التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 22

التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 22

الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 22، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

دلالة الالتزام في تفسير آية الأمانات والحكم بالعدل

يشرح المقطع مفهوم دلالة الالتزام مستخدمًا آية سورة النساء (58) نموذجًا، مبينًا كيف يستنبط منها وجوب حفظ الأمانات وعدم التفريط فيها، ووجوب علم الحاكم بما يحكم به رغم عدم ذكر هذين الحكمين لفظًا في الآية. ويقرر أن العلم مقدم على العمل، وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، مستدلًا بذلك على فرضية طلب العلم فيما يحتاجه العبد.

دلالة الالتزام في وجوب العلم للحاكم وللمكلف

يستدل المحاضر بآية الأمر بالعدل على وجوب علم الحاكم بما يحكم به، سواء كان قاضياً عاماً أو مختصاً بمسائل معينة، لأن الجهل يفضي إلى الظلم. ويمتد هذا الاستدلال لوجوب طلب العلم فرض عين على كل مسلم فيما يحتاجه من أمور دينه؛ إذ لا يتصور امتثال الأوامر واجتناب النواهي إلا بالعلم.

وجوب العلم مقدمة للعمل والعبادة

يؤكد المقطع أن العلم شرط أساسي لصحة العبادات والمعاملات، فلا يستطيع الجاهل أداء الواجبات كالصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا ترك المحرمات تقرباً لله إلا بالعلم. ويستدل بقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ وحديث سؤال العلم النافع، وقاعدة: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

