الدرس في شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 17، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يتناول المقطع حديث أبي قتادة الأنصاري الذي نهى فيه النبي ﷺ عن مس الذكر باليمين حال البول، والاستنجاء باليمين، والتنفس في الإناء. يوضح الخلاف الفقهي في حكم النهي عن مس الذكر باليمين بين التحريم والكراهة، مع ترجيح الجمهور للكراهة وتقييد النهي بحال البول فقط.
يبين المقطع تخصيص اليد اليمنى للأفعال المكرمة كالأكل والأخذ والإعطاء، واليسرى للاستنجاء وإزالة النجاسة، مع ذكر خلاف العلماء في تحريم الاستنجاء باليمين أو كراهيته. كما يتناول النهي عن التنفس في إناء الشراب والسنة في الشرب على ثلاث دفعات مع إبعاد الإناء.
يشرح المقطع سنة الشرب على ثلاث دفعات خارج الإناء لتجنب الأذى، ثم يستعرض فضائل ابن عباس رضي الله عنهما وعلمه الواسع ودعاء النبي ﷺ له بالفقه في الدين. يؤكد أهمية الاقتداء بالصحابة والعلماء في طلب العلم والاجتهاد فيه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد قال المصنف رحمه الله تعالى قال عن أبي قتاده الحارث ابن ربعي الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ولا يتنفس في الإناء هذا الحديث هو حديث أبي قتاده الأنصاري وأبو قتاده اسمه الحارث ابن ربعي الأنصاري السلمي المدني المشهور أن اسمه الحارث وقيل اسمه النعمان وقيل اسمه عمر لكن صحيح وهو المشهور أنه الحارث ابن ربعي وهو فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شهد غزوة أحد والخندق وما بعدهما من المشاهد والغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم وأختلف هل شهد غزوة بدر فقيل كان بدريا ولا يصح هذا لا يصح أنه كان ممن شهد بدرا شهد أحد وما بعدها من الغزوات والنبي صلى الله عليه وسلم أثنى عليه كما جاء ذلك في حديث إياس ابن سلمة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير فرساننا أبو قتاده خير فرساننا أبو قتاده وخير رجالتنا سلمة والفارس يطلق على من يركب الحصان يركب الفرس يركب الفرس قال خير فرساننا أبو قتاده وخير رجالتنا أي الذين على أرجلهم قال سلمة والمقصود به سلمة ابن الأكوع سلمة ابن الأكوع وسلمة ابن الأكوع سيأتي معنا الحديث عنه أنه كان سريع الجري كان يسابق الخيل يسابق ماذا الإبل يسابقها فلربما سبقها فلربما سبقها وأبو قتادة الحارث ابن ربعي الأنصاري روى له أو رويا له عن النبي صلى الله عليه وسلم قرابة قرابة مئة وسبعين حديثا اتفق الشيخان البخاري ومسلم على إحدى عشر حديثا وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بثمانية أحاديث وتوفي بالمدينة توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين للهجرة على الصحيح وله من العمر سبعون سنة سبعون سنة حديث أبي قتادة هذا تضمن ثلاث مسائل المسألة الأولى في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول آذى فيه النهي عن إمساك الذكر باليد اليمنى حال البول حال البول وهذا النهي هذا النهي حمله بعض العلماء على التحريم فقالوا يحرم فقالوا يحرم وذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنه لألكراها إلى أنه لألكراها وجاء في بعض الروايات إطلاق النهي يعني النهي عن إمساك الذكر باليد اليمنى عامة أكذا جاء في بعض الروايات ولهذا ذهب بعض العلماء إلى عدم جواز إمساك الذكر باليد اليمنى وهذا يا إخوان غير صحيح ويرده الروايات التي جاءت مقيدة بماذا بحال البول قال وهو يبول وهو يبول ولهذا الإمام البخاري