الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يقرر المقطع القاعدة الأصولية المتفق عليها بأن أحكام القرآن تتناول عموم ألفاظها ولا تقتصر على أسباب نزولها الخاصة. ويضرب مثالاً بآية إقام الصلاة وتكفير السيئات التي نزلت في رجل فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنها عامة للأمة كلها.
يستعرض المقطع تطبيقات عملية للقاعدة في أحكام الظهار وتوبة الثلاثة الذين خلفوا وآية الإنفاق في سبيل الله وخطبة الجمعة. ويبين أن ذكر أسباب النزول إنما جاء للتوضيح والبيان لا للتخصيص والتقييد.
يوضح المقطع أن الأمر والنهي والوصف والخبر في القرآن يشمل كل من دخل تحت اللفظ العام من الأمة مستدلاً بأثر ابن مسعود في نداء "يا أيها الذين آمنوا". ويؤكد أن مراعاة هذه القاعدة تفتح أبواباً واسعة للفهم والعمل بالقرآن.
يتناول المقطع أهمية الأمانة في الأموال والوظائف والبيوت والصحبة والأسرار مبيناً أن التزامها يفتح أبواباً عظيمة. ويشير في ختامه إلى القاعدة الأصولية القاضية بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. تقرأ من يقرأ... تقرأ... تقرأ. قاعدة ثانية: قال المؤلف رحمه الله: "القاعدة الثانية: العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب". وهذه قاعدة نافعة جداً، وبمراعاتها يحصل للعبد خير كثير وعلم غزيل، وبإهمالها وعدم ملاحظتها يهلك علم كثير ويضيع الغلق والاعتبار. وهذا الأصل اتفق عليه المحققون من أهل الأصول وغيرهم. فمتى رأيت القاعدة السابقة وعرفت أن ما قاله المفسرون من أسباب النزول إنما هي أمثلة لتوضيح الألفاظ، ليست معاني الألفاظ مقصورة عليها، فقولهم: "نزلت في كذا وفي كذا"، معناه أن هذا مما يدخل فيها ومن جملة ما يراد بها. فإنه كما تقدم: إنما نزل القرآن لهداية أول الأمة وآخرها، والله تعالى قد أمرنا بالتفكر والتدبر في كتابه. فإذا تدبرنا الألفاظ العامة وفهمنا أن معناها لتناول أشياء كثيرة، فلا يليق بشيخنا أن نحد بعض هذه المعاني مع إغفالنا ما هو مثلها ونظيرها. ولذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إذا سمعت الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَأَرْعِهَا سَمْعَكَ، فَإِنَّهُ إِمَّا خَيْرٌ تُؤْمَرُ بِهِ وَإِمَّا شَرٌ تُنْهَى عَنْهُ". ومتى مر بك خبر عن الله وعن صفاته وأسمائه، وعن ما يستحقه من الكمال وما يتنزه عنه من النقص، فأثبت له جميع ذلك المعنى الكامل الذي أثبته لنفسه، ونزهه عن كل ما نزه نفسه عنه. وكذلك ما نزه لجنازه، وكذلك إذا أخبر عن رسله وكتبه واليوم الآخر وعن جميع الأمور السالفة واللاحقة، فاجزم جزماً لا شك فيه أنه حق على حقيقته، بل هو أعلى أنواع الحق والصدق، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾. وإذا أمر بشيء نظرت إلى معناه وما يدخل فيه وما لا يدخل، وأن ذلك موجه إلى جميع الأمة، وكذلك في النهي. ولذلك كانت معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله أصل الخير والفلاح، وللجهل بذلك أصل الشر والشقاء. أصل الله أصل الخير، وللجهل بذلك أصل ما يعرب... أصل... أصل... أصل... يعني: كانت معرفة حدود الله، وكان الجهل بذلك أصل الشر والشقاء. فمراعاة هذه القاعدة أكبر معين على معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله. والقرآن قد جمع أجل المعاني وأنفعها وأصدقها بأوضح ألفاظ وأحسنها، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾. يوضح ذلك ويبينه وينهج طريقه. