التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 82

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 82

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 82، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

معجزة حلب الشاة العازب للمرأة العربية

يروي المقطع قصة نزول النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر عند امرأة عربية، حيث مسح ضرع شاة عازب فحلب منها حتى رويا، فسمته المرأة المبارك وكثر غنمها، ثم عرفت النبي لاحقاً فأكرمها. وينبه الراوي إلى ضعف إسناد الحديث لانقطاعه وضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.

إسلام بريدة بن الحصيب ومعجزة الشاة أثناء الهجرة

يروي المقطع قصة إسلام بريدة بن الحصيب ولقائه بالنبي صلى الله عليه وسلم أثناء الهجرة، حيث بشره النبي ببركة وسلامة، فأسلم هو ومن معه، وجعل عمامته لواء للنبي. كما يذكر قصة مر النبي وأبي بكر براعٍ غنم، فدعا النبي بشاة عجفاء فحلبها بقدرة إلهية، فآمن الراعي وطلب اتباعه، فأمره النبي بالانتظار حتى يظهر أمره.

وصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة واستقبال الأنصار

كان الأنصار يخرجون يومياً لانتظار النبي صلى الله عليه وسلم عند الحرة، حتى بشرهم رجل من يهود بقدومه، فاستقبلوه مع أبي بكر رضي الله عنه، وأظله أبو بكر بردائه، وفرح أهل المدينة فرحاً عظيماً بوصوله. بعد أن سبقته طلائع الصحابة مثل مصعب بن عمير وعمر بن الخطاب.