رحمه الله تعالى بوّب على هذا الحديث في صحيحه قال باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال إذا بال يعني إذا كان في غير حال البول فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طلق ابن علي الذي مر معنا في نواقض الوضوء وفي مسألة مس الذكر هل ينقض أو لا ينقض لما سئل عليه الصلاة والسلام عن مس الذكر فقال إنما هو بضعة منك إنما هو بضعة منك قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى معلقا على تبويب الإمام البخاري رحمه الله تعالى باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال قال أشار بهذه الترجمة إلى أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين كما في الباب قبله محمول على المقيد بحالي أو بحالة البول بحالة البول فيكون ما عداه مباحا أي ما عدا حال البول يكون مباحا أن يمس الرجل ذكره بيمينه قال وقال بعض العلماء يكون ممنوعا أيضا يكون ممنوعا أيضا من باب أولى لأنه نهى عن ذلك ما ظنة الحاجة في تلك الحالة يعني في حال البول قد يكون الإنسان محتاج إلى ماذا أن يستعين باليمين فيمسك بها ذكره ومع هذا نهي عن ذلك فغيره من الحالات الأخرى قالوا من باب أولى وهذا كما سبق معنا ليس بصحيح وإنما أنه مقيد بحال البول مقيد بحال البول وكما سبق أيضا أن الجمهور من أهل العلم على أن النهي هاهنا للكراهة بينما ذهب الظاهرية ومن قال بقولهم ورجحه العلامة الصنعاني اليماني أن النهي للتحريم وعلى كل فالأحوط للمسلم في حال البول في حال البول ألا يمسك ذكره وإنما إن احتاج أمسك بيده اليسرى أمسك بيده اليسرى أما عند الاستنجاء أما عند الاستنجاء فمنع بعض العلماء أن يمس ذكره بيمينه أيضا وليس هناك دليل يمنع من هذا فممكن أن يستعين باليمين على الاستنجاء من البول أو الاستنجاء من الغائط كيف ذلك كأن يرش الماء باليمين ويستنجي باليسار ويستنجي باليسار المسألة الثانية هي قوله ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ومعنى ذلك أنه لا يستنجي باليد اليمنى اليمنى يا إخوان كما سبق هي لماذا اليمين لماذا واليسار لماذا نعم اليمين لماذا عند من عندك الأكل والشرب نعم وهكذا ما كان مكرما ومشرفا فهنا اليمين هي التي ماذا هي التي تكون لذلك والأخذ والإعطاء أيضا يكون باليمين وهذا يا إخوان من الجوانب التي ماذا يخل بها لا أقول القليل وإنما الكثير من الناس إذا أراد أن يعطي قال مع القلم قال نعم أخذه باليمنى ويريد أن يعطيه باليمين هذا خطأ أو مثلا أراد أن يأخذ شيء فبدلا من أن يمد يده اليمنى إذا به ماذا يقدم اليد اليسرى فيأخذ بها النبي صلى الله عليه وسلم يعني أمر بالأخذ والإعطاء باليمين وإذا أخذ فليأخذ بيمينه وإذا أعطى فليعطي بيمينه أو كما قال عليه الصلاة والسلام والأبناء الصغار ينبغي يا إخوان أن يعودهم الآباء على ذلك تقول لإبنك يا ابني اذهب وإئتي بكأس من الماء يذهب مسرع فيعطيك إياه بيده اليسرى هنا يأتي دور التعليم تقول له لا خذ تقول له لا آه ماذا أعطني إياه بيدك اليمنى فماذا فيكون درسا لا ينساه هذا الولد لا ينساه هذا الولد وهكذا أنت يقول لك يا أبي اعطني مالا أنا أريد أخرج إلى الدكان وأشتري بعض الأشياء فتعطيه خمس مائة ريال تعطيه مائتي ريال فيمود يده اليسرى تقول له لا لا تقول لك هت تقول له لا خذ بيدك اليمنى وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه لكن المصيبة إذا كان الكبير والأب ماذا لا يميز بين اليمين والشمال في الأخذ والإعطاء فعندها ينشأ الصغار على ذلك إذن اليمين للأشياء