتَ إِبْطِ بِلَالٍ". انْظُرْ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ، يُخْبِرُنَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ أُوذِيَ وَلَمْ يُؤْذَ كَأَذِيَّتِهِ أَحَدٌ، لَكِنَّهُ صَبَرَ وَاسْتَمَرَّ وَثَبَتَ. وَلِهَذَا عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأُمُورِ الَّتِي يَنْبَغِي لِلدَّاعِيَةِ إلَى اللَّهِ وَطَالِبِ الْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَعَرَّفَ عَلَى شَخْصِيَّةِ هَذَا النَّبِيِّ، وَكَيْفَ سَارَ فِي دَعْوَتِهِ، وَكَيْفَ لَاقَى مَا لَاقَى وَاسْتَمَرَّ عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَةِ يَدْعُو إلَى اللَّهِ إلَى آخِرِ رَمَقٍ فِي حَيَاتِهِ. فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَرَّضَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ إلَى أَذًى كَثِيرٍ، لَكِنَّهُ صَبَرَ، قِيلَ لَهُ إنَّهُ سَاحِرٌ، كَمَا ذَكَرَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿وَإِذَا رَآَكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ﴾. فَلِهَذَا عِبَادَ اللَّهِ، رَبَّنَا جَلّ وَعَلَا وَاسَى نَبِيَّهُ وَرَدَّ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةِ الَّذِينَ اتَّهَمُوهُ بِالسِّحْرِ وَالَّذِينَ اتَّهَمُوهُ بِالْجُنُونِ وَالَّذِينَ اتَّهَمُوهُ بِالشِّعْرِ وَغَيْرِهِ، فَوَاسَاهُ فِيهِ، أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّهُ سَاحِرٌ، فَقَالَ جَلّ وَعَلَا: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا فَكُذِّبُوا﴾، وَقَالَ جَلّ وَعَلَا: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾، ﴿فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾. فَرَبُّنَا جَلّ وَعَلَا يُخْبِرُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَيُوَاسِيهِ أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَّهِمُونَكَ بِالسِّحْرِ وَالَّذِينَ يَسْتَهْزِئُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ انْتَقَمَ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبْلَهُمْ، ﴿فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْخَرُونَ﴾. فَلِهَذَا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ الدَّاعِيَةَ إلَى اللَّهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَانَى فِي دَعْوَتِهِ أَوْ أَنْ يَتَقَهْقَرَ لِأَجْلِ اسْتِهْزَاءِ الْمُسْتَهْزِئِينَ وَلِأَجْلِ كَلَامِ هَؤُلَاءِ أَعْدَاءِ دَعْوَةِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا أَوْ مِنْ الْمُخَذِّلِينَ، بَلْ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَمِرَّ فِي دَعْوَتِهِ مَهْمَا قِيلَ عَنْهُ، سَوَاءٌ قِيلَ مُتَشَدِّدٌ أَوْ قِيلَ إنَّهُ مُتَطَرِّفٌ أَوْ قِيلَ إنَّهُ جَاءَ بِدِينٍ جَدِيدٍ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، يَكُونُ قَدْوَتَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَا. فَقِيلَ فِي النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إنَّهُ شَاعِرٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِهِمْ: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾، وَرَبُّنَا جَلّ وَعَلَا رَدَّ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ. وَلِهَذَا يَقُولُ الْعُلَمَاءُ: إنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ يَنْبَغِي عَلَيْهِمْ أَنْ يَصْبِرُوا عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ، لَكِنَّهُمْ يَنْبَغِي عَلَيْهِمْ أَنْ يُبَيِّنُوا شُبَهَهُمْ، كَمَا فَعَلَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا. مَا مِنْ شَيْءٍ اتُّهِمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ إلَّا وَتَجِدُ رَدَّهُ فِي الْقُرْآنِ، حَتَّى لَمَّا قَالُوا شَاعِرٌ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾. وَلِهَذَا عِبَادَ اللَّهِ، لَمَّا اتَّهَمَ أُولَئِكَ الْكَافِرُونَ نَبِيَّ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿بَلْ يَقُولُ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآَيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾. فَأَفْرَضَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا ذِكْرَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَقُولُونَ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ، أَيْ قَامَ وَحَلَمَ بِهِ فِي اللَّيْلِ فَجَاءَ بِهِ فِي النَّهَارِ، أَوْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ، أَيْ بَلْ هُوَ كَذِبٌ افْتَرَاهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، افْتَرَاهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، بَلْ هُوَ شَاعِرٌ، وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ، بَلْ هَذَا لِاسْتِكْبَارِهِمْ، كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾. إنَّمَا أَرَادُوا أَنْ يُكَذِّبُوا بِالْقُرْآنِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَادِقٌ. وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ فِي قِصَّةِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا حَكَى قِصَّةَ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا كَانَ عِنْدَ هِرَقْلَ، فَقَالَ لَهُ هِرَقْلُ: أَكُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَا. فَلَمَّا رَجَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا قَالَ لَهُ، قَالَ: وَقَدْ قُلْت لَكَ هَلْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَقُلْت لَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ، أَوْ قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَا يَكْذِبُ فِي كَلَامِ النَّاسِ فَكَيْفَ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ؟ إنْ كَانَ لَا يَكْذِبُ فِي كَلَامِ النَّاسِ فَكَيْفَ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ؟ انْظُرْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا الْعَدَاءُ شَهِدُوا بِذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانُوا يُسَمُّونَهُ بِالصَّادِقِ الْأَمِينِ، وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ بِهَذَا الْكِتَابِ الْعَظِيمِ قَالُوا افْتَرَاهُ. فَتَحَدَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمْ بُلَغَاءُ الْعَرَبِ وَفُصَحَاءُ الْعَرَبِ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ، فَقَالَ جَلّ وَعَلَا: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتْ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾. وَكَذَلِكَ تَنَزَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَهُ، فَقَالَ: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾، وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. ثُمَّ تَنَزَّلَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا، فَقَالَ: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾، وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. انْظُرْ إلَى تَحَدِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأُولَئِكَ الْفُصَحَاءِ الْعَرَبِ، لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَجَرَّبَ بَعْضُهُمْ فَأَتَى بِشَيْءٍ مُضْحِكٍ، كَمَا فَعَلَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ. فَلِهَذَا عِبَادَ اللَّهِ، فَكَانَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا يُؤَيِّدُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِيمَا يُؤْذَى عَلَيْهِ، وَفِيمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ. أَخْرَجَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إمَامَ بْنَ فَعْلَتَةَ قَالَ: كُنْتُ لَمَّا سَمِعْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَقُولُهُ قَوْمُهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَيُكَذِّبُونَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَوَضَعْتُ فِي أُذُنَيَّ الْقُطْنَ لَمَّا جَاءَ إلَى مَكَّةَ، وَضَعْتُ فِي أُذُنَيَّ الْقُطْنَ حَتَّى لَا أَسْمَعَ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: ثُمَّ قُلْت: يَا إمَامُ إنَّك رَجُلٌ تَعْرِفُ هَذَا الطِّبَّ، فَلَعَلَّهُ طِبّ، أَيْ لَعَلَّهُ مَسْحُورٌ كَمَا يَقُولُونَ، فَأَعَالِجْهُ. قَالَ: فَجِئْتُهُ فَقُلْت: يَا مُحَمَّدُ، فَإِنْ كُنْت طِبًّا فَإِنِّي أَعْرِفُ الطِّبَّ، أَيْ أَعْرِفُ أُعَالِجُ هَذَا السِّحْرَ حَتَّى بَرَأَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَوْ قَدْ انْتَهَيْت؟ " قَالَ: فَقُلْت: بَلَى. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ أَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ". قَالَ: فَقُلْت لَهُ: أَعِدْ عَلَيَّ هَذَا الْكَلَامَ، قَالَ: فَأَعَادَهُ، ثُمَّ قُلْت لَهُ: أَعِدْ عَلَيَّ هَذَا الْكَلَامَ، قَالَ: فَأَعَادَهُ. قَالَ: فَقُلْت: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّك رَسُولُ اللَّهِ، أَيْ عَلِمَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَهُ إلَّا مُؤَيَّدٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَلِهَذَا عِبَادَ اللَّهِ، فَنَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَاقَى مِنْ الْأَذَى الْعَظِيمِ، أُوذِيَ بِهَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ سَاحِرٌ، وَقِيلَ: مُجْنُونٌ، وَقِيلَ كَذَلِكَ شَاعِرٌ، وَاتُّهِمَ بِالْكَذِبِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، لَكِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَتْنِهِ عَنْ دَعْوَتِهِ وَعَنْ الْاسْتِمْرَارِ فِيهَا، بَلْ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَاوَمَ وَدَعَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَثَبَتَ حَتَّى أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْخَلْقِ وَأَظْهَرَ دَعْوَتَهُ وَأَظْهَرَ سُنَّتَهُ. فَلِهَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَتَوَانَ عَنْ الدَّعْوَةِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَلَا تَتَقَهْقَرْ، وَلَا يُصِبْكَ شَيْءٌ مِنْ الْمَلَلِ فِي الدَّعْوَةِ إلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَعَكَ، وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُعِيدُكَ. فَلِهَذَا فَاسْتَمِرَّ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ظَاهِرٌ دَعْوَتَكَ. فَرَبُّنَا جَلّ وَعَلَا ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ وَذَكَرَ أَنَّهُ أَهْلَكَ أَقْوَامَهُمْ، أَهْلَكَ أَقْوَامَهُمْ، وَمَا آمَنَ مَعَهُمْ إلَّا قَلِيلٌ، فَنَصَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ وَنَجَّى عِبَادَهُ بِاسْتِمْرَارِهِمْ. فَهَذَا نُوحٌ دَعَا قَوْمَهُ أَلْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِينَ عَامًا، كَمَا ذَكَرَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا، وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ صَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾، أَيْ هَذَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ الَّذِي يُثَبِّتُكَ. وَكَذَلِكَ يَقُولُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا فَكُذِّبُوا فَصَبَرُوا فَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾، فَهَذِهِ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَا. وَكَذَلِكَ يَقُولُ: ﴿وَكَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. انْظُرْ إلَى هَذَا الثَّبَاتِ الَّذِي يُثَبِّتُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنْ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، أَيْ لَوْ أَخْرَجُوك مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ وَهِيَ مَكَّةُ، فَإِنَّهُمْ لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَك إلَّا قَلِيلًا، وَصَدَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَمَا كَانَتْ إلَّا سِنِينَ قَلِيلَةٍ، إذْ مَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَا أَرْضَ مَكَّةَ، وَأَخْرَجَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا مِنْ فِيهَا مِنْ الْعُتَاةِ مِثْلَ أَبِي جَهْلٍ وَرَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ عَادَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَا، فَكَانُوا صَرْعَى فِي قَلِيبِ بَدْرٍ، فَمَا حَالَتْ عَلَيْهِمْ إلَّا سَنَتَانِ فَقَطْ، إلَّا وَكَانُوا صَرْعَى فِي قَلِيبِ بَدْرٍ، كَمَا وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنْ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. فَنَسْأَلُ رَبَّنَا جَلّ وَعَلَا أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يَقْتَدِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَا وَيَتَعَزَّى بِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ، أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: قُلْت لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: مَا أَشَدُّ مَا لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ يُصَلِّي، فَجَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَجَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَسْعُودِيُّ فِي حَدِيثِهِ، بِأَنَّهُ قَامَ أَشْأَمَ الْقَوْمِ لَمَّا وَضَعَ السَّلَا عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَجَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَأَخَذَ بِكَتِفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَدَّ رِدَاءَهُ عَلَى عُنُقِهِ، أَرَادَ أَنْ يَخْنُقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، أَوْ قَالَ: فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَفَعَهُ، وَقَالَ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ؟ فَهَذَا مِنْ أَذَاهُمْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَجَاءَ كَذَلِكَ عِبَادَ اللَّهِ مِمَّا حَصَلَ أَيْضًا مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَقِيت مِثْلَ يَوْمِ أُحُدٍ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ؟ انْظُرْ إلَى جَوَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَلْ يَوْمَ أَرْضِ الطَّائِفِ "، أَيْ أَهْلِ الطَّائِفِ، لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ هِجْرَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَفَّسَ، لَعَلَّ أَهْلَ الطَّائِفِ يَقْبَلُونَ دَعْوَتَهُ، فَذَهَبَ إلَى الطَّائِفِ وَذَهَبَ إلَى أَسْيَادِهِمْ عِنْدَ عَبْدِ يَأْلَيِ بْنِ كِلَابٍ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ دَعْوَتَهُ، فَمَا اسْتَجَابُوا لَهُ وَرَدُّوهُ، فَقَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: "فَخَرَجْت مُهْمَوْمًا مَغْمُومًا، لَمْ أَسْتَفِقْ إلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ "، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. انْظُرْ إلَى تَعْبِيرِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: "لَمْ أَسْتَفِقْ إلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ"، أَيْ كَانَ يَمْشِي وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَمْشِي، كَانَ يَمْشِي وَلَا يَدْرِي أَيْنَ يَمْشِي، مِنْ هَمِّهِ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ الْعَظِيمَةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ وَنَزَلَ مَعَهُ مَلَكُ الْجِبَالِ، فَقَالَ مَلَكُ الْجِبَالِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنْ شِئْت أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ، أَيْ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا "، وَفِعْلًا أَهْلُ الطَّائِفِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ جَاءُوا فِي السَّنَةِ التَّاسِع