شرح لمعة الإعتقاد  14

شرح لمعة الإعتقاد 14

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 14، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في شرح آيات الصفات

يبدأ الشرح بآيات الصفات مثل قوله تعالى: ﴿ويبقى وجه ربك﴾، ويبين دلالتها على إثبات الصفات لله تعالى. يركز المؤلف على الصفات التي وقع فيها خلاف بين أهل السنة والأشاعرة.

الإضافة في اللغة العربية ودلالتها عند الإضافة إلى الله

يشرح معنى إضافة الأعيان والأوصاف إلى الله سبحانه وتعالى، حيث تدل إضافة الأعيان على التشريف والتخصيص، وإضافة الأوصاف تدل على إثبات صفة لموصوفها. يستشهد بإجماع الأمة على إثبات صفات الله مثل العلم والقدرة واليد.

صفات الله الفعلية والرد على المخالفين

يناقش إثبات صفات الفعل لله تعالى مثل المجيء والإتيان، ويبين أنها صفات اختيارية تتعلق بمشيئة الله. يشرح الخلاف مع أهل البدع في تأويل هذه الصفات، ويرد على استدلال خاطئ بأن الظاهر هو المراد.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ذكر بعض آيات الصفات، فمما جاء من آيات الصفات قول الله عز وجل: ﴿ويبقى وجه ربك﴾، وقول سبحانه وتعالى: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾، وقول تعالى إخبارًا عن عيسى عليه السلام أنه قال: ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾، وقول سبحانه: ﴿وجاء ربك﴾، وقول تعالى: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله﴾، وقول تعالى: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ إلى آخر ما ذكر. فهذا فصل عقده المؤلف رحمه الله تعالى من باب التمثيل لا من باب الحصر، ولهذا قال: فمما، أي من بعض ما جاء من الأدلة الدالة على هذا الباب، وهو باب الصفات. ومرة معنا في درس أمس ما يتعلق بكيفية التفريق بين الأسماء وبين الصفات من حيث الدلالة، ومن حيث كذلك الأحكام التي تتبع التفريق. والمؤلف رحمه الله تعالى لم يذكر بعض الصفات مثل صفة الحياة والعلم، فبعض الشراع قالوا: أن المؤلف لم يذكر مثل هذه الصفات كالحياة والعلم والقدرة؛ لأن أهل البدع، وخاصة الأشاعرة ما خالفوا فيها. وإنما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الصفات التي وقع فيها الخلاف بين أهل السنة والجماعة ومع غيرهم من أهل الأهواء، وخاصة مع الأشاعرة، فذكر رحمه الله تعالى من هذه الصفات قوله سبحانه وتعالى: ﴿ويبقى وجه ربك﴾، ذكر ما يتعلق بصفة الوجه لله سبحانه وتعالى. وهذه الصفة ثابتة، دل عليها القرآن والسنة وإجماع الأمة، فليس في ذلك غضاضة، وليس في ذلك إثارة ولا شناعة أن يستدل المسلم بما في كتاب الله سبحانه وتعالى، ويثبت ما أثبته ربنا سبحانه وتعالى لنفسه العلي جل في علاه. فقوله سبحانه وتعالى: ﴿ويبقى وجه ربك﴾، هنا أثبت ربنا سبحانه وتعالى أن له وجهًا يليق بجلاله وبكمال عظمته سبحانه وتعالى. وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وجه ربك﴾، هنا الوجه قد أضيف، وفائدة يذكر العلماء أن الأشياء المضافة إلى الله سبحانه وتعالى على قسمين اثنين: إما أنها أعيان، وإما أنها أوصاف. وضابط الأعيان هي الأشياء التي تقوم بنفسها، فإذا هناك عين أضافها الله سبحانه وتعالى إلى نفسه جل في علاه، فهذا المراد منه التشريف والمراد منه التخصيص، كبيت الله، وناقة الله، وعبد الله، ورسول الله، عباد الله، أرض الله، بيت الله. فهذه لو تلاحظون أنها أعيان تقوم بنفسها: عبد، رجل، مسجد، ناقة، دار، بيت، فإذا أضيفت مثل هذه الأعيان إلى الله سبحانه وتعالى، ما المراد منها؟ مراد منها التشريف والتخصيص: عبد الله تشريف، كتاب الله تشريف، عباد الله تشريف، بيت الله تشريف، وهكذا. هذا وجه من أوجه الإضافة إذا كانت عينًا أضيفت إلى الله سبحانه وتعالى. وأحيانًا تكون أوصاف تضاف إلى الله سبحانه وتعالى، وضابط الأوصاف الذي لا يقوم بنفسه، فإذا أضيفت أوصاف إلى الله سبحانه وتعالى، ما المراد منها؟ المراد منها إضافة صفة إلى موصوفها، مثل: علم الله، قدرة الله، سمع الله، بصر الله، وجه الله جل في علاه. وقد قام إجماع الأمة على إثبات هذه الصفة، وقد ذكرنا القاعدة: أن ما من مبتدع إلا وهو محجوج بالإجماع، ما من مبتدع إلا وهو محجوج بالإجماع، أي بإجماع من سلف. فقال ابن خزيمة رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد مبينًا إجماعًا: «قالوا: فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز واليمن وتهامة والشام، قال: مذهبنا أن نثبت لله ما أثبته لنفسه من غير أن نشبه وجه خالقنا بوجه أحد من المخلوقين». الشاهد الإجماع الذي ذكره سبحانه، وذكره المؤلف رحمه الله تعالى عن سائر الأمصار والأقاليم أنهم على هذا المذهب قد ساروا، وهو إثبات هذه الصفة لله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: وقوله سبحانه وتعالى: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾، كذلك عرج المؤلف رحمه الله تعالى إلى إثبات صفة اليد لله سبحانه وتعالى، فهي من الصفات الذاتية الخبرية الثابتة لله سبحانه وتعالى بنص القرآن، بنص السنة، وبإجماع الأمة. قال رحمه الله تعالى: وعلى هذا مضى سلف الأمة وعلماء السنة تلقوها جميعًا بالإيمان والقبول، وتجنبوا فيها عن التمثيل والتأويل. قوله: وعلى هذا مضى سلف الأمة، لا يعرف عنهم مخالف، ولا أحد منهم خرج عن إجماعهم، إلا عندما جاءت الخلوف، عندما جاء الخلوف خرجوا بعد ذلك ببدع شنعاء من التأويل والتعطيل والتمثيل والتجسيم لصفات الباري سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: وقوله تعالى إخبارًا عن عيسى عليه السلام أنه قال: ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾، كذلك في هذه الآية إثبات لصفة النفس لله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وجاء ربك﴾، وقوله تعالى: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله﴾، في هاتين الآيتين إثبات لصفتين من صفات الرب سبحانه وتعالى، وهي صفة المجيء وصفة الإتيان. فهذا انتقال من المؤلف رحمه الله تعالى من الصفات الذاتية إلى الصفات الفعلية الاختيارية، وضابطها: ما كان تحت مشيئة الله، متى ما شاء اتصف بها، ومتى ما لم يشاء ما اتصف بها سبحانه وتعالى، كمسألة النزول، مسألة المجيء، مسألة الإتيان، وكذلك بعض المسائل كصفات الغضب. فهذه من صفات الفعلية، وضابطها متعلق ذلك بمشيئته سبحانه وتعالى، بخلاف الصفات الذاتية التي ملازمة لله، لم فكاك لها من الصفات الذاتية والخبرية والمعنوية. وقد مر ذلك معنا في تقسيم أمس الذي قد مر معنا. قال رحمه الله تعالى: وجاء ربك، وهذا إثبات لصفة المجيء، أسند المجيء لله سبحانه وتعالى، فربنا هو الذي جاء، فعندي فعل وفاعل، فالفعل المجيء، والفاعل لهذا المجيء هو الرب سبحانه وتعالى. فهذا إنما يكون إخواني في الله يوم القيامة، عند قيام الساعة، تأتي هذه الصفات: صفة المجيء، وصفة الإتيان يوم القيامة، عندما تقوم الخلائق من مقرها من مبعثها، يأتي ربنا جل وعلا، فصل القضاء. وأهل البدع يخالفون في ذلك، أهل البدع يخالفون في ذلك، فلا يثبتون هذه اللفظة على ظاهر القرآن، وإنما يأتون بالتأويل، فيقولون: المقصود وجاء ربك، المقصود ليس الرب هو الذي جاء، وإنما هناك أشياء أخرى جاءت. ويقول بعضهم: يقول هو جاء أمر ربك، جاء ملك من ملائكة ربك، وهذه مسألة إخواني في الله، مسألة حذف المضاف والإتيان بالمضاف إليه محل المضاف، يمكن تقع تقع هذا في لغة العرب، يعني يستدلون بعض في قوة تعالى: ﴿وسأل القرية﴾، واسأل القرية تقدير الآية يقول: واسأل أهل القرية. ما الذي صار أخذ المضاف وأجئ بالمضاف إليه؟ لكن بعض أهل البدع يستدلون بمثل هذه الأساليب العربية في اللغة يستدلون بها إلى إدخال بدعهم، فيقول: واسأل القرية هي نفسها كما في قوة ربنا: ﴿وجاء ربك﴾، أي معنى الآية: وجاء أمر ربك، فحذف الأمر، حذف المضاف، وجئ بالمضاف إليه. وهل هذا صحيح؟ ليس بصحيح، والعلماء قد ردوا على هذا الاستدلال، ردوا على هذا الاستدلال، أولًا أن هذا خلاف الظاهر، خلاف الظاهر، والأمر الثاني أن ليس هناك ما يمتنع من حمل اللفظ على ظاهره. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأل سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.