رواية البراء بن عازب في تعلم سورة الأعلى عند مقدم النبي

يروي البراء بن عازب أنه تعلم سورة "سبح اسم ربك الأعلى" وهو صغير عند مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ويذكر أن السورة من المفصل. ويختتم المقطع بإنهاء الدرس على أن يكمل في وقت لاحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وآله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم. أما بعد، قال الحافظ الذهبي رحمه الله: وقال يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ويحيى بن زكريا حافظ من حفاظ الكوفة، وأما محمد بن عبد الرحمن ففقيه من فقهاء أهل الكوفة، لكنه فيه ضعف في الحديث. قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قرجتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، فانتهينا إلى حي من أحياء العرب، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت منتحٍ منتحٍ، بعيد من البيوت، فقصد إليه. فلما نزلنا لم يكن فيه إلا امرأة، فقالت: يا عبد الله، أو يا عبدي الله، إنما أنا امرأة وليس معي أحد، فعليكما بعظيم الحي، إن أردتم القرى، وإن أردتم الضيافة فاذهبوا إلى منيع الشيخ القبيلة. فلم يجبها، وذلك عند المساء، فجاء ابن لها بأعنز له يسوقها، فقالت له: يا بني، انطلق بهذه العنز والسفرة إليهما، فقل: اذبح هذه وأطعمانا. فلما جاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: انطلق بالشفرة وجئني بالقدح. والشفرة هي السكين. فلم يأخذ الشفرة منه، وإنما قال له: ائتني بقدح. قالت: إنها قد عزبت، وليس لها لبن. يعني: كل الشاة هذه عزبت، أي قطع عنها اللبن. قال: انطلق. فانطلق، فجاء بقدح، فمسح النبي صلى الله عليه وسلم ضرعها، ثم حلب حتى ملأ القدح، ثم قال: انطلق به إلى أمك. فشربت حتى رويت. قال: ثم جاء به، فقال: انطلق بهذه وجئني بأخرى. ففعل بها كذلك، ثم جاءني بقدح آخر. قال: ثم سقى أبا بكر، ثم جاء بأخرى، ففعل بها كذلك، ثم بأخرى، بشاة أخرى، ثم أخذ منها لبن. قال: ثم شرب صلى الله عليه وآله وسلم. قال: فبتنا ليلتنا، ثم انطلقنا. فكانت تسميه المبارك، أي هذه المرأة، وكثر غنمها حتى جلبت جلبًا إلى المدينة. فمر أبو بكر، فرعاه ابنها، فعرفه، فقال: يا أمة، إن هذا الرجل الذي كان مع المبارك. فقامت إليه، فقالت: يا عبد الله، من الرجل الذي كان معك؟ قال: ما تدرين من هو؟ قالت: لا. قال: هو النبي صلى الله عليه وسلم. قالت: فأدخليني عليه. فأدخلها عليه، فأطعمها وأعطاها. وهذا السياق كما قلنا فيه ضعف، محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف. قال: رواه محمد بن عمران بن أبي ليلى، وأسد بن موسى عن يحيى، وإسناده نظيف، لكن منقطع بين أبي بكر وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وأيضًا كذلك كما قلنا: محمد بن عبد الرحمن أيضًا، وإن كان فقيهًا، لكنه ضعيف. قال: وأوس بن عبد الله بن بريدة، قال: أخبرنا الحسين بن واقد، هو ثقة خراساني من وزن، عن ابن بريدة، وهو عبد الله، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبوه بريدة بن الحصيب صاحب رسول الله. قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوعد، وكانت قريش قد جعلت مائة من الإبل لمن يرده عليه، فركب بريدة في سبعين من بني سهم، فلقي نبي الله ليلًا، فقال له: من أنت؟ قال: بريدة. فالتفت إلى أبي بكر، فقال: برد أمرنا وصله. لما رأى بريدة، قال: برد أمرنا وصله. قال: ثم قالوا: ممن؟ قال: من أسلم. قال لأبي بكر: سلمنا. ثم قال: ممن؟ قال: من بني سهم. قال: خرج سهمك. فأسلم بريدة والذين معه جميعًا. فلما أصبحوا، قال بريدة للنبي صلى الله عليه وسلم: لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء. فحُل عمامته، ثم شدها في رمح، ثم مشى بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا نبي الله، تنزلوا علي. قال: إن ناقة مأمورة. وبريدة كان من الأنصار، لكن أوس هذا ابنه فيه ضعف، أوس بن عبد الله بن بريدة، بل هو متروك كما قال المؤلف. قال: فسار حتى وقفت على باب أبي أيوب، فبركت، وبركها في بيت باب أبي أيوب. صحيح. قلت: أوس متروك، وهذا الحديث لا يصح. قال رحمه الله: وقال الحافظ أبو الوليد الطيالسي، صاحب كتاب المسند: حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط، قال: حدثني أبي عن قيس بن النعمان، قال: لما انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر المستخفيين، مرا بعبد يرعى غنمًا، فاستسقياه اللبن. وهذه القصة صحيحة المعنى، صح من ما تقدم، لكنها في الشواهد، معنى تشهد لها تلك القصة. قال: مرا مستخفيين، مرا بعبد يرعى غنمًا، فاستسقياه اللبن، فقال: ما عندي شاة تحلب. قال لهما: ما عندي شاء تحلب، والشاء كلها ليس فيها لبن، غير أنها هنا عناق حملت أول الشاء، وقد أخدجت، وما بقي لها لبن. فقال: ادعُ بها. فدعا بها، فاعتقلها النبي صلى الله عليه وسلم، ومسح ضرعها، ودعا، حتى أنزلت، وجاء بكر بمجن، فحلب، فسقى أبا بكر بمجن، ومعنى المجن: الترس. قال: ثم حلب، فسقى الراعي. قال: ثم حلب، فشرب عليه الصلاة والسلام. فقال الراعي: بالله، من أنت؟ والله ما رأيت مثلك قط. قال: اكتم علي حتى أخبرك. قال: نعم. قال: فإني محمد رسول الله. فقال: أنت الذي تزعم قريش أنه صابئ؟ قال: إنهم ليقولون ذلك. قال: فأشهد أنك نبي، وأشهد أن ما جئت به حق، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي، وأنا متبعك. قال: إنك لن تستطيع ذلك اليوم، يومك هذا، فإذا بلغك بلغك أني قد ظهرت فأتني. كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي الناس، وهو يعرف معادن الناس عليه الصلاة والسلام، فإذا رأى الرجل أنه لا يستطيع أن يصبر مع قومه، أو لعداوة قومه، يقول له: متى ظهرت فأتنا. وهذا إسناد لا بأس به. وقال: وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق: قال: فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، وهو أنصاري، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة، عن رجال من قومه، أي من الأنصار، قالوا: لما بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة، كنا نخرج كل غداة، فنجلس له بظاهر الحرة، كما ذكرنا قبل أن المدينة لها حرتان: حرة جنوبية، وحرة شمالية، والحرة كما قلنا هي حجارة الزيت، الحجارة السوداء. قال: فنجلس له بظاهر الحرة، نلجأ إلى ظل الجدر، حتى تغلبنا عليه الشمس. قال: ثم نرجع إلى رحالنا، وهم ينتظرون النبي صلى الله عليه وسلم، هذا حتى إذا كان اليوم الذي جاء فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، جلسنا كما كنا نجلس، حتى إذا رجعنا، جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فرآه رجل من يهود، فنادى: يا بني قيلة، هذا جدكم قد جاء. فهذا حظكم ونصيبكم الذي تريدون. قال: فخرجنا، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أناخ إلى ظل هو وأبو بكر، والله ما ندري أيهما أسن، أيهما أكبر سنًا، أبو بكر أم النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن النبي أكبر من أبي بكر بثلاث سنوات، قال: هما في سن واحدة، حتى رأى أبو بكر انحاز له عن الظل، فعرفنا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. وقد قال قائل منهم: إن أبا بكر قام فأظل النبي صلى الله عليه وسلم بردائه، فعرفناه. وهذا إسناد صحيح، ابن إسحاق صرح بالتحديث، والإسناد كلهم ثقات. وقال: وقال محمد بن حمير عن إبراهيم بن عبلة: حدثنا عقبة بن وساج عن ناس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة، وليس من أصحابه أشمط غير أبي بكر. أشمط: الذي خالط شعره الأسود بياض، أي أنه قد شاب. وأبو بكر رضي الله عنه قد بلغ أكثر من خمسين سنة، أو وافى الخمسين، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم تكن فيه شعرات بيض. قال: فغلفها بالحناء والكتم، أي أبو بكر رضي الله عنه. أخرجه البخاري من حديث محمد بن حمير. وقال: وقال شعبة: أخبرنا أبو إسحاق، قال: سمعت البراء يقول: أول من قدم علينا من الصحابة مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، عن خرج داعيًا إلى المدينة، وكان يقرئان القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر بالخطاف، عشرين راكبة، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء قط فرحهم به، حتى رأيت الوليد والصبيان يسعون في الطرق، يقولون: جاء رسول الله. قال: فما قدم المدينة حتى تعلمت: سبح اسم ربك الأعلى. كان البراء صغيرًا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو لم يحتلم بعد، قال: حتى تعلمت سبح اسم ربك الأعلى في مثلها من المفصل. أخرجه البخاري. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، نكمل في درس قادم، ترجمة نانسي قنقر.