التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 22

التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 22

الدرس في التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 22، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مقدمة في ترجمة العلامة عبد الله بن قعود

يستهل المحاضر الحديث عن ترجمة العلامة عبد الله بن قعود مبيناً مولده في الحريق عام 1343هـ ونشأته في بيت ثراء وحفظه القرآن والمتون العلمية. ويبرز رحيله لطلب العلم تاركاً الرغد مستدلاً بأثر يحيى بن أبي كثير: «لا يستطاع العلم براحة الجسد».

رحلة الشيخ في طلب العلم ولزوم ابن باز

رحل الشيخ إلى الدلم عام 1367هـ ولازم الشيخ ابن باز أربع سنوات قرأ عليه فيها أمهات الكتب الفقهية والحديثية وحفظ متوناً نافعة كبلوغ المرام. تميز بالأخذ بالدليل والتأثر بشيخه في الورع والزهد والتواضع وخلقه الحسن مع الناس.

أخلاقه العلمية والدعوية ومناصبه الرفيعة

يتناول المقطع سيرة الشيخ مبيناً تواضعه ولين جانبه وبكاءه في الصلاة والخطبة، وحرصه على إعداد خطب الجمعة التي كانت تجذب الملوك والعلماء وعامة الناس. يذكر مناصبه في هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء وجهوده في الإصلاح ثم وفاته في 18 رمضان 1426هـ.

الخاتمة والدعاء للشيخ بالرحمة

يختتم المقطع بدعاء للشيخ عبد الله بن حسن بن قعود يطلب فيه الرحمة ورفع درجته وجمعه مع العلماء في الجنة. كما يدعو الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى ويصلي على النبي محمد.