المحترمة والمكرمة والمشرفة واليسار تكون للأشياء الممتهنة في الغالب الممتهنة في الغالب كالاستنجاء ونحوه الاستنجاء ونحوه ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال ولا يتمسح من الخلاء بيمينه أي أنه لا يستنجي أو يستجمر بالحجارة أو غيرها من الأشياء التي يستجمر بها باليد اليمنى وهذا النهي ذهب الحنابلة وهكذا أيضا الظاهرية وإذا قلنا الظاهرية فهم داود بن علي الظاهري ومن حدى حدوه في ماذا في الأخذ بالظاهر من النصوص ولربما جمدوا على ظاهر النصوص وخالف وخالف بذلك ماذا العلماء كما سبق الإشارة إلى ذلك فيما يتعلق بالبول في الماء الراكد وغيره من المسائل التي مرت معنا وذهب أكثر العلماء إلى أن النهي ها هنا ليس للتحريم وإنما هو للتنزيه يعني إذا فعله لا يأثم لكن إذا تركه امتثالا فإنه يؤجر على ذلك يؤجر على ذلك وهذا الخلاف يا إخوان ركزوا هذا الخلاف في أنه لا يجوز الاستنجاء أو الاستجمار باليد اليمنى وأن بعضهم ذهب إلى أنه يحرم والجمهور على أنه يكره هذا فيما إذا باشر النجاسة أو محل النجاسة بآلة أخرى كالماء أو الحجارة بالماء أو الحجارة أما إذا باشرها باليد مباشرة ما في ماء مباشرة وضع يده على النجاسة وضع يده على النجاسة من غير ماء ومن غير حجارة فهنا يا إخوان هنا يحرم وليس هناك خلاف بين العلماء في عدم جواز ذلك واليسرى فيها ذاك اليمنى حتى يده اليسرى لا يجوز أن يباشر بها النجاسة مباشرة إلا إذا كان هناك ماء يصبه أو هناك حجارة أو أوراق أو مناديل أو أعواد وأخشاب أو غيرها مما سبق معنا أنه يجوز الاستجمار به فعندها نقول لا تستعمل اليمنى وإنما استعمل اليد اليسرى واضح يا إخوان طيب وهذا يا إخوان عام سواء في البول أو كان في الغائط سواء كان في القبل أو كان في الدبر فهذا كله يشمله سواء كان للرجل أو كان للمرأة أو كان للمرأة وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى عند شرحه لهذا الحديث من صحيح الإمام مسلم قال ليس التقييد بالخلاء للاحتراز عن البول بل هما سواء قال والخلاء بالمد هو الغائط والله أعلم والله أعلم المسألة الثالثة قال ولا يتنفس في الإناء هذه المسألة الثالثة ليس لها تعلق بكتاب الطهارة ولا بباب دخول الخلاء والاستطابة وإنما تعلقها بكتاب الأطعمة والأشربة الأطعمة والأشربة ففيها النهي عن أن يتنفس الشخص في الإناء في الإناء كيف ذلك يأخذ الإناء ويشرب ويستمر في الشرب فينتهي النفس فلا يكلف نفسه ماذا أن يبعد الإناء وإنما يشرب ويتنفس هذا يا إخوان من الأمور المنهي عنها وهي من الأمور المذمومة وهي من الأمور المذمومة والسنة يا إخوان السنة جاءت بالتنفس عند الشرب ثلاثا شرب أول دفعة ثم يبعد الإناء ثم يأخذ له دفعة ثانية ويبعد الإناء ثم يأخذ له دفعة أخيرة ويكمل بها الإناء إن استطاع وهذه السنة يا إخوان والسنة رحمة والسنة كذلك أيضا فيها من الصحة وما يكون سببا للعافية فهذا الذي يتجرع الإناء جرعة واحدة يخشى عليه من ماذا يخشى عليه من ماذا التنفس كيف التنفس الهوائية أنا سأنقل ما تقول فقل ما شئت ودع ما شئت وحيل طيب آي جماعة تخيلوا واحد معاطة هذا صغير هذا ممكن جرعة واحدة لكن بعض الآنية يكون كبير طيب تخيل أنه يشرب يشرب يشرب يشرب آه فما تجده إلا وماذا يا أبا سالم آه نعم يشرق آه وإذا به يكح وبعض الماء يدخل في الأنف وبعض الماء يدخل في المجرى الفم فماذا فيتأذى بسبب ذلك فالسنة يا إخوان خير السنة خير فماذا يتنفس ثلاثا لكن خارج الإناء خارج الإناء قال العلماء وانهي عن التنفس في الإناء من طريق الأدب مخافة