التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 24

التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 24

الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 24، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مشروعية استخدام الوسائل الحديثة في تبليغ الأحكام

يقرر النص أن كل وسيلة تعين على إيصال الأحكام الشرعية للناس مشروعة، بما في ذلك البرقيات وأجهزة تكبير الصوت. ويؤكد أن حدوث هذه الوسائل لا يبرر منعها، وأن القرآن لا يمنع ما ينفع الناس بل يدل عليه.

علاقة العلم الصحيح بالقرآن وعدم تناقضهما

العلم الصحيح لا ينقض القرآن، وما تشهد به العقول أو تكتشفه التجارب لا يخالفه بل قد تجد في الآيات إجمالاً أو إشارة إليه. المستحيلات العقلية لا ترد في القرآن، والتوسع في المعارف والصناعات لا يأتي بتحريم يخالفه.

قصة إدخال مكبرات الصوت في عنيزة ودفاع العالم عن جوازها

يروي الشيخ عبد الرزاق البدر قصة حدثت في عنيزة عند ظهور مكبرات الصوت، حيث أنكر البعض استخدامها بدعوى عدم وجودها في عهد النبي. فدافع عالم جليل عنها وأقامها في مسجده وخطب الجمعة مبيناً جواز الاستفادة من الاختراعات الحديثة، وله رسالة خاصة في ذلك.

انتهاء شرح قاعدة دلالة الالتزام والانتقال للقاعدة التالية

يختم المتحدث شرح قاعدة دلالة الالتزام التي استدل بها على وجوب الوسائل الموصلة للواجبات، مبيناً أن المؤلف أطال في شرحها وأكثَر من الأمثلة. ويشير إلى الانتقال في الدرس القادم إلى القاعدة التي تليها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، فيقرأ يا أخي: فإن كل أمر يحصل به التبليغ وإيصال الأحكام إلى المكلفين يدخل في ذلك، حتى إنه يدخل فيه إذا ثبتت الأحكام الشرعية ووجدت أسبابها، وكانت تخفى عادة على أكثر الناس، كثبوت الأهلة بالصيام والفطر والحج وغيره، إبلاغها بالأصوات والرمي، وإبلاغها بما هو أبلغ من ذلك، كالبرقيات ونحوها، وكذلك يدخل فيه كل ما أعان على إيصال الأصوات إلى السامعين من الآلات الحديثة، وحدوثها لا يقتضي منعها من أحد، وكل أمر ينفع الناس فإن القرآن لا يمنعه، بل يدل عليه لمن أحسن الاستدلال به، وهذا من آيات القرآن وأكبر براهينه أنه لا يمكن أن يحدث علم صحيح ينقض شيئًا منه، وإنه يرد بما تشهد به العقول جملة وتفصيلًا، أو يرد بما لا تهتدي إليه العقول، وأما وروده بما تحيله العقول الصحيحة وتمنعه فمحال، والحس والتجربة شاهدان بذلك؛ فإنه مهما توسعت الاختراعات وعظمت الصناعات وتوسعت المعارف الطبيعية، وظهر للناس في هذه الأوقات ما كانوا يجهلونه قبل ذلك، فإن القرآن والحمد لله لا يخبر بتحريمه، بل تجد بعض الآيات فيها إجمال أو إشارة. ذكر الشيخ عبد الرزاق البدر عن المؤلف قصة طريفة، وهو أن في زمانه ظهرت مكبرات الصوت، ولم تكن موجودة، وكان في عنيزة، فأنكر بعض الناس، قالوا: هذا لم يكن موجودًا في عهد الرسول، فما كان هذا الذي ظهر، بدأوا ينكرون، وهذا عالم جليل، فكان ينكر على من ينكر هذا، فقال لهم: اعملوا هذه المكبرات في مسجدي، فعملوا هذه المكبرات في مسجده، وكان يوم جمعة، فخطب الناس عن جواز استخدام مثل هذه الصناعات الحديثة، كلها الخطبة عن هذا الموضوع. ولذلك هنا قال: له رسالة في هذا، وقد ذكرنا شيئًا من ذلك في غير هذا الموضوع، له رسالة خاصة تتحدث عن الاختراعات العصرية الحديثة، وأن لا مانع من استخدامها ولا حرج من اقتنائها ونحو ذلك. واضح، فهذا كله يستدل به من دلالة الالتزام؛ فإن الأمر بإبلاغ الناس لشهر رمضان أو للعلم النافع يحتاج إلى وسائل، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، من أين استدلنا بهذا؟ من هذه الدلالة، دلالة الالتزام. وبهذا نكون قد انتهينا من هذه القاعدة التي أطال فيها المؤلف النفس وأكثر فيها من الأمثلة، وإن شاء الله في الدرس القادم ننتقل إلى القاعدة التي تليها.