التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 5

التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 5

الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

دلالة الألف واللام في اسمي الله والملك

يستعرض المقطع دلالة دخول الألف واللام على أسماء الله الحسنى، مبيناً أن اسم "الله" جامع لمعاني الألوهية والكمال مستحقاً للعبادة وحده. ثم يشرح اسم "الملك" دالاً على الملك الكامل والتصرف النافذ في سائر المخلوقات خاضعين لأحكامه القدرية والشرعية.

شرح معاني أسماء العليم والحكيم والعزيز والرحيم

يتناول المقطع معاني أربعة أسماء إلهية، مؤكداً أن علم الله محيط بالغيوب والشهادات، وأحكامه قائمة على حكمة بالغة. كما يبين أن عزة الله تشمل القوة والامتناع والقهر، مع الإشارة إلى رحمته الواسعة بعباده.

تفصيل اسم الرحيم ومعاني القدوس والسلام وثمرات تدبر الأسماء

يوضح المقطع معنى اسم "الرحيم" متضمناً تقسيم الرحمة إلى عامة وخاصة، ويربط سعة الرحمة بسعة العلم الإلهي. ثم ينتقل لاسمي "القدوس" و"السلام" دالّين على التنزيه عن النقص، مؤكداً أن التفكر في الأسماء أصل معرفة الله الموصل لخشية الله.