شكر المترجمة نانسي قنقر

يختتم المقطع بتوجيه الشكر للمترجمة نانسي قنقر على جهودها في الترجمة. تكرر ذكر اسمها تقديراً لعملها وإنجازها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فمنها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾. فإذا فهمت أن الله أمر بأداء الأمانات إليها إلى أهلها، استطلت بذلك على وجوب حفظ الأمانات، وعدم إضاعتها والتفريط والتعسير لها، وأنه لا يتم الأداء لأهلها إلا بذلك. وإذا فهمت أن الله أمر بالحكم بين الناس بالعدل، استطلت بذلك على أن يكون الحاكم بين الناس في الأمور الكبار والصغار، لا بد أن يكون عالماً بما يحكم به. فإن كان حاكماً عاماً، فلا بد أن يحصل من العلوم من العلم ما يؤهله إلى ذلك. وإن كان حاكماً لبعض الأمور الجزئية، كالشقاق بين الزوجين، حيث أمر الله أن نبعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها، فلا بد أن يكون عارفاً بهذه الأمور التي يريد أن يحكم بها، ويعرف الطرق التي توصله إليها. وبهذا بعينه نستدل على وجوب طلب العلم، وأنه فرض عين في كل أمر يحتاجه العبد. فإن الله أمرنا بأوامر كثيرة، ونهانا عن أمور كثيرة. ومن المعلوم أن امتثال أمره واجتناب نهيه يتوقف على معرفته وعلمه. فكيف يتصور أن يمتثل الجاهل الأمر الذي لا يعرفه، أو يدع النهي الذي يعرفه؟ فلذلك أمر عباده أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، يتوقف ذلك على العلم بالمعروف والمنكر، ليأمر بهذا وينهى عن هذا. فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يحصل ترك المنهي عنه إلا به فهو واجب. فالعلم بالإيمان والعمل الصالح متقدم على القيام به، والعلم بضد ذلك متقدم على تركه، لاستحالة ترك ما لا يعرفه العبد قصداً وتقرباً وتعبداً. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: لا يزال المؤلف يمثل لنا دلالة الالتزام، وأن طالب التفسير لو أتقن هذا الأمر، لفتحت له أبواب كثيرة من أبواب العلم والمعرفة والاستنباط ونحو ذلك. فذكر وعرفنا معنى دلالة الالتزام، وهو دلالة اللفظ على معنى خارج عن اللفظ، وعن معنى هذا اللفظ. فمن ذلك هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾. طيب، في هذه الآية يأمر الله عز وجل بأداء الأمانة، وهذه هي دلالة المطابقة. طيب، دلالة المطابقة والتضمن. لكن نستنبط من هذه الآية فوائد أخرى ومسائل أخرى من دلالة الالتزام. من ذلك أننا نستدل بهذه الآية على وجوب حفظ الأمانات. هل موجود في هذه الآية وجوب حفظ الأمانات؟ ما هو موجود، موجود أداء الأمانة. لكن يلزم من أداء الأمانة كل ما يبقي هذه الأمانة سليمة حتى أدائها. فإذا نستفيد من هذه الآية وجوب حفظ الأمانات. لو جاء عندك إنسان وقال لك: هذه أمانة عندك، ابقها عندك لمدة شهر. عندي الآن مثلاً سيارة، أو عندي مثلاً نقود، فلوس مليون، هذه أمانة عندك. طيب، وقال لك: لا تتركها بدون حفظ، ولا بدون حرز، لا تتركها هكذا حتى تسرق، نحفظها، نطرحها في مكان محكم. لأن الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾. هل استدلاله صحيح؟ ها؟ هل استدلاله صحيح بالآية؟ صحيح أو ما هو صحيح؟ صحيح. لأن الآية يلزم منها حفظ الأمانة. واضح هذا الآن، مع أن هناك أدلة خاصة في حفظ الأمانة، لكن هو استدل بهذه الآية لأنها فيها دلالة التزام، فيها دلالة ماذا؟ التزام. واضح هذا الآن. فإذن هذه الآية يستدل بها أيضاً، كما يستدل بها على وجوب أداء الأمانة، يستدل بها كذلك على وجوب حفظ الأمانة، مع أن ما في موجود حفظ الأمانة في الآية لفظاً، لكن استخرجناه معنى، لأن من دلالة ماذا؟ من دلالة الالتزام. وكذلك عدم إضاعتها والتفريط والتعدي فيها. أعطاك أمانة، لا تتعدى فيها، يعني الأخذ منها مثلاً، أو بإعطاء الغير إياها. هذا كله يعني ما يجوز. نستفيد ذلك من هذه الآية. كذلك قوله: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾. قال: وإذا فهمت أن الله أمر بالحكم بين الناس بالعدل، هذا دلالة ماذا؟ المطابقة. دلالة المطابقة. استدللت بذلك على أن كل حاكم بين الناس في الأمور الكبار والصغار لا بد أن يكون عالماً. هل هذا موجود في الآية لفظاً؟ لا، غير موجود. لكن نأخذ هذا المعنى من دلالة ماذا؟ الالتزام. لأن لا يمكن لحاكم أن يحكم بالعدل إذا كان غير عالم، إذا كان جاهل. واضح، فيلزم من العدل العلم، يلزم من الحكم بالعدل العلم. فهذه أخذناها من دلالة ماذا؟ من دلالة الالتزام. قال: فهمت أن الله أمر بالحكم بين الناس بالعدل، استدلت بذلك على أن كل حاكم بين الناس في الأمور الكبار والصغار لا بد أن يكون عالماً بما يحكم به. فإن كان حاكماً عاماً، والمراد بالحاكم العام يعني القاضي الذي يحكم في جميع المسائل، في مسائل الطلاق، في مسائل الميراث، في مسائل القتال، في مسائل هذا، يجب أن يكون عالماً عاماً في كل هذه المسائل. واضح، فلا بد أن يحصل من العلم ما يؤهله لذلك. يكون عنده علم الميراث، ما يكون قاضياً وهو لا يعلم حكم الميراث والتركة، كيف سيحكم بين الناس؟ جاءت مسألة فيها: مات هالك عن أب وأم وأبناء، كيف سيوزع بينهم المال وهو لا يعلم علم الفرائض؟ ها، ما يستطيع أن يعدل، سيخبط خبط عشواء في الحكم. صح، أو ما عنده علم بمسائل الطلاق، الطلاق الرجعي والطلاق البائن، ومتى تنتهي العدة، ما عنده، كيف سيحكم بين الزوجين؟ ما يستطيع. في الدماء، ما يعرف الديات، ولا يعرف القتل العمد ولا الخطأ، كيف سيحكم؟ ما يستطيع إلا بالعلم. أنتم هذا الآن. فإذن الأمر بالعدل يلزم منه أن يكون الحاكم عالماً، أن يكون الحاكم عالماً. أخذنا هذا من دلالة ماذا؟ الالتزام. قال: فإن كان حاكماً عاماً، قلنا بمعنى القاضي، فلا بد أن يحصل من العلم ما يؤهله لذلك. وإن كان حاكماً ببعض الأمور الجزئية، كالشقاق بين الزوجين، حيث أمر الله أن نبعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها. يعني إنسان ما هو حاكم عام، وإنما يحكم في مسائل الشقاق بين الزوجات أو بين الأزواج، وهو يتعلم حكم التحكيم أو الحكم بين الأزواج. يعرف مثلاً متى يكون الزوج ظالماً، ومتى تكون الزوجة ظالمة وناشزة، ويعرف كذلك كيف يتصرف إذا... ما هي الخطوات التي يجب أن يقوم بها، وكذلك الزوجة وهكذا. يكون عنده إلمام بمسائل الإصلاح بين الأزواج، لأنه هو فقط متخصص بهذا. لأن الله عز وجل أمر أن نبعث حكماً عند الشقاق بين الزوجين، نبعث حكماً من أهل الزوج وحكماً من أهل الزوجة. فلو كان هذا الحكم جاهلاً، ما عنده علم، ما عنده حكمة، ما عنده معرفة بهذه المسائل، سيعقد المسألة، وربما يكون سبباً في الفراق وعدم التقارب بين الزوجين. واضح. إنسان مثلاً متخصص فقط في قسمة المواريث، يقسم بين الناس المواريث، ما هو حاكم عام. إذن يجب عليه أن يعلم حكم المواريث. فهذا يسمى ماذا؟ الحاكم الخاص. قال: وبهذا بعينه نستدل على وجوب طلب العلم، وأنه فرض عين في كل أمر يحتاجه العبد. من هذه الآية، وهي دلالة ماذا؟ الالتزام. ما يحتاجه العبد، مثلاً تعرفون حديث أنس، قال عليه الصلاة والسلام: «طلب العلم فريضة على كل مسلم». حمل أهل العلم هذا الحديث على العلم العيني، يعني الواجب على كل فرض. فمثلا إنسان مسلم يجب عليه أن يعرف أحكام الصلاة، لأنه يجب عليه أن يصلي. فلو كان ما يعرف أحكام الغسل، ولا الطهارة، ولا أركان الصلاة، ولا شروط الصلاة، سيؤدي إلى بطلان صلاته. صح. فإذن العلم وجوب العلم يدخل في جميع الأوامر وفي جميع النواهي. قول الله عز وجل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، نستدل بهذه الآية على وجوب العلم، لأنه لا يمكن أن يسمى الشخص مقيماً للصلاة إلا بالعلم. قول الله عز وجل: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، لا يمكن أن يتم الحاج أو المعتمر حجه وعمرته إلا بالعلم. نستدل بهذه الآية على وجوب العلم. طيب، قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾، هذا فيه دليل على وجوب العلم، لأن الإنسان إذا لم يعرف سبل وطرق الوصول إلى الزنا، يوقع فيه. إذن يجب عليه أن يتعلم ذلك. لتفهم هذا الآن. فهذا معنى قوله: وبهذا بعينه، يعني بهذه الآية وبغيرها، نستدل على وجوب طلب العلم، وأنه فرض عين في كل أمر يحتاجه العبد. فإن الله أمرنا بأوامر كثيرة، ونهانا عن أمور كثيرة. ومن المعلوم أن امتثال أمره واجتناب نهيه يتوقف على معرفته وعلمه. لابد أن تعلم، وإلا لا يمكن أن تأتي الأمر، وأن تجتنب النهي، وأن تتجاهل. فكيف يتصور أن يمتثل الجاهل الأمر الذي لا يعرفه، أو أن يدع النهي الذي يعرفه؟ أنت الآن أمرت بالصلاة، كيف تؤدي هذه الصلاة وأنت جاهل بها؟ الجاهل بالشيء لا يمكن أن يؤديه. وكذلك أن يدع النهي الذي يعرفه، كيف ستترك الحرام وأنت أصلاً لا تدري هل هذا حرام أو ليس حراماً؟ لا تستطيع. صح. قال: وكذلك أمره لعباده أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، يتوقف ذلك على العلم بالمعروف والمنكر، ليأمر بهذا وينهى عن هذا. فقوله سبحانه وتعالى مثلاً في القرآن الكريم: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، هذه الآية فيها وجوب العلم، وجوب العلم. فهذا من دلالة الالتزام أخذناها، لماذا؟ لأن إنسان إذا ما يعرف المعروف ولا يعرف المنكر، كيف يأمر بالمعروف وما يعرف أصلاً هل هذا معروف أو لا؟ ولذلك قال أهل العلم: لا يجوز للمنكر أن ينكر شيئاً إلا بعد أن يتأكد من أنه منكر. أنه قد ينكر الشيء وهو ليس بمنكر، وقد يأمر بشيء وهو ليس بمعروف. فما الذي يميز ذلك؟ العلم. الذي يميز ذلك؟ العلم. حتى في البيع والشراء، أنت تاجر، لا بد أن تتعلم أحكام البيع، والله ستقع في الحرام. أي عمل، أي شيء، لابد أن يتقدمه العلم. هذا أخذناه من دلالة الالتزام. ولذلك جاء في حديث مسلمة عند ابن ماجة، النبي عليه السلام كان يقول إذا أصبح: «اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً طيباً، وعملاً متقبلاً». فقدم هنا ماذا؟ قدم العلم. لأن لا يمكن أن يجد أو أن يكسب العبد الرزق الطيب إلا بالعلم، ولا يمكن أن يوفق العبد لقبول العمل إلا بالعلم. فلابد أن يتقدم كل عمل علم. أمر معروف، نهي عن منكر، صلاة، دعوة، زكاة، حج، معاملات، بيع وشراء، كل شيء لا بد أن يتقدمه العلم. ولذلك قال هنا: فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. هذا قاعدة. إذا لم تستطع أن تؤدي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي هي شعيرة واجبة، لا يمكن أن تؤديها إلا بالعلم، فالعلم بها واجب. والصلاة، العلم بالصلاة واجب، لأن لا يمكن أن تصل إلى هذا الواجب إلا بذلك الواجب، وهو العلم، وهو العلم. ومثله: وما لا يحصل ترك المنهي عنه إلا به فهو واجب. فإذا لا تستطيع أن تترك المنهي عنه إلا بالعلم، فواجب عليك أن تتعلم. قال: فالعلم بالإيمان والعمل الصالح مقدم على القيام به. يعني أن العلم مقدم على القول والعمل، كما قال الله عز وجل: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾، فقدم العلم قبل القول والعمل. وقد بوب الإمام البخاري: باب العلم قبل القول والعمل، ثم ذكر هذه الآية. قال: والعلم بضد ذلك متقدم على تركه. ما معنى هذه العبارة من المؤلف؟ والعلم بضد ذلك، يعني العلم بضد الإيمان والعمل الصالح، وهو ماذا؟ الكفر والفسوق والعصيان. يعني إذا العبد ما علم إيش الكفر، وإيش الفسوق، وإيش الكبائر، سيقع فيها. هذا معنى قوله: متقدم على تركه، لاستحالة ترك ما لا يعرفه العبد قصداً وتقرباً وتعبداً. يعني الإنسان إذا ما يعرف المنكر، قد يتركه وهو جاهل به، قد يترك هذا، لكن يتركه ليس تقرباً وتعبداً لله. لأن مما يثاب عليه العبد أن يترك المنهي عنه، أن يترك الحرام، تقرباً إلى الله، وقصد العبادة والتعبد لله سبحانه وتعالى. فقد يترك الإنسان مثلاً، قد يترك الإنسان الحرام لعجزه، يريد يزني لكن ما وجد امرأة يزني بها، تعقدت عليه الأمور. طيب، فهذا لا يؤجر، هذا قد يأثم لأنه نوى السيئة. ومن نوى سيئة ولم يعملها، بمعنى أنه لم تتيسر له، كتبت عليه سيئة، لأن نيته سيئة أصلاً. فهمتم هذا الآن؟ فإذا ما يستطيع العبد أن يترك المنهي تقرباً وتعبداً إلى الله إلا إذا علم أنه ماذا؟ أنه منهي عنه، وأنه حرام، وأنه حرام. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قول: استحالة ترك ما لا يعرفه العبد قصداً وتقرباً وتعبداً. إذا ما يعرفه، لا يمكن أن يتركه تعبداً وقصداً، لأنه أصلاً ما خطر على باله أن هذا أمر نهاه الله عنه حتى يتركه. فهمتم هذا الآن؟ فإذاً نستدل من هذه الآية كلها على وجوب العلم، وهو من استدلال دلالة الالتزام، استدلال من دلالة ماذا؟ الالتزام. وذكر أمثلة أخرى، لكن انتهى الوقت. نكتفي بهذا. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. شكراً.