شرح لمعة الإعتقاد  3

شرح لمعة الإعتقاد 3

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة المؤلف وبيان أنواع المقدمات

يشرح المؤلف مقدمة كتابه ويبين أنواع المقدمات التي يستخدمها العلماء في كتبهم. يتناول بالشرح مسألة خطبة الحاجة وبراعة الاستهلال في مقدمة الكتاب.

أهمية رسالة المؤلف في العقيدة

يشرح المؤلف أهمية رسالته في توضيح عقيدة أهل السنة والجماعة والرد على المخالفين. يبدأ بشرح مقدمة الرسالة التي تبدأ بالبسملة والحمد لله ويوضح معنى الحمد والفرق بينه وبين المدح.

شرح العبادة والعبودية في الإسلام

يشرح المؤلف معنى العبادة والعبودية ويناقش أقسام العبادة: الكونية والشرعية. يفصل أيضًا آراء العقلانيين وأهل الأهواء حول هذا الموضوع.

تنزيه الله تعالى ونفاذ حكمه

يتناول المقطع تنزيه الله عن الشريك والولد ونفاذ حكمه في جميع المخلوقات. يشير إلى استحالة تمثيل الله بالعقول أو تصويره بالقلوب.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله المحمود بكل لسان، المعبود في كل زمان، الذي لا يخلو من علمه مكان، ولا يشغله شأن عن شأن، جل عن الأشباه والأنداد، وتنزه عن الصاحبة والأولاد، ونفذ حكمه في جميع العباد، لا تمثله العقول بالتفكير، ولا تتوهمه القلوب بالتصوير، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، له الأسماء الحسنى والصفات العلى، الرحمن على العرش استوى، له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى، أحاط بكل شيء علما، وقهر كل مخلوق عزة وحكما، ووزع كل شيء رحمة وعلما، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يحيطون به علما، موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم، وعلى لسان نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم. هذا أوان الشروع، أخواني في الله، في رسالة المؤلف رحمه الله تعالى. ومن تأمل في هذه المقدمة، والتي يعبر عنها البعض بالخطبة، حاولت على مسائل عديدة، لكن ننبع على مسائل أهمها، وذكرنا في دروس خلت بأن المقدمات التي يقدمها العلماء من المصنفين لكتبهم تارة تكون بمقدمة تسمى بمقدمة العلم، وهي تنحصر بما يعرف بالمبادئ العشرة. إن مبادئ كل فن عشرة: الحد والموضوع، ثم الثمرة وفضله ونسبة والواضع والإسم والاستمداد وحكم الشارع مسائل، والبعض بالبعض اكتفى، ومن در الجميع حاز الشرف. هذه تسمى المبادئ العشرة. تجد أن بعض الكتاب نعم يوجد، إذا بدأ بدأ بهذه المقدمة، مقدمة عن العلم بشكل عام، عن الإسم والاستمداد والثمرة والموضوع والفضل والواضع والنسبة إلى آخره. ومقدمة أخرى وهي التي بين أيدينا تسمى مقدمة الكتاب، أي أن المؤلف لا يعرج إلى مقدمة العلم، فلا يأتي إلى هذه الأمور العشرة، بل يستعوض عنها بمقدمة يأتيها من عند نفسه، يكتب فيها ما يريد أن يطرحه على القراء كتمهيد لرسالته. وهذه مقدمة الكتاب تجد أن من العلماء من يبتدئها بخطبة الحاجة، وقد مر معنا في رسالة أصول التفسير كانت البداية بخطبة الحاجة: إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره إلى آخره. فبعضهم يبتدئ بها، وبعضهم لا يبتدئ بها، كما فعل المؤلف رحمه الله تعالى هاهنا، لم يبتدئ بخطبة الحاجة. وهذا يحمل على أمور، منها أن البدء بخطبة الحاجة لم تكن مضطردة عند نبينا عليه الصلاة والسلام، أي لم يكن يداوم عليها استمرارا، فأحيانا كان يقوم عليه الصلاة والسلام بذكر