الدرس في كتاب الصلاة 8، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول حكم لبس الحرير للرجال في الصلاة وتحريم لبس الحرير الخالص واستثناء الحرير المخلوط. يُشر إلى الأحاديث النبوية التي تحرم لبس الحرير للرجال.
يناقش تحريم لباس الشهرة ولبس ما يثير النفرة أو التعالي، ويحذر من التشبه بالكفار في ألبستهم وعاداتهم، مشيرًا إلى دلالات الألبسة على عقائد أو منهجيات منحرفة.
يناقش تأثير لبس لباس الكفار على المسلمين وضرورة الاعتزاز بإسلامهم وثقافتهم، كما يشرح تعديل الثوب العربي ليكون مناسبًا للجبهات من خلال قصه وتخييطه.
الدرس الماضي مرت معنا عدة مسائل فيما يتعلق بشروط الصلاة وواجباتها، ومن ذلك ما ذكره رحمه الله في ستر العورة، وعلمنا أن العورات تنقسم أقسامًا. القسم الأول عورة الصبي، سوءتان. طيب، ثانيًا عورة المرأة أو عورة الرجل في الصلاة. هكذا تأكد، ركز على السؤال حتى تريد بنفس ما أريد من السؤال في الصلاة وغير الصلاة، أكيد. فيه فرق، إذن من السرة إلى الركبة خارج الصلاة وداخل الصلاة مع العاتقين. نعم، طيب، والمرأة هذه ثلاث صور الآن. فضلًا من غير محارمها كلها عورة. نعم، مواضع الزينة والوضوء مع محارمها وبين النساء. طيب، الخامس في الصلاة. نعم، الوجه، الكفان، وفي القدمين خلاف، والأحوط ستر القدمين. نعم، ومر معنا كذلك من المسائل النهي عن اشتمال الصماء، وقلنا لعدة علل. ما هي هذه العلل؟ ها من يجيب من هنا؟ ها، وجدان، هت، ما حضرت. طيب، لا، بس فضلًا أرفع صوتك شوية. ها، نعم، حتى لا تنكشف العورة. ثانيًا، حتى لا يلحقه ضرر فيتعثر ونحو ذلك. ثالثًا، غني يدفع الصائل إن صال عليه أحد. الرابع، ألا يمنعه من واجب أو ركن أو حتى مستحب. نعم، والنهي عن السدل في الصلاة. أول معاني السدل، ها محمد، معاني السدل. السدل بماذا يكون؟ بماذا؟ نعم، نعم، طيب. من معاني الإسبال بالثوب أسفل من الكعبين، وبالكم إذا زاد كذلك حتى بالعمامة. ورد حديث عن ابن عمر: ما زاد عن نصف الظهر أو كذلك، ولكن حديث ضعيف، رواه مالك في الموطأ، وبعض كذلك أهل السنن، ولكن إسناده في ضعف. الإسبال في العمامة، وفي الإزار، وذكر شيئًا ثالثًا لا أذكره الآن. ها، لا، أنا أتكلم على حديث ابن عمر الآن. طيب، من معاني السدل المنهي عنه السدل باليدين. هتزد، هت، أسفل من الكعبين. نعم، ذكر هذا فضل، زيد. نعم، واليدين في الصلاة. نعم، ذكر. إزاك الله خيرًا. تحريم مطلقًا، والخيلاء زيادة، زيادة في العقوبة. نعم، ما أسفل الكعبين في النار، ومن فعله خيلاء لا ينظر الله إليه، زيادة عقوبة. أخذنا ثوب الحرير. عليهم طيب. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: أما قوله: «ولا يصلى في ثوب حرير»، فالأحاديث في ذلك كثيرة، وكلها تدل على المنع من لبس الحرير الخالص. وأما المشوب، فالمذاهب في ذلك معروفة. فبعض الأحاديث يدل على أنه إنما يحرم الخالص دون المشوب، كحديث ابن عباس عند أحمد وأبي داود، قال: «إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من القز». قال ابن عباس: «أما السدي والعلم، فلا نرى به بأسًا». وبعضه يدل على المنع، كما ورد في حلة السيراء، فإنه غضب لما رأى عليًا قد لبسها، وقال: «إني لم أبعث بها لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرًا بين النساء». وهو في الصحيح. والسيراء قد قيل: إنها المخلوط بالحرير، وقد قيل: إنها الحرير الخالص المخططة، وقيل غير ذلك. ولكنه قد ورد في طريق من طرق هذا الحديث ما يفيد أنها غير خالصة. فأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة والدورقي هذا الحديث بلغب، قال علي: «أهدى إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة مسيرة، إما سداها وإما لحمتها»، فذكر الحديث. طيب، هذه مسألة من مسائل هذا الباب فيما يتعلق بالممنوع في الصلاة، وهو لبس ثوب الحرير. وقد أشار رحمه الله إلى عدة أحاديث فيما ورد في لبس الحرير. فأما لبس الحرير للرجال، فهو محرم بنص أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. فقد جاء في الصحيحين في عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن ذلك، وأنه لا يحل لرجال هذه الأمة لبس الحرير، وأنه خاص بالنساء. وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم الاستثناء في لبس الحرير، ثم الروايات التي وردت اختلفت أو اختلفت ألفاظها. والصحيح جمعًا بين الروايات المذكورة، وبعضها ضعيف، وبعضها صحيح، وبعضها حسن، أن يجمع فيها على ما جاء عند أبوداود وغيره بإسناد حسن: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الحرير قدر أربعة أصابع. ومعناه: يجوز لبس الحرير المخلوط بغيره للرجال بما لا يزيد على هذا القدر، بما لا يزيد على هذا القدر. ولكن ليس المراد بأربعة أصابع أي أن تكون في جهة واحدة من الثوب، ولكن معناه أن تخلط في الثوب حتى تكسبه ليونة، لا توصله إلى مسمى الحرير، ولا تمنعه الليونة التي يحتاجها من يلبس الحرير. وقدر بعض العلماء نسبة الأربعة الأصابع بأنها العشر أو أقل، بأنها العشر أو أقل. يعني أربعة أصابع عرضًا إذا فرقت على الثوب فتكسبه ليونة، وينتفع بها اللابس من حكة أو كذلك حر الصيف أو غير ذلك. وفي نفس الوقت لا يصير اسمه حريرًا، لا يصير اسمه حريرًا، بل مشوبًا بالحرير. وهذا الذي جاءت به بعض الروايات التي أشار إليها المؤلف رحمه الله تعالى. والقاعدة: إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. وما جاء في حديث علي رضي الله عنه يحمل جمعًا بين الروايات التي وردت فيها: أنه كان فيه حرير بنسبة أكثر من أربعة أصابع، بنسبة أكثر من أربعة أصابع. فلأنه رخص بالنص الصريح أربعة أصابع، وفي حديث علي نهى عن ذلك. وقد جاء في بعض الروايات حسنها جماعة من أهل العلم أنها كانت ليست خالصة. فبهذا نعلم أن الخالص أولًا محرم باتفاق للرجال، ولا يحرم على النساء. وأن غير الخالص إن كان أكثر من أربعة أصابع فهو كذلك محرم، وإن كان أربعة أصابع أو أقل فهو جائز، فهو جائز. فهذا استثناء بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم. والاستثناء الآخر أو الأخير: أن يكون الإنسان به مرض لا يستطيع أن يلبس إلا الحرير، فهنا الضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم التمادي فيها. فهذا الرجل وقع في ضرورة، فاحتاج أن يلبس الحرير. وعلى هذا حمل العلماء فيما رخص النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة لبس الحرير من حكة. قالوا: هو على قسمين. قسم من هؤلاء الناس لا يستطيع أن يلبس إلا الحرير الخالص، فإذا كان كذلك فإنه يؤذن له. فالضرورة تبيح المحظورة، ولكن بشرط عدم التمادي فيها. يعني أن يكون حقيقة مضطرًا لذلك. والأمر الثاني: أنه إذا زالت هذه الضرورة زالت الرخصة. ومن الناس من يستطيع أن يلبس ولكن يتأذى، يستطيع ولكن يتأذى، فهذا يؤذن له بقدر كم؟ أربعة أصابع. يؤذن له بقدر أربعة أصابع كما جاء في الحديث. طيب، يأتي سؤال: من يريد أن يلبس الحرير للزينة. أما الخالص فلا شك أنه محرم. فهل يجوز في غير الخالص أربعة أصابع فأقل ولو لم يكن به علة؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. الصحيح أنه يجوز أربعة أصابع فأقل يجوز. فلذلك إذا رأيت بعض الثياب -الثياب الرجال- فيها حرير، فاقرأ كم نسبة الحرير فيها؟ كم نسبة الحرير فيها؟ فإن كانت نسبة الحرير ما يعادل أكثر من أربعة أصابع فلا يجوز، وإن كان أقل فإنه يجوز. والصحيح أن الأربعة الأصابع تختلف بحسب الثوب. ولذلك كما قلنا: قال العلماء: أربعة أصابع عرضًا. أربع أصابع عرضًا يعني تقديره. قدره بعض العلماء العشر، لا يزيد على ذلك. وبعضهم قال أقل من ذلك. وبعضهم قال أكثر. لكن هذا تقريبًا. مثلًا تعرفون المعوز عرضه تقريبًا كم؟ عرض المعوز ليس ها تقريبًا مترين وقليل أو متر هو قليل. ها ليس الارتفاع العرض حتى يلتحف به أو أكثر. أظن مترين أو متر ونصف بين المترين والمتر ونصف. فهذا العرض والارتفاع ارتفاعه من فوق إلى أعلى متر وعشرين تقريبًا. ها تقريبًا. فأربعة أصابع إذا حسبتها من هذه المسافة كم تساوي؟ أقل من العشر. فلذلك لو نزل عن أقل من العشر كان أفضل، كان أفضل وأحوط. والله أعلم. قال رحمه الله تعالى: والممنوع من لبس ثوب الشهرة. فلحديث: «من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة». أخرج أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد الرجال وثقات من حديث ابن عمر. وهذا الوعيد يدل على أن لبسه محرم في كل وقت، فوقت الصلاة أولى بذلك. وأما الثوب المصبوغ بالصفرة والحمرة، فالأدلة في ذلك متعارضة. فلهذا لم نذكره. وقد أفردنا ذلك برسالة مستقلة. وأما المنع من لبس الثوب المغصوب، فلأنه ملك الغير، وهو حرام بالإجماع. وهذه مجموعة كذلك من الألبسة المنهي عنها. فمن ذلك لباس الشهرة، ولباس الشهرة هو كل لباس يكون سببًا في حصول النفرة، إما بالتعالي على الآخرين أو كذلك إما بلبس الشيء العلي أو لبس الشيء الدني. والحديث اختلف في تصحيحه. والصحيح أنه بمجموع طرقه يرتقي إلى الحسن، حتى. الموقوف له حكم الرفع. لأن مثل هذا لا يقال بالرأي. مثل هذا لا يقال بالرأي. فالحكم ثابت. بقي وصف ثوب الشهرة: هو ما سبق وتقدم. كل ثوب أورد أو أورث النفرة، سواء كان ثوبًا عليًا أو دنيا. فمن بالغ وخرج عن العادة بلبس الثياب التي فيها تعالي على الآخرين أو زيادة ومبالغة في التجمل، فإنه يدخل في ثوب الشهرة. وقال بعضهم: ما هو مدعاه لإشغال الآخرين. فما كان كذلك أو ما كان بمعناه، فينبغي للإنسان أن يتركه. وهو يتفاوت. منه ما يصل إلى التحريم كما ذكر بالنص. ومنه ما قد يختلف فيه، فيكون شبهة. فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. فقد استبرأ لدينه وعرضه. ومن ذلك: أنه لا يخرج عن عادة الناس إلا في المأذون فيه شرعًا. إلا في المأذون فيه شرعًا. يعني مثلًا: أنت في بلاد الإسلام، وكذلك أنت يعني في بلد عربي. ثم تأتي فتلبس لباس الأعاجم أو أعظم من هذا: كفار الأعاجم. فهنا يكون هذا ثوب شهرة وزيادة فيه تشبه بالكفار، فيه تشبه بالكفار. فلا ينبغي مثل هذا. بل الصحيح أنه من الثياب المحرمة. من الثياب المحرمة. إذا كان عمر رضي الله عنه كان ينهى أن يرطن الإنسان برطان الأعاجم. وثبت كذلك أن جماعة من الصحابة نهي عن لبسة الأعاجم؛ لأنها من معاني الشهرة. ولأن دخولها على المجتمع سبب لدخول عادات فيها الخير والشر، وشرها أكثر من خيرها. فما عند أهل الإسلام في كل شيء غني أن يأخذوا عن غيرهم. ولذلك تجد أكثر الألبسة الدخيلة على المسلمين فيها مخالفات شرعية كثيرة. فيها مخالفات شرعية كثيرة. ومن ذلك: التشبه بالكفار في الألبسة. التشبه بالكفار في الألبسة. فألبسة الكفار لا تجوز. ويزداد الإثم إذا كان فيها معنى من المعاني المنهي عنها، كاللباس الضيق أو