شرح الجوهرة الفريدة 120

الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 120، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أهمية أئمة النقل والتفسير في حفظ السنة

يُشيد الشيخ بأئمة النقل والتفسير ودورهم في حفظ السنة النبوية وتفسير القرآن بما يوافق كتاب الله وسنة رسوله. هؤلاء الأئمة قاموا بحفظ السنة وتمييز صحيحها من سقيمها.

نشر أعلام السنة ونصرتها

يتحدث المقطع عن أهمية نشر أعلام السنة ونصرتها من خلال العلماء الذين ألفوا في مختلف العلوم، ويبين أن الله ينصر دينه ومن يدافع عنه بالحجة والبرهان. أهل الحق يصرعون أهل الباطل.

مكانة أهل الحديث والعلماء

أهل الحديث والعلماء هم ورثة الأنبياء، ينتفع الناس منهم في كل وقت، ومآثرهم باقية إلى قيام الساعة. حاجة الناس إلى العلم والعلماء أشد من حاجتهم إلى الطعام والشراب.

أثر الصالحين بعد وفاتهم

إذا مات الشخص على صراط المستقيم، فإن تأثيره يزداد بعد وفاته. الأمة تستفيد من سيرته وأعماله الصالحة، ويصبح أوعظ وأكثر تأثيرا بعد رحيله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الشيخ العلامة حافظ بن أحمد الحكم رحمه الله تعالى في منظومته الجوهرة الفريدة: أئمة النقل والتفسير ليس لهم سوى الكتاب منص المصطفى سند، أحبار ملته ينصار سنته لا يعدلون بها ما قاله أحد، أعلامها نشر أحكامها نصر أعداءها كثر مقالها نقد، هم الرجوم لسراق الحديث كما بكل مسترق شهب السماء رصد. ذكر رحمه الله تعالى في هذا الموضع، بعد أن ذكر جملة من الأئمة من الصحابة إجمالا والتابعين وإتباع التابعين ومن جاء بعد هؤلاء من الأئمة، ذكر أيضا أن هؤلاء هم أئمة النقل والتفسير الذين نقلوا لنا العلم، نقلوا لنا تفسير القرآن، تفسير الحديث. أئمة كابن كثير، وابن جرير أئمة أهل التفسير، فهذه تفاسيرهم تنتفع بها الأمة في مشارق الأرض ومغاربها. قال ابن جرير، قال ابن كثير، قال القرطبي، وهكذا. هؤلاء هم أئمة التفسير الذين فسروا كتاب الله جل وعلا، منها التفسير بالمأثور، ومنها التفسير بما جاء في القرآن، تفسير القرآن بالقرآن. وهكذا عمدتهم كتاب الله، سنة النبي عليه الصلاة والسلام، ما فسروا بآرائهم ولا بأهوائهم، وإنما فسروا بما يوافق كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ونقلوا أقوال السلف في ذلك من الصحابة والتابعين. أئمة التفسير ومن جاء بعدهم أحبار ملته أنصار سنته لا يعدلون بها ما قاله أحد، هؤلاء هم العلماء علماء الملة، الأحبار هم العلماء، فهؤلاء هم أحبار هذه الأمة، علماء هذه الأمة وهذه الملة، وأنصار سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، نصروا سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام بتدريسها وتعليمها، وبالذب عنها، بيّنوا الضعيف من الصحيح، وبيّنوا الموضوع والمكذوب. قلّفت في الأحاديث الموضوعة كتب، وفي الأحاديث الضعيفة وكتب، وكل هذا من النصر لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، لأن هناك من كذب على رسول الله عليه الصلاة والسلام ونسب إليه أحاديث لم تثبت عنه عليه الصلاة والسلام، إما لتوافق مذهبه أو لهوى في نفسه أو لأغراض دنيوية أو لغير ذلك. فالله جل وعلا حفظ كتابه من التحريف، إنا نحن نزلنا الذكرى وإنا له لحافظون. وهكذا هيئ الله جل وعلا وقيض لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام هؤلاء الأئمة أنصار سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، بالذب عنها والدفاع عنها، وتبيين صحيحها من سقيمها. كل ذلك من أعظم الانتصار لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. بعض الناس يظن أن أعظم النصرة لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام من يفعل كذا أو يقول كذا، لا، أعظم من هذا الانتصار لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام بتمييزها وتخلصها من تحريف الغالين، انتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين. هذا من أعظم الانتصار لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهؤلاء لا يعدلون بسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ما