من تقدره ونتنه أو سقوط شيء من الفم داخل الإناء أو شيء يخرج من الأنف داخل الإناء وعندها يا إخوان يحصل التقدر الذي سيشرب بعدك صعب جدا أنه يشرب من هذا الذي صار فيه ما صار من تتابع الشرب وعدم الفصل بين هذا الشرب بثلاثة أنفاس وماذا لأجل هذا وغيره نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التنفس في الإناء وكما سبق هذا ليس موضعه وإنما موضعه في كتاب الأطعم والأشربة قال رحمه الله تعالى قال عن ابن عباس رضي الله عنهما قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستثر من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة قال فأخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة فقالوا يا رسول الله لما فعلت هذا قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا هذا الحديث هو حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وابن عباس هو عبد الله ابن عباس ابن عبد المطلب ابن هاشم ابن عبد مناف القرشي الهاشمي ابو العباس ابن عمي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وابن عباس يعتبر من صغار الصحابة من صغار الصحابة قيل ولد في شعب أبي طالب ولد في شعب أبي طالب بمكة وتوفي بالطائف توفي بالطائف ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان ابن عباس قد ناهز الاحتلام ما معنى ناهز الاحتلام كان ابن عباس قد ناهز الاحتلام نعم أنت قارب قيل كان سنه نحوا من ثلاثة عشر سنة لكن يا إخوان ابن عباس دعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل أي التفسير أي التفسير فكان ابن عباس حبرا أي عالما قويا وكان بحرا فكان واسع العلم يقال له الحبر ويقال له أيضا البحر رضي الله تعالى عنه وماذا له فضائل عديدة من ذلك أن عمر كان يدخله مع مشائخ قريش ومن شهدوا بدرا فكأنهم وجدوا في أنفسهم من ذلك فقالوا لما يدخل هذا معنا ولنا غلمان مثله ولنا غلمان مثله ما ندخلهم فدعاه ذات يوم فسأله عن معنى قوله عز وجل أو سألهم عن معنى قوله عز وجل إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا فظهر فضل ابن عباس على غيره في ماذا في علمه وتفسيره رضي الله تعالى عنه وابن عباس كان حريصا على أخذ العلم كان نموذجا ومثالا لطالب العلم المجتهد لطالب العلم المجتهد وطالب العلم يا إخوان تأتي عليه أوقات ماذا يعيش فيها في فتور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لكل عمل شرة يعني نشاط ولكل شرة ماذا فترة طيب إذا جاء هذا الفتور طالب العلم يحتاج أن يقرأ ويحتاج أن يسمع إلى تراجم هؤلاء الأعلام من الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم بل حتى في تراجم وكذلكم أيضا سير العلماء المعاصرين كالشيخ ابن باز مثلا وهكذا العلامة العثيمين وهكذا الإمام الألباني وهكذا المحدث الوادعي وهكذا غيرهم من أعلام العصر فإذا نظر في سيرهم وعرف أحوالهم ولد ذلك عنده حرص على العلم واجتهاد على طلب العلم على طلب العلم فابن عباس ومثله أبو هريرة ومثلهما ابن عمر وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا نموذجا ومثالا لطالبي العلم المجتهد فماذا نتأسى بهم في ذلك طيب يأتي الكلام حول ما تضمنه حديث ابن عباس وهكذا أيضا بعض المسائل التي لم تذكر مما لها تعلق بباب دخول الخلاة والاستطابة يأتي معنا الحديث عن ذلك في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل وفق الله الجميع لما يحب ويرضى والحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر كبري وترجمة نانسي قنقر