عظمة الله وعجز المخلوق عن الإحاطة بصفاته وختم الدرس

يؤكد المقطع عظمة الله وجلاله وعجز المخلوق عن الإحاطة بعلمه وأسمائه وصفاته، مبيناً أن من يتدبر الأسماء يصل لمعرفة يسيرة من عظمة الرب. ويختتم بالإشارة إلى استكمال القاعدة في درس قادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: اقرأ يا عندنا وأعظم ما تعتبر به هذه القاعدة. طيب، يكفي هذا. ننظر الوقت، إذا بقي وقت قاعدة طويلة. طيب، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قوله: "أعظم ما تعتبر به هذه القاعدة في الأسماء الحسنى"، أي أن أسماء الله عز وجل التي دخلت عليها الألف واللام فيها هذه المعاني العظيمة، وهو الاستغراق في معناها، وهو من أفضل العلوم. حين يقرأ المسلم اسماً من أسماء الله الحسنى التي جاءت بالألف واللام، ثم يستخرج منها ما تدل عليه من معاني اجتمعت عليها هذه الأسماء بدخول الألف واللام عليها. ومثل على ذلك ببعض الأسماء، وإلا فأسماء الله كثيرة، لكن هنا على سبيل المثال. فمثل باسم الله الأعظم وهو "الله"، وكذلك "الملك"، و"العليم"، و"الحكيم"، و"العزيز"، و"الرحيم"، و"القدوس"، و"السلام"، و"الحميد"، و"المجيد". ثم استخرج المؤلف لنا معاني عظيمة اجتمعت على هذه الأسماء لما دخلت عليها الألف واللام. فبدأ بلفظ الجلالة، فقال: "فالله هو الذي له جميع معاني الألوهية". الآن سيبين لنا المعاني الكثيرة التي يدل عليها هذا الاسم. نحن نقول "الله"، لكن هل استشعرنا هذه المعاني؟ كل هذه المعاني يدل عليها هذا الاسم، وهذا مما جادت به قريحة المؤلف، وإلا فقد تستخرج أكثر وأكثر من هذه المعاني التي ذكرها المؤلف في معنى هذا الاسم. فقوله هنا: "فالله هو الذي له جميع معاني الألوهية التي يستحق أن يؤله لأجلها"، فهو من معاني الألوهية التي يستحق أن يؤله لأجلها، فهو سبحانه وتعالى الرب المدبر المصرف الرازق. فكل هذه الأوصاف لا تكون إلا في الإله الحق الذي يستحق العبادة. وهذا معنى قوله: "أن يؤله لأجلها"، يعني أن يعبد لأجلها، يؤله بمعنى يعبد لأجلها. فهذا معنى. قال: "وهي صفات الكمال كلها، والمحامد كلها، والفضل كله، والإحسان كله". ومعنى قوله: "صفات الكمال"، أي لا بد أن يكون هذا الإله كاملاً في جميع صفاته وفي جميع أفعاله. كل هذا يدل عليه لفظ "الله". وكذلك "المحامد كلها، والفضل كله"، فهو الذي يتفضل على عباده ويحسن إليهم. فالذي يحسن، والذي يرزق، والذي يخلق، والذي يكلأ، والذي يحيي، والذي يميت، أليس هو المستحق لأن يكون إلهاً ويعبد ويذل له؟ كل هذه من معاني لفظ "الله"، هذا الاسم الأعظم، وأنه لا يشارك الله أحد في معنى من معاني الألوهية. هذا أيضاً من معاني الألوهية: أنه لا أحد من خلقه يشارك الله في هذا المعنى، لا بشر ولا ملك، بل هم جميعاً متألهون متعبدون لربهم، خاضعون لجلاله وعظمته. هذا كله من معاني هذا الاسم الأعظم. وأنه "الملك" الذي له جميع معاني الملك. الآن انتقل إلى الاسم الآخر وهو اسم "الملك". اسم "الملك"، فما هي المعاني التي يدل عليها هذا الاسم؟ يعني اقترانه بالألف واللام. قالوا: إنه الملك الذي له جميع معاني الملك. كل معاني الملك فهي له، سواء كان هذا المملوك صغيراً أو كبيراً، حقيراً أو جليلاً، كل ذلك من ملك الله سبحانه وتعالى. هذا معنى من معاني الملك. وله الملك الكامل والتصرف النافذ. فالمخلوق ملكه قاصر؛ قد يكون فلان ملكاً من ملوك الدنيا، لكن هل يملك كل شيء؟ ملكه قاصر ناقص، يملك الشيء اليسير من هذه الدنيا. نعم، قد يملك بعض البنايات، وبعض الأموال، وبعض الحيوانات، وبعض المباني ونحو ذلك، لكن ملكه قاصر. أما ملك الله عز وجل فهو كامل، فهو الذي يملك كل شيء، كل شيء في هذا الكون فهو ملك لله سبحانه وتعالى، وهو الذي يتصرف فيه كما شاء، فله التصرف النافذ سبحانه وتعالى. هذا من معاني اسم الله عز وجل "الملك". وأن الخلق كلهم ملك لله، عبيد له. هذا أيضاً من معاني الملك: كل الخلق عبيد لله، يتصرف فيهم كيف يشاء تحت أحكام ملكه القدرية والشرعية والجزائية. يريد بأحكام ملكه القدرية أي ما يقدره الله عليهم من مرض، من فقر، من غنى، من ذل، من عز، من غير ذلك، كل هذا من قدر الله عز وجل. وأما الشرعية فهو ما يشرعه على عباده، ما يشرعه على عباده. فمن أحكامه الشرعية مثلاً: الحدود الشرعية، كحد الزنا، حد القتل، حد السرقة، هذه كلها أحكام شرعية. والجزائية: يريد الجزائية أي ما يجازى عليه العبد، وهي داخلة في ملكه القدرية، في أحكام ملكه القدرية، كما ذكر ذلك