مقدمة الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

المحاضرة بعنوان مقدمة الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور، والتي كانت بعد صلاة العصر بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 17محرم 1445هـ الموافق 4 أغسطس 2023م ألقاها منوع

افتتاح الندوة: زيارة القبور بين المشروع والممنوع

يستهل المحاضر الندوة العلمية التربوية بعنوان "زيارة القبور بين المشروع والممنوع" لمعالجة الجهل الواسع والأخطاء الجسيمة التي يقع فيها المسلمون عند زيارة القبور. يؤكد ضرورة بيان الأحكام في مواسم الخيرات لتصحيح المفاهيم وتوجيه الناس.

أهداف الندوات السنية: التنبيه والتصفية والتربية

توضح الكلمة أن إقامة الندوات تهدف إلى التنبيه على الضلالات والأخطاء المنتشرة وأداء أمانة التصفية والتربية. يتم ذلك بتصفية الدين من البدع والاعتقادات الباطلة في زيارة القبور وتربية الناس على المنهج الصحيح.

سلطان العلم ودوره في الإصلاح ومواجهة الجهل

يؤكد المتحدث أن ندوات أهل السنة تجسيد لسلطان العلم كسلاح إلهي للإصلاح مستشهداً بتحول النبي صلى الله عليه وسلم عبر الوحي. يربط بين رفع العلم وظهور الجهل بفساد الدين والعقول والأعراض مستنداً لحديث أشراط الساعة.