  • 12 جمادى الآخرة 1445هـ - 24/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها الأحبة في الله، مواصلةً مع تراجم علمائنا المعاصرين من الراحلين الذين برحيلهم فقدت الأمة من العلم الشيء الكثير، فذهاب العلم بذهاب حملته. وكنا في مجلس سابق تذكرنا سيرة إمام جليل وعالم من علماء الأمة، فمن هو يا إخوان؟ نعم، أحسنت. كان الحديث في حلقات حول ترجمة العلامة محمد بن صالح بن محمد العثيمين رحمه الله تعالى. وكم يا إخوان، وكم يا إخوان نستفيد من القراءة، ونستفيد من السماع لأحوال هؤلاء العظماء من العلماء النبلاء. حديثنا في هذا المجلس حول عالم من علماء الأمة الذين رحلوا عنا، وهو ممن ترجم لهم في الكتاب الذي نحن بصدد الحديث عنه: «شذرات البلاتين في تراجم العلماء المعاصرين». وهذا الكتاب يا إخوان، كما سبق معنا، يتناول أعلاماً من العلماء الذين رحلوا في النصف الأخير من القرن الهجري الماضي، وهكذا فقدناهم في الربع الأول من القرن الهجري الحالي. حديثنا حول العلامة الجليل والمفتي البارع، ألا وهو العلامة عبد الله بن قعود رحمه الله تعالى وغفر له. والعلامة عبد الله بن قعود رحمه الله تعالى أحد أعلام هذا الزمان من العلماء الراسخين، وهكذا من العلماء الذين كانت تدور عليهم الفتوى في النوازل وعند الملمات من الأمور العظيمة. وُلد العلامة عبد الله بن قعود في ليلة السابع عشر من شهر رمضان المبارك عام ألف وثلاثمائة وثلاث وأربعين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان مولده ببلدة الحريق بوادي نعام، أحد أودية اليمامة، جنوب مدينة الرياض. وكان الشيخ رحمه الله تعالى وُلد في أسرة ذات ثراء، أي أن والده كان أحد أثرياء البلد، فلذلك نشأ رحمه الله تعالى في بيت فضل وثراء. وكانت نشأته رحمه الله تعالى أن تعلم مبادئ القراءة والكتابة على يد الشيخ محمد بن سعد آل سليمان، وحفظ القرآن كاملاً وهو صغير، وقرأ بعض مختصرات شيخ الإسلام ابن تيمية، وهكذا الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمة الله عليهما، وكان ذلك على يد قاضي الحريق في ذلك الزمان، ألا وهو الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم آل عبد اللطيف رحمه الله تعالى. وحين يقولون «قرأ» فغالباً يطلق على الحفظ، حفظ هذه المختصرات النافعة. وبعدها يا إخوان قويت همة الشيخ في طلب العلم، فرحل في طلب العلم، وترك الثراء، وترك رغد العيش الذي كان يعيشه بين والديه. وهذا يا إخوان يدلنا على أمر، ألا وهو أن العلم يحتاج إلى أن يبذل في سبيل تحصيله الغالي والنفيس. ودائماً نكرر أثر الإمام يحيى بن أبي كثير رحمه الله تعالى حين قال لابنه... نعم، ماذا قال لابنه يا أبا محمد؟ هو أنت... نعم، يحيى بن أبي كثير، ماذا قال لابنه؟ أحسنت، قال له: «إنه لا يستطاع العلم براحة الجسد». يعني طالب علم يريد أن ينال العلم وهو يعيش في بحبوحة من العيش، ويعيش في أبهى من الحياة. هذا يا إخوان قلما يوجد إلا أن يشاء الله عز وجل. أما طلاب العلم فهم الحافية أقدامهم، المرقعة ثيابهم، يمشون في الحر ويمشون في البرد، ويتحملون المشاق من أجل طلب العلم، من أجل طلب العلم. ولهذا من قرأ في تراجم العلماء المتقدمين، وهكذا أيضاً في تراجم العلماء المتأخرين، يجد أنهم يعانون شدة ومشقة، لربما أياماً لا يأكلون، ولربما ليالي مع أيام يمشون، لربما يظل أحدهم طاوياً من شدة الجوع، من شدة الجوع. وهكذا حدث ولا حرج عن بذلهم في سبيل العلم: أحدهم يبيع بيته ويرحل في طلب العلم، وأحدهم يبيع أثاث بيته من أجل طلب العلم. وكم يا إخوان عاشرنا بعض زملائنا ومشايخنا في دار الحديث بدماج، حين أن تشتد الأمور على أحدهم فيخرج ويبيع بعض أثاث بيته، يبيع أسطوانة غاز ويحتاج إليها، لكن من أجل أن يستمر في طلب العلم. أحدهم يخرج ويبيع أثمن ما عنده، ألا وهي كتبه، تجده عند المسجد قد عرض كتبه للبيع. لماذا؟ أزهداً فيها؟ الجواب: لا، وإنما للحاجة التي يجدها أحدهم من أجل ماذا؟ من أجل طلب العلم. واليوم الواحد يا إخوان لربما ليس عنده استعداد أن يصبر على ماذا؟ على القوت المتواضع الذي يكون في دور الحديث ومراكز العلم. لربما يشتكي من الحر وهو ينام تحت مروحة وتحت سقف بيت، ولربما المكيف يشتغل وينطف مع اشتغال الكهرباء وانطفائها. فلا يستطاع العلم براحة الجسد. الشيخ عبد الله بن قعود رحمه الله تعالى عظمت وقويت في نفسه همة العلم، فرحل وفارق الراحة، وكانت رحلته إلى عالم الزمان، وهو سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى. ففي السابع والعشرين من شهر صفر عام 1367 من الهجرة، رحل الشيخ عبد الله بن قعود إلى الدلم، وهي تتبع منطقة الخرج في المملكة العربية السعودية، حيث كان سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى قاضياً فيها، فظل يتعلم منه، وجعل يلازمه مدة أربع سنوات، وكان ملازماً له إلا في الإجازات، فإنه يرجع إلى أهله ويجلس عندهم، وكانوا يوفرون له سبل الاستمرار في طلب العلم. فقرأ على الشيخ ابن باز، على الشيخ ابن باز، مجموعة من الكتب التي تعد أمهات في الفقه، وهكذا في الحديث، وهكذا في علوم الشريعة الأخرى، وحفظ خلالها عدداً من المتون النافعة والمختصرات المفيدة، ك«بلوغ المرام» للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى. وكان يا إخوان عُرف الشيخ عبد الله بن قعود بميله الكثير للأخذ بالدليل، وهذه يا إخوان هي طريقة أهل الحديث، هذه هي طريقة أهل الحديث رحمة الله عليهم. وانتقل بعد ذلك إلى مرحلة علمية أخرى، ألا وهو حين فُتحت المعاهد العلمية، بدءاً بافتتاح المعهد العلمي بمدينة الرياض. وسبق معنا أن المعاهد العلمية فُتحت في عام ألف وثلاثمائة وواحد وسبعين من الهجرة. التحق الشيخ عبد الله بن قعود ببيئة المعهد العلمي، وكان في ذلك الزمان يا إخوان يقوم بالتدريس فيه نخبة من علماء العصر البارزين، مثل من يا إخوان؟ لو تذكرون مرة معنا في ترجمة ابن باز، ترجمة كذلك أيضاً العثيمين وغيره، مثل من؟ نعم، كان من أبرز العلماء الذين يدرسون بالرياض وبالمعهد العلمي خاصة، الشيخ العلامة الأصولي المتفنن البارع الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي رحمه الله تعالى. كذلك أيضاً... أحسنت، الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، مع أنه كان تدريسه قليلاً في المعهد العلمي نظراً أو مقارنة بغيره. نعم، من يزيد من العلماء البارزين يا أبا العباس؟ لا، كان طالباً، كان طالباً، ودرسه في تلك الفترة... التحق بعد افتتاح المعهد العلمي بسنة أو سنتين كما مر معنا. نعم، أحسنت، الشيخ أبو أحمد، عالم متقن ومحقق بارع، وهو الشيخ أبو أحمد عبد الرزاق عفيفي رحمه الله تعالى. وهكذا كان الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى، وهكذا أيضاً الشيخ عبد الرحمن الإفريقي، وغيرهم من هؤلاء العلماء الكبار. إذا ذكرت ترجمة العلامة ابن قعود رحمه الله تعالى، يذكر تأثره الشديد بشيخه العلامة ابن باز رحمه الله تعالى، كان كثير التأثر به في تعليمه، وهكذا في ترجيحاته، وهكذا في ورعه بعدم التفرد بالفتوى أو الهجوم على المسائل العلمية بلا علم. إضافة إلى تأثره بالشيخ ابن باز في ورعه وزهده، وانصرافه عن الدنيا، وعدم مزاحمة الناس على ما في أيديهم، وعدم مزاحمة الناس على ما في أيديهم. وهكذا أيضاً كان متأثراً به في تطلبه للحق أو طلبه للحق والوقوف عنده. وهكذا أيضاً بذل نفسه للناس، بذل نفسه للناس. وهنا يا إخوان استفيدوا، طالب العلم فائدة دائماً تتكرر معنا، ألا وهي أن الطالب يستفيد ويتعلم من شيخه ليس العلم فقط، وإنما قبل العلم يتعلم السمت الحسن، ويتعلم الأدب الجميل، ويتعلم الأخلاق الفاضلة. ولهذا ذكروا عن الإمام مالك رحمه الله تعالى في صغره، كانت أمه تعده وتلبسه وتهيئه وتقول له: «اذهب إلى ربيعة»، أي ربيعة بن عبد الرحمن، شيخ أهل المدينة، قالت: «فخذ من أدبه قبل علمه». فخذ من أدبه قبل علمه. وانظروا إلى العلماء كيف يستفيد بعضهم من بعض في هذه الأبواب. الشيخ عبد الله بن قعود، مع ما سبق، عُرف بالتواضع الجم الذي كان عليه، وهكذا تلطفه. طالب العلم والعالم لا ينبغي أن يكون شديداً، فضاً، غليظ القلب، وإلا كما قال الله عز وجل: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾. هكذا أدب ربنا عز وجل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا أيضاً كان الشيخ ابن قعود رحمه الله تعالى حريصاً على مخالطة الناس، حريصاً على مخالطة الناس، وكانت الابتسامة لا تغادر محياه، الابتسامة كانت لا تغادر محياه. وهذه أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه يقول: «ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم، ولا رآني إلا تبسم». وكان عليه الصلاة والسلام يقول: «لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق». هذه أخلاق نبوية يا إخوان، قد يبخل بعضنا اليوم على أخيه أو إخوانه بها. كذلك كان الشيخ رحمه الله تعالى لطيف المعاشرة، قريب النفس، تكسوه مهابة العالم في حديثه وشخصيته، هيبة العلماء كانت ظاهرة عليه، كانت ظاهرة عليه، غير أن سماحته وتواضعه الجم... كان... كان ماذا يقرب الناس منه؟ رحمه الله تعالى، فكان رقيق القلب، سريع البكاء، سريع البكاء، يبكي في الصلاة أثناء صلاته بالناس، سريع البكاء. وهكذا كان في خطبته، كان سريع ما يتأثر ويبكي في أثناء خطبته بأولياء الناس. ومن تواضعه يا إخوان الذي عرف به، أنه كان كثيراً ما يقف للناس عند باب جامعه، وبعد خطبته وصلاته بالناس يوم الجمعة، يجيب عن أسئلتهم، وهكذا أيضاً يحل إشكالاتهم، ولا يستطيل الوقوف، ما يتأفف إذا طال الوقوف به مع الناس، وإنما كان غاية في التحمل، وغاية في الصبر، سواء مع حرارة المصيف أو برودة الشتاء. وكان الشيخ رحمه الله تعالى في لبسه نظيفاً ومرتباً، كان يهتم بمظهره ويهتم بلبسه، كان معظم ما يلبس البياض، ومع حسني لبس وجمال منظر، إلا أنه ما كان يتكلف أو يبالغ، ما كان يتكلف ذلك ولا يبالغ، ولا يبالغ. والشيخ رحمه الله تعالى مما عرف به أنه كان خطيباً بارعاً ومفوهاً، وكان يا إخوان كثيراً ما يهتم بتحضير خطبته. اليوم بعض طلاب العلم لربما كسول، كسول، ما يهتم بالتحضير، اجتمع الناس منها هنا وها هنا لكي يسمعوا الخير، فلربما يكسل في الإعداد والتحضير. الشيخ بن قعود مفوه وخطيب، ومع هذا كان يهتم ويحرص بالإعداد والتحضير لخطبة الجمعة. ولهذا كان يتوافد الملوك، يأتوا ويحضروا خطبة الشيخ ابن قعود، الملك خالد، وهكذا من بعده من الأمراء وطلاب العلم وعامة الناس، يكتظ الجامع بالمصلين لكي يسمعوا هذه الخطبة المؤثرة. وكان يا إخوان عنده أسلوب بارع، يخلط الموعظة بالفوائد والأحكام الفقهية، شهد له من كان يحضر عنده بالبراعة والإمامة في ذلك، والإمامة في ذلك. والشيخ رحمه الله تعالى تبوأ مناصب ومراتب عديدة، من أهمها وآخرها أنه كان عضواً في هيئة كبار العلماء، بل كان عضواً في اللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث العلمية، وهذه من المناصب التي لا يتبوأها إلا الأفذاذ والقلائل من العظماء من العلماء، من العلماء. عاش يا إخوان حياة علمية، له مئات الفتاوى المفيدة، سواء ما كان منها ضمن فتاوى اللجنة الدائمة، كان الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى يستعين به ويرسله في المهام الصعبة، في المهام الصعبة، في الإصلاح، إصلاح ذات البين، ومناصحة بعض الناس. ظهر في أمريكا شخص يدعي النبوة، أرسله الشيخ ابن باز، أرسله إلى غيرها من الأخطار والأمصار لمهام دقيقة، كان يبعثه فيها، وما ذاك إلا لعلم غزير وفقه عظيم، وأيضاً ماذا؟ رسوخ في المواقف، وعند الفتن العظيمة، وعند الفتن العظيمة. الشيخ رحمه الله تعالى مرض وعانى من المرض سنين، وظل قبل وفاته ثلاث سنوات وهو يعاني من الأمراض، وكان بعد ذلك وفاته رحمه الله تعالى وغفر له، وكانت وفاته في صباح يوم الثلاثاء الثامن عشر من شهر رمضان المبارك لعام ألف وأربعمائة وست وعشرين من هجرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكانت وفاته يا إخوان مصاباً جلل نزل بالرياض خاصة، وبالمملكة والعالم الإسلامي على وجه العموم، فقدت الأمة أحد خيرة علمائها، وأحد عظماء مفتيها وفقهائها ورجالها، الذين على مر عقود من الزمان ظلوا بلا تكاسل ولا تواني يخدمون هذه الدعوة، وهكذا أيضاً هذا الدين، وطلاب العلم في أنحاء كثيرة. وصلي عليه رحمه الله تعالى بجامع الأمير تركي بن عبد الله بمدينة الرياض، وصلى عليه سماحة المفتي العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، رحمه الله تعالى وحفظه الله تعالى، وكان خلفه من المصلين والمشيعين الأمراء والعلماء والمشايخ وطلاب العلم، وهكذا عدد كبير جداً من عامة الناس. ودفن رحمه الله تعالى بمقبرة العود في مدينة الرياض. وأمثال هؤلاء العلماء إن ماتت أجسامهم فهم يا إخوان يعتبرون أحياء، يعتبرون أحياء بعلومهم التي خلفوها، وكتبهم التي ألفوها، وبفتاويهم التي انتفع الناس، انتفع الناس بها. فماذا يحق لنا أن نقول فيه وفي أمثاله؟ الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها متى يموت عالم منها... يموت طرف متى يموت عالم منها... يموت طرف كالأرض تحيا إذا ما الغيث حل بها كالأرض تحيا إذا ما الغيث حل بها وإن أبى عاد في أكنافها التلف عاد في أكنافها التلف فرحم الله هذا الإمام وهذا العالم الجليل، وهذا المفتي البارع والفقيه المحقق الشيخ عبد الله بن حسن بن قعود، وغفر له، ورفع درجته في المهديين، وجمعنا به وبإخوانه العلماء في أعلى الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.