الدرس في مباحث في السنة النبوية 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يُبين أهمية التأسي بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأمر الله بطاعة رسوله في الآيات القرآنية. التأسي بسنة النبي هو دليل على الإيمان والرجوع إلى السنة هو معيار للإيمان.
اتباع السنة النبوية له فضائل كثيرة منها دخول الجنة والنجاة من الفتن، وطاعة الرسول تؤدي إلى الهداية ومغفرة الذنوب ومحبة الله. الاعتصام بالسنة نجاة من الهلاك والضلالات.
التمسك بالسنة يحقق النجاح والعز والنصر، بينما مخالفتها تؤدي إلى الذل والهوان. أهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية والمنصورة دائمًا.
المقطع يختتم بالصلاة على النبي وآله وصحبه والتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم، ويظهر الرغبة في نيل البركة والرضا الإلهي.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، من المباحث المهمة إخواني في الله من مباحث السنة النبوية ما يتعلق في بيان فضلها وشرفها وما أعده الله جل وعلا لأهلها. وهذه من المباحث التي من حقها أن تذكر وأن تقرر وأن تكرر، وخاصة ونحن في هذه الأزمان والتي زادت فيها الهجمات على سنة نبينا عليه الصلاة والسلام. وسيأتي معنا في بحث خاص حول النظر في المناوئين للسنة النبوية. فالشاهد أننا في هذا المبحث إخواني في الله سنلقي الأضواء على أهم المآثر والفضائل التي أعدها الله جل وعلا لمن اتخذ من السنة دينا، فيأتسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله واعتقاداته وأحواله. ولا شك أن الفضائل كثيرة وكثيرة جدًا، لكن حسبنا في هذا المقام إخواني في الله الإشارة إلى ما يدل على فضلها، وذلك بما يكون فيه الشحذ لهممنا بضرورة الدفع لأنفسنا في سبيل التأسي بسنة نبينا عليه الصلاة والسلام. لو لم يكن إخواني في الله من فضيلة التأسي بسنة النبي عليه الصلاة والسلام سوى الإنصياع لأمر الله جل في علاه، الإنصياع لأمر الله جل في علاه، إذ أن الله جل وعلا قد أمر بالسنة، أمر بها ورغب فيها وحث عليها وحض عليها، كل ذلك لأجل أن نتمسك بما جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام، فقال سبحانه: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾. كل ما أتى به نبينا أخذه، وبالمقابل وما نهاكم عنه فانتهوا. وهكذا، بل من عظيم مقام السنة أن الله جل وعلا قرن طاعته بطاعة نبيه عليه الصلاة والسلام، وهذا كذلك في آيات كثيرة. قال سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون﴾، وقال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم﴾. قارن الله بين طاعته وبين طاعة نبيه. وقال سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، وهكذا في قوله تعالى: ﴿ومن يطع الرسول فقد أطاع الله﴾. هذا هو حقيقة الأمر، من أطاع الرسول فهو في الحقيقة مطيع لله. لهذا يقول إمام أحمد رحمه الله تعالى: «نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول في ثلاثة وثلاثين موضعًا». أي الأوامر الدالة على طاعة الرسول في هذه المواطن الثلاثة، موطن واحد كافي لأنك تأتس برسول الله، فما ظنك بهذه المواطن الكثيرة؟ ويقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «أمر الله بطاعته، أمر الله بطاعة رسوله في أكثر من ثلاثين موضع من القرآن، وقارن طاعته بطاعته، وقارن بين مخالفته ومخالفته». كما قارن بين اسمه واسمه، فلا يذكر الله إلا وذكر معه عليه الصلاة والسلام. هذا فيه بيان لعظيم مقدار السنة. فالله جل وعلا أمر بها، لو لم يكن يا عبد الله من ائتسائك برسول الله سوى الانصياع لأمر الله لكفاه شرفًا ولكفاه يا عبد الله فضلًا. وهكذا ثانيًا، مما يدل على فضيلة الاتساء برسول الله أن الاتساء بنبيه عليه الصلاة والسلام أصبحت دلالة وأمارة وعلامة على