افتتاح الندوة والترحيب بالضيوف وتحديد وقت الكلمات

يستهل المتحدث الندوة بالترحيب بنخبة من الدعاة والمشايخ الضيوف ويعلن بدء الكلمات بكلمة الشيخ غسان العود. ينبه إلى اقتصار كل كلمة على نحو عشرين دقيقة لإتاحة المجال لأكبر عدد من المتحدثين.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إخواني في الله، فكما قد قرر وأعلن بأننا في هذه الليلة المباركة، وفي هذا المسجد المبارك، اجتمعنا وإياكم فيما ينفعنا في ديننا ودنيانا وأخرانا، اجتمعنا على عقد هذه الندوة العلمية التربوية، والذي يلقيها علينا نخبة من إخواننا الدعاة النجباء، وجملة من مشايخنا الكرام الفضلاء، سواء كانوا من أهل هذه البلاد أو من وفدوا علينا من هنا وهناك، فنرحب بالجميع، وأهلًا وسهلًا بكم، نزلتم سهلًا ووجدتم أهلًا، طبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلًا. إخواني في الله، إن هذه الندوة التي أعلن عنها الليلة هي بعنوان: زيارة القبور بين المشروع والممنوع، زيارة القبور بين المشروع والممنوع. وإن هذه الندوة وأمثالها من الكلمات والمحاضرات إنما تقام في مثل هذه الأيام بالذات لعدة أسباب، أولاها: ما رأيناه وما سمعناه وما علمناه من الجهل العظيم والخطأ الجسيم الذي ابتلي به كثير من المسلمين، وخاص في هذا المنسك العظيم من مناسك الإسلام في مسألة زيارة القبور. وللدليل على ذلكم مما قد مضى علينا من أيام، ولا زال يمضي ويأتي، من تلكم الزيارات التي عقدت في مثل هذه الليالي والأيام، والتي اكتنفتها الكثير من المخالفات، بل والملاحظات، من محرمات وحرمات ومنكرات وضلالات، كان ينبغي التنبيه عليها وعدم السكوت عنها، إذ أن تأخير البيان عن وقت الحاجة مما لا يجوز. إذا كانت داعية، والمصلح والمربي إذا مر عليه موسم من مواسم الخيرات كرمضان، كان من الحكمة أن يتحدث عنه عن فضائله، أو عاشوراء، كان من الحكمة أن يبين مسائله، أو مرت عليه أيام الحج، كان ينبغي الالتفات إلى ما فيه فائدة للناس. وهكذا قل فيما يفد على الناس من ضلالات وما يرتكبونه من أخطاء وزلات وهنات، وجب التنبيه علينا، وكان ذلك أسوة بنبينا عليه الصلاة والسلام، لربما استوقفه موقف من الخطأ والزلل من عند أصحابه، فبين وعالج العلة، عندما سمعهم يطالبون: «ألا تجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط»، قال: «والذي نفسي بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة»، ثم بين. وهكذا قوله عليه الصلاة والسلام: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». لذا، من أسباب إقامة مثل هذه الندوات والكلمات والمحاضرات، وما يكون من عداد المقالات، إنما من باب التنبيه على الأخطاء الحاصلة. ثانيًا: من أسباب إقامة مثل هذه الندوات، إخواني في الله، وما كان من أمثالها من محاضرات وكلمات، إنما هو أداء الأمانة التي حملها أهل السنة والجماعة في كل زمان وفي كل مكان، ألا وهي المسألة التي جعلت أصلًا من أصول دعوتهم، ألا وهي التصفية والتربية، التصفية والتربية، التخلية قبل التحلية. التصفية والتربية منهج سار عليه أهل السنة قديمًا وحديثًا، أنهم يصفون هذا الدين مما تعلق به مما ليس هو منه، ثم يربون الناس على الدين الصحيح والمنهج القويم. وإن هذه الأيام هذا هو مجال التصفية والتربية، إذ نرى أن هذه الزيارات ليس مضمارها عن طريق العادات أو ما يسمى بأنه تراث شعبي، لا والله، بل أصبح دينًا يتقرب به الناس إلى رب العالمين. أصبحت هذه الزيارات تُمرر على الخلق بأنها من شعائر الدين، حتى أن منهم من ينطق، ومن يلفظ بقوله: أن من لم يعتقد في هذه القبور فليراجع دينه. من لم يعتقد فهي اعتقادات يعتقدونها في هذه القبور، فمنهم من يعتقد فيها المدد، ومنهم من يريد منها المال والصحة والولد، ومنهم من يطلب الصحة والعافية، ومنهم من يلبس هذه الزيارات بأنها تعظيم لأولياء الله ولعباده الصالحين، حتى تجد أنهم يتنافسون في إطلاق عبارات التعظيم وألفاظ التقديس والتفخيم: «هذا هو شرف الوجود، هذا إليه المنتهى لكل مقصود، هذا الكبريت الأحمر، هذا هو الترياق المجرب، والدعاء عنده ما يكاد يورد». وهكذا يعبد الله، كم وكم من الاعتقادات التي لأجلها شد من شد الرحال إلى هذه العتبات، ظنًا أنها وأن الموت يقربونه إلى الله زلفى. إن مثل هذه الاعتقادات، ناهيك عن الأقوال والأفعال والطقوس والأحوال التي تفعل هناك، كلها ألصقت بالدين. إذا، ما الذي علينا؟ كان ينبغي ويجب على أهل السنة والجماعة التصفية، أن يصفوا مثل هذه الترهات وهذه المزاعم والاعتقادات التي لبست على الناس، باستصفيتها، وبتربية الناس على الدين الصحيح، في بيان كيف تكون زيارة القبور، كيف هدي الإسلام في التعامل مع المقابر والموتى، فهذه من أعظم أهداف ما يؤديه أهل السنة والجماعة من خلال الندوات والمحاضرات والكلمات. ثالثًا: إخواني في الله، إن من خلال هذه الندوات وما كان على إثرها من محاضرات وكلمات يقيمها أهل السنة والجماعة في أيام الزيارات، إنما هو إظهار لسلطان العلم. سلطان العلم هو السيف ليس ينبو، تصيب به مقاتل من أردت، هذا السلاح وهو نوع من أنواع الجهاد الذي أمر الله جل وعلا به نبيه: «وجاهدهم به جهادًا كبيرًا» أي القرآن، جهاد القرآن، وجهاد بالعلم بقتال المخالفين به بإقامة الحجة والبيان. وإن النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم ما أصلح الله به البلاد والعباد إنما كان بسلطان العلم، لما لا يخفى عليه ما كان من أمره وما كان من سيرته في أول أمره عليه الصلاة والسلام، عندما كان في الغار وقد دخله الشك والحيرة لما وقع عليه قومه من الشركيات والضلالات، ومن انغماس في الملذات، من سفك الحرام وأكل الحرام، إذ به يتحنث لربه على فطرته وينظر في أحوال نفسه وأحوال قومه، فنزل عليه الوحي من السماء الذي به بدد الله جل وعلا الظلام، وأنزل الله على نبيه أول ما نزل من القرآن، عامل من أعظم عوامل الإصلاح، وهي قوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. علمه ربنا جل وعلا القراءة، وعلمه ما لم يعلم من علم الوحي، فعلم نبينا عليه الصلاة والسلام أن العلم المنزل والوحي المكرم هو السلطان على جميع الأنام، فنزل من الغار وعلم وعلم وعلم، حتى فتح الله جل وعلا به آذانًا صمًّا وأعينًا عميًا وقلوبًا غلفًا، وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، فما هي إلا برهة من الزمن حتى كانوا رعاة غنم ثم أصبحوا قادة أمم بسلطان العلم. وهذا الذي يحمله أهل السنة، ما تسمع في ندواتهم ولا في محاضراتهم ولا في كلماتهم إلا العلم، لعلمهم أن العلم هو السلطان الذي به يبدد الله جل وعلا الظلام، وأن العلم متى ما رفع ظهر الشرك والكفر والزنا والخنا والفساد والفجور والمجون. واسمع يا عبد الله، أعظم دليل على ذلك ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، وأن يظهر الجهل، ويشرب الخمر، ويظهر الزنا». قال العلماء: إذا رفع العلم ظهر الجهل إشارة إلى فساد الأديان، وظهر شرب الخمور إشارة إلى فساد العقول، وظهر الزنا إشارة إلى فساد الأعراض، هذا بذهاب العلم. من أشراط الساعة أن يرفع العلم، فإذا أردنا صلاح الأديان والأموال والعقول والأعراض، علينا بإبقاء العلم. فيا عباد الله، فإن هذه الندوات وما يلقي أهل السنة والجماعة في مثل هذه الأيام، وخاصة في أيام الزيارات، إنما لعلمهم أن ما أوقع الناس في المضلات إلا ما كان من جهلهم بدين الله. إخواني في الله، ولأبين لكم في هذا المقام، فكما أشرت سلفًا وآنا، فإننا في هذه الليلة المباركة مع نخبة وثلة من إخواننا الدعاة والمشايخ، وفد علينا من هنا وهنالك، فنرحب بهم جميعًا، وإن شاء الله نستهل ونبدأ هذه الكلمات بكلمة أولًا من أخينا الشيخ الفاضل، ومن دعاتنا من الضيوف الكرام، ممن وفدوا علينا من الفيوش، زيارة للبلاد الحضرمية، وقصد خروجهم دعوة لله، فحسن أن وافوا هذا الاجتماع وهذه الندوة المباركة، فنحب أن يشاركوننا في هذه المسائل العلمية، وأن يتحفوننا بما آتاهم الله من علم. فليتقدم للكلمة الأولى أخينا الفاضل غسان العود، فليتفضل حفظه الله مشكورًا مأجورًا. وننبه إخواني في الله لو أن الكلمات تقتصر وتختزل إلى نحو عشرين دقيقة، لكثرة من سيتكلم، ويتاح المجال لأكثر من أخ يشارك في هذا المضمار. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.