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: من الانتفاع بالقرآن ومعرفة ما يدعو إليه القرآن العمل بهذه القاعدة: "العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب". هناك علم من علوم القرآن يسمى "أسباب النزول". فتجد بعض الآيات نزلت في جماعات خاصة، أو نزلت في أفراد خاصين. فهل تقتصر هذه الآيات على من نزلت عليهم؟ لا، لأن القرآن نزل لهداية الناس جميعاً، ولأمر الناس جميعاً، ونهي الناس جميعاً. فالعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب. وهذه القاعدة لها أدلة من السنة. فمثالاً: في سبب نزول قول الله عز وجل: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾. وجاء في البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "يا رسول الله، قبلت امرأة". وجاء هذا الحديث بعدة ألفاظ، لكن هذا لفظ الصحيح: "قبلت امرأة". فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، يعني أن الصلاة سبب لتكفير مثل هذا الذنب. فقال ابن مسعود للنبي صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله، هل هذه الآية خاصة له؟" قال: "لا، بل هي له ولجميع الأمة". انظر، هذا دليل صريح واضح. ولذلك هنا قال المؤلف: "وهذا الأصل اتفق عليه المحققون من أهل الأصول وغيرهم"، يعني هذه القاعدة متفق عليها، لم يخالف فيها أحد لوضوحها ولوجود الأدلة فيها. فمثالاً في المثال المتقدم: هل نقول لو أي واحد من المسلمين عمل معصية، هذه المعصية دون الكبيرة، من النظر المحرم أو نحو ذلك، فهل نقول له: "الصلاة لا تكفر عنك هذا الذنب، لا تكفر عنك هذا الذنب"؟ لعموم الآية، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإن نزلت في هذا الرجل الخاص؛ لأنه هو الذي سأل الرسول، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يجيبه حتى نزلت الآية، أجابه بالآية. وأما في غيرها من الأحكام: فمثالاً حكم الظهار، جاء هذا في خولة بنت ثعلبة، حكم الظهار التي جادلت النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾. فلو أن أحداً آخر من هذه الأمة فعل مثل فعل هذا الزوج بهذه الزوجة، ظاهر من زوجته، هل ننزل عليه هذا الحكم؟ حكم الظهار... هل ننزل عليه هذا الحكم؟ نعم، ننزل عليه هذا الحكم، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لا بخصوص السبب. فهمتم هذا الآن؟ فهذا هو معنى هذه القاعدة. وإذا طبقت هذه القاعدة فتحت عليك أبواباً كثيرة من أبواب الفقه ومن أبواب الانتفاع بالقرآن. مثالاً على سبيل المثال أيضاً: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾. هذه الآن نزلت في الثلاثة المعروفين: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع... كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع. طيب، ما سبب هجر النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لهم؟ لأنهم عصوا الرسول صلى الله عليه وسلم، وعصوا الله ورسوله، ولم يخرجوا إلى الجهاد مع قدرتهم على ذلك، مع قدرتهم على ذلك. طيب، من فعل مثل فعلهم، أو ما يقارب فعلهم، فعصى الله ورسوله وإمام المسلمين، سواء كان في خروج في جهاد، أو في معصية يعني لها أثرها على المسلمين، أو نحو ذلك، أو في فسق هذا الفسق مضرته على المسلمين كبدعة ونحوها، هل يجوز أن نهجره؟ نعم، يجوز أن نهجره إذا تحققت المصلحة، كتحقق المصلحة في هؤلاء الثلاثة. ولذلك ذكر شيخ الإسلام وغيره من أهل العلم أن الهجر حلقته ضيقة، وينظر فيه إلى المصالح والمفاسد. فإذا كان في الهجر فائدة، كندم هؤلاء الثلاثة ورجوعهم إلى الحق وإلى التوبة الصادقة، فيهجر هذا الشارد أو العاصي الذي في هجره مصلحة برجوعه، أو كذلك تحذير الأمة من شره أو نحو ذلك. إذن ننتفع بهذه الآية، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ولذلك هنا يقول المؤلف في هذا: "وهذا الأصل اتفق عليه المحققون"، ثم قال: "فمتى رأيت هذه الغاية حق الرعاية، وعرفت أن ما قال المفسرون من سبب النزول إنما هو على سبيل المثال لتوضيح الألفاظ، وليست معاني الألفاظ ولا ألفاظ مقصورة عليه". يعني قول العلماء مثلاً: "هذه الآية نزلت"، أو قول الصحابي: "هذه الآية نزلت في الأنصار". مثلاً قول الله عز وجل: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. هذه الآية نزلت في الأنصار عندما أرادوا أن يعمروا أرضهم ويزرعوا أرضهم ويتركوا الجهاد في سبيل الله، فعاتبهم الله عز وجل بهذه الآية: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. هل هذه الآية خاصة بالأنصار؟ لا، إنما هو مثال. فكل من ترك الجهاد وثبط نفسه عن الجهاد وركن إلى الدنيا يستدل عليه بهذه الآية، وقيل: "أنفق في سبيل الله ولا تلقي بنفسك إلى التهلكة"، فهذه الدنيا ربما تهلكك وتبعدك عن الخير. فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. فهذا معنى قوله: "إنما يذكرون هذا السبب للتوضيح والبيان"، توضيح هذا اللفظ وبيانه، لا يريدون بذلك أن الآية مقصورة عليه، أن الآية مقصورة عليه. وقوله: "ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: إذا سمعت الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَأَرْعِهَا سَمْعَكَ، فَإِنَّهُ إِمَّا خَيْرٌ تُؤْمَرُ بِهِ وَإِمَّا شَرٌ تُنْهَى عَنْهُ". يعني: من أسباب النزول، ربما تجد الآية مصدرة بـ "يا أيها الذين آمنوا". مثل ماذا؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾... ها... لا يعني سبب نزول يكون فيها سبب نزول... نحن أخذنا "يا أيها الذين آمنوا" على أيش؟ سبب نزول... لا، أيش سبب نزول؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب على منبره، فجاءت قافلتان من الشام محملتان بالبر والسمن ونحو ذلك، فخرج الناس من الجمعة وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم مع قليل من الصحابة في المسجد، فنزلت هذه الآية. طيب، نزلت في من هذه الآية؟ في الصحابة، صح. طيب، لو أننا نحن يوم الجمعة لو جاءت يعني قافلة بالتوزيع مجاني، خرجنا وتركنا الخطيب، هل نحن تشملنا هذه الآية؟ تشملنا هذه الآية. إذن قولوا هنا: ابن مسعود يقول: "يا أيها الذين... إذا قال: إذا سمعت الله عز وجل يقول: يا أيها الذين، فَأَرْعِهَا سَمْعَكَ، فَإِنَّهُ إِمَّا خَيْرٌ تُؤْمَرُ بِهِ وَإِمَّا شَرٌ تُنْهَى عَنْهُ". يعني: لو نزلت في غيرك، فأنت داخل في هذا النداء، أنت داخل في هذا النداء، وهو نداء الإيمان، داخل فيه، واضح هذا الآن. "فَأَرْعِهَا سَمْعَكَ" بمعنى: استمع لها استماعاً جيداً، استمع لها استماعاً جيداً من أجل أن تفهم مراد الله، تفهم مراد الله. فإما أنه أمر تؤمر به، أو نهي تنهى عنه. فالأمر تأتيه، والنهي تجتنبه. فهمتم هذا الآن؟ فهذا الأثر عن ابن مسعود يبين لنا هذه القاعدة، وأن المراد منها هي العمل بالعموم لا بالخصوص، لا بالخصوص. كذلك: "متى مر بك خبر عن صفات الله وأسمائه، وعن ما يستحقه من الكمال وما يتنزه عنه من النقص، فأثبت له جميع ذلك المعنى الكامل الذي أثبته لنفسه، ونزهه عن كل ما نزه نفسه عنه". يعني مثلاً: قول الله سبحانه وتعالى: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. اسم "الرحمن"، هل نقصره على صفة الرحمة فقط؟ لا، فالرحمن هو الذي يكون الحي القيوم، أنه رحمن، هو الذي مثلاً يكون المعطي، ها الكريم، لأنه رحمن يرحم عباده. واضح هذا الآن؟ فالعبرة ليست بهذا اللفظ فقط، بل بما دل عليه من معاني أخرى، وبما دل عليه من عموم. فقاعدة العموم هذه، ها، قاعدة العموم لا تتنزل فقط على أسباب النزول، بل كذلك على جميع المعاني في القرآن، فيعمل بعمومها، فيعمل بعمومها. فمثلا في قول الله عز وجل: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنُ﴾. هذه الآية نزلت في كفار قريش. طيب، قالوا: أنهم ما يعرفوا الرحمن. ها، فهذه الآية كذلك يستدل بها على كل من عبد غير الله. طيب، من عبد غير الله، فيقال له: "أنت تعبد هذا الصنم، هل إذا مرضت يرحمك؟ إذا افتقرت يرزقك؟" ها، فإذن هذه الآية تتنزل على كل من أنكر، أو كل من وقع في الشرك بالله سبحانه وتعالى. انظر كيف نعمل بعموم القرآن، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وإن كان سبب هذا نزل في المشركين الذين يشركون بالله عز وجل بالأصنام مثلاً، فالذي يجمع جميع المشركين هو ماذا؟ تعلق القلب بغير الله، تعلق القلب بغير الله. طيب، فتشملهم هذه المعاني، تشملهم هذه المعاني لأنهم عبدوا غير الله الذي لا يرحمهم ولا يرزقهم ولا كذلك يرفع الضر عنهم ونحو ذلك. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى هذه القاعدة. وأما قوله: "وكذلك إذا مر بك خبراً عن رسله وكتبه واليوم الآخر، وعن جميع الأمور السابقة واللاحقة، فاجزم جزماً لا شك فيه أنه حق على حقيقته، بل هو أعلى أنواع الحق والصدق، ومن أصدق من الله قيلاً وحديثاً". بمعنى أن الصدق لا يكون في الشيء المذكور بل كل ما هو غيب. ولذلك قال الله عز وجل في أول صفات أهل الإيمان: ﴿الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾. فإذا ذكر اليوم الآخر، ها، إذا ذكر الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر، اليوم الآخر هذا لفظ عام، فتؤمن بكل ما يكون فيه من الأمور: من البعث، من النشور، من تطاير الصحف، من المرور على الصراط، من... إذن العبرة بعموم اللفظ، العبرة بعموم اللفظ. فهي قاعدة نافعة، متى ما استخدمها المفسر انفتحت له أبواب عظيمة من أبواب العلوم ومن أبواب الفهم عن الله سبحانه وتعالى. وأما قالوا: "وإذا أمر بشيء نظرت إلى معناه وما يدخل فيه وما لا يدخل، وعلمت أن ذلك المأمور موجه إلى جميع الأمة، وكذلك في النهي". فمثلا قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾. هذه التوبة مطلوبة من كل أحد، حتى الأنبياء يتوبون إلى الله. طيب، من كل أحد، فهو لفظ عام. لا تقول: "أنا ما عندي ذنوب، أنا ما عندي معاصي، أنا كذا". كلنا ذو ذنوب، وذو أخطاء، وذو تقصير، وذو تفريط. فإذا يدخل في عموم هذه الآية كل أحد، يدخل في عموم هذه الآية كل أحد. طيب، هذا في الأمر. في النهي مثلاً: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. هذه آية عامة. الخيانة في العقيدة: تكون عقيدتك الصحيحة. الخيانة في العبادة: تكون عبادتك كذلك صحيحة، قائمة على أصلين عظيمين من الإخلاص والمتابعة. الأمانة كذلك في الأموال، الأمانة في كذلك الوظائف، الأمانة في البيوت، الأمانة في الصحبة، الأمانة في السر... سينفتح لك أبواب عظيمة. فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. طيب، نكتب لعلنا نكمل بعض معرفة لدرس القادمة، تتم للفائدة: "العبرة بعموم اللفظ"... ترجمة نانسي قنقر... ترجمة نانسي قنقر.