الدرس في شرح صفة صلاة النبي للألباني 6، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع صفة القيام في صلاة النبي ﷺ مبيناً أن وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر هو الأصح سنداً، وأن السنة النظر إلى موضع السجود مع طأطأة الرأس خشوعاً. كما ينقل النهي الشديد عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة والوعيد بذهاب البصر، وينهى عن الالتفات لكونه اختلاساً من الشيطان لصلاة العبد.
يشرح المقطع كراهة الالتفات في الصلاة بالعنق دون استدبار القبلة، ويبين أن الالتفات يختلس الشيطان به من أجر الصلاة. كما يفرق بين الإقعاء الجائز بين السجدتين والإقعاء المنهي عنه المشبه بالكلب، ويختم بالحث على صلاة المودع بإحسان الوضوء والخشوع لتكون كفارة للذنوب.
يستعرض المقطع مكروهات الصلاة كالتزيين الملهي في الفرش والمساجد، وحضور الطعام مع الجوع، ومدافعة الأخبثين مع تفصيل أحكامها عند ضيق الوقت. ثم ينتقل لبيان حكم دعاء الاستفتاح ومشروعيته ووقته، والراجح أنه سنة مستحبة قبل القراءة.
يستعرض المقطع عشرة أنواع من أدعية الاستفتاح التي كان النبي ﷺ يقولها في صلاة الفرض والنفل وقيام الليل مبيناً مصادرها من أحاديث الصحابة. ويذكر الكيفية الحادية عشرة من حديث عائشة متضمنة التكبير والتحميد والتسبيح والتهليل والاستغفار، والكيفية الثانية عشرة من حديث حذيفة بن اليمان وهي التكبير ثلاث مرات مع صفات العظمة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها، للإمام العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى وغفر له، ولأموات المسلمين. وكان آخر ما تكلمنا عنه هو ما يتعلق بوضعية اليدين في حال القيام في الصلاة، وأنه يشرع للمصلي أن يضع يده اليمنى على يده اليسرى على الصدر، على الصدر. وقد ذهب جماعة من أهل العلم كما سبق إلى وجوب ذلك، إلى وجوب وضع اليمنى على اليسرى، استدلالاً بمجموعة من الأحاديث التي ورد فيها الأمر، كحديث ابن عباس: «إن معشر الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا وتأخير سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة». وهكذا حديث سهل بن سعد الساعدي قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة»، وما كان في معناها من الأحاديث. والذي عليه أكثر العلماء هو استحباب ذلك، هو استحباب ذلك، وكونهما توضعان على الصدر هذا أصح ما ورد في هذا الباب. وإلا ففيه كلام، حديث أنه كان يضعهما على الصدر كما سبق معنا فيه كلام، إلا أنه بمجموع هذه الأحاديث يقوى، وهو يعتبر من أصح ما ورد في هذا الباب. ومن الأحاديث الواردة في هذا: حديث وائل بن حجر رحمه الله تعالى، حديث وائل بن حجر. وهكذا أيضاً حديث قبيصة بن هلب عن أبيه. وهكذا أيضاً فيه مرسل صحيح عن طاوس اليماني. وهكذا جاء من حديث علي، إلى غيرها، إلى غيرها. ونبه الألباني رحمه الله تعالى كما في التعليق أن وضعهما على الصدر هو الذي ثبت في السنة، وخلافه إما ضعيف أو لا أصل له، أو لا أصل له. وهكذا أيضاً ما ورد من جواز وضع اليدين في الصلاة تحت السرة، فورد فيه حديث واحد تفرد بروايته رجل ضعيف، وأيضاً الحديث فيه اضطراب، فجعله مرة من حديث علي، وجعله مرة أخرى من حديث أبي هريرة، من حديث أبي هريرة. وهذا الراوي الذي اضطرب هو عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي رحمه الله تعالى. ويراجع كلام المصنف رحمه الله تعالى في أصل هذا الكتاب، فقد نبه على مجموعة من الفوائد المتعلقة بهذا الباب. قال رحمه الله تعالى: «النظر إلى موضع السجود، والخشوع». النظر إلى موضع السجود، وهذا يكون في حال القيام في الصلاة، ينظر المصلي إلى موضع سجوده، هذا هو الصحيح. وذهب بعض العلماء إلى أنه ينظر إلى قبلته، ينظر إلى قبلته. والأحاديث تدل على ماذا؟ أنه عليه الصلاة والسلام كان ينظر إلى موضع السجود. قال: «والخشوع، والخشوع، والخشوع». قال: «وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى طأطأ رأسه، ورمى ببصره نحو الأرض، ورمى ببصره نحو الأرض». وهذا كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى طأطأ، ماذا معنى طأطأ؟ أي خفض رأسه إلى أسفل، ورمى ببصره نحو الأرض، أي جعل ينظر إلى الأرض، إلى الأرض. قال: «ولما دخل الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها، حتى خرج منها». ومتى دخل الكعبة؟ في عام الفتح، لما فتح الله عليه مكة، دخل الكعبة وصلى بداخلها، وصلى بداخل الكعبة كما جاء عن مجموعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، نحو عشر من الصحابة رووا هذا الحديث، منهم عائشة وغيرها، وغيرها، وغيرها. وأشاهد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم ماذا؟ ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها. وكان عليه الصلاة والسلام قد صلى، صلى داخل الكعبة بين العمودين، بين العمودين. قال: «وقال صلى الله عليه وسلم: لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي، شيء يشغل المصلي». وهذا الحديث هو حديث عثمان بن شيبة، عثمان بن شيبة. وكان بن شيبة هم حجابة الكعبة، هم الذين عندهم مفاتيح الكعبة. فلما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة ودخل الكعبة، ظن الناس أنه سيأخذها منهم، فعادها إليهم وقال: «لا يأخذها منكم إلا باغي أو ظالم»، أو بهذا المعنى. قال: «وكان ينهى عن رفع البصر إلى السماء، وكان ينهى» أي النبي صلى الله عليه وسلم «عن رفع البصر إلى السماء». وهذا كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه في صحيح البخاري: «كيف يرفع البصر إلى السماء يصلي، ويرفع بصره إلى السماء؟» أي ينظر إلى السماء. قال: «ورفع البصر إلى السماء، ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكره، إلى أنه يكره، وذهب آخرون إلى أنه محرم، إلى أنه محرم». وهذا الذي رجحه الحافظ ابن حجر، وهكذا العلامة الشوكاني والصنعاني وغيرهم، أنه يحرم، أنه يحرم، لما سيأتي من الوعيد الشديد في ذلك. قال: «ويؤكد في النهي حتى قال: لينتهين أقوام، أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء، يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم، أو لا ترجع إليهم». وهذا نعم. قال: «وفي رواية: أو لتخطفن أبصارهم، أو لتخطفن أبصارهم». وهذا جاء في حديث جابر بن سمرة، وآخره الرواية الأخيرة: «أو لا تخطفن أبصارهم» جاءت من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما. والجمهور من أهل العلم على كراهة هذا الفعل، يكره أن ينظر، يرفع بصره فينظر إلى السماء، ذهبوا إلى الكراهة. قال ابن بطال أحد شراح صحيح البخاري، كما نقل عنه ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح: «قال وأجمعوا على كراهة رفع البصر إلى السماء، إلى السماء». وماذا؟ كما سبق معنا أنه ذهب بعض العلماء إلى التحريم، إلى التحريم. وماذا؟ ورجح القول بالتحريم الحافظ ابن حجر، وهكذا الصنعاني في سبل السلام، والشوكاني في نيل الأوطار، وهكذا العلامة العثيمين رحمهم الله تعالى. بل بالغ ابن حزم رحمه الله تعالى فقال ببطلان الصلاة، قال ببطلان الصلاة. وهذا فيه مبالغة، لكن الوعيد الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ما هو الوعيد في حق من يرفع بصره إلى السماء؟ نعم، يذهب بصره، يذهب بصره، يرفع بصره إلى السماء قد يخفضه، فماذا؟ فيعاقبه الله بذهاب البصر. فهذا يدل على أن الأمر شديد، وأن النهي ماذا؟ القول بأنه يصل إلى التحريم قول وجيه، قول وجيه. قال رحمه الله تعالى: «قال: وفي حديث آخر: فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فلا تلتفتوا، قال: فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت، ما لم يلتفت». أي العبد، أي العبد. قال: «وقال أيضاً عن التلفت: اختلاس يختلسه الشيطان من صلاته العبد، من صلاة العبد». وماذا؟ قوله: «اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد»، أي الالتفات، تارة يلتفت هنا مرة، واحد آخر التفت إليه، جعل يدقق النظر في شيء أمام. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الالتفاتات: «قال: اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد». ومعنى اختلاس، أي ماذا؟ يعني أن الشيطان يسترق من العبد في صلاته، من أو ماذا؟ أن الشيطان يسترق من العبد في حالة التفاته فيها، ويختطفه منه اختطافاً حتى يدخل عليه بذلك نقصاً في صلاته وخللاً، وخللاً. الشيطان يعني الاختلاس يا إخوان، اختلاس فلوس كيف يختلس؟ يأخذها وأنت ترى، الجواب: لا، وإنما بي خفته ولطافته، وأنت لا تشعر، وأنت لا تشعر. وهكذا الشيطان يأخذ علينا من صلاتنا أجوراً وحسنات، كيف ذلك؟ حين أن يغرينا بهذه الالتفاتات ذات اليمين أو ذات الشمال. وماذا؟ الجمهور من أهل العلم على كراهة الالتفات في الصلاة بالعنق، الالتفات بالعنق، بالعنق، هذا مكروه عند أكثر العلماء. قالوا: ما لم يستدبر القبلة. مرت سيارة جديدة، جعل ينظر إليها، سيارة، رائحة، ماذا فعل؟ استدار، استدار من كثرة تعلق قلبه بها. فإذا استدار عن القبلة ماذا حصل؟ بطلت صلاته لأنه أخل بشرط من شروط الصلاة. وهذا هو قول عطاء وسعيد بن جبير ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي، وماذا؟ وغيرهم من أهل العلم. وكما سبق، ابن حزم يذهب إلى إلى ماذا؟ إلى بطلان، بطلان، أو ماذا؟ يذهب إلى تحريم، تحريم هذا الفعل، الالتفات، تحريم الالتفات. والصحيح هو قول الجمهور أنه يكره الالتفات في الصلاة، مكروه وليس محرماً، وليس محرماً. طيب، قال رحمه الله تعالى: «قال: وقال صلى الله عليه وسلم: لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه، انصرف عنه». وهذا كما جاء في حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه، حديث أبي ذر، خرجه أبو داود وغيره، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. وعليه بعض العلماء كالنووي رحمه الله تعالى بأن في سنده رجلاً يقال له أبو الأحوص، وهذا أبو الأحوص قالوا فيه جهالة، فيه جهالة، كما نبه على ذلك العلامة الألباني رحمه الله تعالى في كتابه تمام المنة في التعليق على كتاب فقه السنة. وصحح العلامة الألباني رحمه الله هذا الحديث بشواهده وطرقه، كما ها هنا، وهكذا في تمام المنة، وهكذا أيضاً في صحيح الترغيب والترهيب للإمام المنذري رحمه الله تعالى. قال: «ونهى» أي النبي صلى الله عليه وسلم «عن ثلاث، عن ثلاث: عن نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب». وهذا كما جاء عن جماعة من الصحابة كأبي هريرة، وهكذا أيضاً جاء من حديث أنس، وسمره من طريقي الحسن عنه. وهذه الثلاث: أولها: نقرة كنقرة الديك، الديك معروف صح؟ ديك معروف. طيب، نقرة كنقرة الديك، وهذا يدل على ماذا؟ عجلة في الصلاة، عجلة في الصلاة. وإقعاء كإقعاء الكلب، والإقعاء على نوعين: إقعاء جائز، وإقعاء منهي عنه. أما الإقعاء الجائز فكما سيأتي معنا في الجلوس بين السجدتين، الجلوس بين السجدتين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في أكثر أحواله مفترشاً، كيف مفترشاً؟ هذا الافتراش، مفترشاً هذا الافتراش، أكذا يجلس في أكثر أحواله. وفي بعض الأحيان يجلس مقعياً، هذا الإقعاء الجائز في الجلوس بين السجدتين، هذا إقعاء جائز، أن ينصب قدميه ويجلس عليهما. وسئل ابن عباس عن هذا الإقعاء في الجلوس بين السجدتين كما في صحيح مسلم، قال: «من السنة، من السنة». وقول الصحابي: «من السنة»، ماذا مر معنا في درس البيقونية البارحة؟ ما هو مرفوع؟ قول الصحابي: «من السنة كذا»، موقوف عليه، أو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ موقوف، أحسنت. نعم، قال: موقوف. طيب، ماذا تقول؟ مرفوع حكماً. قلنا: المرفوع وما أضيف إلى النبي، المرفوع، قلنا: المرفوع قد يكون ماذا؟ صريحاً، وقد يكون حكماً. فقول الصحابي: «من السنة كذا»، هذا موقوف، هذا مرفوع حكماً، مرفوع حكماً. الإقعاء المنهي عنه، الإقعاء المنهي عنه كإقعاء الكلب، أرأيتم الكلب كيف يجلس إذا أراد أن يجلس؟ ليس أن ينبسط، لا، جلوساً، قالوا: ينصب ساقيه، ينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض، وإليته على الأرض. طيب، ما بالتقريب هكذا؟ وهذا يحتاجه الشخص أحياناً في حالة القيام، يريد أن يقوم، يريد أن يقوم، لاحظ: يريد أن يقوم، هذه جلسة الكلب، ينصب ساقيه ويعتمد على يديه ويجعل ماذا؟ إليته إلى الأرض، إلى الأرض. هذا منهي عنه، إقعاء كإقعاء الكلب، هذا إقعاء منهي عنه، فيه مشابه للحيوان، بل لنوع من أسوأ الحيوانات وهو الكلب. وذاك الإقعاء الأول في الجلوس بين السجدتين، قلنا: لو فعله الشخص أحياناً فهو يعتبر من السنة، فهو يعتبر من السنة. قال رحمه الله تعالى: «قال: والتفات كالتفات الثعلب، الثعلب معروف، يكثر من ماذا؟ من الالتفات، يكثر من التلفت، الثعلب». قال رحمه الله تعالى: «قال: وكان صلى الله عليه وسلم يقول: صلي صلاة مودع، كأنك تراه، أي ترى الله عز وجل، قال: فإن كنت لا تراه فإنه يراك». وهذا كما في حديث ابن عمر، وقد ذكر له المصنف الألباني رحمه الله شواهد عن أبي أيوب الأنصاري، وإن كان في أسانيدها مقال، إلا أنه بمجموعها كما حقق القول في ذلك في كتابه السلسلة الصحيحة، السلسلة الصحيحة. صلي صلاة مودع، كيف مودع؟ أنا وأنت لو قيل لنا: هذه آخر صلاة ستصليها، وبعد أن تسلم ملك الموت، أو ملك الموت ينتظرك، لماذا ينتظرك؟ سيأخذك إلى أين؟ في رحلة إلى الدار الآخرة، إلى الدار الآخرة. كيف ستكون هذه صلاتنا؟ هل سيفكر فيها الواحد ببعض الأعمال الدنيوية وبالأصحاب والإخوان؟ أبداً يا إخوان، سما ذا سيكون محسناً في هذه الصلاة، وسيكثر من الاستغفار والتوبة والاستعداد للقاء الله عز وجل. يا إخوان، نحن ليس عندنا ضمان أو عهد أن يعيش الواحد منا دقائق أو ساعات أو أيام. أنت في أي لحظة، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد، يعني في أي لحظة أنا وأنت، يعني الموت يطلبنا، وما سيستأذننا، وما سيستأذننا. إذن، صلي صلاة مودع، كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فإنه يراك. وهذا كما تعلمون يعتبر من مقامات الإحسان العالية. قال: «ويقول: ما من إمرئ تحضره صلاة مكتوبة، ما هي الصلاة المكتوبة؟ ها، ظهر وعصر، مغرب وعشاء وفجر، مفروضة، قال: فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم يؤت كبيرة، وذلك الدهر كله، وذلك الدهر كله». وهذا كما في حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه. قال: «وقد صلى صلى الله عليه وسلم في خميصة لها أعلام، خميصة ثوب كما أشار في التعليق، ثوب من الخز أو من الصوف، وهذا معلم فيه أعلام، فيه أعلام. طيب، قال: لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصة هذا إلى أبي جهم، إلى أبي جهم. وأبو جهم هذا ليس أبو جهل، تبهوا، ليس أبو جهل، أبو جهم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وأتوني بإمبجانية أبي جهم، بإمبجانية أبي جهم. والإمبجانية كما ذكر في التعليق أيضاً هو عبارة عن كساء غليظ، لكن ماذا؟ ليس فيه أعلام، ما فيه خطوط أعلام، بينما الخميصة الأولى كان فيها أعلام، كان فيها أعلام. طيب، لماذا يا رسول الله؟ ليش ما تريد هذه الإمبجانية التي فيها أعلام وتريد... لماذا لماذا لا تريد الخميصة التي فيها أعلام وتريد الإمبجانية التي ليست فيها أعلام؟ قال: فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي». يعني أعلام، يا إخوان، كيف لو رأى يعني هذه السجاجيد الآن التي يتفنن فيها بالزخارف والعقوف والخطوط والألوان والنقشات؟ بل ليس الفراش فحسب، كثير من المساجد قد ماذا عمل فيها؟ ما عمل مما يشغل المصلي في صلاته، في صلاته. قال: «وفي رواية: فإني نظرت إلى علمها، الخطوط، إلى علمها في الصلاة، فكاد يفتنني». وهذا جاء من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى: «قال: في الحديث دليل على استحباب التباعد عن الأسباب الملهية عن الصلاة، ولهذا أخرج النبي صلى الله عليه وسلم تلك الخميصة عنه بالكلية، عنه بالكلية، فينبغي لمن ألهاه شيء من الدنيا عن صلاته أن يخرجه عن ملكه». انتهى كلامه رحمه الله. وهكذا قال العلامة الصنعاني اليماني رحمه الله تعالى: «قال: وفيه كراهة الصلاة على المفارش والسجاجيد المنقوشة، وكراهة نقش المساجد ونحوه». انتهى كلامه رحمه الله. قال رحمه الله تعالى: «قال: وكان لعائشة ثوب فيه تصاوير، ممدود إلى سهوة، ممدود إلى سهوة. والسهوة كما أشار في التعليق هو عبارة عن بيت صغير منحدر في الأرض قليلاً، شبيه بالمخدع والخزانة كما في النهاية للإمام ابن الأثير رحمه الله تعالى، يعني موضع في البيت مثل الخباء يكون نازلاً قليلاً، غالباً تجلس فيه المرأة، كالخدر، كالخدر. قال: فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إليه، فقال: أخريه عني، فقال: أخريه عني، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي». وهذا كما سبق من حديث عائشة، وأيضاً جاء من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: «وكان يقول: لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان، لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان. بحضرة طعام، طبعاً هذا الحديث ماذا؟ من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. وقوله: لا صلاة بحضرة الطعام، إيش معناه؟ لسان جائع والطعام موجود، والطعام موجود، فأيهما يقدم؟ الصلاة أم الطعام؟ الطعام، لماذا؟ هل لأن الطعام أهم من الصلاة؟ الجواب: لا، ولكن لماذا؟ من أجل الخشوع في الصلاة، لكي لا يدخل في الصلاة وقلبه يتعلق بماذا؟ بالطعام. ولهذا جاء في حديث أنس في صحيح مسلم قال عليه الصلاة والسلام: إذا حضر، وفي رواية: إذا قرب، وفي رواية: إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة، قال: فابدؤوا بالعشاء، فابدؤوا بالعشاء، بالفتح الأكل، وبالكسر العشاء الوقت والصلاة. قال: فابدؤوا بالعشاء بالفتح، أي ابدأوا بماذا؟ بالطعام. قال: ولا يعجلن حتى يفرغ منه، حتى يفرغ، أي حتى ينتهي منه». قال الإمام النووي رحمه الله تعالى كما في شرح هذا الحديث في صحيح مسلم: «قال: في هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام، بحضرة الطعام الذي يريد أكله، لما فيه من اشتغال القلب به، لما فيه من اشتغال القلب به وذهاب كمال الخشوع. قال: وكراهتها مع مدافعة الأخبثين، ما هما الأخبثان؟ ما هما؟ ولا وهو يدافعه الأخبثان، نعم، إذن: البول والغائط، البول والغائط. والذي يدافعه البول عنده بول حشران، يريد يذهب إلى الحمام، يقول: ستضيع علي الصلاة، لا، اذهب واقضِ حاجتك وتوضأ واستمر، وماذا؟ ائتِ إلى الصلاة، ائتِ إلى الصلاة. والذي يحمل البول يسمى ماذا؟ حاقن، حاقن، عنده بول كثير وتضايق، يسمى حاقن، حاقن بول. والذي عنده غائط وتضايق يسمى حاقب، ذاك حاقن بالنون، وهذا حاقب. ويا إخوان، البول والغائط يشغل الإنسان عن ماذا؟ عن الصلاة والخشوع فيها، يريد الإمام أن يسلم، ما يريد أن يطيل، إلى غير ذلك». قال النووي رحمه الله تعالى: «وكراهتها مع مدافعة الأخبثين، وهم البول والغائط، قال: ويلحق بهما ما كان في معناهما مما يشغل القلب ويذهب كمال الخشوع. قال: وهذه الكراهة عند جمهور أصحابنا وغيرهم إذا صلى كذلك وفي الوقت، إذا صلى كذلك وفي الوقت، أي في الوقت متسع. قال: وأما إذا ضاق بحيث لو أكل أو تطهر خرج وقت الصلاة، صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت، ولا يجوز تأخيرها». فاضحة إخوان، يقدم الطعام ويذهب إلى الحمام إذا كان هناك متسع في الوقت، وأما إذا ضاق الوقت بحيث لو أكل أو ذهب سيخرج وقت الصلاة، قال: يصلي على حالته، يصلي على حالته، محافظة على على وقت الصلاة، محافظة على وقت الصلاة. قال الألباني رحمه الله تعالى: «قال: أدعية الاستفتاح، أدعية الاستفتاح». وهنا تنبيه يا إخوان، بالنسبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بحضرة الطعام»، بحضرة يعني ماذا؟ الطعام موجود حاضر، أما لو كان الطعام لا زال يغلي على القدر على النار، لا تذهب تصلي، الخبز في التنور، ها، واللحم أو السمك أو الدجاج على النار أو في التنور لم ينضج بعده، تقول: انتظر، لا، اذهب وصلي. لكن إذا كان جاهزاً، حضر، وضع، جهز، هنا ممكن ماذا؟ يبدأ بالطعام ثم يصلي، ثم يصلي. طيب، قال رحمه الله تعالى: «أدعية الاستفتاح، أدعية الاستفتاح، أي استفتاح الصلاة. ودعاء الاستفتاح يعتبر مستحباً وليس بواجب، وليس بواجب، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي عليه الجمهور من أهل العلم. وذهب أحمد إلى وجوبه، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله: صلوا كما رأيتموني أصلي، ماذا؟ كما رأيتموني أصلي. وأيضاً عزي هذا القول إلى إسحاق وابن بطه. وذهب الإمام مالك رحمه الله إلى عدم مشروعيته، إلى عدم مشروعية دعاء الاستفتاح، لعدم ذكره في حديث المسيء في صلاته، في صلاته. وماذا؟ وأيضاً وأيضاً، استدل بحديث أنس الذي فيه أنه صلى، أي أنس، خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وخلف أبي بكر وعمر، فكانوا يستفتحون، فكانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين». والراجح يا إخوان هو قول الجمهور، أن دعاء الاستفتاح سنة ومستحب، للأحاديث الكثيرة الواردة في هذا الباب. والأفضل يا إخوان هو التنويع، تارة يأتي بهذا الذكر، وتارة يأتي بهذا الذكر، فينوع، ينوع، كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. ودعاء الاستفتاح متى يكون؟ يكون قبل القراءة أو بعد القراءة، قبل القراءة، بين التكبير: الله أكبر، والقراءة، بعد التكبير، تكبيرة الإحرام، وقبل أن يقرأ، وقبل أن يقرأ. كما في حديث أبي هريرة قال: أبو هريرة: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة سكت هنيهة». إيش معنى هنيهة؟ يعني وقتاً يسيراً قبل أن يقرأ. قال: «فقلت، أي بعد الصلاة، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أرأيت، يعني أخبرني، سكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد». إيش البرد؟ البرد، ما هو البرد؟ ما هو البرد؟ لا، ليس البرد، البرد عبارة عن ماذا؟ قطع صغيرة تشبه الثلج تنزل غالباً عقباً أو أثناء نزول المطر، تلاحظونها، قطع صغيرة مثل الثلج تنزل، فهذا يسمى برد، يسمى برد. طيب، قال رحمه الله تعالى: «قال: ثم كان يستفتح القراءة بأدعية كثيرة متنوعة، يحمد الله تعالى فيها ويمجده ويثني عليه، وقد أمر بذلك المسيء صلاته، فقال له: لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يكبر، أي تكبيرة الإحرام، ويحمد الله جل وعز ويثني عليه، ويقرأ بما تيسر من القرآن». وهذا كما جاء في حديث رفاعة بن رافع، رفاعة بن رافع. قال: «وكان يقرأ تارة بهذا وتارة بهذا، ما معنى تارة؟ أحياناً، مرة، واضح، أحسنتم. قال: فكان يقول: وهذا من أول أدعية الاستفتاح، وهو يعتبر أصح ما ورد منها: قال: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد. وكان يقوله في الفرض، وكان يقوله، أي النبي صلى الله عليه وسلم، في الفرض، يعني غالباً يأتي بهذا في صلاة الفريضة. وهذا كما سبق من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه». قال: «الثاني: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، أنا بك وإليك، لا من جاء، ولا ملجأ منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك». وهذا كما جاء في حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وماذا؟ هذا الحديث كما أشار في التعليق في صحيح مسلم، في صحيح مسلم وغيره، وجمع الشيخ الألباني رحمه الله الزيادات التي وردت خارج الصحيح وجعلها بين معكوفين، بين معكوفين. قال: «وكان يقوله في الفرض والنفل، أي هذا كان يأتي به في صلاة النفل، السنة، وهكذا يأتي به في صلاة الفرض، في صلاة الفرض. لكن نبه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كما في كتابه زاد المعاد إلى أن المحفوظ أن هذا الاستفتاح، أي بهذا الدعاء، إنما كان يقوله في قيام الليل، إذا قام من الليل، إذا قام من الليل. وعلق العلامة الألباني رحمه الله تعالى ماذا؟ رداً على كلام ابن القيم، أن الحديث ورد بلفظين: اللفظ الأول: إذا قام إلى الصلاة، واللفظ الثاني: الصلاة المكتوبة، الصلاة المكتوبة، فدل ذلك على أنه ماذا؟ على أنه عام في الصلاة المكتوبة، وهكذا أيضاً في قيام الليل. وممن خيده بقيام الليل شيخ الإسلام ابن تيمية، والحافظ ابن حجر، والعلامة الشوكاني، وغيرهم من أهل العلم. فيجوز أن يأتي به في قيام الليل وهو الأكثر، ولو أتى به في الصلاة المفروضة، ماذا؟ ليس في ذلك بأس إن شاء الله». قال: «ثالثاً: مثله دون قوله: أنت ربي وأنا عبدك، إلى آخره، أنت ربي وأنا عبدك، لاحظ في وسط الدعاء هذا لا يأتي به، إلى آخره، ويزيد: اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك». وهذا كما جاء في حديث علي أيضاً رضي الله تعالى عنه. قال: «رابعاً: مثله أيضاً، أي الدعاء السابق، إلى قوله: وأنا أول المسلمين، لاحظ السطر الثالث منه: وأنا أول المسلمين، وأنا أول المسلمين، ويترك الباقي، ويزيد: اللهم اهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واقني سيئ الأخلاق والأعمال، لا يقي سيئها إلا أنت». جاء من حديث علي، وهكذا من حديث جابر بن عبد الله. قال: «خامساً: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ولا إله غيرك، وقوله: وتعالى جدك، أي جلالك وعظمتك يا رب، جدك يعني جلالك وعظمتك. وهذا الحديث جاء من حديث عمر وعائشة وأنس وجابر وغيرهم. وقال صلى الله عليه وسلم: إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: سبحانك اللهم، أي وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ولا إله غيرك». طيب، قال: «سادساً: مثله، ويزيد في صلاة الليل بعد أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، يقول: لا إله إلا الله، كم مرة؟ ثلاثاً، الله أكبر كبيرا، ثلاثاً». وهذا جاء من حديث أبي سعيد الخدري. قال: «سابعاً: الله أكبر، ماذا؟ الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً. قال: استفتح به رجل من الصحابة، أي في الصلاة، أي في الصلاة، فقال صلى الله عليه وسلم: عجبت لها، أي لهذه الكلمة، فتحت، أو فتحت لها أبواب السماء». وهذا جاء من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، وهكذا أيضاً جاء من حديث غيره. قال: «ثامناً: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. استفتح به رجل آخر، فقال صلى الله عليه وسلم: لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها، أيهم يرفعها». كما في حديث أنس رضي الله عنه. قال: «تاسعاً: اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك حق، وقولك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد حق، اللهم لك أسلمت، وعليك توكلت، وبك آمنت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، أنت ربنا، وإليك المصير، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، أنت إلهي لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك». وهذا جاء من حديث عائشة، وأيضاً الحديث هذا مع الزيادة الأخيرة: «ولا حول ولا قوة إلا بك» من حديث ابن عباس رضي الله عنهم. قال: «وكان يقوله صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل، كالأنواع الآتية». قال: «العاشر: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم». هذا جاء من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. قال: «الحادي عشر: قال: كان يكبر عشراً: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، عشر مرات، ويحمد عشراً: الحمد لله، الحمد لله، عشر مرات، ويسبح عشراً: سبحان الله، سبحان الله، ويهلل عشراً: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، ويستغفر عشراً: استغفر الله، استغفر الله، ويقول: اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني، عشراً، أي عشرة مرات، ويقول: اللهم إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب، عشراً أيضاً». وهذا جاء من حديث أم المؤمنين عائشة. قال: «الثاني عشر والأخير: أن يقول: الله أكبر ثلاثاً، أي ثلاث مرات: ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة». وهذا من حديث حذيفة بن اليمان. ولاحظوا إلى أهمية الكتاب يا إخوان، مما تميز به الكتاب أنه يجمع لك يعني معظم إن لم يكن كل ما صح في الباب، بدلاً من أنك تذهب في كتب السنة وكتب الفقه فتجمع الأحاديث التي وردت في الاستفتاح، الشيخ رحمه الله تعالى يحاول يجمع ما ورد في الاستفتاح، تأتي إلى الركوع ما ورد في الركوع، في الاعتدال ما ورد في الاعتدال، في السجود ما ورد في السجود، في الجلوس بين السجدتين ما ورد فيه، في التشهد يجمع لك الصيغ التي وردت وصحت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فهذا مما تميز به هذا الكتاب، ولهذا يعتبر هذا الكتاب يا إخوان مرجعاً، مرجعاً نفيساً فيما يتعلق بصلاة وأذكارها وأحكامها إلى غير ذلك. ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل الكلام حول القراءة في الصلاة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.