الدرس في كلمة الشيخ الفاضل أبو الحسين حسن عليوه حفظه الله .، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشكر المتحدث المنظمين ويؤكد أن أهل السنة يدعون دائماً إلى الاجتماع على الحق مستشهداً بآيات تأمر بالاعتصام بحبل الله وتنهي عن التفرق. ويبين أن الوحدة نعمة من الله بينما تؤدي الفرقة إلى الضلالة والنار.
يشرح المقطع وصية الله للمؤمنين بالاجتماع على الصراط المستقيم وتجنب التفرق مستدلاً بآيات وحديث يبين ثلاثاً يرضاهن الله: إخلاص العبادة، الاعتصام بحبل الله، ونصيحة ولاة الأمر. ويشير إلى أن العمل بهذه الثلاث ينفي الغل والحسد ويحدد الجماعة بأهل السنة والجماعة المتمسكين بهدي النبي وصحبه.
يُعرف النص الجماعة بأنهم أهل الحديث وأهل السنة الذين ساروا على نهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مستشهداً بأقوال الإمام أحمد والبخاري. ويستعرض مواقف السلف في رد بدع الخوارج والمعتزلة مؤكداً أن العلماء الربانيين هم حماة الكتاب والسنة داعياً إلى لزوم غرزهم للنجاة.
يختتم المتحدث المجلس بالشكر على المشاركة والدعوة للتعاون سائلاً الله البركة والتوفيق للجميع. ويختم بالحمد والثناء على الله والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
أما الآن كلمة لشيخ خالب حسين سنعلى وحيده الله يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. نشكر أولا لأخينا نبي الأحمر حفظه الله تعالى على توضيحه لدعوة أهل السنة وبيانه البيان الطيب وتفصيله التفصيل الواضح، ونشكره أيضا على ترحيبه بإخوانه وبمن حضر في هذا المجلس، ونشكرهم أيضا على ترتيبهم لهذا الاجتماع الطيب، جزاهم الله خير على جهودهم وعلى سعيهم المشكور، نسأل الله أن يؤجرنا وإياهم ويكتب ذلك في ميزان حسناتهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أيها الناس، إن مما يدندن به أهل السنة دائما هو الاجتماع، وكلمة الاجتماع كلمة عظيمة، فإن الله عز وجل أمر بالاجتماع على الحق، فقال الله عز وجل: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، أمر بالاعتصام بالحق، وأيضا أردف ذلك ونهى عن التفرق في الدين، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. امتن الله على المؤمنين بهذه النعمة، نعمة الأخوة في الدين والاجتماع عليه بعد أن كانوا متفرقين. وقال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾. وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. هذه وصية من الله عز وجل للمؤمنين بأن يجتمعوا وأن يتحدوا وأن يتفقوا وأن يجتمعوا على الحق على الصراط المستقيم، وأن يجئوا إليه وأن يلزموه، ونهاهم عن السبل، ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الله يرضى لكم ثلاثة: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم» رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. إن الله يرضى لكم، يرضى لكم ثلاثة: الأولى أن تعبدوه وحده لا تشركوا به شيئا، الأمر بالتوحيد، لما كانوا مشركين أمر بالتوحيد. والأمر الثاني: لما كانوا متفرقين أمر بالاجتماع على الحق، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. والأمر الثالث: لما كانوا لا يعرفون في الجاهلية وفي أيام العرب الأولى لا يعرفون السمع والطاعة لأولادهم وكبارهم، أمر بالسمع والطاعة والنصح لولي الأمر المسلم. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا بشيء، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم». وهذه الثلاث من عمل بها فإن الحسد والغل يذهب من قلبه بإذن الله، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مؤمن: إخلاص الدين لله، ولزوم جماعة المسلمين، وذكر النصيحة لولاة أمور المسلمين». هذه الثلاثة لا تجتمع مع الغل، فإن الإخلاص في القلب ينفي الغل والحقد والحسد، وينفي الشرك، وينفي التعلقات بالأشخاص وبالأولياء وبالمقبورين، والتعلق يكون بالله عز وجل. ففيه والأمر الثاني: وأن تجتمعوا، وأن تجتمعوا، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ المسلم: إخلاص الدين لله، ولزوم جماعة المسلمين. ولزوم جماعة المسلمين المقصود بها أهل السنة والجماعة، فإنها كانت هي الجماعة على عهد النبي عليه الصلاة والسلام، لقوله: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة». قالوا: من هي؟ قال: «الجماعة». وفي رواية قال: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي». فالجماعة: الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه، والجماعة ما كان عليه الرسول وأصحابه، وهم أهل السنة والجماعة في كل عصر وفي كل وقت. الجماعة: ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه. قال الإمام أحمد: «إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم». وقال الإمام البخاري: «هم أهل العلم». فاتفقت كلمة سلفنا الصالح على أن الجماعة هم أهل الحديث، وهم أهل العلم، وهم أهل السنة والجماعة، وهم الذين يسيرون على ما سار عليه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإذا لزمت غرزهم، وإذا اتبعت سبيلهم فأنت على خير عظيم. ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. الخوارج في آخر عهد الصحابة اعتزلوا، خالفوا الجماعة، فذهب ابن عباس إليهم وقال لهم: «آه، أولا صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام جئتكم منهم، من عندهم، وهذا ابن عم رسول الله وصهره رضي الله عنه علي بن أبي طالب، جئت من عنده، وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم به، وليس منكم، وليس منكم واحد منهم، عليهم نزل القرآن وهم أعلم بتفسيره». وناظرهم وحاججهم وأخرج شبههم، فرجع منهم من رجع إلى الجماعة، وبقي من بقي على البدعة، فقاتلهم علي بن أبي طالب ومن معه. وهكذا في عهود السلف الصالح، كان الحسن البصري ومن معهم الجماعة أهل السنة والعلماء، فخرج واصل بن عطاء وخرج عمرو بن عبيد، واعتزلوا الحسن البصري، وسموا المعتزلة، واعتزلوا الأمة، وأنشأوا لهم أفكارا، فناظرهم العلماء، وبينوا باطلهم، ووضحوا ما هم عليه. وفي كل زمان هكذا، كما أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام: «تفترق هذه الأمة إلى ثلاثة وسبعين فرقة». الجماعة هو ما وافق الحق، وما كان عليه الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه، وما عليه علماء السنة في هذا العصر وفي سائر العصور. العلماء دائما وأبدا علماء الحق مع الحق، علماء الحق مع الحق. لما خرجت الجهمية، وخرجت القدرية، وخرجت الخوارج، وخرجت الأشاعرة، والفرق الضالة، العلماء كانوا على الكتاب وعلى السنة. وهكذا يا عبد الله، الزم غرز العلماء، علماء الكتاب والسنة، ألا إنهم المهديون، المهديون الأمة الذين يدعون الناس إلى الهدى وينهونهم عن الردى، يدعون إلى الاجتماع، ويدعون إلى الرحمة والتعاطف، وينهون عن التفرق، وينهون عن التباغض، وينهون عن التهاجر، وعن التدابر، وينهون عن المخالفات. الزم هؤلاء، فإنه خير لك في دينك ودنياك وآخرتك. هذا ما أحببنا أن نشارك فيه في هذا المجلس، والمجلس كما تعلمون هو العالم، ولكن من باب يعني ماذا، وقد دعينا، ومن باب التعاون إن شاء الله تعالى. وبارك الله فينا وفيكم، ووفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. الحمد لله، لا خالي حيدرة صحبي، عار لا خالي حيدرة، لا خالي حيدرة، صد إلى خاناني