الشيخ العثيمين. يريد بالجزائية مثلاً: من يعصي فإن الله عز وجل يجازيه بعصيانه، يجازيه بعصيانه، فلربما يعاقبه بالدمار والهلاك والقتل والمصائب ونحو ذلك. صح. فهذه تسمى أحكام ملكه الجزائية، فهي تدخل في الأحكام القدرية، فهي تدخل في الأحكام القدرية. وقوله: "إنه العليم". هنا انتقل الآن إلى اسم الله عز وجل "العليم"، وما يشمل هذا الاسم من الكثير من المعاني. فقال هنا: "وأنه العليم بكل شيء، الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء". علمه سبحانه وتعالى لكل معلوم، سواء كان في الأرض أو في السماء أو في أي مكان من خلقه سبحانه وتعالى، الذي أحاط علمه بالبواطن والظواهر. البواطن: يعني التي في الباطن، كباطن الأرض، أو كباطن جسم الإنسان: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾. فهو يعلم ببواطن الأمور وظواهرها، الظاهرة التي تشاهد، والخفيات والجليات. الخفيات: يعني التي يفعلها الإنسان في السر لوحده في بيته أو في غرفته، والجليات: التي هي ظاهرة جلية واضحة أمام الناس. والواجبات والمستحيلات والجائزات. الواجبات: يعني يعلم بما يجب على عباده، بما يجب على عباده. فأوجب الله التوحيد، يعلم أن هذا واجب على عباده، وأوجب الصلاة، وأوجب كذلك بر الوالدين ونحو ذلك، هذا كله من الواجبات، فما شرعها إلا لأنه يعلم أنها خير لنا. والمستحيلات: المستحيلات مثلاً كقول الله عز وجل: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾. فالله عز وجل يعلم أنه لو كان هناك إله آخر لفسدت الأرض، لفسدت الأرض. وأما الجائزات: مثل قول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾. فهو يعلم أنه لو بسط عليهم رزقه لبغوا في الأرض، فهذا جائز منهم. وهكذا الأمور السابقة واللاحقة: يعني الأمور التي سبقت ومضت فهو يعلمها، بل والأمور التي لم تقع وهي ما تسمى الأمور اللاحقة التي تأتي في المستقبل، فالله عز وجل يعلم ما كان وما سيكون، لو كان كيف يكون. كل هذا نستفيده من اسم الله "العليم" لعموم هذا الاسم الذي اقترنت به الألف واللام، فهو من معاني هذه القاعدة. وكذلك يعلم العالم العلوي والسفلي. العلوي: يعني الذين في السماء، والسفلي: الذين في الأرض، أو ما أسفل الأرض، أو ما أسفل البحار. هناك عوالم، كم عالم تحت البحار لا يعلمه إلا الله؟ كم عالم تحت الأرض لا يعلمه إلا الله؟ من الحشرات، من ربما الكنوز، من الذهب، من الفضة، من البترول، مما يعلمه إلا الله عز وجل، وقد يطلع عباده على شيء من ذلك. فكل هذا يشمله لفظ "العليم". وهكذا الكليات والجزئيات. الكليات: يعني الأشياء العامة، والجزئيات: الأشياء المفصلة. وما يعلم الخلق وما لا يعلمون. فعلم الخلق قاصر ناقص، وفوق كل ذي علم عليم. فالله عز وجل يعلم ما يعلمه الخلق، ويعلم ما لا يعلم الخلق. لا تقول: "ما شاء الله، الغرب وصلوا إلى علوم دنيوية عظيمة"، فيقال: فإن الله عز وجل قد علم بهذه العلوم، ويعلم ما هو أعظم وأعظم وأعظم من هذه العلوم. فالله عز وجل يعلم ما يعلم الخلق وما لا يعلمون. ثم انتقل إلى اسم الله "الحكيم"، وقال: "وأنه الحكيم الذي له الحكمة التامة الشاملة لجميع ما قضاه وقدره". فالله عز وجل لا يقضي شيئاً من قضاءه وقدره إلا لحكمة، إلا لحكمة، علمها من علمها وجهلها من جهلها. فهذا معنى قوله: "وأنه الحكيم الذي له الحكمة التامة الشاملة جميع ما قضاه وقدره، وخلقه وقدره". وجميع ما شرعه لا يخرج عن حكمته، مخلوق ولا مشروع. يعني كل ما يقع فهو تحت حكمة الله عز وجل، وكل ما هو مشروع، المراد بالمشروع يعني ما شرعه الله، ما شرعه الله على عباده، فكل ما شرع الله له حكمة. حد الزنا له حكمة، حد قطع اليد له حكمة، يعني بر الوالدين له حكمة، كل هذه الأوامر الشرعية ما شرعها الله عز وجل إلا لحكم جليلة عظيمة. وأنه "العزيز". انتقل إلى اسم "العزيز"، الذي له جميع معاني العزة على وجه الكمال التام من كل وجه: عزة القوة، فهو القوي سبحانه وتعالى العزيز. وعزة الامتناع، فلا يستطيع أحد أن ينال الرب سبحانه وتعالى بشيء سبحانه وتعالى. وعزة القهر والغلبة، فهو يقهر من عصاه ومن تمرد عن دينه وشرعه، وينصر أولياءه، ويعز أولياءه، ويذل أعداءه. وأن جميع الخلق في غاية الذل ونهاية الفقر ومنتهى الحاجة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ سبحانه وتعالى. قال: "ونهاية الفقر ومنتهى الحاجة إلى ربهم". وأنه "الرحيم". انتقل إلى اسمه "الرحيم"، الذي له جميع معاني الرحمة، الذي وسعت رحمته... شف، هذا