الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 34، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يقرر المقطع القاعدة الأصولية التي تنص على أن اللفظ إذا ورد مفرداً دل على معناه العام الشامل، وإذا قُرن بغيره دل على المعنى الخاص. ويطبق ذلك على لفظ الإيمان؛ فإذا أُفرد دخل فيه العقائد والأعمال، وإذا قُرن بالعمل الصالح اختص بالتصديق القلبي، وهذا يرد على المرجئة القائلين باقتصار الإيمان على التصديق.
يشرح المقطع تفصيل دلالة ألفاظ الإيمان والبر والتقوى؛ فالإيمان مفرداً يشمل قول القلب واللسان وعمل الجوارح، ومقترناً بالعمل الصالح يقتصر على التصديق القلبي. كما يبين أن البر والتقوى إذا افترقا جمع كل منهما فعل الطاعات وترك المحرمات، وإذا اجتمعا اختص البر بفعل الطاعات والتقوى بترك المحرمات.
يستعرض المقطع كيف تتغير دلالة الإثم والعدوان عند الاقتران؛ فالمفرد منهما يعم جميع المعاصي، أما المقترن فيُفصل الإثم في حقوق الله والعدوان في حقوق العباد. ويؤكد المتحدث أن الإثم يكون بين العبد وربه بينما العدوان يكون بين العبد وعباد الله، مشيراً إلى استكمال تفصيل هذه القاعدة في موضع آخر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أشهد أن لا إله إلا الله وأنه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد. ما قلنا معه على بابين، ولهذه القواعد أكبرت الكثيرة منها الإيمان، أفرد وورد بآيات كثيرة، وقلنا مع العمل الصالحين بآيات كثيرة، والآيات التي أفرد فيها يدخل فيه جميع عقائد الدين وشرائعه الظاهرة والباطنة، ولهذا يرتب الله عليه أصول الثواب والنجاة من العقاب، ولولا دخول المذكورات ما حصلت آثاره، وهو عند السلف قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، والآيات التي أفرد الإيمان فيها للعمل الصالح، فقوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يبقى الإيمان فيها بما في القلوب من المعارف والتصديق والاستقامة والإنابة، والعمل الصالح بجميع الشرائع القولية والفعلية. طيب، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، وبعد، هذه قاعدة أيضًا نافعة، وقاعدة كذلك يستفيد منها طالب العلم في تفسيره للقرآن، وبعضهم يلخص هذه القاعدة فيقول: بعض الألفاظ إذا اجتمعت افترقت، وإذا افترقت اجتمعت، هي نفسها القاعدة هذه: إذا اجتمعت افترقت، وإذا افترقت اجتمعت، وهو بمعنى ما ذكره المؤلف هنا. بعض الأسماء الواردة في القرآن الكريم إذا أفرد دل على المعنى العام المناسب له، إذا أفرد يعني ما قرن معه اسم آخر وإنما ذكر وحده، فهنا يدخل فيه جميع المعنى الذي يدل عليه، لكن إذا قرن مع غيره فدل على بعض المعنى، يعني معناه مع الاقتران غير معناه مع الإفراد، فإذا أفرد دل على المعنى العام، وإذا قرن دل على المعنى الخاص، وهذا معنى قوله: وإذا قرن دل على بعض المعنى، ليس كل المعنى، ودل ما قرن معه على الباقي، يعني مثل ما نقول مثلًا: إذا أفرد دل على جميع المعنى، وإذا قرن دل على بعض المعنى، والبعض الآخر دل عليه اللفظ الآخر، والبعض الآخر من المعنى الذي كان يدل عليه منفردًا دل عليه المعنى الآخر، وهذا له أمثلة كثيرة ذكر بعضها هنا، منها الإيمان. الإيمان أحيانًا يقرن وحده، كما في قوله سبحانه وتعالى مثلًا: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾، وحده ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾، هنا ذكر الإيمان وحده دون الاقتران بالعمل الصالح، واضح، فهنا إذا أفرد وحده في آيات كثيرة فإنه يدل على جميع المعنى، فيدخل فيه جميع العقائد والشرائع الظاهرة والباطنة، يعني يدخل في الإيمان ما في القلب وما في الجوارح من أداء الأعمال الصالحة، لكن إذا قرن مع العمل الصالح: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ﴾ قول الله عز وجل كذلك: ﴿إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾، هنا اقترن الإيمان بماذا؟ بالعمل الصالح، فالإيمان إذا اقترن بالعمل الصالح كما ذكر هنا فإنه يشمل ماذا؟ يشمل العقائد فقط، يفسر الإيمان بما في القلوب، يعني بما في القلب من المعارف والتصديق والاعتقاد والإنابة، وأما العمل الصالح فيفسر بجميع الشرائع القولية والفعلية، يعني جميع الأعمال، وهذا فيه رد على المرجئة الذين يقولون إن الإيمان هو اعتقاد في القلب، فيقال لهم، ويستدلون ببعض الآيات التي لم يقرن فيها الإيمان بالعمل الصالح، لأن أهل البدع ينظرون إلى النصوص بعين عوراء، ما يجمعون بين النصوص، مع أن يمكن نقول لهم: طيب، في بعض النصوص قُرن الإيمان بالعمل الصالح، فهم ينظرون فقط إلى إفراد الإيمان، فيقولون: انظروا الله عز وجل قال مثلًا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، ما قال وعملوا الصالحات، ما قال الذين آمنوا، فهم يفسرون الإيمان بالاعتقاد والتصديق وما يكون في القلوب، فيقال لهم ردًا عليهم: أن الإيمان إذا أفرد فإنه يشمل الاعتقاد والعمل الصالح، العمل بشرائع هذا الدين، لأنه أفرد هنا، أفرد هنا، وهذا معنى قوله هنا، فالآيات التي أفرد فيها يدخل فيه جميع عقائد الدين وشرائعه الظاهرة والباطنة، ومنها العمل الصالح، تمام، ولهذا يرتب الله عليه حصول الثواب والنجاة من العقاب، ولولا دخول المذكورات ما حصلت آثاره، يعني لو كان المراد بالإيمان فقط ما في القلب لما رتب الله عز وجل عليه حصول الثواب والنجاة من العقاب، لأن التصديق وحده لا يكفي، صح؟ التصديق وحده ماذا؟ لا يكفي، فلذلك إذا أفرد الإيمان فهو يشمل العمل الصالح، ولذلك هنا قال: وهو عند السلف يعني الإيمان قول القلب واللسان، قول القلب يعني اعتقاد القلب، وكذلك اللسان يعني النطق باللسان، فمن قال أنا مؤمن ولم يقل لا إله إلا الله هذا لا إيمان له، لأن الشهادة يقولها المسلم في صلاته في أذانه في يعني كثير من الأعمال، كذلك عمل القلب واللسان والجوارح، عمل القلب يعني الأعمال القلبية مثل الخشية والإنابة وكذلك التقوى ونحو ذلك، هذا تكون في القلوب، وعمل اللسان يعني قراءة القرآن والذكر ونحو ذلك، هذا من عمل اللسان، والجوارح: الجهاد في سبيل الله، الحج، العمرة، هذا تحتاج إلى العمل بالجوارح، فإذن الإيمان إذا أطلق يشمل هذا كله، يشمل قول القلب وقول اللسان وعمل القلب وعمل اللسان والجوارح، لكن إذا قرن بالعمل الصالح فإنه يشمل عمل القلب، يشمل عمل القلب من الاعتقاد ومن الإيمان ومن التصديق ونحو ذلك، والعمل الصالح يشمل عمل اللسان والجوارح، عمل اللسان والجوارح، هذا معنى كلام المؤلف رحمه الله تعالى. طيب، اقرؤوا: وكذلك لفظ البر والتقوى، حيث أفرد البر دخل فيه امتثال الأوامر والتقوى، وكذلك إذا أفرد البر، البر والتقوى، ولهذا يرتب الله على البر والتقوى، على التقوى عند الإطلاق الثواب المطلق والنجاة المطلقة كما يرتبه على الإيمان، وطارة يفسر أعمال البر بما يتناول أفعال الخير، وطارة المعاصي، وكذلك في بعض آيات تفسير خصال التقوى كما في قوله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾، الذين ينفقون في السراء والضراء إلى آخر ما ذكره من الأوصاف التي تتم بها التقوى، وإذا جمع بين البر والتقوى مثل قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾، كان البر اسمًا جامعًا لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، وكانت التقوى اسمًا جامعًا يتناول ترك جميع المحرمات. طيب، هذا مثال آخر، وردت آيات فيها ذكر البر دون التقوى، ووردت آيات فيها ذكر التقوى دون البر، ووردت آيات فيها الجمع بين البر والتقوى، فإذا أفرد البر من غير اقترانه بالتقوى فيراد بالبر كما قال: دخل فيه امتثال الأوامر واجتناب النواهي، مع أن هذا هو من التقوى، صح، لكن لما لم تذكر التقوى مع البر فيشمل البر كل ما فيه معنى التقوى من امتثال الأوامر واجتناب النواهي، فيدخل في ذلك فعل الخير، الصلاة، وترك الزنا، وترك الربا، كل ما أمر الله به وكل ما نهى الله عنه يدخل في معنى البر لأنه أفرد، لأنه أفرد، وإذا أفردت التقوى كذلك يشمل امتثال الأوامر واجتناب النواهي، فإذا أفرد البر يشمل معنى التقوى، وإذا أفردت التقوى كذلك يشمل معنى البر، وهذا معنى قولي: وكذلك إذا أفردت التقوى، ولهذا يرتب الله على البر وعلى التقوى عند الإطلاق الثواب المطلق، معنى عند الإطلاق يعني دون الاقتران، عند القول، ولهذا يرتب على البر وعلى التقوى عند الإطلاق الثواب المطلق والنجاة المطلقة، لماذا الثواب المطلق والنجاة المطلقة؟ لأن معناها عام، لأن معناها عام، ما يشمل بعض المعنى، إنما يشمل كل معنى: امتثال الأوامر واجتناب النواهي، مثل الإيمان قلنا: الإيمان إذا أفرد يدخل فيه جميع الأعمال الظاهرة والباطنة، جميع الأعمال الظاهرة والباطنة، قال: وتارة يفسر أعمال البر بما يتناول أفعال الخير وترك المعاصي، وكذلك في بعض الآيات تفسير خصال التقوى، يعني معنى ذلك أن البر إذا قرن مع التقوى، إذا قرن مع التقوى، فإنه يشمل بعض المعنى، لا كل المعنى، لا كل المعنى، وكذلك في بعض الآيات تفسير خصال التقوى كما في قوله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾، من هؤلاء المتقون؟ ما أوصافهم؟ ذكر أوصافهم: الذين ينفقون في السراء، فهذه الأوصاف التي تتم بها التقوى فهي داخل في معنى التقوى، مع أن بعضها إذا جمعت التقوى مع البر فهي من أعمال البر، مثل الذين ينفقون في السراء والضراء، هذا من البر إذا قرن البر مع التقوى، لكن لما ذكرت التقوى وحدها دون البر فتدخل هذه الصفات في التقوى لأنها أفردت، فهمتم هذا الآن لأنها أفردت، ولذلك قال: وإذا جمع بين البر والتقوى مثل قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾، ﴿الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ اسمًا جامعًا لكل ما يحبه الله ويرضاه ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، بمعنى أن البر يشمل فعل الخير، لا يشمل ترك المحرم، فهمتم هذا الآن، يعني إذا قرن البر مع التقوى فالمراد بالبر الإحسان بفعل الطاعات والقربات، واضح، ومن ذلك الإنفاق في سبيل الله، ومن ذلك الإحسان إلى الخلق، ومن ذلك ومن ذلك، يعني من أفعال البر أفعال الخير، والتقوى يكون اسمًا جامعًا يتناول ترك جميع المحرمات، فيكون لفظ التقوى في ترك المحرمات، فهمتم هذا الآن، فيكون البر في فعل الطاعات والتقوى في ترك المحرمات، لكن إذا انفرد كل واحد فيشمل فعل الطاعات وترك المعاصي، فهمتم هذا الآن، نعم، فضلاً. وذلك لفظ الإثم والعدوان، إذا قرن: مسمر الإثم بالمعاصي التي بين العبد وبين ربك، والعدوان بالتعدي على الناس واعتدائهم في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وإذا أفرد الإثم دخل فيه كل المعاصي التي تؤثم صاحبها سواء كانت بينه وبين ربك أو بينه وبين الخلق، وكذلك إذا أفرد العدوان، أحسنت، نعم، أيضًا عرف الإثم والعدوان: إذا أفرد الإثم فيراد به جميع المعاصي سواء كانت هذه المعصية بين العبد وربه أو بين العبد وعباد الله، بين العبد وربه مثلًا ينظر إلى الحرام، يتعامل بالربا، يعني غير ذلك من الأعمال المعاصي التي هي بينه وبين الله عز وجل، وأما المعاصي التي بينه وبين الخلق التي فيها حقوق: أخذ أموال الناس، ضرب الناس، قتل الناس، انتهاك أعراض الناس، هذا فيه اعتداء على الناس، اعتداء على الناس، فإذا أطلق الإثم يشمل جميع المعاصي التي بين العبد وبين ربه والتي بين العبد وبين عباده، لكن إذا جمع الإثم مع العدوان فالإثم هو المعاصي التي بين العبد وبين ربه، والعدوان هي المعاصي التي بين العبد وبين عباد الله عز وجل، واضح هذا الآن، ولذلك في الآية: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ﴾، في الآية الأخرى التي فيها الجمع بين الإثم والعدوان: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، الإثم يعني الذي فيه معصية بين العبد وربه، إنسان مثلًا أراد أن ينظر إلى الحرام لا تعينه على ذلك، لا تعينه على ذلك، إنسان أراد مثلًا مثلًا على سبيل المثال أن يزني أو أن يعني ينظر إلى ما حرم الله عز وجل، أنت لا تعينه على ذلك، هذا يسمى الإثم لأنه قرن هنا بالعدوان، بينه وبين نفسه، بينه وبين الله، وإنسان أراد أن يقتل أو أراد أن يأخذ مالًا بغير حق لا تعينه على ذلك، هذا العدوان، هذا العدوان، وإذا أفرد الإثم يكون في بينه وبين العبد، والعدوان يكون بينه وبين عباد الله عز وجل، طيب، نكتفي بهذا إن شاء الله، إلا هنا نكمل القاعدة في التفصيل: حقًا أفرد، ترجمة نانسي قنقر، فانا أفرد هذا العدوان في التفصيل، أفرد، حقًا، حقًا، حقًا، حقًا، حقًا، دعوان قد أن.