اللباس الذي فيه معاني لطوائف شاذة أو كذلك فاجرة. فهناك ألبسة معروفة. فبعض الفرق الموسيقية -مثلًا- الكافرة لها لباس خاص. فيجهل المسلمون الذين يقلدون الغرب يأخذون الألبسة الغريبة التي يلبسها بعض المشاهير. ما عدم النظر ولا التفكر أنها تدل على عقيدة أو تدل على منهجية أو تدل أحيانًا حتى إلى خلق. فمثلًا: بعض الفرق الموسيقية الكافرة لهم ألبسة خاصة يلبسونها. مثل هؤلاء الذين يسمون بالهيب هوب -أحد فرق الموسيقى- لهم ألبسة خاصة تشتهر عند بعض هؤلاء الكفار في أجناس خاصة منهم. فيلبسها بعض المشاهير؛ لأنها ثقافة عندهم ومنهجية. فيأتي بعض المسلمين فيقلد هؤلاء بهذه التبعية. وهؤلاء يحملون عقيدتهم ويحملون منهجية تدل على طريقتهم ونمطهم في الحياة. فكيف تقلد أناس عندهم تلك العقيدة الكافرة والمنهجية المنحرفة والأشياء الأخرى الكثيرة التي لا يليق بالمسلم أن يقلدهم في ذلك؟ كذلك بعض المثليين لهم ألبسة خاصة. بل لهم ألوان خاصة -الذي يسمى بقوس قزح أو قوس الله- هذا صار شعارًا للمثليين. على سبيل المثال: شعار للمثليين. فيأتي بعض الجهل من المسلمين فيقلدون فيلبسون هذه الألبسة، ويجعلونها يعني في ألبستهم. وهو من التقليد للمثليين. كيف تردى لنفسك وأنت مسلم أن تظهر شعار المثليين؟ يعني كأنك تفعل لهم دعاية بالمجان. تفعل للمثليين دعاية بالمجان. هم يفعلون الدعاية بفلوس، وأنت فعلتها لهم ماذا؟ بالمجان. وغير ذلك كثير. فهنا هناك مسائل ودقائق كثيرة. فالخلاصة: ينبغي للمسلم أن يبتعد عن كل ما هو ليس بمعهود وخارج عن ما ألفه أهل الإسلام؛ حتى لا يقع في الأشياء المشبوهة. وقد كثر الدخيل على المسلمين. يأتي هنا سؤال: وهو إذا كان الرجل يعيش في بلد مسلم، يعيش في بلد كافر أو بلد مسلم غلب عليه الكفر وأهله. فهل يجوز أن يلبس لباسهم؟ الجواب الصحيح: أنه لا يجوز أن يلبس لباسهم. بل ينبغي أن يعتز بإسلامه ويعتز بثقافته. الكفار وهم كفار يعتزون بثقافاتهم الصاقطة الدنيئة. فلماذا وأنت مسلم لا تعتز بلباسك وثيابك وثقافتك؟ لأنها تدل على عقيدة، تدل على منهجية. فالثوب والعمامة ليست مسألة لباس. المسألة مسألة شعار يدل على الإسلام. فأنت بهذا اللباس تعتز بإسلامك؛ لأنه لباس المسلمين وشعار أهل المساجد وأهل التدين. فحافظ عليه واعتز به. ومع الوقت سينتشر وسيكون إن شاء الله غير مستقبح ولا مستنكر. لكن في حالات قد يؤذن للإنسان أن يلبس بلباس الكفار. وذلك إذا خشي على نفسه الضرر، وغلب على الظن. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. سأله رجل يعيش ببلاده الكفار عن إظهار دينه وشعائر دينه. فأذن له أن لا يفعل ذلك إذا خشي على نفسه. في بعض البلاد التي أهل الإسلام فيها قلة. قد لا يستطيع الإنسان أن يظهر إسلامه، فضلًا أن يجاهر بلباس المسلمين. وقد يعتدى عليه بقتل أو اختطاف أو غير ذلك من أنواع الأذية. فهنا يقال: ترتكب المفسدة الصغرى لدفع المفسدة الكبرى. مع تنبيهه أن الواجب عليه أن يهاجر من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام قدر المستطاع. لكن ليس كل الناس يستطيع أن يهاجر. ولكن لا بد أن يجتهد في هذا المعنى. وأما ما ذكر رحمه الله من لباس اللباس المصبوغ بالصفرة والحمرة. لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: أنه رأى على عبد الله بن عمر ثوبين معصفرين. وفي رواية خارج الصحيح: أحمرين. فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس هذين الثوبين، وقال: «إنها لباس من لا خلاق له». فنهاه عن ذلك وغضب عليه في ذلك. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لبس الحلل الحمراء. فكيف الجمع بينها؟ وعدة أحاديث فيها معنى هذا. وهذا بعض أهل العلم قال: إن هذا منسوخ؛ لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم كان في آخر حياته. وبعض أهل العلم قال: ليس بمنسوخ. والصحيح: والقاعدة في هذا الباب كما تقدم: إعمال الدليلين أولى من إهمال ماذا؟ أحدهما. إذا استطعنا أن نجمع بين الدليلين. فالأولى أن نعمل بالدليلين وأن لا نعرض ونترك أحد الدليلين. فالجمع بين الأدلة كما بينها الإمام ابن القيم رحمه الله في كتاب زاد المعاد، وفي مواضع من كتبه. وشيخ الإسلام التيمية بنحو قوله رحمه الله: أنه يفصل فيقال: الأحمر والأصفر الخالص لا يجوز للرجال. الأحمر والأصفر الخالص لا يجوز للرجال. وأما المخلوط فإنه يجوز. مثلًا: هذه العمامة الذي يلبسها بعض إخواننا حمراء. هل هي أحمر خالص؟ أحمر مخلوط بماذا؟ بأبيض. فهي عمامة حمراء، لكن حقيقتها ليست حمراء خالصة. أما الأحمر الخالص، فالصحيح أنه يحرم على الرجال. والأصفر الخالص كذلك. الصحيح يحرم على الرجال. وهذا من خصائص لبس النساء. من خصائص لبس النساء. وهو إلى يومنا هذا في عرف الكثير من البلاد: لا يلبس الرجل الأصفر الخالص ولا الأحمر الخالص. وإنما تلبسه النساء. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه. وبهذا تجتمع الأدلة. وأما لبس الثوب المغصوب، فكما ذكر رحمه الله للإجماع. فإنه لا يجوز لبس الثوب المغصوب؛ لأنه فيه اعتداء وبغي. بقي: ما حكم الصلاة في هذه الألبسة؟ الثوب الشهرة، والثوب المصبوغ، والمغصوب، وهكذا كذلك ثوب الحرير. اختلف الفقهاء في هذا. فمن أهل العلم من قال: تبطل الصلاة مطلقًا. ومن أهل العلم من قال: تبطل الصلاة إذا كان هذا الثوب الذي فيه هذا المحرم يستر العورة الواجبة. ولذلك بعض الفقهاء -كبعض الحنابلة وغيرهم- يقولون: الصلاة بإزار حرير تبطل الصلاة. وبعمامة حرير لا تبطل الصلاة. لماذا؟ أن هذا يبطل العورة، وهذا لا يبطل العورة. والصحيح: أن لبس ذلك محرم، ولكن لا يبطل الصلاة. لا يبطل الصلاة؛ لأن هذا من المنهي المنفك. وأما المنهي الذي لا ينفك، وهذا هو الضابط في البطلان: ما كان منه يتعلق بذات العبادة أو شرطها أو ما كان بمعناه، فإنه يبطل العبادة. وما لم يتعلق بذاتها ولا شرطها، فإنه لا يبطل الصلاة. والله تعالى أعلم. يأتي به إلى هنا. لا، الصحيح: أن هذا يختلف من بلد إلى بلد. في بشت خاص. نحن -أنا وأنتم- كما عندنا خبرة زيادة في بشت للأمراء والملوك، وبشت خاص بالعلماء، وبشت لكل الناس. في بعض البلاد عندهم عرف يتميز هذا عن هذا عن هذا. وفي بعض البلاد: ما في تميز. يلبس البشت الكبير والصغير والعالم وغير العالم وولي الأمر وغير ولي الأمر. فبحسب العرف يكون الأمر. والعقال كذلك. كذلك العقال بحسب العرف. لكن الآن هذه الأشياء اختلطت الثقافات. فما كان من لباس المسلمين فالأمر سهل. ما كان من لباس المسلمين سهل. لكن المشكلة في لباس الكفار والأعاجم. نجد اليوم مثلًا بعض الناس يلبس باكستاني. ما يحتاج تلبس باكستاني. ليش تلبس باكستاني؟ وأعظم من هذا: أنه صار اليوم شعارًا للخوارج. فلا ينبغي أن تلبسه. فينبغي أن تحذر منه؛ حتى لا تتشبه بأهل الباطل في الجبهات. حتى في الجبهات يلبس الإنسان شيء. تلبس ثوب عربي وتقصه. الثوب العربي إذا قصيته من يمين ومن يسار يعني بعضهم يقول: كيف أنا أتحرك؟ الذين يذهبون إلى الجبهات يحتاج يجري، يحتاج يطلع، ينزل. فيقص الثوب العربي من اليمين واليسار ويخيطه. فيصير بالنسبة للفتحة مفتوح، ولكن هو ثوب عربي، ليس ثوب باكستاني. نعم، أراك الله فيكم.