قاله أحد، لا يعدلون بها أي لا يساوون بها. الفعل عدل إذا عدي بإلى فهو بمعنى المساواة، وإذا عدي بعن كان معنى الميل والإلحاد. عدل عن كذا أي ألحد عن ومال، ألحد به أي ساواه. والذين كفروا بربهم يعدلون أي يعدلون به، أي يسوون به غيره من هذه الآلهة التي عبدوها وهي هذه الآلهة التي عبدوها مع الله جل وعلا، اتخذوها أندادا مع الله جل وعلا. فعمدتهم قول النبي عليه الصلاة والسلام، لا يردون قوله عليه الصلاة والسلام بقول أحد كان من كان. أعلامها نشروا، وأحكامها نصر، أي نشروا أعلام هذه السنة، نشروا أعلام هذه السنة في كل مكان بالتأليف وبالدعوة وبغير ذلك من أنواع النشر. نشروا أعلام هذه السنة، ومن هؤلاء حافظ الحكم رحمه الله ممن نشر أعلام هذه السنة، وله رسالة عظيمة سماها أعلام السنة المنشورة. فالانتصار لطائفة ناجية المنصورة، وكل من ألف من أهل العلم سواء في العقائد أو في الفقه أو في غيرها من العلوم، فهذا نشر أعلام السنة، نشر أعلام سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ونصر سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. أحكامها نصر، أي بين الحق بالبراهين والأدلة. فالله جل وعلا ينصر دينه وينصر من دافع عن دينه جل وعلا. إننا لننصر رسولنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، الله جل وعلا يدافع عنهم وينصرهم لأنهم نصروا الله جل وعلا. يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم، فهم على الحق ظاهرون، لا تزال طائفة من أمة محمد على الحق ظاهرين، نصرهم الله جل وعلا بالحجة والبرهان، فمعهم البراهين الدالة على صحة ما يدعون إليه من دين الله جل وعلا. لا يتكلمون ولا يكتبون إلا بما دل عليه الشرع، وهكذا الخطأ يحصل، فإذا حصل منهم الخطأ وتبين لهم رجعوا عن ذلك. أعداءها كثروا، نقدوا، كثروا الأعداء سواء بالسيف والسنان في سبيل الله، أو بالحجة والبرهان. فالأشاعرة صرع والمعتزلة صرع والجهمية صرع والخوارج صرع والروافض صرع، صرعهم أهل الحق في كل زمان ومكان. بها الروافض صرعهم أهل الحق، وبها الخوارج صرعهم أهل الحق، وهكذا ما من طائفة تظهر وتريد أن تأخذ بالناس عن الجادة وعن الصراط المستقيم إلا وقد قيض الله جل وعلا من يصرع هؤلاء أهل الباطل. ويدافع الله جل وعلا عن دينه ليبقى صافيا كما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، لا إفراط ولا تفريط. فكسروا الأعداء في كل زمان ومكان من يهود ونصارى ومنافقين وغيرهم، وممن هو من هذه الأمة لكن ابتدع في دين الله جل وعلا، فإنهم كسروا هؤلاء الأعداء ببيان ضلالهم وزيغهم وانحرافهم. وما ضلوا فيه وخرجوا به عن الصراط المستقيم. والذين قال أعداءها كسروا، ونقالها نقدوا، أي نقدوا هؤلاء النقال الذين نقلوا السنة بغير الحق وبغير ما جاء به الدليل، فنقدوا أحاديث ضعيفة ردوها، نقدوا على نقالها الذين نقلوها. وهكذا بما يوافق شرع الله جل وعلا، وكل ذلك من حماية هذا الدين بالسيف والسنان، أو بالبيان والحجة والبرهان، والنقد العلمي الموافق للحق بدليله، لا إفراط ولا تفريط. قال رحمه الله تعالى: هم الرجوم لسراق الحديث كما لكل مسترق شهب السماء رصدوا. هؤلاء هم الذين هم رجوم لسراق الحديث، النجوم في السماء كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، وهؤلاء أهل العلم في كل زمان ومكان كالرجوم لسراق الحديث. الذين يسترقون الحديث ويكذبون فيه ويضعون فيه ويحرفونه إلى آخر ذلك، فهؤلاء العلماء النقاد كالرجوم لهم، يذبون عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام. وقد رؤي للإمام البخاري رحمه الله تعالى أنه كان يذب عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. ففسرت هذه الرؤية بما فعله في صحيحه، هذا هو صحيح البخاري في الدفاع عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، في أحاديث الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام، التي هي دفاع عن سنته عليه الصلاة والسلام. وهذا كل من ألف في علوم الحديث وكتب حديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. أما الذي يكذب