وقفات مع احتفالات الكريسمس

الخطبة بعنوان وقفات مع احتفالات الكريسمس، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بمنطقة طيبة بتاريخ 8 جمادى الآخر 1444هـ الموافق 30 ديسمبر 2022م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير المسلمين من الاحتفال بأعياد الكفار

الخطيب يحذر المسلمين من الاحتفال بأعياد الكفار والنصارى، ويوضح أن هذه الأعياد ليست من الإسلام. يُبين أن دين عيسى هو الإسلام وأن من لم يؤمن برسالة النبي محمد سيكون من أهل النار.

تحريم تهنئة النصارى بأعيادهم وبيان خطورة المشاركة فيها

يُحرم تهنئة النصارى بأعيادهم لأنها تعتبر رضا بالباطل وتعاون على الإثم والعدوان. يجب على المسلم أن يعرف عقيدته ويتمسك بها ولا يشارك في أعياد الكفار.

الابتعاد عن تقاليد وأعياد غير المسلمين

نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن المشاركة في أعياد اليهود وغيرهم، وأمر المسلمين بالابتعاد عن تقاليدهم وأعيادهم الباطلة. يُحذّر من المشاركة أو تهنئة غير المسلمين بأعيادهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله أحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون. عباد الله، فإن خير الكلام كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون عباد الله، يقول ربنا الكريم سبحانه وتعالى ﴿ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمتارون﴾ ﴿ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون﴾. عباد الله، بيّن الله عز وجل في هذه الآية حقيقة نبي الله عيسى الذي امترى فيه اليهود والنصارى، فاليهود جفوا حتى أنهم قتلوا، وحاولوا قتله، والنصارى غلوا حتى أنهم قالوا: إنه هو الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة. عباد الله، فإن هذه الأيام وهذه الأزمان أو هذه الليالي التي تعقب هذا اليوم، سيحتفل النصارى بعيد المسيح كما زعموا، وليس هذا صحيحا أنه ولد في هذه الأيام كما سنذكره إن شاء الله تعالى. أولا عباد الله، فهذه التي يسمونها عيدا ليست تخص أهل الإسلام، وليس لأهل الإسلام فيها شيء، بل هي من أعياد الكفار ومن أعياد النصارى، وإنما وضع الاستعمار هذا التاريخ حتى جعله في المسلمين، فصار أهل الإسلام يعتبرون هذا التاريخ الميلادي إلا من وفقه الله عز وجل للهجر. فلهذا عباد الله، فإننا في هذا المقام نقف وقفات في مثل هذه الحادثة التي هي حادثة اليوم، عباد الله، سنقف عباد الله بعض الوقفات التي هي مفاهيم لمثل هذا الحدث. فالوقفة الأولى عباد الله، أولا نعلم أن المسيحية ليست هي النصرانية، المسيحيون ليسوا هم النصارى، فالمسيحيون عباد الله هم أتباع عيسى، وهم أتباع الإنجيل الذي أرسله الله عز وجل لنبي الله عيسى. وأما النصارى فهم الذين ادعوا أنهم أنصار عيسى بن مريم وأنصار دينه، وهم الذين حصل فيهم ما حصل من الغلو، وإن كان فيهم أيضا من الأخيار، لكن هؤلاء النصارى هم الذين بدلوا وغيروا. ولهذا من تأمل القرآن يجد أن الله عز وجل لا يصف أولئك بالمسيحيين كما يصفه بعضهم الآن، وإنما يصفهم بالنصارى، ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله عيسى بن مريم﴾ ﴿وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ وغيرها من الآيات التي يبين الله عز وجل أن هذا قول النصارى الذي أحدثوه في دينهم وليس هو دين المسيح. عباد الله، أيضا من هذه الوقفات أننا نعلم أن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام هو نبي من أنبياء الله جل وعلا، أرسله الله عز وجل بدين الإسلام، ليس بدين آخر، أرسله الله عز وجل بدين الإسلام كما قال الله عز وجل ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾. وكذلك يقول الله عز وجل ﴿ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾، وكذلك عباد الله قد ذكر نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام أن من لم يؤمن بهذا الدين سواء كان من اليهود أو من النصارى فهو من أهل النار. كما جاء في صحيح مسلم في حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي إلا أدخله الله النار». فلهذا عباد الله، فدين عيسى هو دين النبي عليه الصلاة والسلام، ولهذا جاء في البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أنا أولى الناس بعيسى بن مريم، ليس بيني وبينه