الدرس في كتاب الصيام 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يجب تعيين النية للصوم الواجب من الليل وتكفي نية الفريضة من أول الشهر. هناك اختلاف بين المذاهب في مسألة النية.
يتناول المقطع جواز تعليق النية في صوم النفل ويشرح آراء الفقهاء في هذه المسألة ويحذر من تعليق النية على الاحتياط.
النية مصاحبة للعمل كله مثل الصلاة والصيام، وهناك فرق بين مصاحبة النية وهي فرض وذكر النية وهو مستحب.
المقطع يشير إلى اكتفاء المتحدث بما تم الحديث عنه ويستهل موضوعا أو درسا جديدا بالبسملة.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وتجب تعين النية من الليل لصوم كل يوم واجب. لا نية الفريضة. طيب، الآن دخل في بعض مسائل النية في الصيام، فقال: ويجب تعين النية من الليل لصوم كل يوم واجب. فالنية شرط من شروط العبادات، منها الصيام، بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات». فلهذا يجب تعين النية. والمراد بتعين نية أي أن النية أو لماذا هذه النية يعينها للصيام الفرض. فالتعين معنى للعبادة نفسها، وللفرضية معنى يعين أنه سيصوم الفرض، معنى سيصوم وأيضا يصوم الفرض. فهذا تعين النية في الصيام. وعند جماعة العلم أو في جماعة العلم على أن نية الفرض تكون من الليل، تكون من الليل، أي قبل الفجر، قبل ما يأتي الفجر ينوي. وليس المراد أنه لابد أن ينوي قبل الفجر، لا، النية تكون من الليل. إذا مثلا نوى الصيام من الليل ثم نام ولم يقوم إلا الفجر، فنياته صحيحة. فنياته صحيحة. وهذا ما يدل على أن قول الحنابلة في مسألة النية صحيحة، وأنها العزم وليس القصد الذي يقترن بالفعل. لأن لو كان كذلك لوجبنا النية قبل الفجر أو مع الفجر، لكن لم يقل بهذا القول أحد. فلهذا من عزم في الليل في أي وقت من الليل نوى يكفيه هذه النية، أو تكفيه هذه النية. طيب، فهنا الآن يجب في الليل. قال: لا نية الفريضة. أنا تعين النية أولا من الليل لأجل الصوم، وأيضا يعين بعد ذلك أيضا نية الفريضة. فمعنى هذا في الفرض مثل صيام رمضان، معنى يقول أنه لابد أن ينوي كل يوم نية، نية يعين نية الواجب. وأما نية الفريضة فقد تكفي من أول الشهر، تكفي من أول الشهر. فهذا المشهور عند الحنابلة. وأما الشافعية كيف يرون أنه لابد كل ليلة الصيام أو النية؟ والصحيح أن نية الشهر تكفي، لأن الشهر كله عمل واحد، إلا إذا قطع النية، إذا قطع النية بسفر أو مرض، أنا جاءه مرض فأفطر، فانقطعت النية يحتاج إلى نية أخرى. لهذا فنية الشهر تكفي، نية صيام الشهر كله تكفي. قال: ويصح النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده. هذا إذا كان نفل، يقول: يجوز أن تكون النية من النهار. وهذا قول الشافعي كذلك. وأما أبو حنيفة ومالك فيرون أنه لابد من تبييت النية، سواء كان فرضا أو نفلا. والخلاف حصل بسبب فهم الحديث، حديث عائشة رضي الله عنها قالت: أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء في النهار، فقال: أو في الضحى، فقال: هل عندكم طعام؟ قال: فقلت لا، فقال: «فقد أصبحت صائما»، أو قال: «أو إني إذن صائم». وجاء في لفظ آخر أنه قال: «قد أصبحت صائما». وجاء في اليوم الثاني، يوما آخر، فقال: هل عندكم طعام؟ قالت: نعم، عندنا حيس، قال: هاتي، «فلقد أصبحت صائما»، أنا أفطر في ذلك. وهذا يجوز فيه تعليق النية، هذا يجوز فيه تعليق النية على الفطر خاصة، معناه في التنفل. وأشتدل بهذا الحديث أيضا على أنه يجوز أن يعقد الصائم النية من النهار، يعقد الصائم النية من النهار ما لم يأكل، أنا إذا أكل بطل يومه. لكن إذا لم يأكل وأراد أن يصوم فله أن يصوم بهذه النية. وهنا قال: قبل الزوال وبعده، أنا حتى بعد الزوال عند الحنابلة، أنه يصوم ما دام أنه لم يأكل، فيصوم حتى ولو العصر مثلا ما أكل يصوم. وهذا من باب التساهل في نية