الإيمان. إذا أردت يا عبد الله أن تتعرف على مقدار إيمانك، فانظر إلى مقدار تمسكك بسنة نبيك عليه الصلاة والسلام. وقد دلت الأدلة الكثيرة على ذلك، كما في قوله سبحانه وتعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾. نفى ربنا الإيمان حتى نتحاكم إليه عليه الصلاة والسلام، والتحاكم إليه يكون التحاكم إلى سنته عليه الصلاة والسلام. وهكذا في قوله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾. فمن زعم أنه مؤمن فليبرهن على إيمانه، ومن صور البرهان على الإيمان أنك يا عبد الله تتحاكم إلى سنة نبيك عليه الصلاة والسلام في كل أمورك. ويقول علامة بن القيم رحمه الله تعالى: «أجمع المسلمون أن الرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرجوع إليه في حياته، هو الرجوع إليه في حياته والرجوع إلى سنته بعد مماته». واتفقوا أن فرض هذا الرد لم يسقط بموته عليه الصلاة والسلام. فدل هذا المأخذ في هذه الآيات التي ذكرت في هذا الفصل على أن من دلالات الإيمان يا عبد الله أنك ترجع إلى نبيك عليه الصلاة والسلام فتأتسي بسنته. والناس في هذا الباب يتفاوتون، فمن كمل ائتساؤه كمل إيمانه، ومن ضعف اقتداؤه ضعف إيمانه. ولا زال الرجل يضعف في تأسيه برسول الله حتى أنه لربما يعرض عن رسول الله، بل وصل إلى حد الكفر. قال الله: ﴿قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين﴾. هذا في غاية التولي عن رسول الله، وهو في حق المعرض يصل به الحال من الإعراض أن ينسلخ عن الإيمان فيكون في عداد الكفار. فالحاصل يا عبد الله أن الرجوع إلى السنة معيار ومقياس في الإيمان. يا عبد الله، كذلك من فضائل السنة النبوية يا عبد الله ما كان فيها من كثرة الأجور والفضائل والمناقب والمقامات. وهذا بحر لا ساحل له، كم هي الأحاديث والآيات التي أخبر فيها الله في كتابه وبما أوحاه إلى نبيه أن من عظم السنة عملًا واقتداءً وأتساءً فالله جل وعلا يعظم له الأجر والمثوبة. فإن من فضائل التأسي والاتباع لسنة عليه الصلاة والسلام أن تكون يا عبد الله من أهل الجنة، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار﴾. وقد جاء في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: «كلهم يدخل الجنة إلا من أبى». قال: «ومن يأبى يا رسول الله؟» قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى». وهكذا يا عبد الله، من أراد الفوز والنجاح والفلاح في الدنيا والآخرة، فإن هذا مناط بسنته. قال سبحانه: ﴿ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا﴾. طاعة الرسول فيها الفوز العظيم والنجاح المبين في الدارين. كذلكم يا عبد الله، في طاعته والتمسك بسنته فيه الهداية. قال سبحانه: ﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾. جعل الله من سبل الهداية أطاع لرسول الله عليه الصلاة والسلام. وهكذا تنزل الرحمات تتنزل الرحمات على من ائتسى بسنته واقتفى أثره عليه الصلاة والسلام، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿قل أطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾. وهكذا المناقب العالية والمنازل الرفيعة في الجنان جعلها الله كذلك من كان متبعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال سبحانه: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا﴾. وهكذا من المناقب والفضائل ما يكون من مغفرة الذنوب ومن محبة الله لك، إنما تكون على مقدار اتباعك لنبيك عليه الصلاة والسلام. قال سبحانه: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾. فذكر ربنا عز وجل أن مغفرة الذنب وأن محبة الله تتنزل على من كان متبعًا لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. فيا عبد الله ويا أمت الله، من أراد المغنم من أراد الأجر من أراد الفضل، فعليه أن يتأسى بسنة عليه الصلاة والسلام قدر الإمكان في اعتقاداتك في أقوالك في أفعالك في معاملاتك في عباداتك وتعبتك في اقتفائك لأثره والتحل بأخلاقه وآدابه وسنته قدر الإمكان. فعلى قدر التمسك يكون لك الأجر والمثوبة. يا عبد الله، كذلك إخواني في الله مما يذكى من فضائل السنة أن فيها النجاة من الهلاك والضلالات، ومن الفتن ومن المحن. ولهذا كان من عبارات السلف رحمهم الله تعالى أنهم قالوا: «الاعتصام بالسنة نجاة». تنجو يا عبد الله تنجو من ماذا؟ تنجو في الدنيا وتنجو في الآخرة تنجو في الآخرة من عذاب الله من أهوال القيامة والكرب العظيم. تنجو من هذه الأهوال بمقدار ما يكون من تمسكك بسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا تنجو في الدنيا من الفتن ومن الضلالات والمهالك على ما يكون من تمسكك. دلت على هذه الأحاديث، قال عليه الصلاة والسلام: «فإنه من سيعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجز». دلت هذا الحديث دلت هذا الحديث على أنه من أعظم السبل التي تنجو بها يا عبد الله من الفتن والمهلكات ما يكون من تمسكها بسنة النبي عليه الصلاة والسلام. فالاعتصام بالسنة نجاة، تنجو من الفتن تنجو من المحن تنجو من ما يقع في بلاد أهل الإسلام من هذه الدوامات. ومن تأمل إخواني في الله في منهج السنة يرى هذا عين اليقين، ما تجد أن السنة تظهر في بلد من البلدان إلا وحل فيها الأمن والأمان. ومتى ما خرج الناس عن جادة السنة إلا وأبدل الله حالهم إلى شر حال. تأمل في العهد الأول عندما كان الناس والجمعة على سنة النبي عليه الصلاة والسلام، كانوا على أمن وأمان. لكن لما جاءت الخلوف وجاء المبتدعة تغيرت أحوالهم. لما ظهرت الخوارج وهم من خرجوا عن السنة، ما الذي أرجعوا على الأمة المحمدية؟ أرجعوها إلى الدماء إلى سفك الدماء وإلى قتل الأرواح وإلى تدمير الممتلكات. وهكذا بعد ذلك جاءت الروافض، ما الذي فعلت في الأمة؟ نفس الشيء. فما تأتي المناهج الضالة التي خرجت عن منهاج السنة إلا وأتت بالفتن والمحن على بلاد الإسلام والمسلمين. وحدثي عبد الله، ما نجد حديثا من هذه الفتن التي دبت بما يسمى بالخريف العربي، كان الناس على قسمين اثنين. من الناس من تمسك بالسنة، إذ أن السنة في هذا الباب واضحة المعالم، في أن عندها يجان الفتن السكون والتمسك بولي الأمر من العلماء والأمراء، وعدم الخروج وعدم خلع اليد عن طاعة، والصبر والاحتساب على ما نجد من الأثرة. فمن أخذ بهذا تعظيمًا لمقام السنة فكان من أمرهم النجاة. وبينما من الشعوب من لم تبالي بالسنة النبوية، فما رفعت رأسًا وإنما هاجت وطاشت وجرت خلف الأهواء وخلف أهل البدع والضلالات. فماذا كانت سل يا عبد الله عن حمامات الدماء تنبيك عن عظيم المآسي التي وقعت في تلكم البلدان؟ مئات الألوف من الأرواح قد زهقت، المئات الآلاف من الجثامين من المسلمين من دفنت. نهيك عن المقدسات التي انتهكت، ومع ذلك ما حققوا شيئًا. ذهبوا ورجعوا بعدما خسروا ما خسروا من الدنيا والآخرة وخسروا من الدين والدنيا. لماذا؟ خروج عن السنة. ولهذا يا عبد الله، من اعتصم بسنة النبي فإن الله يجعل فيه النجاح. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لم تضلوا بعد أبدًا، كتاب الله وسنتي». فدل على أن التمسك بالسنة ماذا؟ عصم يا عبد الله من الخطأ، وهكذا من الزلل. ولهذا قال إمام مالك من الكلمات البديعة رحمه الله تعالى: «السنة كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق». ولا زالت هذه السفينة يا عبد الله تنضي، ولا زالت الفتن تهيج، لا زالت، لكن أحيانا تخبو وأحيانا تطفو. والسعيد يا عبد الله من جعل مركوبه السنة، فحين لا تبالي بالفتن ما دمت يا عبد الله على مركوب السنة، فاعلم أن مآلها النجاح، مآلها النجاح. لكن العبرة والحسر في حق من خرج من هذا المركوب واستبدله بغيره. ولهذا من أعظم مآثر السنة