كله من التدبر، هذا شيء غيض كما يقال من فيض، من تدبر استخراج المعاني من هذه الأسماء الجليلة العظيمة التي اقترنت بالألف واللام، فأفادت الاستغراق، أفادت الاستغراق. فهو يعني يذكر شيئاً مما يعني تدبره، ومما استنبطه واستخرجه من هذه الأسماء. فقال: "وأنه الرحيم الذي له جميع معاني الرحمة، التي وسعت رحمته كل شيء". رحمته وسعت كل شيء، حتى الكافر، فإن رحمة الله عز وجل العامة تناله. لأن الرحمة تنقسم إلى قسمين: الرحمة العامة، والرحمة الخاصة. فالرحمة العامة: الرحمة بجميع الخلق، فالله عز وجل هو الذي يرزق الجميع، وهو الذي يعني يطعمهم، وهو الذي يسقيهم، وهو الذي يرعاهم، وهو الذي يربيهم ونحو ذلك. وهناك الرحمة الخاصة، ويخص بها المؤمنين، فيرحمهم بدينه وشرعه، وهدايتهم واستقامتهم وتمسكهم بدينهم ونحو ذلك. نعم، فرحمة الله عز وجل وسعت الجميع. وقال: "وسعت رحمته كل شيء، ولم يخلُ مخلوق من إحسانه". لم يخلُ مخلوق، حتى الحيوانات، رحمها الله وسخر لها من يعني يقوم بشؤونها. حتى لو كان الحيوان أعمى، سبحان الله، الله عز وجل من رحمته بهذا المخلوق الضعيف يسخر له من يأتي برزقه إليه، ربما تأتي أمه أو يأتي طير آخر ويطعم هذا الطير المقعد الجالس في عشه. فالله عز وجل يرحمه برحمته، فلم يخلُ مخلوق من إحسانه، من إحسان الله عز وجل، وهذا من رحمة الله عز وجل بعباده. نعم، ولم يخلُ مخلوق من إحسانه طرفة عين. "ووصلت رحمته حيث وصل علمه". فما هو علم الله؟ علم عظيم، علم كما تقدم، وسع كل شيء، فكذلك رحمة الله وصلت حيث وصل علم الله، فهي رحمة واسعة. نعم، ولذلك قرن الله عز وجل بين رحمته وبين علمه، فقال: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾، رحمة وعلماً. فوصلت رحمته حيث وصل علمه. قال: "وأنه القدوس السلام المعظم". هذا أيضاً انتقل إلى هذين الاسمين: "القدوس"، "السلام"، بمعنى المنزه عن النقص والعيب، الكامل سبحانه وتعالى في جميع أسماء وصفاته. قال: "وأنه القدوس السلام المعظم، المنزه عن كل عيب وآفة ونقص، وعن مماثلة أحد، فليس كمثله شيء سبحانه وتعالى، وهل تعلم له سمياً، وعن أن يكون له ند من خلقه". وهكذا بقية الأسماء الحسنى، اعتبرها بهذه القاعدة. هذا كأمثلة، فخذ بقية الأسماء. خذ مثلاً اسم الله "القيوم"، الذي يقوم على عباده فيرعى شؤونهم ويقوم بأمرهم. وخذ غيرها من الأسماء. خذ اسمه "العلي"، فهو له علو القهر، وعلو الذات، ونحو ذلك مما ذكره العلماء. وهكذا قس على ذلك بقية أسماء الله الحسنى، فهي قاعدة عظيمة، خصوصاً في أسماء الله سبحانه وتعالى. قال: "وهكذا بقية الأسماء الحسنى اعتبرها بهذه القاعدة الجليلة، ينفتح لك باب عظيم من أبواب معرفة الله". فهذا أصل من أصول معرفة الله، وهو التفكر في أسماء الله الحسنى وصفاته العلا، وهو العلم الذي به يزداد إيمان العبد، وهو العلم الذي به يصل العبد إلى خشية الله سبحانه وتعالى. فكلما كان العبد لله أعرف كان منه أخوف. فهذا باب عظيم من أبواب العلم، من غاص وخاض فيه، فإنه تنفتح له أبواب عظيمة من أبواب معرفة الله سبحانه وتعالى. قال: "اعتبرها بهذه القاعدة الجليلة، ينفتح لك باب عظيم من أبواب معرفة الله، بل أصل معرفة الله معرفة ما تحتوي عليه أسماء...". هذا هو الأصل. وهذا معنى قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. ما وصلوا إلى الخشية إلا لأنهم علموا عظمة الرب سبحانه وتعالى، وعلموا كذلك معاني هذه الأسماء العظيمة. قال: "ما تحتوي عليه أسماء الحسنى من المعاني العظيمة، بحسب ما يقدر عليه العبد، بحسب استطاعتك، حاول أن تتمعن وأن تتفكر في معاني هذه الأسماء، وإلا فلا يبلغ علم أحد من الخلق...". يعني مهما اجتهدت ومهما حاولت أن تستخرج من هذه الأسماء المعاني الكثيرة، فإنك لا تستطيع أن تحصي الثناء على الله سبحانه وتعالى، لا تستطيع، ولا يستطيع أحد أن يحصي الثناء على الله سبحانه وتعالى. وهذا معنى قوله: "وإلا فلا يبلغ علم أحد من الخلق، ولا يحصي أحد ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، وفوق ما يثني عليه عباده". فالله سبحانه وتعالى عظيم وجليل، ولا يستطيع أحد أن يصل إلى ما يعلم الله سبحانه وتعالى من نفسه ومن أسمائه وصفاته، وإنما من يعني حاول أن يستخرج المعاني من هذه الأسماء، فيستخرج المعاني الكثيرة التي لا تصل إلا إلى معرفة القليل من عظمة الرب سبحانه وتعالى. نكتفي بهذا، ونكمل بقية القاعدة هذه في درس قادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم.