التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 23

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 23

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 23، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف الرياء وأسبابه وعلاجه وأقسامه

يشرح المقطع مفهوم الرياء بأنه عبادة الله بقصد رؤية الناس أو سماعهم، ويفرق بينه وبين الشرك الأكبر، ويذكر خمسة أسباب للوقاية منه: دراسة التوحيد، الدعاء، إخفاء العمل، عدم ترك العمل خوفاً من الرياء، والإكثار من أعمال تذكر بالآخرة. كما يبين سبب خوف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته من الرياء لكونه فتنة باطنة خفية، ويقسم الرياء إلى ثلاثة أقسام: في أصل العبادة، وطارئ، وبعد الفراغ.

أقسام الرياء الطارئ وحكمه في العبادات المتصلة والمنفصلة

يفصل المقطع في الرياء الطارئ إلى نوعين: من يجاهد نفسه فلا يسترسل فعبادته صحيحة، ومن يسترسل فيه فيختلف الحكم: إن كانت العبادة متصلة ك الصلاة بطلت كلها، وإن كانت منفصلة ك الزكاة بطل الجزء الذي وقع فيه الرياء فقط. ويستدل بحديث «من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار» مبيناً أن الند هو كل معبود صرف له حق الله.

خطر الشرك وأقسامه وفضل الإخلاص ودلالة حديث جابر

يشرح المقطع حديث جابر رضي الله عنه فيمن لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار، مبيناً الفرق بين الشرك الأكبر الموجب للخلود والشرك الأصغر الذي لا يخلد. ويؤكد على صعوبة الإخلاص وضرورة مجاهدة النفس عليه، وعلامات المخلص، داعياً لمعرفة الشرك بتفاصيله لتجنبه، ويبتدئ في تقسيم الدعاء إلى دعاء عبادة ودعاء مسألة.

الدعاء الضمني بدخول الجنة عبر الصلاة

يوضح المقطع أن المسلم عندما يصلي بنية خالصة لله، فهو يدعو الله ضمنا لا تصريحا أن يدخله الجنة، فالصلاة ذاتها تعتبر دعاء عملياً يطلب به العبد رضوان الله وجنته دون أن ينطق بلسانه بطلب الجنة صراحة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فأخذنا في الدرس الماضي في باب الخوف من الشرك الحديث الأول فيما ذكره في هذا الباب، وهو الدليل الثالث: حديث «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر»، فسئل عنه فقال: الرياء. وأخذنا فوائد هذا الحديث، منها تعريف الرياء. فما هو الرياء؟ نعم، ما هو الرياء؟ أحسنت: يعبد الله ليراه أو يسمعه أو يسمع به الناس فيمدحوه على كونه عابداً. وهنا فرق بين يعبد الناس ويعبد الله؛ فإذا عبد الناس فهذا كفر أو شرك أكبر، يعني صرف العبادة لمخلوق، هذا كفر أكبر. وربما صرف العبادة لله لكن من أجل أن يراه الناس فيمدحوه ويثنون عليه. أحسنت. ثم ذكر علاج الرياء، ذكر أربع أو خمس أسباب تقي العبد من الوقوع في الرياء: أولها دراسة التوحيد، فإن دراسة التوحيد بها يتربى القلب على تعظيم الله، وعلى أن لا يوجه العبد أي شيء من عباداته إلا لله، لأنه عرف الله حق معرفته وقدر الله حق قدره. والسبب الثاني: الدعاء، فيكثر العبد من أن يرزقه الله عز وجل الإخلاص والبعد عن الرياء. والأمر الثالث: أحسنت، الحرص على أن تكون الأعمال سراً بين العبد وربه، فالعبادات السرية أدعى إلى الإخلاص والبعد عن الرياء؛ لأنه لا يراه إلا الله. العبد إذا قام مثلاً في الليل المظلم في بيته في غرفته لا يحس به أحد ولا يراه أحد إلا الله سبحانه وتعالى، فلا شك أن هذه العبادات التي يؤديها ستكون خالصة لله؛ لأنه ما هو منتظر أحد ينظر إليه، لا ينتظر أحد ينظر إليه، بخلاف لو كان يعمل العبادة بين الخلق، بين الناس، فقد يدخل عليه شيء من هذا الباب. الرابع: الرابع من أسباب البعد عن الرياء مهم، ها، نعم: عدم ترك العمل بحجة اجتناب الوقوع في الرياء، فليس معنا أنك تخاف من الرياء لا تعمل الأعمال الصالحة. يا فلان، ليش ما تمسك حلقة؟ يقول: لا، هذا فيه رياء. ليش ما تعمل كلمة موعظة؟ الله فتح عليك في العلم، لماذا ما تعظ إخوانك؟ يقول: لا، هذا باب من أبواب الرياء. إذا كان بهذه النظرية فلم يعمل الأعمال الصالحة، وهذا هو من عدم مجاهدة النفس. فليس معنا البعد عن الرياء البعد عن الناس، لا، إنما مجاهدة النفس. والخامس: نعم، نعم، الإكثار من الأعمال الصالحة التي خصوصاً ماذا؟ تذكر بالآخرة. إذا علم الإنسان إذا زار القبور أن مصيره كمصير أولئك، فهذا يدفعه إلى أن يعمل للآخرة وأن يعمل لله، لا يعمل لغير الله. أحسنت. ولما خاف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته الرياء؟ الشدة من خوفه عليهم من المسيح الدجال. ذكر هنا أمرين اثنين: نعم، لأن فتنة الدجال ظاهرة، الناس كلهم يرونه، رجل يخرج صفاته أنه أعور العين وعنده كذا وكذا، فهذه فتنة ظاهرة. أما الرياء فمحلها القلب، فتنة باطنة، وهذه أشد فتنة، وكذا ربما يلتبس بها الأمر وهو لا يدري، وهو لا يدري لخفائها. الأمر الثاني: الأمر الثاني، نعم، أحسنت: لأن فتنة الدجال في زمن محدد، ليس في كل عمر الإنسان، بل ربما لا يدركها الإنسان، فكم مات من آبائنا وأجدادنا ما أدرك هذه الفتنة، ونحن الله أعلم عمر ذلك إلى الله. أما الرياء فقد يكون ملازماً للإنسان طالما أنه يعبد الله. ثم ذكر أقسام الرياء، وقسمها إلى ثلاث أقسام: القسم الأول: ريا في أصل العبادة، أي ما قام إلا ليرائي من أول العمل، هذا معنى أصل العبادة. والثاني: طارئ. والثالث: نعم، بعد الفراغ من العبادة. فما حكم الرياء في أصل العبادة؟ ما حكم الرياء في أصل العبادة؟ من أول ما دخل، رأى الناس، صلى من أجل أن يراه الناس إلى أن انتهى من الصلاة، أفحكم هذه العبادة؟ العبادة باطلة. والطارئة فيها تفصيل، فقسمها إلى قسمين: الطارئة تنقسم إلى قسمين. القسم الأول: هذه أقسام نافعة تضبط لك هذه المسائل بصورة مبسطة ومختصرة. نعم، يعني أن يدافع هذا الرياء الطارئ فلا يسترسل معه، يحاول أن نفسه تعني تدعوه إلى أن يرائي، لكن يجاهد نفسه ويمنعها ويبتعد عن هذا الشعور، فهذه عبادته ماذا؟ صحيحة. والنوع الثاني: أن يسترسل معها، دخل في الصلاة كان مخلصاً، فأثناء الصلاة سمع ناساً حوله فبدأ يدب في نفسه الرياء، فلم يقطعه وإنما استرسل معه، تواصل في هذا الرياء، فهذا فيه تفصيل. ما هو هذا التفصيل؟ هل الصلاة باطلة أو غير باطلة؟ أو هل العبادة بمفهوم شامل أو واسع؟ هذه العبادة التي راء فيها واسترسل فيها وهي طارئة، هل هي باطلة أو صحيحة؟ نعم، على قولين... على قولين أو على قسمين؟ لا، مش على قولين، على قسمين، فرق بين العبارتين؛ على قولين معنى المسألة في اختلاف، لكن على قسمين لا، كل قسم له حكمه. فما هو القسم الأول؟ ما هو القسم الأول؟ نعم، عندك، نعم: إذا كانت عبادة متصلة أولها بآخرها فهي باطلة، مثل ماذا؟ الصلاة، عبادة واحدة تبتدئ بالتكبير وتنتهي بالتسليم، فإذا طرأ عليه الرياء واسترسل فيه فهذه العبادة غير صحيحة. أما إذا كانت العبادة منفصلة أولها عن آخرها، مثل الزكاة، الزكاة مش متواصلة، تستطيع أولاً أن تتصدق بمئة ثم بمئتين ثم بثلاثمئة، فإذا راءى في العبادة الأولى أو في الصدقة الأولى، طيب، ولم يراءِ في الصدقة الثانية وهي في نفس الوقت تتصدق في نفس الوقت، فما طرأ فيها الرياء فهي الباطلة، وما لم يطرأ فيها الرياء فهي صحيحة. قال: وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار»، رواه البخاري. قوله: «من مات وهو يدعو لله ندا»، ما هو الند؟ الند هو الشبيه والمثيل والنظير، هذا هو الند. فلا تجعلوا لله أنداداً، أنداداً جمع ند، والند هو الشبيه والمثيل والنظير. فمن صرف عبادة لغير الله فقد جعل هذا المعبود شبيهاً لله، فإذا صرفت لغير الله شبهت ومثلت هذا المعبود الباطل بالله عز وجل، فلذلك سمي نداً. وكما جاء في الحديث: أي الذنوب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله نداً وهو خلقك». أن تجعل لله نداً، أي شبيهاً ومثيلاً ونظيراً. ونداً هنا نكرة جاءت في سياق الشرط، فيفيد العموم، أي ند كان. فهل هناك فرق بين من يدعو صنماً أو يدعو قبراً؟ لا فرق. لماذا لا فرق؟ الصنم يسمى نداً، والقبر يسمى نداً، الصنم يسمى نداً، والجن إذا عبدوا من دون الله يسمون أنداداً. لا فرق، لماذا؟ لأن من صرف العبادة للصنم جعل هذا الصنم أو خص هذا الصنم بأمر يختص به الله، فجعله شبيهاً لله. ومن صرف العبادة لقبر أو لجن أو حتى لنبي، فقد جعل هذا الجن أو النبي أو القبر نداً، أي شبيهاً لله. فنداً هنا نكرة تشمل أي ند، أي معبود تصرف له العبادة التي هي لله عز وجل، لكن صرفها لهذا المعبود فيسمى نداً. وهذا فيه رد على عباد القبور الذين يجعلون الشرك عبادة الأصنام فقط. سبحان الله، أيش الفرق؟ لو تفكر هؤلاء... تمعا... أيش الفرق؟ ذاك الذي عبد الصنم صرف عبادة لغير الله، وهذا الذي عبد قبراً صرف عبادة لغير الله. ذاك ذبح للصنم، وهذا ذبح للولي، وذاك دعا واستغاث بالصنم، وهذا دعا واستغاث بالقبر أو الولي أو نحو ذلك. طيب، وما وجه مناسبة هذا الحديث للباب وهو الخوف من الشرك؟ المناسبة: أن الشرك بالله سبب لدخول النار، بل للخلود فيها، كما قال الله عز وجل: ﴿ إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ﴾ [المائدة: 72]، ومأواه النار. وقال: ولمسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار». هنا قوله: «من لقي الله لا يشرك به شيئاً»، قوله «لا يشرك» هنا لفظ عام، فيشمل الشرك الأكبر والشرك الأصغر، لكن بالتفصيل المتقدم: فإن كان الشرك أكبر فيخلد صاحبه في النار ولا يدخل الجنة، وإن كان الشرك أصغر فإنه يدخل النار ولكن يخرج منها ويدخل الجنة انتهاءاً، أي في نهاية أمره، على التفصيل المتقدم، فلا يلزم من الشرك الأصغر الخلود في النار كما قال هنا. قوله: «ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار»، إن كان الشرك أصغر فإنه لا يلزم من ذلك الخلود في النار، وإن كان أكبر فإنه يلزم منه الخلود في النار. هذه هي عقيدة أهل السنة. ثم قال الشيخ هنا: الشرك أمره صعب جداً، ليس بالهين، ولذلك هنا أورد هذا الحديث المؤلف في الخوف من الشرك. قال: ولكن يسر الله الإخلاص على العبد، وذلك بأن يجعل الله نصب عينيه، أو بأن يجعل الله نصب عينيه، فيقصد بعمله وجه الله، لا مدح الناس أو ذمهم أو ثناءهم عليه، فالناس لا ينفعونه أبداً. وهذا فيه معنى مجاهدة النفس، كما قال سفيان الثوري: «ما جاهدت نفسي أشد من مجاهدتها على الإخلاص»، فكان يجاهد نفسه رحمه الله على الإخلاص لله سبحانه وتعالى وإرادة العمل لله. قال: وكذلك أيضاً من المهم أن الإنسان لا يفرحه أن يقبل الناس قوله، لأنه قوله، لكن يفرحه أن يقبل الناس قوله إذا رأى أنه الحق، لا أنه قوله، وكذلك العكس. وهذا فيه معنى من معاني الإخلاص، فمن علامات المخلص في عمله أنه لا يفرح باتباع الناس له على الحق وعلى الباطل، لا، وإنما يفرح إذا تبعه الناس على الحق، لا لأجل شخصه ولا لأجل كثرة علمه ومنزلته بينهم، وإنما من أجل الحق الذي وفقه الله إليه، الذي وفقه الله إليه. قال: فالإخلاص صعب جداً، إلا أن الإنسان إذا كان متجهاً إلى الله اتجاهاً صادقاً سليماً على صراط مستقيم، فإن الله يعينه عليه ويسره له، والتوفيق من الله عز وجل، والناس يتفاوتون في هذا الباب. قال: وما هو وجه الشاهد من حديث جابر؟ «من لقي الله لا يشرك به شيئاً»، و«شيئاً» هنا أيضاً نكرة في سياق النفي: «لا يشرك به»، وفي الحديث الآخر: «ومن لقيه يشرك به شيئاً»، «شيئاً» نكرة في سياق الشرط، وهي كذلك تعم أي شيء. والشرك معناه: أن يجعل مع الله شريكاً في العبادة، بغض النظر عن هذا الشريك. ولذلك كانت عبادة كفار قريش شتى ومختلفة، فمنهم من يعبد الأصنام، ومنهم من يعبد اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ومنهم من يعبد الجن، وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن، هذا فيه عبادة هؤلاء للجن، والاستعاذة عبادة. وهكذا منهم من كان يعبد الملائكة كما جاء في القرآن، وهكذا غير ذلك من تلك العبادات الباطلة. فالقصد واحد: وهو صرف العبادة لغير الله. ووجه الشاهد من هذا الحديث: أن الشرك سبب لدخول النار، وأن التوحيد سبب لدخول الجنة، وهذا ظاهر في الخوف من الشرك. ألا يخاف من يحرم الجنة ويدخل النار أن يبتعد عن هذا حتى لا يقع في هذا الأمر العظيم؟ أي أمر أعظم من أن يحرم العبد من دخول الجنة، وأن يدخل العبد إلى النار خالداً مخلداً فيها؟ فهذا يدعونا جميعاً إلى أن نعرف الشرك بتفاصيله ودقائقه حتى لا نقع في شيء منه، حتى لا نقع في شيء منه. قال: الدعاء ينقسم إلى قسمين: دعاء عبادة، وهو من اسمه، فمن يصلي ويقرأ القرآن ويحج ويصوم، هذا في الحقيقة يدعو ربه، كأنه يقول: يا رب، أنا أصلي لك وأصوم لك، فارحمني واغفر لي وتب علي وأدخلني الجنة. لماذا يفعل هذه العبادات؟ أنت الآن تطلب العلم وتضحي بوقتك ومالك وجهدك وتعبك وأشياء كثيرة من أجل ماذا؟ من أجل أن يدخلك الله الجنة. صحيح، حولها... ندند... إذن أنت تطلب من الله، تسأل الله، لكن هذا الدعاء ضمنا لا تصريحاً. أنت ما تقول مثلاً لما تصلي: اللهم أنا أصلي لك من