النفل، وأنها قد تكون بعد الصوم. واستدلوا كما قلنا بهذا الحديث الذي ذكرنا، حديث عائشة. وإن كانت دلالته ليست تلك الدلالة الصريحة. فلهذا في الأولى للإنسان أن يصوم من الليل، فإن أصبح وهو يريد أن يصوم، فإن شاء الله لا بأس أنه ينوي من ذلك الوقت. حيانا بعض الناس تجده يريد أن يصوم، لكن ينسى، يريد يصوم يوم الاثنين مثلا ينسى أنه اثنين. فإن كان لم يأكل شيئا فله أن ينوي من ذلك النهار. قالوا: لو نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرضي لم يجزئه. ومن نوى الإفطار أفطر. هذه مسألة. معنى من نوى ولو نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرضي، أنا يقول خلاص إذا كان رمضان فهو فرض، وإذا كان ليس رمضان فهو نفل، أنا يقول هذه النية غير صحيحة، هذه النية غير صحيحة. لأن مسألة الاحتياط هذه قد نفاها النبي عليه الصلاة والسلام، لا تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا صوما كان يصوم أحدكم. لكن من علم أنه رمضان عنده يقين أنه رمضان يصوم، ومن علم أو من لم يعلم أنه رمضان، لكن أصبح وقيل له أنه رمضان يمسك ويصوم ولو كان آخر النهار. فلا يجعل نية مترددة في الفرض أو لأجل الاحتياط، فهذا قد نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام. قالوا: ومنه والإفطار أفطرى. هذه مسألة العزم في النية. عندها أكثر العلم أن مصاحبة النية فرض أو شرط، لابد أن يصاحب النية العمل كله. لابد أن تصاحب النية العمل كله، مثل الصلاة، الصلاة لابد أن تصاحب النية من التكبير إلى التسليم، يكون ناول للصلاة، يعني لا يقطع هذه النية بأن يعزم على الخروج في كل عمل، سواء كان في الوضوء في الصلاة في شيء من العبادات. كذلك في الصيام لابد أن يصاحب النية أن يصاحب النية إلى آخر الوقت، إلى الغروب. فإذا عزم على الإفطار، فإذا عزم على الإفطار، فقول قول أهل العلم عامة أنه أنه يفطر، أنه يفطر. وهذا قول أكثرها العلم. لماذا؟ لأنه قطع النية، لأنه قطع النية. مثلا يقول: أنا اليوم مريض سأفطر، مش لازم يقول بلسانه، لكن حتى ولو بقلبه يعزم على الإفطار، مثلا توجه إلى المطبخ لأجل أن يأكل، معنى أنه نوى الإفطار. فهذه النية تقطع اليوم، معنى أنه مفطر حتى ولو لم يفطر، فهو مفطر حتى ولو لم يأكل شيئا. فالعزم في النية يبطل، يعني يبطل النية المنعقدة، العزم في الرجوع في النية يبطلها. بخلاف التردد، لو كان تردد، مثلا ما في شيء، مثلا إنسان رأى نفسه مريضا فتردد هل يفطر أو لا يفطر، ثم عزم على الصوم، فهذا ما في شيء، هذا ما يقطع النية على الصحيح. وإن كان من بعضها العلم يقول أيضا حتى التردد. والصحيح أن التردد لا يقطع، وإنما الذي يقطع هو العزم، العزم على ترك النية أو العزم على الإفطار، هذا الذي يقطع النية. طيب، الآن هذه عندنا مصاحبة النية. هناك مسألة تشبه هذه، كثير من طلبة العلم لا يفرق بينه بين هذه وهذه. هناك مصاحبة النية، وفي أيضا ذكر النية. مصاحبة النية وذكر النية، فمصاحبة النية هذا شر أو فرض، وعاما ذكر النية فهو مستحب. ذكر النية مستحب. كيف ذكر النية؟ ذكر النية أنك تذكر أنك مثلا في صلاة، أنك تذكر أنك صائم، هذا ذكر النية مستحب. ولهذا قال عند المخاصمة: يقول: اللهم إني صائم، اللهم إني صائم، هذا من باب التذكير. فذكر النية مستحب، ومصاحبة النية فرض. أنا قد ينسى الإنسان أنه صائم، يأكل ويشرب، فهذا هل نقول أنه صومه باطل؟ لا، صومه ليس باطل، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من شرب وأكل ناسيا فليتم صومه». فهو الآن النية مصاحبة، لكنه لم يذكر النية، نية الصيام فأكل وشرب. فلهذا قال العلماء: استصحاب النية فرض، وذكر النية مستحب. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى يفوني. نية الصلاة والسلام دوما الجديد دائما، بسم الله الرحمن الرحيم.