الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 9، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يشرح الشيخ حافظ الحكمي خطورة الاعتماد على المجلات بدلاً من الكتاب والسنة، ويؤكد على أهمية العودة إلى كتاب الله وسنة نبيه. يشدد على أن هذه المجلات تحمل أفكار مخالفة للإسلام وتروج لعادات سيئة.
يتناول المقطع تحذيرًا من المجلات والصحف التي تحتوي على سموم وباطل وتضلل الناس، ويشير إلى تأثيرها الكبير على عقائد المسلمين. يبين أن هذه المجلات تغير عقائد الناس وتؤثر عليهم أكثر من المخدرات.
المجلات والصحف لها آثار سلبية حيث تدعو إلى التبرج والانحلال وتشجع على تقليد أعداء الإسلام وتلهي عن كتاب الله وسنة رسوله. تجعل الناس يتعلقون بالأمور التافهة بدلاً من أمور دينهم.
ذكر تعارض حب الكتاب وحب الغناء في القلب وفقًا لابن القيم، وختم الكلام بالصلاة على النبي محمد. يشير إلى أهمية التوجه الصحيح في حياة المسلم.
بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاهم. ما بعد، فنواصل إن شاء الله تعالى القراءة والتعليق على منظومة الجوهرة الفريدة. الشيخ العلامة حافظ الحكمي رحمه الله تعالى قال رحمه الله تعالى: وما مجلاتهم مردي ولا صدري وما لمعتنقيها في الفلاح يد إذ يدخلون بها عاداتهم وسجاياهم حكم طواغيت لهم طرد محسن لها كيما تروج على عمي البصائر ممن فاته الرشد من أجل ذلك قد أضحى زنادقة كثيرهم لسبيل الغي قد قصدوا يرون أن تبرز الأنثى بزينتها وبيعها البضع تأجيلا وتنتقد من أجل ذلك بالإفرنجي قد شغفوا بهم تزيوا وفي زي التقى زهدوا وبالعوائد منهم كلها اتصفوا وفطرة الله تغييرا لها اعتمدوا على صحائفهم يا صاحي قد عكفوا ولو تلوت كتاب الله ما سجدوا وعن تدبر حكم الشرع قد صرفوا وفي المجلات كل الدجل قد وجدوا ذكر رحمه الله تعالى في هذه الأبيات، وبين رحمه الله تعالى إنه إنما يرد من نصوص الشرع كتاب السنة، لا من المجلات. وما مجلاتهم وردي، يعني لا أرد على المجلات، فأخذ منها عقيدتي، ولا منهجي، ولا سلوكي، ولا أخلاقي، ولا عبادتي. وإنما وردي هو الكتاب والسنة، أخذ العقيدة منهما والمنهج والأخلاق والعبادة والسلوك وغير ذلك من أمور الشرع. ولا صدري، يعني ولا أصدر، لا أرد منها ولا أصدر منها. وإنما الورود والصدور من الوحيين كتاب السنة، ومن ما أجمع عليه سلف الأمة. فهذا الذي ينبغي أن يكون ورد العبد وصدور العبد، أن يرد من الكتاب والسنة، وأن يصدر من الكتاب والسنة، يبني عقيدته ويبني منهجه ويبني سلوكه ويبني أخلاقه من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام الصحيحة، لا من المجلات. المجلات ما تدلك على العقيدة الصحيحة، المجلات المخالفة للكتاب والسنة ولمنهج سلف الأمة، ما تجعلك صاحب عقيدة سليمة، ما تجعلك صاحب منهج سليم، ما تجعلك مستقيما في عبادتك وفي سلوكك وفي أخلاقك. لماذا؟ لأنها إنما صدرت أي تلك المجلات ووردت عن قائليها الذين قالوها بآرائهم وأهوائهم ونظرياتهم وغير ذلك وعقولهم. فكيف تثمر العقيدة السليمة؟ وكيف تثمر المنهج السليم؟ وكيف تثمر السلوك الموافق لشرع رب العالمين جل وعلا؟ فبين رحمه وتعالى في هذه الأبيات براءته من هذا الصدور وهذا الورود من المجلات، وما شابهها ممن جعله بعض الناس مرجعا للناس، وأمرهم أن يصدروا منه وعنه، وكذلك يبنو المنهج والعقيدة والسلوك والأخلاق وفق ما كتبوا في تلك المجلات. وبين رحمه وتعالى أن معتنقي هذه المجلات ليس لهم في الفلاح يد، أي غير فالحين. لأن الفلاح إنما يكون عن الورود من الكتاب والسنة، الورود من الكتاب والسنة، على منهج سلف الأمة، بهذا الفلاح وبهذا النجاة. فلا نجات للأمة إلا إذا رجعت إلى كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم، بفهم السلف الصالح، بفهم العلماء الربانيين الراسخين الذين يعلمون منهج السلف من المناهج المخالفة لمنهج السلف الصالح. فمن أضاد الفلاحة، فالفلاح في الورود من كتاب الله والصدور من كتاب الله، ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وبين رحمه الله تعالى أن هؤلاء الذين كتبوا مثل هذه المجلات، وما شابهها، ودعوا الناس إلى قراءتها وإلى تعلمها وإلى نشرها وإلى الرجوع إليها، وأن تكون مرجعهم هذه المجلات، قد دست فيها السم الزعاف. هذه المجلات فيها عادات هؤلاء، أدخلوا فيها العادات السيئة، العادات المخالفة لكتاب السنة. وهكذا السجايا، المراد بها الأخلاق، الأخلاق السيئة، الأخلاق السيئة. فهذه المجلات وهذه الكتب فيها دعوة إلى الأخلاق السيئة، وفيها دعوة إلى البدع، بل وفيها الدعوة إلى الشرك، فيها الدعوة إلى الرذيلة، الدعوة إلى الخنا، وإلى غير ذلك. لأنها لم تصدر من كتاب الله، ولا من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولم تبنى على الأدلة من كتاب الله جل وعلا، بالفهم السليم الذي كان عليه سلف الأمة، ولم تبنى على الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام، على وفق الفهم السليم الذي فهمه أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام والتابعون لهم بإحسان. فكانت هذه المجلات وهذه الصحف قد ملئت بهذه العادات السيئة، وهذه الأخلاق السيئة، المخالفة لشرع رب العالمين جل وعلا. وإنما هي تدعو إلى آراء وأحكام ونظريات طواغيت، هؤلاء الذين صار يرجعون إليهم، ويقدمون أقوالهم وآراءهم وعقولهم على الكتاب والسنة، ويوالون ويعادون عليها. فكان الولاء والبراء على ما سطروا هؤلاء، وما نظره هؤلاء. كما قال رحمه الله تعالى: وحكم طواغيت لهم طردوا، أي في هذه المجلات حكم وآراء، أحكام وآراء ونظريات هؤلاء الطواغيت الذين نصبوا أنفسهم مرجعية للأمة، وقد سطروا فيما كتبوا تلك النظريات المخالفة لشرع الله جل وعلا، وتلك العقائد المخالفة لشرع الله جل وعلا، وتلك الأمور التي تخالف شرع رب العالمين جل وعلا. فإذن هي دعوة إلى غير الإسلام الصحيح، إذن فهي دعوة إلى غير الصراط المستقيم والهدى الذي أرسل به رسول الله عليه الصلاة والسلام. محسن لها كيما تروج على عمي البصائر ممن فاته الرشد، أي حسنوا هذه المجلات بما حسنوها به من الألقاب الحسنة، ومن الأسماء الحسنة. تجد بعض المجلات تسمى بالسنة، وإذا تصفحتها وجدتها بعيدة عن السنة، بل تحارب السنة. فصارت السنة تحارب باسمها، تسمى السنة، وبداخل هذه المجلات الدعوة إلى الافتراق، الدعوة إلى الولاء والبراء لغير المنهج الصحيح، الدعوة إلى أفكار أناس ونظريات أناس. فصارت السنة تحارب باسمها، تسمى السنة، فتحارب بذلك الاسم. وصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام حيث قال: «يسمون الخمر بغير اسمها لكي تروج على الناس مشروبات روحية». الخمر سميا مشروبا روحيا، مشروبا روحيا. لماذا؟ تحسينا لهذا الشراب حتى يشرب. وهكذا المجلات حسنت بمثل هذه الأسماء، مجلات تسمى بالسلفية، مجلات تسمى بالسنة، وفيها السم والزعاف، وفيها كذلك الباطل الكثير. فوعجبا من هؤلاء، حتى قال بعض أهل العلم: دخلت مثل هذه المجلات التي تسمى بالسنة، وهي تحارب السنة، وصار لها الأثر البالغ على عقائد المسلمين، أكثر من أثر المخدرات، أكثر من أثر المخدرات على الشعوب التي فتكت بالشعوب. وهذه المجلات كان لها الأثر البالغ الذي أبلغ من تأثير المخدرات على الشعوب، لأنها خدرت العقائد، ولأنها لوثت العقائد السليمة. لأن أصحابها ربما صاروا يظنون أن نصوص الكتاب والسنة جفاء، أعرض عنها الناس، فهم بحاجة إلى أن تخرج لهم مجلات، ويكتب فيها، فيريدون إليها ويصدرون منها، فيبنون مناهجهم وعقائدهم وسلوكهم وأخلاقهم. فعلوا ذلك ترويجا لعمي البصائر ممن فاته الرشد، أي من الناس، من عوام الناس، من المساكين الذين لا يعرفون المنهج الصحيح. فربما يظنون أن هذه المجلات وهذه الصحف هي التي تبين العقيدة الصحيحة، وما قالته حق وصدق. فلما جهلوا، صارت هذه المجلات وبما حسنت به ترويجا لأمثال هؤلاء المساكين عمي البصائر الذين فاتهم الرشد وفاتهم الفلاح. والسبب أنفسهم، والسبب أنفسهم، لأنهم لم يسألوا عن المنهج الصحيح، ومن أصحاب هذا المنهج، ومن العلماء الذين يجب الرجوع إليهم، وما هي الكتب التي ينبغي أن تقرأ وأن تدرس وأن تشرح وأن تنشر. فصار عندهم التفريط والتقصير، فهم الذين أجنوا على أنفسهم. وإلا لو أنهم سألوا امتثالا لأمور ربنا جل وعلا: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون». لعلموا ما هي الطريق، وما هو المنهج الذي يجعل العبد مستقيما في دينه، وسليما في عقيدته، وفي أخلاقه، وسار على ذلك بحمد الله جل وعلا، وقد سلم من هذه المجلات وغير ذلك التي نحن في غنى عنها. عندنا كتاب ربنا، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم. إلا مجلات كتبها أصحابها، وفيها ما يدل على أنه مستقى من كتاب الله، ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأصحابها قد زكاهم العلماء، وقد بينوا أن ما يكتبون موافقا لشرع الله جل وعلا. فمثل ذلك من باب نشر الخير، والزيادة في نشره. وبين رحمه وتعالى ثمار هذه المجلات وهذه الصحف، ماذا أثمرت في الأمة؟ فبين رحمه وتعالى قال: من أجل ذلك قد أضحى زنادقة، أثمرت هذه المجلات والصحف زنادقة، والعياذ بالله. صاروا يطعنون في دين الله جل وعلا، وصاروا كذلك يشوهون دين الله جل وعلا، وصاروا يتكلمون في دين الله جل وعلا بأمور الدين منها براء، كتاب الله، سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وسلف الأمة. فهذا من أخبث الثمار التي أثمرتها تلك المجلات، وتلك الصحف التي كتبها أصحابها باسم الدين، وهي إنما دعوة لهدم الدين، ولذلك الخروج عن الصراط المستقيم. فأثمرت زنادقة، هذا يرد حديثا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثابتة لأنها لا توافق عقله. وآخر كذلك صار يتبة منهجا، ويدعو الناس إليه، وينسبه إلى الإسلام. وآخر يقول، وآخر يتكلم، وآخر يؤلف، وآخر يكتب، وآخر كذا، وآخر كذا. وكلها زندقة، وانحراف، وغير ذلك مما أثمرت هذه المجلات والصحف. ولذلك قال: كثيرهم لسبيل الغي قد قصدوا، أي قصدوا الغي، وتركوا طريق الهدى والرشاد. ولذلك كانت من دعواتهم: الدعوة للمرأة بأن تبرز بزينتها للناس، وأن تبيع بضعها تأجيلا، وأن تنتقد. فهذا أيضا من الثمار، مثل هذه المجلات، خاصة مجلات العلمانيين، وغيرهم ممن يدعو النساء إلى الخروج، وإلى التبرج، وإلى التحرر. التحرر من ماذا؟ التحرر من الحجاب الشرعي، التحرر من القرار في البيوت، التحرر من القيود التي أمرها بها الإسلام. هذا التحرر يريدونه في مثل هذه المجلات، وهذه الصحف. يريدون المرأة أن تجلس بجنب الطالب في الكلية، وفي الجامعة، وفي المدرسة، وأن تختلط به، وأن تكون لها صداقة معه، وأن تحادثه، وأن تخرج معه، تشاركه في كذا، وفي كذا، وفي كذا. هذا التحرر الذي تدعو إليه هذه المجلات، وهذه الصحف. ويردن المرأة أن تبيع أغلى ما تملك، وهو بضعها، أن تبيعه آجلا. فيقدم لهذه الأمور، والنتيجة بعد ذلك الوقوع فيما أراد هؤلاء مرضى القلوب. وأن تبيع شرفها، وكرامتها، وعزتها الذي جعله لها الإسلام، حين أمرها بالقرار في بيتها: «وقرن في بيوتكن، ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى». وهكذا دعوة إلى أن تنتقد، وإلى أن تشارك، وأن تتمقرط، تكون ديمقراطية، تتمقرط كما تمقرط الرجال، وغير ذلك من هذه الأمور التي هي من دعوات هذه المجلات، وهذه الصحف. وقد كان في السابق قد دعوا المرأة بهذا: ناقشي، ناقشي، لا تستحي. خرجت النساء، وقد رأينا هنا في الشوارع هذا شيء قد حضرناه. قد حضرناه فكنا صغارا، وليسنا بالصغار، لكن لا بأس. خرجت النساء في الشوارع يقن ناقشي، ناقشي، لا تستحي. الحق لش كل مسؤول في السلطة في جانبش، يعني ستحمينا من قبل السلطة. ناقشي، لا تستحي. دعي الحياة ناقشي، ادخلي هذه المؤتمرات، ادخلي هذه المجالات، شاركي الرجل ناقشي، ناقشي. بل أعظم من ذلك: رفع الشيدر واجب، رفع الحجاب واجب، يعني دعوة إلى رفع الحجاب. رفع الشيدر، هذه مسيرات مظاهرات قد خرجت في الوقت السابق، هي دعوة إلى الخنا، دعوة إلى التبرج، دعوة إلى السفور. واليوم يعني الأمر موجود، لكن بفكر آخر، وبلون آخر، عن طريق مجلات، والصحف، تزيين الخروج، تزيين المشاركة، باسم الحرية، باسم كذا، باسم الحق، الحق للمرأة، إلى آخر ذلك من هذه الشعارات الكاذبة التي تريد أن تجعل المرأة فريسة للرجال. فمرضى القلوب يدعون إلى ذلك، لينالوا رغبات، وشهوات أنفسهم، والعياذ بالله. فهذا من ثمار هذه الدعوة الباطل. ولذلك تنشر الفساتين في مثل هذه المجلات، موضات، موضة بعد موضة، موديلا بعد موديل. ترغيبا للنساء في هذا اللباس، وربما ينشرون في هذه المجلات ما يدل على يعني الإنكار على الحجاب، أو التزهيد فيه، أو غير ذلك. وأنه من التخلف، وأنه وأنه. وكل هذا من الضياع، ومن الهلاك، ومن الانحراف، والعياذ بالله. وذكر أيضا من ثمار هذه المجلات والصحف أنها أثمرت التقليد الأعمى بالإفرنج، من اليهود والنصارى، وغيرهم. مصداقا لما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذوا القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه». قال: «يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟» وفي لفظ: «فمن القوم إلا هم». وفي لفظ: «حذوا النعل بالنعل»، يعني متابعة عجيبة، غريبة، لأعداء الإسلام، في اللباس، وفي كذلك المظهر، وفي غير ذلك. وهذا حاصلنا اليوم، وذلك من ثمار هذه المجلات، وهذه الصحف. شغفا عظيما بالإفرنج، فصاروا يتزينون بزي اليهود والنصارى، وزهدوا في زي التقى. فإذا نظرت في بعض ألبستهم، وجدت ألبستهم قد شابهوا فيها اليهود والنصارى، يلبسون البنطال، والجاكيت الذي عليه، ثم الكرافيت، الكرافيت الذي على ذلك الجاكيت. فيعزمون أن هذا من التقدم. بل صار في بعض البلاد واجبا، واجبا على الرئيس أن يلبسه، أو واجبا على الوزير، أو واجبا على المدير، مدير مكتب. لا يمكن أن يكون مدير مكتب لا يلبس الكرافيت، هذا لا يليق بهيئته. سبحان الله. فصارت دعوة إلى التشبه بأعداء الإسلام في اللباس. وانظروا إلى الحلاقات التي عندها بعض الشباب، قصات عجيبة، كل شهر بقصة، كل شهر بقصة. صارت حتى في اللحى الموهوبة، الآن صارت في اللحى، اللحى صارت فيها موضة، تارة تكون الموهوبة أن يؤخذ منها من الجانب الأيمن، ويبقى الآخر. وتارة من الجانب الأيثر، وتارة يترك الجانب الأيمن والأيثر، ويؤخذ من الوسط. وتارة بحلقها، وتارة بترك ثلاث شعرات، وتارة بترك خمس. سبحان الله، موضات، سبحان الله، موضات في اللحى، موضات في الشوارب، في حلقها، موضات في القصات، أشياء عجيبة، غريبة. والله يعني أين عقول هؤلاء؟ أين عقول هؤلاء حين ما يضع رأسه تحت ذلك الذباح الذي سيدبحه، يعني الحلاق المحسن الذي سيفعل في رأسه ما شاء؟ فكيف ينظر؟ يخرج؟ أين الحياء؟ كيف والله تستحي أن تخرج على هذه الهيئة، على تلك الحلاقة، وهذه القصة؟ وصار هذا من التقدم، وأتطور، متابعة عمياء للإفرنج، لليهود والنصارى، والعياذ بالله. ولعوائدهم التي اتصفوا بها، فطرة الله التي فطرهم عليها، تركوها. كما أخبر ربنا جل وعلا أن من الناس من يغير هذه الفطرة: «فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون». فغيروا فطرة الله التي جعلها لهم في شعرهم، وفي أصنافهم، وفي كذلك ما ذكر في كتاب الله، وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، بدلا من أن يعفوا اللحى، ويجزوا الشوارب، عكسوا: أعفوا الشوارب، وحلقوا اللحى، وجزوا كذلك اللحى، وتفننوا فيها، وجعلوا لها موضات، وموديلات. اعتمدوا على تغيير الفطرة، والعياذ بالله. وانتكسوا بسبب هذه الدعوات التي صدرت من هذه المجلات، وهذه الصحف التي عكفوا عليها. وأما كتاب الله، فقد أعرضوا عنه، يقرؤون الآيات، ولا يسجدون لما قرأوا، تعظيما لله جل وعلا فيما فيه الأمر بالسجود، لأنهم لم يتدبروا كتاب الله، ولم يتناولوا كتاب الله، إلا من رحم الله جل وعلا. فإعراض عن كتاب الله، وعن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإقبال عجيب على الصحف، لا يقوم في صباحه إلا على النظر في المجلة، ماذا قالت؟ وعلى النظر في الجريدة. أما القرآن، فأهمله، وأعرض عنه، لا يتصفح، تمر عليه الأيام، ولم ينظر فيه، بل أسابيع، بل بعضهم الشهور، بل بعضهم ما ينظر فيه إلا في رمضان. رمضان، كل ذلك من الهجر لكتاب الله جل وعلا، من الهجر لكتاب الله القرآن. فذلك من ثمار هذه المجلات والصحف، صار العكوف عليها، وصار الإعراض والجفاء لكتاب الله جل وعلا، وتدبره، وأخذ الأحكام منه. وإنما كانت الأحكام من المجلات، وجدوا فيها الذوق، وجدوا فيها اللذة، لأن قلوبهم قد تعلقت بها. وصاروا يقرؤونها، ربما بعض الناس ما يستطيع أن يمر عليه اليوم من غير أن ينظر إلى جريدة. إذا مر يوم ولم يقرأ في جريدة، ولم يقرأ في مجلة، فربما لا يحسب ذلك اليوم من أيامه، لا يحسب ذلك اليوم من أيامه. لكن لا بأس إذا مرت عليه صلاة الفجر، فلا تجد فيه التاني في قلبه، أو أنه قصر في بعض الفرائض، هذا لا يتأثر له. لكن إذا مر اليوم ولم يقرأ جريدة، فسبحان الله، كأن هناك شيء من الأمور قد فاته عظيم، وهو ذلك التعلق العجيب، والشغف بمثل هذه الجرائد، وهذه المجلات. وهكذا ممن تعلق بالأناشيد، أو الغناء، تعلق بها قلبه، فصار يجد اللذة، ويجد كذلك الحلاوة في الإنشاد بها، وفي ترديدها، وترك كتاب الله، وترك التلذذ بكتاب الله. وأثر ذلك التلذذ بتلك الأناشيد، وتلك الأغاني على كتاب الله جل وعلا. وقد قال ابن القيم: «حب الكتاب، وحب ألحان الغناء في قلب عبد، ليس يجتمعان». نكتب بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.