نبي، الأنبياء إخوة لعلات، دينهم واحد». عباد الله، إننا لا نغلو في أنبيائنا كما غلت النصارى في نبيهم، وكما غلت اليهود في عزير وغيره، فإننا نعبد الله عز وجل ونأتمر بما أمر الله عز وجل، ولا نغلو كما غلت أولئك. كما قال الله عز وجل محذرا اليهود والنصارى: ﴿يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه﴾. فبين الله عز وجل حقيقة هذا النبي العظيم وهو عيسى بن مريم، وأنه رسول الله وكلمة الله عز وجل وروحه إلى مريم تلك العفيفة الطاهرة. عباد الله، إن الله عز وجل بيّن افتراء النصارى وتكذيبهم، وكذلك بيّن الله عز وجل ما هم عليه من الباطل، فكيف يستجيز لمسلم أن يهنئ مثل هؤلاء؟ كيف يستجيز لمسلم وهو يقول في صلاته: ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾؟ هؤلاء الذين غضب الله عز وجل عليهم هم اليهود، والنصارى الذين هم ضلوا بأن قالوا بأن عيسى ابن الله أو أنه ثالث ثلاثة. عباد الله، إن التهنيء بهذه العيد قد بيّن العلماء أنها محرمة، وقد ذكر شيخ الإسلام وابن القيم إجماع العلماء على تحريمها، ولا يضر ولا أيضا كذلك تبالي بما يقال في هذه الأيام من بعض الفتاوى التي اغتر أهلها بالنصارى الكفار وباليهود كذلك. فكيف يقال تهنئة لمنكر عظيم؟ فالتهنية بالمنكر رضا به، فكيف لمسلم أن يهنئ هؤلاء؟ فهو أيضا من التعاون على الباطل، من التعاون على الإثم والعدوان، والله عز وجل أمرنا أن نتعاون على الخير، وتعاون على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان. عباد الله، الذي يهنئهم فإنه يقر بعقائدهم، يقر بهذه العيد التي يدعونها، وهي باطلة لأنهم يدعون أنه ولد فيها ابن الله، فكيف تهنئهم لذلك؟ كيف للمسلم أن يهنئ هؤلاء النصارى بهذه العقيدة الباطلة التي يفترون على الله عز وجل فيها الكذب؟ وأيضا زد على ذلك أن هذا التاريخ الذي يقولونه تاريخ باطل ليس له إسناد، تاريخ باطل ليس له أبدا تاريخ صحيح، ليس مثل المسلمين عندهم تاريخ بالإسناد إلى نبيهم عليه الصلاة والسلام في هجرته. وأما هؤلاء النصارى فليس لهم تاريخ على ميلاد عيسى عليه السلام، ولا يعرف متى ولد، بل الآيات تدل على أنه ولد في الصيف عند وجود الرطب، فكيف يجعلونه يلد في الشتاء؟ فنسأل الله بمنه وكرمه أن يغفر لنا وأن يرحمنا، والحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قائد الغر الميامين عليه الصلاة والسلام. أما بعد عباد الله، فقد سمعنا شيئا من الوقفات التي تبين بعض المفاهيم التي ينبغي المسلم أن يعرفها، وكذلك عباد الله، فإن من شروط المسلم الذي يدخل الجنة أن يعرف أن عيسى عليه الصلاة والسلام عبد الله ورسوله. كما جاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر أيضا هذا الأمر: «من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل». فكذلك عباد الله، فهذا الحديث يبين لنا أن هذه العقيدة هي عقيدة أهل الإسلام، هي عقيدة أهل الإسلام قبل نبينا عليه الصلاة والسلام وبعد نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلهذا لا ينبغي المسلم أن يهنئ مثل هؤلاء بهذه العيد التي يفترون فيها على الله جل وعلا، وإن كان بعض المسلمين إنما يهنئ لأجل أنه يمشي على التاريخ الميلادي، فيهنئ لأجل التاريخ وليس لأجل النصارى. عباد الله، ولا يجوز للمسلم أيضا أن يشاركهم في مثل هذه الأشياء، فإن هذا تشبه بهم، وربنا جل وعلا لما قال سبحانه وتعالى أو نهى الله عز وجل عن أهل الإيمان أن يشهدوا الزور. كما قال الله عز وجل في وصف أهل الإيمان: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، فربنا جل وعلا بيّن أنهم لا يشهدون الزور، جاء عن عبد الله بن عباس وجاء كذلك عن مجاهد وعن غيره أن الزور الذي نهى الله عز وجل عن شهوده هي أعياد المشركين. عباد الله، وأخرج أيضا الإمام الترمذي أن النبي عليه الصلاة والسلام لما جاء إلى المدينة فكانوا يحتفلون بيومين، يوم المهرجان ويوم النيروز، وكان عيدا لليهود، فكانوا يحتفلون مع اليهود، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله أبدلكما خير منهما بعيد الفطر وبعيد الأضحى». عباد الله، وهذا كله يبين أننا أن المسلم لا يجوز أن يشارك هؤلاء ولا أن يتشبه بهم، ولا أيضا أن يهنئهم في مثل هذه الأعياد الباطلة. فنسأل الله بمنه وكرمه أن يغفر لنا، وأن يرحمنا، والحمد لله رب العالمين.