الدرس في كلمة الشيخ الفاضل عبدالله بن عمر بن بريك حفظه الله .، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستهل الشيخ خاضر عبدالله عمر مر بريكة خطبته بالحمد والثناء على الله، مشيراً إلى نعمة الاجتماع في بيت من بيوت الله للتفقه في الكتاب والسنة تحت إشراف العلماء. ويؤكد أن اتباع العلماء والراسخين في العلم هو سبيل الفلاح مستدلاً بالآية الكريمة.
يؤكد المقطع أن طاعة العلماء مقرونة بطاعة الله ورسوله، وأن الانفراد بالرأي عن منهج العلماء يؤدي إلى الخسارة والضلال. ويحذر من مغبة الخروج عن طريق أكابر العلماء مستشهداً بقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
يؤكد المقطع على وجوب شكر نعمة مجالس العلم بتحقيق مقتضاها في الواقع، ويبين آداب طالب العلم مع العالم في المسائل العلمية والعملية. محذراً من خطر "نصف العالم" الذي يتجرأ على كلام أهل العلم فيحدث فتنة، مستدلاً بوصية معاذ بن جبل: "إياكم وزلة العالم".
اختتم المتحدث المجلس بدعاء أن يوفق الله الحضور للعمل بنصائح العلماء والانتفاع بها في الدنيا والآخرة. ثم أعلن أن هناك ربع ساعة تقريباً متبقية للتوضؤ والاستعداد لصلاة المغرب.
أما الآن، فكلمة الشيخ خاضر عبدالله عمر مر بريكة ضد الله. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله جل وعلا حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى. نحمده سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، وإن من عظيم ما أنعم به علينا سبحانه ما أنعم علينا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون. إخواني في الله، إننا نحمد الله جل وعلا الذي وفقنا للاجتماع في بيت من بيوت الله نتذاكر: قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في وقت غفلت فيه قلوب كثير من الناس إلا من رحم الله سبحانه وتعالى. وفق... وهكذا نحمد الله جل وعلا أن جمعنا في بيت من بيوت الله نجتمع على مائدة الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة، وفي كنف علماء الأمة، وهذا من عظيم كذلك نعمة الله عز وجل. ما أجمل المجالس، إخواني في الله، أن تكون في كنف العلماء، وفي كذلك سير العلماء، وفي كذلك توجيهات وكذلك نظر العلماء. فإن أمة وطائفة تكون مع العلماء وتسير بسير العلماء وتكون في طائفة العلماء ورفقة العلماء، إنها لأمة موفقة وأمة محمودة، لما ذكر ربنا جل وعلا من الأدلة الكثيرة في كتابه سبحانه، ونبينا صلى الله عليه وسلم في سنته في هذا المعنى. إننا نعلم عباد الله أن الإنسان مهما بلغ من العلم، ومهما كذلك حصل من الذكاء، فإنه لن يبلغ مبلغ العلماء، خصوصاً الراسخين في العلم منهم، فإنهم أوتوا بما أوتوا من العلم، وهكذا كذلك الرسوخ، وكبر السن، والرسوخ، والخبرة، ما يكون مع ذلك كله مدعاة لأن يكون أهلاً للإمامة والتوجيه والاسترشاد والسير بسيرهم. ولهذا أمر ربنا جل وعلا بالرجوع إليهم في الشدة وفي الرخاء وفي سائر المهمات والملمات، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾. إن الكثير من الناس ربما بما أوتي من العلم، أو بما كان معه من الذكاء، يظن أنه يستطيع أن ينفرد برأيه وبعلمه وبشيء من ذكائه عن طريقة العلماء، وعن كلمة اجتماع العلماء. فإن ظن ذلك فهو خاسر، خاسر في رأيه، فضلاً عما يلحقه من الخسارة في مواقفه وفي كذلك حاله ومآله، فإنه يكون بخسارة عظيمة. والله عز وجل قرن طاعة العلماء بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهي طاعة من طاعة الله، جعلها بعد طاعته وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام. وما ذلك إلا أن العلماء هم الذين يوصلون الناس إلى طريق طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإننا بغير العلم والله لا نميز بين الهدى والضلال، وبغير العلم والله لا نصل إلى بر الأمان، وبغير العلم والله لا نستطيع أن نثبت على الصراط المستقيم والطريق القويم الذي أراده الله سبحانه وتعالى لنا ومنا. ولذلك فإنك تجد الأدلة الكثيرة في كتاب الله، في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، الحادثة على أخذ العلم، خصوصاً من أهله. ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾. إذا كنت أخي المسلم ويا طالب العلم ترى بأم عينك وتجد في واقعك أثر الجهل على أهله وتفاوت العلم، فكيف بمن يخرج عن طريق أكابر العلماء؟ كيف بمن يخرج عن طريق أكابر العلماء؟ فإن هذا إن دل على شيء دل على خسارة، وعلى كذلك أمر خطير من الإنذار، ينبغي على صاحبه أن يعجل بالتوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى. بالأمس القريب كنا ننكر على طوائف ضلت عن الصراط المستقيم، وخرجت عن الطريق القويم بسبب خروجها عن طاعة العلماء، وانفرادها برأيها، واعتزازها واغترارها بما كان عندها كذلك من فكر وغيره. وها نحن اليوم نبتلى بأناس كانوا بالأمس يقررون حقائق، فإذا بهم اليوم ينكرون تلك الحقائق التي دلت عليها الأدلة المتواترة من الكتاب والسنة، بل هو أصل ثابت من أصول أهل السنة والجماعة. فأهل السنة والجماعة من أصولهم التي يأمرون بها أنهم يحيلون إلى أهل الرسوخ من العلماء، من أهل العلم. لأن الحق لا يتوصل إليه بالرأي، ولا بالعاطفة، ولا بالهوى، ولا كذلك بالعصبية، ولا كذلك بالكثرة، ولكنه يتوصل إليه بالعلم وحملته، وعلى وجه الخصوص الراسخون من أهل العلم منهم. فإذا كان كذلك، فينبغي إخواني في الله أن نحمد الله عز وجل أن تكون مجالسنا مجالس يكتنفها العلماء من مشارق الأرض ومغاربها، وهذا من فضل الله عز وجل علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. وينبغي أن نعلم كذلك أن من شكر الله عز وجل على هذه النعمة أننا ينبغي أن نحقق مقتضاها الذي أراده الله عز وجل منا في واقع حياتنا، وفي كذلك مواقفنا التي ينبغي أن تكون برهاناً لشكر الله عز وجل على ما أنعم علينا أهل السنة والجماعة من هذه النعمة العظيمة. كيف ينبغي أن يكون أدب الطالب مع العالم؟ وكيف ينبغي أن يكون كذلك موقف الطالب مع العالم في المسائل العلمية والمسائل العملية، في المسائل العقدية والمسائل المنهجية، وهكذا في كل صغير وكبير؟ يعرف كل امرئ قدر نفسه. إن كنت يا طالب العلم تنكر على الكثير من العامة إذ يتطاولون على مسائل شرعية متنوعة، هذا يجتهد برأيه، وهذا ينقل فتوى آخر من العلماء فيعرض بها الفتاوى بعضاً ببعض، فينتج عن ذلك خلخلة وزعزعة في الصف، وتشتيت لأذهان الكثير من الناس من المبتدئين والعامة وأشباهم. فإذا كنت تنكر على أمثال هؤلاء، فلا كذلك أظنك تستقل خطراً من عنده شيء من العلم، فيكون بهذا العلم يعمل ما عمل ذاك العام، ومن هو شبيهه، فينتج ما أنتج ذاك التصرف والفعل، بل وربما أشد منه، وربما أشد منه. ورحم الله من قال من العلماء، وتناقلها العلماء كابراً عن كابر، حتى قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أفسد الدنيا ثلاثة، وذكر منهم أن من إفساد هؤلاء نصف العالم، فإنه يفسد الدين ويفسد الدنيا على الناس. فنصف العالم هو طالب العلم الذي يظن نفسه أنه رسخ وهو لم يرسخ، فيثمر ذلك أن يتجرأ على كلام أهل العلم، ويخرج وينفرد، فيكون بذلك الشر. إذا كان سلفنا حذر مما قد ينفرد به العالم صاحب الفضل وصاحب السنة، كما أثر عن معاذ رضي الله تعالى عنه في أثره المشهور الذي رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح، قال: «إِيَّاكُمْ وَزَلَّةَ الْعَالِمِ»، حتى قال الراوي: وما يدراني بزلة العالم؟ قال: «إِيَّاكُمْ مِنْ كَلِمَاتِهِ الْمُشْتَهَرَاتِ الَّتِي يُقَالُ: مَا هَذِهِ؟ مَا هَذِهِ؟». ومعنى ذلك أنك ينبغي في مثل هذا المقام أن تأخذ بقول جلة العلماء، وما يجتمع عليه العلماء، فإن ذلك بر الأمان. وهذه وصية سلفية من صحابي، من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنه وأرضاه، وهو من علماء الصحابة. أسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يوفقنا لما يحب ويرضاه، وأن يجعلنا ممن ينتفع بهذا المجلس المبارك ونصائح العلماء، فيمتثل ما يكون من نصائحهم، وينتفع به في دنياه وأخراه. إنه ولي ذلك والقادر عليه. وإن شاء الله كما رتب الإخوان تبقى ربع ساعة أو أقل للوضوء والتجهز لصلاة المغرب. وَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا