الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 41، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يبدأ الدرس بتعريف الشفاعة بأنها التوسط للغير في جلب منفعة أو دفع مضرة، وتنقسم إلى دنيوية وأخروية. يُوضح أن الشفاعة الأخروية تكون بإذن الله ولأهل التوحيد والإخلاص.
يشرح المقطع الشفاعة المثبتة والمنفية، حيث تكون الشفاعة المثبتة بإذن الله ورضاه ولأهل التوحيد، بينما الشفاعة المنفية هي اعتقاد المشركين في أصنامهم وأوليائهم. يُبين أن الشفاعة المثبتة لها شرطان: الإذن والرضا من الله.
يتناول الدرس أنواع الشفاعة يوم القيامة، مثل الشفاعة العظمى للنبي محمد، وشفاعته لأهل الكبائر، وشفاعة القرآن والصيام والعلم، وشفاعة الأفراط والشهداء والملائكة. يُؤكد أن الشفاعة ملك لله وحده.
ينتهي الدرس بدعاء لنفع المؤمنين بما سمعوا وجعلهم من أهل التوحيد، والصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه.
بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. أمنوا اللهم ما بعد، فقد كان آخر الكلام عند قول الناظم رحمه الله تعالى: كذا المقام له المحمود، حيث به في شأنه كل أهل الجمع قد حمدوا، وهو الشفاعة في فصل القضاء، وفي فتح الجنان لأهلها إذا وفدوا، وفي عصاة أولي التوحيد يخرجهم من الجحيم، ويدخلهم بما سجدوا. وبعده يشفع الأملاك والشهداء والأنبياء، وأتباع لهم سعدوا، فيخرجونهم فحما قد انتحشوا من الجحيم قد اسودوا وقد خمدوا، فيطرحون بنهر ينبتون به نبت الحبوب بسيل جاء يضطرد. ثم الشفاعة ملك للإله، ولا شريك جل له في ملكه أحد، فليس يشفع إلا من يشاء، وفي من شاء حين يشاء الواحد الصمد. ويخرج الله أقواما برحمته بلا شفاعة، لا يحصى لهم عدد، وليس يخلد في نار الجحيم سوى من كان بالكفر عن مولاه يبتعد. يا عظم ما ركبوا، يا سوء ما نكبوا عن ربهم، حجبوا من فضله. وهذه الأبيات التي ذكرها رحمه الله تعالى هي فيما يتعلق بالشفاعة يوم القيامة، ومناسبة ذكر الشفاعة في كتب العقائد: أولا لأنها من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها، فمما يكون في اليوم الآخر الشفاعة، الشفاعة للنبي والأنبياء والملائكة والأفراط والشهداء والقرآن وغير ذلك من أنواع الشفاعة. وثانيا لأن هناك من خالف أهل السنة والجماعة في باب الشفاعة أو في بعض أنواعها، وهي الشفاعة لأهل الكبائر، خالف الخوارج والمعتزلة. ولذلك يذكر أهل العلم باب الشفاعة في كتب العقائد. المؤلف هنا رحمه الله تعالى ذكر الشفاعة لأنه تحدث عن أركان الإيمان، فذكر اليوم الآخر وما يتقدمه من الأشراط والعلامات، ثم أشار إلى ما يحدث في اليوم الآخر، فتكلم على الصراط وعلى الميزان وعلى الحوض، ثم هنا تكلم عن الشفاعة، وهو مما يكون في اليوم الآخر ومما يجب الإيمان به. الشفاعة في اللغة ضد الوتر، الشفاعة ضد الوتر، وذلك قال جل وعلا: ﴿والفجر وليال عشر والشفع والوتر﴾، فالشفاعة ضد الوتر. ومعنى الشفاعة لغة: من جعل الوتر شفعا، من جعل الوتر شفعا؛ لأن المشفوع له أصلا كان واحدا، ثم طلب من يشفع له فصار بذلك الشافع شفعا. فيقول أهل العلم: الشفاعة في اللغة من جعل الوتر شفعا. والمراد بها في الاصطلاح: التوسط للغير في جلب منفعة أو دفع مضرة. والشفاعة على نوعين: شفاعة دنيوية وشفاعة أخروية. الشفاعة الدنيوية منها حسنة ومنها سيئة، قال جل وعلا: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكون له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكون له كفل منها﴾. فإذا الشفاعة دنيوية وأخروية، والدنيوية على نوعين: حسنة وسيئة. والحسنة هي ما ترتب عليها الخير، وذلك قال النبي عليه السلام -كما في الصحيحين- حتى بموسى الأشعري: «اشفعوا فلتؤجروا، ويقضي الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ما شاء». وأما الشفاعة السيئة فإذا تبع عليها الأمور المخالفة والأمور المنكرة. ومن الشفاعة السيئة الشفاعة لإسقاط حد من حدود الله جل وعلا، تعلمون حد سارية ابن زيد حين شفع في المرأة المخزومية -كما في الصحيحين- قال النبي عليه السلام: «أتشفع في حد من حدود الله؟» فالشفاعة لإسقاط حد من حدود الله شفاعة سيئة. لكن الشفاعة تكون قبل أن يصل الأمر إلى السلطان والأمر إلى الحاكم، من أراد أن يتوسط لأحد قبل أن يصل الأمر إلى الحاكم وإلى السلطان. وأما إذا وصل الأمر إلى الحاكم وإلى السلطان فلا يجوز أن يشفع؛ لأنه بذلك يستطيع حدا حدده الله جل وعلا. فهذه شفاعة سيئة. من يشفع مثلا ليقام دار للسينما، يقول: بلادنا ما فيها السينما، كل المدن فيها السينما ونحن ما عندنا السينما، أيش ما أنتم يعني منتبهون لنا ولا كيف؟ يريد سينما، كم الناس؟ هذه شفاعة سيئة. وآخر يريد يعني كذا وكذا، يعني ترتب عليه فساد، هذه كلها شفاعة سيئة. لكن يشفع لإدخال الماء، يشفع لإدخال الكهرباء، يشفع لإدخال كذا مما ينتفع به الناس. أما أن تشفعه تتوسط لحصول أمور فاسدة وأمور منكرة، فهذه كلها من الشفاعات السيئة. والشفاعة الدنيوية كما سمعنا على هذين النوعين. والشفاعة الأخروية على نوعين: شفاعة مثبتة وشفاعة منفية. والشفاعة المثبتة هي التي أثبتتها نصوص الكتاب والسنة، هذه شفاعة مثبتة، وهي لأهل الإخلاص ولأهل التوحيد. سئل النبي عليه السلام عن أسعد الناس بشفاعته -كما في البخاري عن عبد الله بن عمر- قال عليه الصلاة والسلام: «أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله، خالصا من قلبه». وفي مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لكل نبي دعوة مستجابة، فاستعجل كل نبي دعوته، واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة -إن شاء الله- من مات لا يشرك بالله شيئا». فالشفاعة لها للإخلاص والتوحيد. أما المشركون فلا شفاعة لهم، قال الله جل وعلا: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾، فالمشركون لا شفاعة لهم، وإنما هي لأهل الإخلاص ولأهل التوحيد. هذه الشفاعة المثبتة. فإذا الشفاعة التي يظنها المشركون هذه شفاعة منفية نفاها القرآن، قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون﴾، فرد هذه الشفاعة وبين أن هذا من الشرك بالله جل وعلا. وهكذا قال جل وعلا: ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه مختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار﴾، فرد هذه الشفاعة، أبطلها، وبين أن من اعتقد ذلك فهو كاذب وهو كفار. فدل على أن من يعتقد أن غير الله جل وعلا يشفع من الأصنام أو كذلك من الأولياء من غير إذن الله جل وعلا، فهذه شفاعة منفية؛ لأن الشفاعة إنما تكون بإذن الله ورضاه. والله جل وعلا لا يأذن ولا يرضى إلا عن أهل التوحيد. قال جل وعلا: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾، وقال جل وعلا: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾، وقال جل وعلا: ﴿وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾، وقال جل وعلا: ﴿يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا﴾. فإذا الشفاعة المثبتة لها شرطان: الإذن والرضاء، الإذن من الله للشافع وللمشفوع له. الإذن للشافع لكي يأذن، ثم الرضاء عن الشافع والمشفوع له. فلا يدن الله جل وعلا للمشركين أن يشفعوا، ولا يرضى جل وعلا للمشركين أن يشفع فيهم. فإذا شروط الشفاعة المثبتة: الإذن والرضاء من الله سبحانه وتعالى. والإذن والرضاء من الله جل وعلا إنما يكون لأهل التوحيد ولأهل الإخلاص. فهذه الشفاعة المثبتة. وأما الشفاعة المنفية -كما سمعتم- التي نفاها القرآن أو السنة، وهي الشفاعة التي يظنها المشركون في أصنامهم أو في أوليائهم. والشفاعة المثبتة على نوعين: شفاعة خاصة وشفاعة عامة. الشفاعة الخاصة للنبي عليه الصلاة والسلام، وهي ثلاثة أنواع: الشفاعة في فصل القضاء، وهو المقام المحمود، كما قال جل وعلا: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾، والمقام المحمود هو الشفاعة العظمى، كما دلت عليها أحاديث الشفاعة الكثير عن النبي عليه الصلاة والسلام. والأحاديث في الشفاعة جاءت متواترة. وقال القائل: ومما تواتر حديث من كذب، ومن بنى لله بيتا واحتسب، ورؤية شفاعة، ورؤية الحوض، ومسح الخفين. وهذه بعض. فأحاديث الشفاعة متواترة عن النبي عليه الصلاة والسلام. فإذا الشفاعة الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم: الشفاعة في فصل القضاء، والشفاعة في دخول أهل الجنة الجنة. فإن أهل الجنة إذا مروا على الصراط -وقبل ذلك يقفون عند القنطرة- ويقع قصاص آخر، وهو تهذيب النفوس وتخليص النفوس من الحقد والحسد: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين﴾، ثم يدخلون الجنة، لكن يجدون باب الجنة مغلقا، فيشفع النبي عليه الصلاة والسلام لهم في دخول الجنة. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها﴾، حتى إذا جاؤوها -أي الجنة- وفتحت أبوابها. ذيل الكلام على محذوف مقدر، وتقديره: ما يحصل من شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام لهم بدخول الجنة. وهذا دل عليها حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه في صحيح الإمام مسلم رحمه الله، فإن النبي عليه الصلاة والسلام يأتي يقرع باب الجنة، فيقول له خازن الجنة: من؟ فيقول: محمد. فيقول: نعم، أمرت أن أفتح لك، لا أفتح لأحد قبلك. فأول من يدخل الجنة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ثم الأنبياء، ثم بعد ذلك أمة النبي عليه الصلاة والسلام محمد. والنوع الثالث من نوع الشفاعة الخاصة هي الشفاعة لأبي طالب، وهي شفاعة لأبي طالب فقط من المشركين، وهي شفاعة إنما هي بإخراجه من أصل النار وقعر النار إلى ضحضاحها -كما في الصحيحين عن العباس وغيره- أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل: أن أبا طالب عمه كان يحوطه ويدافع عنه؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أخرجته من قعر النار إلى ضحضاحها، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار». عليه جمرتان أو على قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه، وهو أهون أهل النار. فهذه شفاعة خاصة للنبي عليه الصلاة والسلام في عمه أبي طالب، لا يشفع أحد من الأنبياء لأحد من أقربائه، وإنما النبي عليه الصلاة والسلام يشفع في عمه، وهي شفاعة في تخفيف العذاب عنه، ليس في إخراجه من نار جهنم إلى الجنة. وأما الأنواع الأخرى فهي يشاركه فيها الأنبياء ومنها والملائكة كذلك. الشفاعة لأهل الكبائر قد دلت الأدلة كثيرة على الشفاعة للكبائر، ومنها حديث عبد الله بن عمر عند الترمذي قال عليه الصلاة والسلام: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي». وهذا خالف فيها الخوارج والمعتزلة، بناء على معتقدهم الفاسد في تخليد مرتكب الكبيرة في النار. ولذلك لما كانت هذه الشفاعة تبطل مع معتقدهم فردوا النصوص الواردة فيها. وهذا في حديث الجنازة الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام -وهو في الصحيح-: «من صلي عليه أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه». أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا الشفاعة للنبي عليه الصلاة والسلام في رفع درجاتها للجنة، كما في دعاء أبي سلمة في مسلم، دعا عليه الصلاة والسلام: «اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين». وهذا ششفعه عليه الصلاة والسلام بأقوام قد استحقوا دخول النار فلا يدخلونها، وأقوام دخلوا النار فيخرجون منها. وهذه كذلك دلت عليها الأدلة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهي شفاعة كذلك في أقوام من أهل كبائر يخرجون من نار جهنم، أو استحقوا النار فلا يدخلونها أصلا بشفاعة النبي عليه الصلاة والسلام، وبشفاعة غيره ممن يشفع فيهم. وهكذا الشفاعة الأخرى التي يشارك غير النبي عليه الصلاة والسلام النبي فيها: شفاعة القرآن، فقال عليه الصلاة والسلام: «اقرءوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه». وجاءت بعض الأحاديث في الصيام، وبعضها في العلم -صحيحها- وأنه يأتي شفيعا يوم القيامة. وهكذا شفاعة الأفراط -الأولاد الصغار- لأبائهم وأمهاتهم يوم القيامة. هناك شفاعة الشهداء، يشفع الشهيد في سبعين من أهله. وهكذا الملائكة تشفع -كما جاء عن البخاري- فيه حديث يقول الله جل وعلا: «شفعوا الملائكة، وشفع الأنبياء، وشفع الشهداء، فبقيت شفاعة أرحم الراحمين». فيخرج أقواما من النار لم يعملوا خيرا. وهذه كلها أحاديث ثابتة إما في الصحيحين أو في أحدهما أو في غيرهما، وهي ثابتة صحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام. فهذه شفاعة عامة للنبي عليه الصلاة والسلام ولغيره ممن يشفع يوم القيامة. فالمؤلف رحمه الله تعالى ذكر في هذه الأبيات وأشار إلى شيء مما ذكر. فقوله هنا رحمه الله تعالى: وهو كذا المقام له المحمود، إشارة إلى الشفاعة العظمى. وقوله: في فتح الجنان، إشارة إلى الشفاعة الخاصة بفتح أبواب الجنة. وقوله: في عصاة أولي التوحيد، شفاعة لأهل الكبائر يخرجهم من الجحيم. وقد جاءت الأحاديث في أنهم يصيرون فحما، لكن إلا مواضع السجود، إلا مواضع السجود. فيخرجون من النار فيلقون في ماء يقال له: ماء الحياة -أو ماء الحياة- على خلاف بين الرواة. هذا فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل. فيدخلون بعد ذلك جنة الله سبحانه وتعالى. فيقال لهم: الجهنميون؛ يقال لهم: الجهنميون؛ لأنهم صاروا فحما. فحين دخلوا في جهنم صاروا فحما إلا مواضع السجود؛ فإن النار لا تصلها. ويعرفون بأنهم أهل التوحيد لمواضع السجود في وجوههم أو في جباههم. فأشار إليه هنا بقوله: فيخرجونهم فحما قد امتحشوا من الجحيم قد اسودوا وقد خمدوا. ثم في البيت الذي بعده ذكر أنهم يطرحون بنهر ينبتون به. ثم بعد ذلك ذكر أن الشفاعة ملك للإله، فالشفاعة إنما هي ملك الله جل وعلا: ﴿قل لله الشفاعة جميعا﴾، فكل الشفاعة لله ملك لله جل وعلا. فإذا كانت الشفاعة ملكا لله جل وعلا، معنى ذلك أنها لا تطلب إلا من الله. لا تطلب إلا من الله. فإذا من طلب الشفاعة من غير الله جل وعلا فقد أشرك؛ لأنه طلب شيئا إنما هو لله سبحانه وتعالى. فالذين يذهبون إلى الأموات وإلى المقبورين ويطلبون منهم الشفاعة يوم القيامة، فيتعبدون لهم بالدعاء أو بشيء من العبادات رجاء شفاعتهم، هو الذي وقع فيه كفار قريش: ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾، يعني يريدون الشفاعة منهم. فإذا من أراد الشفاعة من غير الله جل وعلا فقد طلب ما هو ملك لله جل وعلا من غير الله سبحانه وتعالى. وفي البيت الذي بعده ذكر رحمه الله تعالى أن الشفاعة لها شروط، فذكرنا الشفاعة لا تكون إلا بعد أن يشاء الله سبحانه وتعالى. وفي البيت الذي بعده أشار إلى إخراج الله جل وعلا لأهل التوحيد من النار، وشفاعة أرحم الراحمين جل وعلا في خروج أقوام لم يعملوا خيرا قط. ولذلك قال: بلا شفاعة؛ لأنها برحمة الله سبحانه وتعالى. ثم حذر بعد ذلك في البيتين الأخيرين ممن كان من أهل النار من المشركين الذين أشركوا بالله جل وعلا؛ فإنهم محرومون من هذه الأنواع العظيمة من الشفاعات التي تحدث يوم القيامة. فهذا شيء مما يتعلق مما يتعلق بالشفاعة. نسأل الله سبحانه وتعالى لنفعنا بما سمعنا، ونجعلنا من أهل التوحيد والإخلاص، ومن يشفع لهم يوم القيامة، وممن يشفع يوم القيامة. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.