أشياء، بل يقول علماء: يكون بأي ذكر يأتي بآية يبتدئ بها عليه الصلاة والسلام خطبة. وقد وقع ذلك كما في حديث جرير في صحيح مسلم، بدأ بآية. فذكر العلماء أن الابتداء قد يكون بخطبة الحاجة، وإن كان هذا الأغلب، لكن أحيانا كان عليه الصلاة والسلام لا يبتدئ بخطبة الحاجة. فتجد أن بعضهم لا يلتزم بها لعدم الاستمرار على هذه الخطبة. ويحمل كذلك على مسألة خلافية أصلاً بين العلماء، وهي أن خطبة الحاجة هل محلها أن تذكر في المقالات الكتابية أم أنها تنحصر في المقامات الكلامية؟ لأن من العلماء من يقول: من نظر إلى أحوال نبينا عليه الصلاة والسلام، تجد أن خطبة الحاجة إنما يذكرها إذا تكلم، وإذا تكلم. وأما في الكتابة، ما كان يكتبها، وإنما كان يقتصر على البسملة. وتجد أن المؤلف رحمه الله تعالى هنا ماذا؟ اقتصر على البسملة، اقتصر على البسملة دون غيرها. فالأمر في ذلك واسع. لكن نفهم هذا كذلك، الأمر الآخر: من نظر إلى هذه المقدمة التي سمعتموها، تجد أن المؤلف رحمه الله تعالى حريصا أن يضمن في هذه المقدمة إشارات إلى ما سيذكره في الرسالة. هذه المقدمة قد ضمنها إشارات ودلالات لأشياء سيتكلم عليها في رسالته، وهذا ما يسميه أهل البلاغة ببراعة الاستهلال. وكان العلماء يتنافسون على ذلك، يأتي بخطبة مقدمة، لكن يحاول أن يتفنن بذكر أشياء هي في الحقيقة مضمون الرسالة. أنت إذا قرأت المقدمة تفهم ما الذي يريده المؤلف رحمه الله تعالى من ثنايا بحثه. مثل هذه المقدمة الذي أمامك، إذن تعرف أن المؤلف سيتكلم في الاعتقاد، في اعتقاد المتعلق بالله سبحانه وتعالى، وخاصة ما يتعلق بتنزيه الرب سبحانه وتعالى عن النقائص وعن العيوب، وعما يكون في أذهان الناس من التشبيه والتمثيل وغير ذلك. كيف عرفنا ذلك؟ بنظرة سريعة إلى مقدمة المؤلف، سنعرف أنه سيتطرق على هذه المواضيع، وسيشير إليها في مباحثه. فهذا يسميه العلماء ببراعة الاستهلال. كذلكم من خلال النظر، مع أن المؤلف سيتكلم عن الاعتقاد، لكن جل كلامه كما ظهر في إشاراته أنه سيتكلم حول الأسماء والصفات، سيتكلم حول الأسماء والصفات، هذا واضح. ما يتعلق بالتصوير، ما يتعلق بالأسماء الحسنى الصفات العلى، إثبات علم الله، ما يتعلق كذلك بإحاطة علم الله للكائنات والخلائق، أن حكمه نافذ. إذا تجد أن المؤلف سيغوص معنا في غمار الأسماء والصفات. والمؤلف رحمه الله تعالى له حجته في التخصيص في هذا الباب بعينه، لأن المؤلف رحمه الله تعالى كان في أواخر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر القر. - الم أنا. فالمؤلف رحمه الله تعالى كان في أواخر القرن السادس، وكانت العقائد الباطلة قد فشت، وخاصة عقيدة الأشاعرة، عقيدة الأشاعرة كانت قد انتشرت وطمت، وكثر البلاء بها، لوجود من يتكلم بألسنتهم، وينشر المقالات التي تخرج عنهم. وكان أكثر ما يقع في باب الأسماء والصفات من التأويل والتعطيل والتشبيه وإلى غير ذلك. وفي مسائل الإيمان ونحو ذلك. فالمؤلف رحمه الله تعالى أصلى في هذه الرسالة أصولا أصولا هي أصول لاعتقاد أهل السنة والجماعة، من خلالها تتعرف على العقيدة الصحيحة، ومن ثم الرد على ما خالف هذه العقيدة. فهذه قانف الله لفتات سريعة حول رسالة المؤلف، أو المقدمة الموجودة بين أيدينا، وكذا تنبيهات سريعة حول المقدمة. المؤلف رحمه الله تعالى ابتدأ هذه المقدمة بقوله بعد البسملة، قال: الحمد لله، نسميها الحمدلة. وهذا من أي أبواب من أبواب اللغة؟ ماذا يسمى البسملة؟ الحمدلة؟ الحولقة؟ الحوقلة؟ مر معنا النحت، يسمى من باب النحت، وأن تختزل أكثر من كلمتين أو أكثر في كلمة واحدة، منها فيها الدلال عليها أو على هذه الكلمات التي اختصرت. فقال مؤلف رحمه الله تعالى: الحمد لله، بدأ المؤلف رحمه الله تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم، قال: الحمد لله، قال علماء: وهذا فيه ثناء بعد ثناء. بسم الله الرحمن الرحيم هو ثناء على البار جل في علا، الحمد لله وكذلك ثناء على الله سبحانه وتعالى، فهو ثناء بعد ثناء. فالمؤلف هنا ماذا جمع بين البسملة، وكذلك الحمد له، جمع بينهما. ومن العلماء من يقتصر على الواحد منهم، يكفيه. كما صانع البخاري رحمه الله تعالى، بدأ في صحيحه بالبسملة فقط، وقتفى بها، ما عرج على الحمد، إنما قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم دخل في إراد أبوابه الذي في الصحيح. وهكذا الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، اكتفى في افتتاح كتابه كتاب التوحيد بالبسملة دون سواها، دون سواها. فيمكن أنك تبدأ بالبسملة ثم تتبع بالحمد، أو أنك تكتفي بالبسملة. وهل يشرع البدء بالحمد بعد البسملة؟ نعم، قال علماء: هذا ممن يشرع. ولهم أدل على ذلك. من أراد ومن أجاز ومن شرع، وقال: أن يشرع للإنسان الكاتب أن يبدأ بالبسملة ثم يتبع بالحمد. قال: هذا له دلالة أولا تأسيا بكتاب الله، وأراد بذلك ما فيك فاتحة الكتاب، وهي أول سور القرآن، أي من حيث الترتيب. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، بعد البسملة جاءت الحمد له. وبعضهم يقول: ما بالتأسي؟ نفعل هذا. تقول: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وكذلك قالوا: تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان يأتي بخطبة الحاجة، والتي فيها: إن الحمد لله، إثبات المحامد لله سبحانه وتعالى. والحمد، إخواني في الله، دائما يمر علينا. كثيرا ما معنى الحمد؟ العلماء لهم تعاريف عديدة في معنى الحمد. ومن أشهرها ومن أفضلها واخصرها ما ذكره شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى في تعريف الحمد بأنه: ذكر محاس المحمود مع تعظيمه ومحبته، ذكر محاس المحمود مع حبه وتعظيمه، فهذا هو الحمد. إذن الحمد يحتاج منك ذكر، وهذا الثناء يكون باللسان، واشترضوا هذا الشطر المهم، وهو الفقرة الأخيرة، وهو ذكر محاس المحمود مع حبه وتعظيمه وإجلاله. لما قالوا: هذا لابد منه. ما الذي يسعفكم هذه الزوائد؟ قالوا: هذا يسعفنا في أن نفرق بين ما هو من الحمد، وبين ما هو من المدح. فرق بين الحمد والمدح. الحمد والمدح كله فيه ثناء، الحمد والمدح كله فيه ثناء، لكن بماذا يفترقان؟ يفترق الحمد أن الحمد يصاحبه الخوف والإجلال والتعظيم، الإجلال والتعظيم. أما المدح فقد تمدح إنسانا وأنت لا تعظمه ولا تجله، لا تعظمه ولا تجله، فهذا من الفوارق. ولهذا جعله من أصل تفسير الحمد هو ذكر محاس المحمود مع حبه وتعظيمه. وأراد بهذه الزيادة إخراج المدح، وإن كان فيه ذكر محاس، لكن ليس فيها ماذا؟ الحب، وليس فيها التعظيم. وهنا كما تمر معناها الاستغراقية، أي أن جميع المحامد لله سبحانه وتعالى. إذن ابتدأ المؤلف رحمه الله تعالى هذه المقدمة بالحمد. فعندي بسم الله الرحمن الرحيم ابتداء، وعندي الحمد لله كذلك ابتداء، لكن بسم الله ابتداء حقيقي، والحمد لله ابتداء ماذا؟ نسبي، ابتداء نسبي. قال: الحمد لله المحمود بكل لسان، المحمود صفة لله سبحانه وتعالى، وهو اسم مفعول، أي أن الحمد وقع لله سبحانه وتعالى. قال: المحمود بكل لسان، واللسان هنا تشمل لسان الحال ولسان المقال. لسان المقال ما كان عن طريق هذه الجارحة، هذا يسمى لسان مقال. وأما لسان الحال فهو عن طريق الهيئة، عن طريق الهيئة دون تكلم، هيئة الإنسان تكون عبارة عن لسان يعني مثل أن رجل أراد مساعدة وهو قد يتخير بأي لسانين سيتكلم. قد يكون بلسان المقال فيقول: يا إخوان أنا أحتاج لمساعدة، هذا اللسان الحال اللسان المقال يتكلم. أما اللسان الحال فماذا يفعل؟ مثل ما يفعل به الآن بدون يتكلم، يأتي الرجل في آخر المسجد يبقى عند الباب ويجد وعليه السكينة، هذا ماذا يريد المساعدة؟ هل تكلم؟ ما تكلم، لكن بماذا فهمنا حاله؟ حاله يتكلم. أي أن في هذه الهيئة أطلب منكم المساعدة، فهذا لسان الحال. وهذا لسان المقال. إذن فقول مؤلف رحمه الله تعالى بأن الله سبحانه وتعالى هو المحمود بكل لسان، أي أن الله حمده يكون إما بلسان المقال، أي بالتكلم والثناء عليه سبحانه وتعالى، أو يكون ذلك أخوان في الله يكون بلسان الأحوال. أحياء أحوالنا هي عبارة عن حمد لله سبحانه وتعالى، يصل إلى الله سبحانه وتعالى. وبقول مؤلف رحمه الله تعالى: بكل، من صيغ العموم، وهي قضية كلية، أي أن كل ألسنة الكائنات والمخلوقات كلها تتكلم بلسان أحوالها أو مقالها، وكلها يصل إلى الله سبحانه وتعالى. فقال رحمه الله تعالى: المحمود بكل لسان، إذن حمد الله سبحانه وتعالى قد يكون بلسان المقال، وقد يكون بلسان الحال، ويدخل في ذلك الكائنات، الكائنات الجمادات هي تحمد الله سبحانه وتعالى. وقد ذكر ذلك ربنا في قضية التسبيح: تسبح له السماوات السبع والأرض، وإن من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقون تسبيحهم. فهذه الكائنات تسبح تحمد الله سبحانه وتعالى، لكن هل نفقى نحن ذلك؟ نحن لا نفقى ذلك، لكن ربنا سبحانه وتعالى جعلها خاصية تسبح. بل ربما التسبيح قد يسمع، وقد ثبت ذلك عن نبينا أنه سمع تسبيح الحصاب، سمع تسبيح الحصاب، فهذا نبقى على الظاهر. ففي هذه الآية: تسبح له السماوات السبع والأرض، إذن أخبر ربنا سبحانه وتعالى أن السماوات مسبحة، صدر منها التسبيح، صدر منها التسبيح، لكن بعض من العقلانيين ومن أهل أهوى الذي أدخل عقله في هذه المساء العقدية يقول: أنا ما أقول بهذا. كيف أنا أقول أن التسبيح من السماء؟ هل السماء تسبح؟ يرى أن التسبيح لابد أن يكون من مخرج الفم، لابد هناك من أسنان ولثة وفك وحنجرة وحبال صوتية حتى يصدر كلمات التسبيح. يقول: فأن للسماء وأن للأرض وأن للجمادات أن تسبح، يقول: هذا ليس بلازم، يا عبد الله، هذا ليس بلازم. فإن الله سبحانه وتعالى يجعل لهذه الجمادات من الأفعال ما لا تعقلها أنت يا إنسان. فربنا في فلجأة الشريعة على أن الجمادات قد يكون فيها حركة، قد يكون فيها محبة. الجماد يحب، الجماد يحب، ودل كثيرة قال نبينا: أحد جبل نحبه ويحبنا، يحب جبل وعنه جماد ومع ذلك يحب. كذلك له إرادة، بل ربما يتحرك أحيانا إذا أراد الله. في قصة موسى مع الثوب عندما مشى هذا الصخرة بثوب موسى فقال: ثوبي حجر ثوبي حجر، كما جاء في الصحيح. وهكذا الجمادات تكون لها إرادة. فكل ذلك في علم الله سبحانه وتعالى. وقد جاءت الأدلة الشرعية الكثيرة على أن هذه الجمادات وهكذا المخلوقات تسبح تسبح لله سبحانه وتعالى. فإذا لا غضاض إخواني في إثبات ذلك. وهذا يجعل إلى مسألة وإن كليس الحديث عنها إلى مسألة حتى نفهم الخلاب مع أهل أهواء، أنه اختلف نحن وإياهم في مسألة: ما هو تعرف الجماد أصلا؟ ما هو الجماد؟ هم يعرفون الجماد بأن الجماد الذي لا حياة له. وهل هذا الصحيح؟ لا نقول: الصحيح أن في تعريف الجماد الجماد هو الذي لا حركة له. الجماد هو الذي لا حركة له، نقول: هذا جامد. من أين الجمود؟ لأنه لا حركته ما يتحرك، هذا جامد. فلا ننزع عنه الحياة، لا ننزع عنه الحياة. فربنا سبحانه وتعالى قد بيّن في القرآن ونبيه في السنة على أن من الجمادات ما يكون لها أشياء كفعل الآدم تتكلم تنطق تسمع. فربنا سبحانه وتعالى خاطب السماوات والأرض خاطبهما: ائتي طوعا أو كرها فتأتي تتحرك وتتقبل. وهكذا الشم تتحرك وتمشي وتتكلم أشياء لا تعلمها أنت يا عبد الله. إذن فمن اعتقد أن هذه جمادات فيكون على هذا تعرف الجماد، والذي لا حركة له. أما من قال: لا حياة له، فهذا ليس بصحيح، لأنك ستلتزم بعد ذلك بلوازم يجرك إلى ما لا تحمد عقباء، وهذا الذي عليه أهل الأهوى. فقال مؤلف رحمه الله تعالى: الحمد لله المحمود بكل لسان، المعبود في كل زمان، كذلك المعبود في كل زمان، المعبود اسم مفعول، أي وقع ذات وقعت عليها العبادة، فهو سبحانه وتعالى وقعت عليه العبادة وهو معبود سبحانه وتعالى. والعبودية ولفظ العبادة أصلها في لغة العرب بمعنى الخضوع بمعنى الخضوع بمعنى الذل كما قال شاعر: وصيفاً وصيفاً على موري معبدي موري معبدي أي طريق معبد فنتقول: هذا شارع معبد. معنى معبد أي ممهد ومنه سمي العبد عبداً لأنه فيه صفة الذلول والإذلال والخضوع للغير. فالعبادة فيه ماذا؟ نوع تذلل نوع تذلل والتذلل لله سبحانه وتعالى يكون على قسمين: إما تذلل كوني خضوع كوني أو خضوع شرعي. فالخضوع الكوني أي أن جميع الكائنات خضعت لله سبحانه وتعالى هي خاضعة خاضعة خاضعة خاضعة فالبهائم والكائنات والجمادات حتى الكفار هم كلهم عبيد لله أي العبادة الكونية لأنهم قد خضعوا لله تحت حكم الله سبحانه وتعالى. متى ما شاء الله أن يميتهم أماتهم وماتى ما شاء أن يرزقهم رزقهم سبحانه وتعالى هل يستطيع أحد من الكفار أن يرزق نفسه بنفسه؟ ما يمكن فهو ذليل الله فهذا العبادة الكونية. وهناك العبادة الشرعية ويعبادة خاصة بأهل الإيمان وهم الذين ماذا يخضعون بإرادتهم بإرادتهم يخضعون لله سبحانه وتعالى بفعل أوامره والفرع إذن بين الكونية والشرعية أن الكونية لا يحمد عليها صاحبها العبادة الكونية لا يحمد عليها صاحبها لأنه يفعل أشياء بغير إرادته يحييه ربنا كيف شاء يميت ربنا متى ما شاء يرزقه ربنا بأي شاء سبحانه وتعالى فهي أشياء مقدرة عليه لا يحرك لها ساكنة. بخلاف العبادة الشرعية فهي توجه بإرادته إلى أن يتعبد الله سبحانه وتعالى وهي التي ماذا يحمد عليها قال: المعبود في كل زمان الذي لا يخلو من علمه مكان لا يخلو من علمه مكان مكان هنا نكرة وهنا النكرة جاءت في السياق ماذا؟ في السياق نفي لا يخلو إذن وعند القاعدة عند الأصوليين أن نكرة في سياق نفي وقد ذكر ذلك معنى أن نكرة في سياق نفي أو سياق النهي أو سياق الشرط أو سياق الاستفهام تفيد العموم. فعند هنا نكرة في سياق نفي طبعا وهذا إخوانا في الله هذا من براعة الاستهلال الآن المؤلف رحمه الله تعالى سيشير إشارات إلى بعض المساء سيتطرق إليه ولهذا ما سنخوض فيها لأنها سيتأتي معنا مفصلة في بابها. قال: لا يخل من علمه مكان ولا يشغله شأن عن شأن الشغل هنا يقال