أن من تمسك بها فإن الله يكتب له النجاح من أي فتنة حصلت، ومن أي داهية وقعت. وهكذا يا عبد الله، من فضائل السنة النبوية ما يكون من العز والغلب والظفر والنصر والتمكين. هذه من فضائل السنة النبوية أن الله عز وجل قد جعل الظفر والنصر، وجعل الغلب والتمكين لحق من كان مؤتسيا برسول الأنام عليه الصلاة والسلام. كما جاء في الحديث قال نبينا: «وجعل الذل والصغار على من خالف أمري». ومن خالف أمره، أمره سنته التي أتى بها. فمن خالفها فإن وضعه الذل والهوان والصغار والإذلال في الدنيا والآخرة. ومن تمعن في أحوال الناس يرى ذلكم يا عبد الله، فإن من تمسك بالسنة فإنه من الفرقة الناجية، كما قال عليه الصلاة والسلام: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق». قال العلماء: «هم أهل السنة». فهم الطائفة المنصورة، مع التنبيه على أن النصر والظفر يا عبد الله له ميدانان، إما نصر بالسيف والسلاح، فهذا يكون لأهل السنة أحيانا وأحيانا. وهناك مضمار الحجة والبيان، فهذا لأهل السنة الغلبة فيه دائما، ما ينكسرون. والله ما ينكسرون، ما هناك أحد أبدًا كائنا من كان يقوى على أن يغلب أهل السنة. ما أحد يستطيع أن يغلبهم يغلبهم بماذا؟ ما أحد يستطيع يغلب من كان يستند إلى الوحي إلى الكتاب والسنة. فأهل السنة والجماعة دائما هي الفرقة المنصورة في هذا المضمار. انظر يا عبد الله إلى إمام أحمد رحمه الله تعالى في فتنة خلق القرآن، سجن سلسل بالسلاسل، غل بالأغلال، ضرب بالصياط. ومع ذلك تقام مجالس المناظرات والمحاضرات، ويأتي أهل البدع وهم طلقاء وعليهم الأبهة. والإمام أحمد قد رقعت وقطعت ثيابهم من التمزيق، وعليه السلاسل. فتقام مجالس المناظرة، فيتكلم هذا فيسكته، ويتكلم ذاك ويسكته. وكان إمام أحمد رحمه الله يغلب، وهذا ويسكت هذا. هذا نصره، غلب من كان من أهل السنة يعطيه الله قوة في الحجة. وانظر يا عبد الله قديما وحديثا لمن المآثر؟ لمن القدوة والاقتداء والاقتصاص؟ أهل السنة. الأئمة المتبوعين أبو حنيفة، إمام أحمد، مالك، الشافعي، على مذهب أهل السنة والجماعة. في هذا العصر من الأئمة ابن باز، الألباني، الوادعي، ابن عثيمين، من أهل السنة. في كل زمان تجد أن من كان من أهل السنة يرفع الله قدره، ويجعل أن القلوب تهفو إليه. لأن الله جعل التمكين لمن كان مقيما لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. افهم هذا يا عبد الله. وأما غير من خرج عن جادة السنة، فله الهوان، وإن قام يوما سقط، لن يدوم، لن يدوم. وإن دام فإنما لغلبة سلطانه، لا محبة فيه. ولهذا مما يدلك على عظيم أثر السنة، وأنها هي المعيار في الغلبة، ما جاء في حديث النعمان البشير. حديث النعمان البشير الذي قال: «قال حذيفة رضي الله تعالى عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكونوا نبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون فيكم خلافة على منهاج النبوة، فتكون فيكم خلافة على منهاج النبوة». قال الراوي: «فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم». أي أن النهاية ستعود إلى منهاج النبوة، إلى سنته عليه الصلاة والسلام. فالغلبة والنصر والتمكين أولًا وآخرًا لمن كان مؤتسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه من أعظم المآثر التي يعطاها الإنسان متى ما كان معظمًا لسنة نبينا عليه الصلاة والسلام. أكتفي إخواني في الله بما ذكر من هذه المناقب، وإلا كما أسلفت ببداية المقام على أن الفضائل كثيرة جدًا. وقد أُلِّفت مؤلفات في فضائل اتباع السنة، لكن حسبنا ما ذكر في هذا المقام كإشارات لعظيم هذا المقام، وأن الإنسان عليه أن يرفع من أمر سنة النبي عليه الصلاة والسلام، ويجعلها نصبًا للعيان وأمام عينيه، فيتبعها في أقواله وأفعاله واعتقاداته وأحواله. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.