الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 35، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول خروج الدابة كعلامة كبرى للساعة مستندًا إلى القرآن والسنة والإجماع، مع تفصيل في معنى الدابة لغة واصطلاحًا واختلاف العلماء في وصفها.
الدابة تتكلم مع الناس وتسمهم على خراطيمهم، وقد اختلف العلماء في تفسير كلامها بين إثبات بطلان الأديان الأخرى وإعلان صحة الإسلام أو مخاطبة الناس لتحديد المؤمن من الكافر.
يناقش تأويل بعض العلامات الكبرى مثل خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها، ويحذر من إدخال العقل في تفسير الأمور الغيبية بشكل يخالف النصوص الشرعية.
يشترط لصحة الأحاديث في باب الغيبيات أن تكون صحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام، مع التأكيد على أهمية التحقق من صحة الأحاديث المنقولة.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن ذلك أشراط الساعة، مثل خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صح به النقل. فنزلنا في هذه الفقرة من عبارة المؤلف رحمه الله تعالى الذي يذكر من أصول أهل السنة والجماعة الإيمان بكل ما أخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام. وهنا تتم لما مضى قوله رحمه الله تعالى: وخروج الدابة، فخروج الدابة أمارة من أمارات الساعة، وعلامة من علاماتها. وقد جاء ذكرها أنها من الأشراط الكبرى، ومن علامات الساعة الكبرى. وقوله رحمه الله تعالى: وخروج الدابة، الدابة في لغة العرب هو كل ما دب على الأرض، كل ما دب على الأرض. وأما اصطلاحا فالمقصود بالدابة هي ذاك المخلوق الذي سيخرجه ربنا سبحانه وتعالى في آخر الزمان عند فساد الناس، يخرجه ربنا سبحانه وتعالى على الناس وذلك في آخر الزمان. وقد دل على خروج هذه الدابة الكتاب والسنة، بل وهكذا الإجماع. أما الآيات القرآنية في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾، وفي قراءة: ﴿إِنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾. فقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَةً﴾، فأخبر ربنا سبحانه وتعالى أن من أشراط الساعة خروج الدابة، وهي من الأرض. وهكذا من السنة، أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم بخروج الدابة، فقال عليه الصلاة والسلام: «أول الآيات طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى»، وخروج الدابة على الناس ضحى، ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة. وهكذا من الإجماع، منهم من ذكر الإجماع على هذه المسألة، كما ذكر ذلك الكتاني رحمه الله تعالى في رسالته التي أعدها لذكر الأحاديث المتواترة، فأثبت أن أحاديث التي جاءت في أمر الدابة قد بلغت التواتر، وأن هذا مما قد أجمع عليه العلماء. هذا، أخواني في الله، ما يتعلق بأمر الدابة. ولم تأتي التفاصيل الكثيرة المتعلقة بما يتعلق بهذا المخلوق من حيث الصفة والكيفية والماهية. وإن حاول من حاول من أهل العلم أن يتوصل إلى حقيقة الدابة، فذهب الكثير من أهل العلم إلى ذكر أن الدابة هي ناقة صالح، فصيل ناقة صالح، أنه فر، ثم أن الله سيخرجه في آخر الزمان، هذا قول، لكن ليس عندنا دليل صحيحة تدل على ذلك. ومنهم من استطرد في خياله حتى ذهب إلى أن هذه الدابة في شكلها غريب عجيب، وحاول بعضهم أن يذكر وجه الغرابة بأن هذه الدابة جمعت جميع صفات الحيوانات، فأخذت شيئا من الأسد، وأخذت شيئا من النعامة، وأخذت شيئا من الجمل. فذهب بعضهم إلى أن لها خرطوم كخرطوم الفيل، ورأسها كرأس الأسد، ورقبتها رقبة زرافة، وجسمها وظهرها على شكل إبل، وقوائمها على شكل البقر، وأنها جمعت شتات الحيوانات في هذا المخلوق الغريب العجيب. وهذا كذلك يفتقر إلى دليل صحيح حتى تبنى عليه مثل هذه المسائل. فما عندنا شيء يستدل به على حقيقة الدابة وعلى كيفيتها، لكن نقف كما جاء به الدليل على أنها دابة تخرج من الأرض، فهي دابة تدب على وجه الأرض، كنهها الله أعلم بحقيقتها، أي في صفتها وكيف هي، وأن الله يخرجها من الأرض، من الأرض. وهذا يقطع بأن لا يوقع البعث أنها تخرج من السماء، لا، هي من الأرض يخرجها ربنا سبحانه وتعالى من أرض. هل تخرج من الصفا؟ كما يقول بعض الناس أن الصفا ينشق فتخرج منه الدابة، هذا كذلك يفتقر إلى دليل يفتقر هذا إلى الدليل. وإن كان قال به جماعة من أهل العلم، لكن نقول أنها تخرج من الأرض. وهل هي تخرج من مكة خاصة؟ الله أعلم، قيل من مكة، وقيل من غيرها. المهم أن ذكر التفاصيل في هذه المسألة هو يحتاج ويفتقر إلى أدلة صحيحة تسعفه في ذكر ذلك. لكن حسبنا ما جاء به القرآن والسنة، حسبنا ما جاء به القرآن والسنة، أنه مخلوق يخرج في آخر الزمان عند فساد الناس، عند فساد الناس، وأن هذا المخلوق خارج عن المعتاد مما تعرف عليه الناس في أمر الدواب، فهي دابة عجيبة، دابة غريبة، تأتي للنذارة، تأتي للنذارة. ومن الصفات الصحيحة الصريحة التي جاءت في هذا المخلوق بأنها تخاطب الخلق، بأنها تخاطب الخلق، كما في هذه الآية: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾، فهي عندها كلام تتكلم، تتحدث، تخاطب. وقد يقول بعض الناس: وهل هذا يعقل؟ وهل هذا يعقل أن دابة، حيوان يتكلم؟ نقول: هذا بأمر من الله عز وجل، نعم، ليس شيء صعب على ربنا سبحانه وتعالى، فإن ربنا إذا أراد شيئا قال له: كن فيكون، فليس هناك من الصعوبة بمكان، فالأمر بيسر بقدرة الله سبحانه وتعالى، فيجعل ربنا سبحانه وتعالى هذه الدابة تتكلم. طيب، إذا تكلمت الدابة، فماذا عسى أن تقول؟ ماذا عسى أن تقول؟ اختلف العلماء في كلام الدابة. منهم من قال: إن هذه الدابة تعلن عن بطلان جميع الأديان سوى دين الإسلام، سوى دين الإسلام، تفند مزاعم أهل الكفر وأهل الشرك وأهل الباطل، وتدين هؤلاء، وتثبت بالمقابل أن الإسلام، أن الدين الصحيح هو دين الإسلام الذي أراده الله سبحانه وتعالى من العباد، هذا قول جماعة من الأعلى العلم. ومنهم من قال: بل القول الذي ستلفظ به نفس الآية في قوله: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾، أن تخاطب الناس بهذه العبارة. ومنهم من قال: أن تخاطبهم بأن تحدد المؤمن من الكافر، تحدد المؤمن من الكافر. فهذه يقول العلماء في موضوع التحديث الدابة. إذن الدابة من أفعالها، والذي خارج عن إطار العدم أنها تخاطب الناس وتتحدث مع الناس. وكذلك من علامات أو من أفعال الدابة إذا خرجت أنها تسم الناس، تسم الناس. وقد جاء ذلك في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم». تخرج الدابة، وهذه الدابة المعهودة التي تخرج في آخر الزمان، قال: «فتسم الناس على خراطيمهم»، على خراطيمهم. ويطلق الخرطوم على الأنف، على الأنف. قال: «تسم الناس على خراطيمهم»، فالوسم هو الأثر الذي يبقى على الجلد، مثل الوشم، مثل الوشم. قال عليه الصلاة والسلام: «ثم يعمرون فيكم»، أي هؤلاء الذين يحضرون زمن الدابة، والذي ستطوف عليهم الدابة فتسم الناس، فتعطي للمؤمن علامة وللكافر علامة. أن هؤلاء الذين ينالهم هذا الوسم، قال عليه الصلاة والسلام: «ثم يعمرون فيكم حتى حتى يشتري الرجل البعير فيقول: من اشتريته؟ فيقول: اشتريته من أحد المخطمين»، يعني أن هؤلاء الذين يسمون من قبل الدابة يطالبهم الأعمار حتى أن الناس يعرفونهم بعد زمن بأثر ماذا؟ بأثر الذي وضع على خراطيمهم. فتجد أن البائع يتعامل معهم، يشتري البعير من أحد هؤلاء ممن عليه أثر الوسم، فيذهب هذا صاحب الذي اشترى البعير فيسأل الناس: من أين جئت بهذا البعير؟ يقول: اشتريته من أحد المخطمين، أي ممن كان فيه لا زال أثر الوسم الذي لا زال في خرطومه. فهذا دليل الله، وهذا الفعل الوسم كذلك هناك دلالة من القرآن تدل على هذا الفعل. إذن الأفعال التي صحت عن الدابة أنها تتحدث مع الناس، وأنها كذلك تسم الناس، وجاء قال العلماء: وهذا الفعل جاء بنص القرآن في نفس الآية. قال ربنا جل وعلا: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾، وفي قراءة: ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾، قراءة: ﴿تَكْلِمُهُمْ﴾، فتكلمهم بمعنى المحادثة من الكلام، وتكلمهم من الكلم وهو الجرح، وهو الجرح. فلأن الوسم عبارة عن جراحة، أثر في الجلد، أثر يتم في الجلد. فإذا فقال: فهذه قراءة صحيحة، فعلى هذه القراءة وعلى تلك القراءة، إذن علمنا مهام الدابة التي ستفعلها في آخر الزمان. إذن هذا، أخواص أخواني في الله، ما يتعلق بأمر الدابة. والمؤمن الحصيف، المؤمن الذي يخضع لشرع الله عز وجل، يستسلم لهذا الحد، لهذا الحد مما جاء ذكره في أمر الدابة. لكن بعض الناس، وقد مر ذلك معنا، وهم من يخوض بعقله، يخوض بعقله. وقد مر معنا أن المسائل، هذه المسائل، المسائل الإيمان، الإيمان ينبغي أن لا يدخل فيها العقل. ولهذا يعبر العلماء عن هذا الباب بأنه الغيبيات، أي هذا الباب من الغيب، بل لا يمكن لأي عقل أن يخوض فيه أو يماري فيه، فضلا أن يجعل العقل هو الحاكم فيه. فتجد هذه الأمارة مثل باقي الأمارات التي دخلها التأويل والتحريف. مر معنا ما يتعلق بنزول عيسى، وكيف أن جماعة من المسلمين قد ردوا أحاديث عيسى، وإن كانت متواترة ببعض الشبه. وجاء أمر يأجوج ومأجوج، منه من أول خروج هذه الأقوام على غير وجهها الصحيح. وجاء كذلك معنى أمر الدجال، ومنه من فسر الدجال ببعض الأمور المعاصرة. وأيضا نفس هذا الموضوع في الدابة، تجد أن جماعة من المعاصرين، وهذا أحد الكتاب، عندما وصل إلى أمر الدابة، إذ به يأتي بالتأويل الذي قد اعتاد عليه القوم. فلما ذكر أن الدابة من فعلها أنها تتكلم مع الناس، ما بدأ به، بدأ قال: لماذا نلتزم ونقول أن هذه الدابة إذا تكلمت تكلمت بلسان المقال؟ لما لا يكون كلامها بلسان الحال؟ انظر إلى بداية التأويل، يعني يقول: نحن نثبت أنها تتكلم، نبقى على ظاهر النص، نقول أن الدابة تتكلم، لكن هل من اللزوم أن يكون هذا الكلام بالمقال؟ هل لابد أن يكون هذا الكلام حقيقي؟ قال: قد يكون هذا الكلام حقيقي، وقد يكون الكلام الصادر من الدابة كلام ماذا؟ بلسان حالها، لا بلسان مقالها، أي أن لا تتكلم حقيقة، وإنما فعل هذه الدابة، فعل هذه الدابة كأنه يوحي لك بكلام يفهم لك الكلام. ما هو الكلام؟ النذارة، أي أن الدابة تأخذ، تأتي في آخر الزمان، وهذه الدابة من صنيعها توحي لك كلام أنت تستفيده منها، وهو أنها تريد أن تنذر الناس. قال: إذن نقول أن الكلام الذي يصدر من الدابة لا يكون بلسان مقالها، بل يكون بلسان حالها. طيب، سلمنا لهذا، ماذا تريد حينها؟ أدخل في التأويل، قال: لماذا لا نجعل الدابة إذا اعترفنا أنها تكون بلسان حالها؟ لماذا ما نتوقع أن يكون مقصود بالدابة هي هذه الجراثيم والأوبئة التي خرجت في أزماننا، والتي أصابت الناس بهذه الأمراض الفتاكة؟ أي أن هذا الرجل خلص بخلاصة بإدخال عقله الفاسد في باب التأويل والتحريف. لما سأل الشباب، سأل الشيطان أنه أراد أن الدابة التي أخبر ربنا بنزولها، وأخبر نبينا عن خروجها، بأنها عبارة عن هذه الأمراض، من الأوبئة والجراثيم التي تنتشر بين الناس. قال: هذه الخلاصة. فنقول: يا أخي، هي تكلم، قد نبهتك أن الكلام الذي تتكلم به الدابة لا يكون بلسان مقالها، بل بلسان الحال. هذه الأمراض تنذر الناس الآن، تنذر الناس عن قرب قيام الساعة. وهل هذا صحيح يا عبد الله؟ لا، طبعا، هذا باطل، هذا من أبطل الباطل. لأن هذا أولا تكذيب للقرآن، تكذيب للقرآن. ربنا جل وعلا خاطب الناس بلغة القرآن، بلغة العرب، وأخبر بأنها الدابة، والدابة هي التي تدب على وجه الأرض، ليس بأشياء معنوية. والشيء الثاني كذلك أخبر ربنا وأخبر نبينا عليه الصلاة والسلام أن هذه الدابة إنما تخرج في آخر الزمان. وأنت تحكي عن أمر أمراض وأوبئة قد انتشرت منذ القدم، انتشرت منذ القدم، الطاعون، وما أدراك ما الطاعون، أمراض قديمة حدثت وحصدت الأرواح العديدة. فكيف تقول أن هذه الدابة نبشر الناس بخروجها، وهي عندها قد خرجت؟ إذن هذا عين التعارض، والمعارض لكتاب الله عز وجل. والشرع أخبر بأنها دابة واحدة، وأنت تحكي لي عن أمراض وأوبئة وجراثيم تعد بالمئات، بالملايين من حيث ماذا؟ القسمة وتقاسيم وأنواع هذه الأمراض، لا تعد ولا تحصى. فهذا كله، أخواني في الله، من حمل القرآن والسنة ما لا يحتمل من المعاني. وكل ذلك بإقحام العقل في مثل هذه المسائل الغيبية. ولهذا ما ينبغي أن يتلفظ بهذا مسلم، فضلا عن ماذا؟ أن يعتقده. فلا ينعتقد هذا، وإنما نقف حيث وقف الشرع، بأنها دابة تخرج على الناس، وتخرج على الناس كما قلنا ضحى، كما جاء في الصحيحين. وأنها تقوم بها بالأعمال التي سمعتموها آنفا. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾، وطلوع الشمس من مغربها، وأيضا من علامات الكبرى طلوع الشمس من المغرب. وقد جاءت أدلة كثيرة، كما في الصحيحين، أنها إذا طلعت هذه الآية، فعندها يغلق باب التوبة، يغلق باب التوبة. متى ما طلعت الشمس من مغربها، فحينها لا تنتفع نفس بإيمانها إذا آمنت حينها، لا يفتح باب التوبة ليغلق على الناس. لأن هذه الأمارة هي الأمارة التي لا يمكن لأحد أن يصدع أن يؤولها، أو أن يماذا يتغافل عنها، لأنها أمارة كونية تظهر للناس عيانا. وقد جاء في صحيح مسلم من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه، أنهم كانوا في مجلس مع النبي عليه الصلاة والسلام، فرأى نبينا الشمس وقد حانت للغروب. فقال: «أتدرون أين تذهب هذه؟» فقال الصحابة: قلنا: الله ورسوله أعلم. فقال عليه الصلاة والسلام: «إنها تذهب حتى تخرج تحت عرش الرحمن». الشمس في دورانها إذا وصلت إلى باب المغرب، وغربت عن أعين الناس، قال عليه الصلاة والسلام: أنها بغروبها، حينها تذهب وتخرج تحت عرش الرحمن. قد يقول: قال: كيف وأين؟ قل: الله أعلم، نؤمن بهذا الحديث. فتخر ساجدة تحت عرش الرحمن حتى يأذن لها ربنا سبحانه وتعالى بالطلوع، فتطلع للناس من جهة المشرق. ولا زال هذا أمرها، تسير على الناس، وتطلع على الناس حتى إذا حانت الغروب، غربت. فتأتي إلى عرش الرحمن فتخر ساجدة لربها حتى يأذن لها الرب الإنصراف. حتى إذا جاء الوقت المحدود، وقت الساعة، فإذا سجدت تحت عرش الرحمن، فإذا استأذنت بالإنصراف، حينها يأمرها ربنا جل وعلا بأن ترجع للناس من حيث أتت، فترجع من المغرب، ترجع من المغرب. حينها تظهر هذه الآية البارزة، الناس يرون الشمس تأتي من المشرق، ثم تنصرف من المغرب، ثم يريد أن تصعد من مشرقها، إذ به تطلع من مغربها، يكون طلوعها من جهة المغرب، من المغرب. وهذا بإرادة الرب سبحانه وتعالى، وهي إمارة كبرى، وعلامة عظمى من علامات الساعة. قال رحمه الله تعالى: وأشباه ذلك مما صح به النقل. وهكذا قسع عبد الله مثل هذه المسائل الغيبية التي لربما العقل لا يدركها أو لا يتصورها، بل ليس له محل في الدخول فيها. فحينها تخضع عبد الله وتسلم، بشرط أن يكون هذه الأحاديث المروية في باب الغيبيات أنها مما صحت عن نبينا عليه الصلاة والسلام. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.