شغل فلان شغلا بمعنى صرفه ولهاه بمعنى صرفه ولهاه هذا معنى الشغل وهنا الشأن بمعنى الحال والأمر فإذن المعنى وهذا من وصف الله سبحانه وتعالى أنه جل في علاه ومن كمال قدرته في ملكه جل في علاه أنه لا يشغله أي لا يصرفه ولا يلهيه حال عن حال سبحانه وتعالى ليس كالبشر البشر أنت يا عبد الله لو انشغلت بفلان هذا يترتب يعني إذا انشغلت بفلان يترتب عليه أنك تنشغل عن غيره هذا حال البشر لكن ربنا سبحانه وتعالى لا لا يشغله شأن عن شأن ولا حال عن حال ولا أمر عن أمر فهو سبحانه وتعالى يخلق ويحي ويميت ويرزق ويرفع وينزي ويهبط ويخفض يفعل أشياء كلها ولا يشغله شيء عن شيء وهذا لكمال قدرته سبحانه وتعالى. فقال: لا يشغله شأن عن شأن جل عن الأشباه جل بمعنى عظمى جل بمعنى عظمى أي عظمى عن الأشباه والأنداد والأشباه جمع شبه وهو المثل كما في لغة العرب بمعنى المثل والأنداد جمع ند والند بمعنى النظير والمثل إذن تشابهت المعاني فإذا عندي هنا الأشباه والأنداد بما تسمى في اللغة تسمى من الألفاظ المترادفة من الألفاظ المترادفة وهي مما تعدد لفظه واتحد معنى تعدد لفظه واتحد معنى مثل الإنسان وبني البشر الإنسان وبني البشر هذه لفظة وهذه تعدد في اللفظة الفاضة لكن المعنى واحد المعنى واحد. قال: وتنزه عن الصاحبة والأولاد والصاحبة هنا بمعنى الزوجة ما اتخذ صاحبة ولا ولد سبحانه وتعالى فإذا لم تكن فربنا تنزه عن الصاحبة والأولاد وكذلكم الأولاد يقول بعض الشراحة ليس المقصد بالأولاد فقط ما كان من أمر التناسل لا الأولاد يؤخذ كذلك من معنى التولد فربنا سبحانه وتعالى تنزه أن يتولد منه شيء وهذا فيه رجع على بعض الفلاسفة من القدماء ممن كان يظن أن هناك من العقول من تولدت عن الله من العقول من تولدت عن الله سبحانه وتعالى وهذا ضلال فإن الله سبحانه وتنزه عن الصاحبة والأولاد فلا كانت تعرف أن الأولاد إما من الأولاد التناسل لم يلد ولم يولد وإما الأولاد بشكل العام هو كل ما يتولد منه فليس هناك شيء من الله انفصل كما تدعي هؤلاء ويدعي كذلك النصارى من أن له ولد سبحانه وتعالى عن المثيل والصاحبة ولولد. قال: ونفذ حكمه في جميع العباد وحكم ربنا عام في جميع العباد من المخلوقات والكائنات والدواب كل حكمه قائم ولماذا المؤلف خص هنا العباد فقط قالوا من باب الإيجاز من باب الإيجاز إلا حكم الله نافذ على العباد وعلى غير العباد من الكائنات والدواب وغيرها. قال: لا تمثله العقول بالتفكير ولا تتوهمه القلوب بالتصوير وسيأتي إن شاء الله هذا ولا نطيل المبحث في هذه المقدمة وإلا هذا كما قلنا من برعة الاستهلال فهذا الذي بين أيدينا عبارة عن مقدمات وهي مقدمات قد تضمنت لبعض المسائل سيأتي الحديث عنها في هذه الرسالة إذن تراحبوا أخوانا في لا سيكون جل متعلق هذه الرسالة عن باب الأسماء والصفات وليس يتنحصر في هذا القسم بس يأتينا كذلك وقد ذكرنا أن كتب المعتقد عند أهل السنة والجماعة إنما تسير على شرح أصول الإيمان على شرح أصول الإيمان الستة لكن سيتكلم عن الإيمان بالله سيكثر المؤلف رحمه الله تعالى عما يتعلق بالأسماء والصفات ثم بعد ذلك سيتكلم عن الملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر وعن الملحقات وقد أشرنا إلى ذلك في أوائل الرسالة فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه إن وليه ذلك والقادر عليه وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والله تعالى أعلم.