على النبي عليه الصلاة والسلام فليتبوأ مقعده من النار، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. وهم الرجوم لسراق الحديث كما لكل مسترق من شهب السماء رصدوا. الشهب والنجوم في السماء جعل الله جل وعلا رجوما للشياطين، ولقد زيننا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين. وهكذا أهل الحديث وأهل السنة هم كالنجوم وكالشهب التي تنطلق وترمي كل مبتدع يريد أن يبتدع في دين الله جل وعلا، وأن يكذب في أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، تأتيه هذه الشهب من هؤلاء العلماء الذين هم ورثة الأنبياء. فإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر. قال: بدور تم سوى أن البدور لها غيبة أبدا والنقص مضطرد، هؤلاء إلى أمة والعلماء وعلى رأسهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم. هم بدور جمع بدر، أي أقمار، هؤلاء أقمار تستنير بهم الدنيا، الصحابة وتابعوهم بإحسان إلى قيام الساعة، هؤلاء هم كالأقمار للدنيا يضيئون الدنيا بعلومهم التي يبثونها في الأمة. فوصفهم بالأقمار، وهذه الأقمار تختلف عن هذا القمر، قال: سوى أن البدور لها غيبة أبدا والنقص مضطرد، القمر يغيب، القمر يغيب، لكن هؤلاء أقمارهم لا تغيب، لا تغيب في كل زمن وفي كل وقت. لأن العلم بين الأمة في الليل والنهار وفي كل وقت، والقمر يأتي في الليل وينتفع منه الناس في الليل انتفاع الناس من القمر في الليل حين يكون بدرا وحين يكون هلالا يعرفون دخول الشهر وهكذا. لكن الصحابة والعلماء هؤلاء أقمار، الانتفاع منهم دائما، ما هو في الليل فقط، ما ينتفع الناس من العلماء في الليل فقط أو في النهار فقط، وإنما تنتفع الأمة من العلماء في الليل والنهار. فأقمارهم لا تغيب، أما البدر والقمر هذا يغيب، فكيف إذا كان عندنا قمر يغيب وقمر لا يغيب؟ القمر الذي لا يغيب وينتفع منه الناس أفضل من القمر الذي يغيب. فأهل العلم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان والعلماء إلى قيام الساعة هم أقمار وهم بدور ينتفع منهم الناس في ليلهم ونهارهم وسائر لحظاتهم، لأن حاجة الناس إلى العلم والعلماء أشد من حاجتهم إلى الطعام والشراب. كما قال إمام أحمد رحمه الله تعالى: حاجة الناس إلى العلماء أو إلى العلم أشد من حاجتهم إلى الطعام والشراب، فحاجتهم إلى العلم والعلماء بقدر أنفاسهم بقدر أنفاسهم. قال رحمه الله تعالى: وهم مدى الدهر ما زالت مآثرهم في جدة وانجلاء منذ ما وسدوا، يعني يذكرون مدى الدهر مآثرهم ما زالت باقية في الأمة، مآثرهم باقية إلى قيام الساعة. سيقولون رواه أبو هريرة، وقال أمير المؤمنين عمر، وقال أبو بكر الصديق، مآثر إلى يوم القيامة، وكيف كانت أحوالهم وكيف كانت غزواتهم وكيف كانت أخلاقهم تنقل مآثرهم في الأمة إلى قيام الساعة. وهذا من عظيم الكرم من الله جل وعلا والمنة لهم بأن جعل ذكرهم في الدنيا لا ينقطع، ذكر الصحابة لا ينقطع إلى قيام الساعة، كيف الذي سيتحاكم في دنيا سيتحاكم إلى الكتاب والسنة، إذن يحتاج إلى حديث أبي هريرة ويحتاج إلى حديث أبي بكر ويحتاج إلى حديث عمر ويحتاج إلى حديث الصحابة وهكذا. وذكر الأئمة كذلك، قال الإمام الشافعي، قال الإمام أحمد، وهكذا. فهذه مآثرهم لا تزال باقية في الأمة، هم قد وسدوا التراب قد وسدوا التراب، لكن مآثرهم باقية كأنهم أحياء. كأنهم أحياء، وصدق القائل الذي قال: قد كانت لي في حياتك عظات، وأنت أوعظ منك اليوم حيا، وأنت أوعظ منك اليوم حيا، الاتعاظ بك بعد موتك كان أكثر من الاتعاظ بك في حال حياتك. لماذا؟ لأن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، الحي لا تؤمن عليه الفتنة ما دام في الدنيا، لا تؤمن عليه الفتنة، لكن إذا مات وشهدت له الأمة بالرسوخ في العلم وبالإمامة، تتعض منه الأمة، أما ما دام حيا نعم تتعض منه الأمة في أقواله، لكن لا يدرى بخاتمته. لكن إذا مات وكان على صراط المستقيم وقد شهدت له الأمة فكان الاتعاظ بك أكثر، وأنت أوعظ منك اليوم حي. وانتهى الوقت، وبقي معنا بعض الأبيات نكملها إن شاء الله في الدرس اللاحق. صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.