مباحث في السنة النبوية 8

مباحث في السنة النبوية 8

الدرس في مباحث في السنة النبوية 8، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

عقوبات مخالفة السنة النبوية وتطاول الناس عليها

يتناول هذا الفصل نماذج من العقوبات التي حلت بأشخاص خالفوا السنة النبوية وتطاولوا عليها، مثل الرجل الذي أكل بشماله فشلت يده، والرجل الذي قام في ريح شديدة فحملته الريح إلى جبال طيء. هذه القصص تبين العاقبة الوخيمة لمخالفة السنة.

عقوبة الاستهزاء بالسنة النبوية وأقوال الرسول

يذكر هذا الفصل عدة نماذج لعقوبات معجلة حلت بمن استهزأوا بالسنة النبوية وتطاولوا على أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، مثل قصة الرجل الذي تكبر في مشيته وخسف الله به الأرض. هذه القصص تدل على خطورة الاستهزاء بالسنة.

عبر وعقوبات لمن يتعدى على السنة النبوية

يستمر هذا الفصل في ذكر قصص وعقوبات لأشخاص تطاولوا على السنة النبوية أو استهزأوا بها، مثل رجل أدخل المسواك في دبره فأنجب ولدًا مشوهًا. هذه القصص تؤكد أهمية احترام وتطبيق السنة النبوية.

ختام وطلب الرحمة والتذكير بأهمية السنة

يشير هذا الفصل الختامي إلى أن الله جعل الأمراض والأسقام عبرة للناس، ويطلب من الله النفع بما قيل وختم بالصلاة على النبي محمد، مؤكدًا على أهمية التعلم من القصص السابقة والالتزام بالسنة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، وإن من المباحث التي أذكرها إخواني في الله التي لها علاقة بالسنة وما يتعلق بذلك بفضائلها وأهميتها هو مبحث خاص فيه بيان للعقوبات التي أنزلها الله عز وجل في حق من عارض وعاند واستهزأ بالسنة، وأعني بهذه العقوبات العقوبات المعجلة التي وقعت لصاحبها في هذه الدنيا لما كان من فعل هذا المعاقب من خروجه عن جادة السنة وعدم الإجلال والإحترام والإعظام لمقام نبينا عليه الصلاة والسلام. وإن النماذج في هذا الباب لهي كثيرة وكثيرة جدًا، وإن المسلم في مثل هذه المقامات ينظر بعين إنصاف ويجول بخاطره فيما هو المستفاد من هذه القصص التي جعل الله فيها العبر والعظات للمسلمين والمسلمات إزاء من خالف سنة النبي عليه الصلاة والسلام وتطاول عليها تكبرًا واستهزاءًا. وإن من هذه القصص والنماذج إخواني في الله أولًا ما جاء في الصحيح في صحيح مسلم من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه أن رجلًا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله، فقال له نبينا عليه الصلاة والسلام: «كل بيمينك»، فقال الرجل: لا أستطيع، لكن هل هذا منه حقيقة أنه غير قادر؟ الجواب: لا، فغضب عليه الصلاة والسلام من رد هذا الرجل الذي تكبر عن قوله، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا أستطعت»، قال الراوي: ما منعه إلا الكبر، هذا المانع الحقيقي كان بإمكانه أن يأكل باليمين قادر، لكنه أبى إلا أن يأكل بالشمال، مع أن النبي أمره: «كل بيمينك»، لكنه أبى الإنصياع للسنة، حينها دعا عليه نبينا، قال: «لا أستطعت»، إذا كنت كما تقول بأنك لا تستطيع فلا استطاع عليك، قال الراوي: فما رفعها إلى فيه -أي شلت يده- شلت يده في نفس المقام، وما خرج وما برح مكانه عقوبة من الله عز وجل في حق من عاند وعارض السنة. ومثل ذلك أيضًا ما جاء في صحيح البخاري في حديث أبي حميد الساعد رضي الله تعالى عنه من أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما كانوا في جهة تبوك أخبر أصحابه بقوله: «ستهب عليكم الليلة ريح شديد، فلا يقم فيها أحد منكم»، قال الراوي: فقام رجل، مع أن النبي قد نهى عن ذلك، لكن تأمل يا عبد الله ما المصير وما الجزاء فيمن لم يأخذ بقوله وهديه وأمره ونهيه؟ قال أبو حميد: فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته إلى جبال طيء، أين تبوك؟ في جهة الشام، وأين طيء؟ في طرف الجزيرة، حملته الريح من هذا المكان إلى ذاك المكان، كيف ذاك؟ لأن من صاع الأمر رسول الله عليه الصلاة والسلام، بدليل أن المعسكر بأكمله سلم، ما أصاب أحدًا، قام فما أخذته الريح إلا الذي انبعث لها، ولو أن هذا الرجل أخذ بقوله عليه الصلاة والسلام لما تأذى، «لا يقم أحدكم»، فقام فأخذته الريح حتى ألقته إلى جبال طيء. النماذج كثيرة إخواني في الله، منها ما ذكره الإمام الدارمي رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تطرق النساء ليلًا»، هذا النهي عن طروق النساء -أي الدخول على النساء على أهلك ليلًا- وهذا في حق الذي يأتي من السفر، لا تفاجئهم في الليل، لا تباغتهم ليلًا إلا إذا هناك إذن مسبق وإشعار لا بأس، لكن تفاجئهم لا، فنهى نبينا، قال: «لا تطرق النساء ليلًا»، فلما أقبل نبينا قافلًا -أي راجعًا من سفره عائدًا إلى المدينة- قال ابن عباس: فانساق رجلان إلى أهاليهما، خرجا من المعسكر وأسرعا، مع أن النبي ماذا قال؟ «لا تطرق النساء ليلًا»، لا أحد يدخل، قال ابن عباس: فانساق رجلان إلى أهاليهما، وكلاهما وجد مع امرأته رجلًا، وكلاهما وجد مع امرأته رجلًا، لو أن أحدهما أخذ بوصيته عليه الصلاة والسلام لكان في ذلك البركة والفضل والستر، وسينجلي الأمر، لكن المخالفة، المخالفة، «لا تطرق»، اعمل بما أمرك نبينا بفعله عليه الصلاة والسلام، لا تخرج عن قيده وعن أمره، قيد أملًا لأن العقوبة ستكون معجلة، نهيك عن إثم الإثم والمعصية، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة، ومن هذه الفتن تلكم العقوبات المعجلة. كذلك مما ذكر من العقوبات في هذا الباب ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب من في السقاء، السقاء كما تعلمون مثل الآن القربة، هذه الكبيرة، القربة، السنة أنك إذا أردت أن تشرب من القربة تفتح الفم ثم تشرب وتغلق فم القربة، الشاهد أنك من الآداب في باب الشرب أنك لا تشرب مباشرة، تجعل فم القربة على فمك مباشرة، نهينا عن هذا، فقال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الشرب من في السقاء، قال أبو أيوب: فأنبئت أن رجلًا شرب من في السقاء فخرجت حية، وهذا معلوم في الأيام في الجزيرة، وعلى شدة الحر الأفاعي تبحث عن أماكن باردة، ومن طبيعة القربة أنها تكون باردة، فإذا وجدت الأفاعي ثم القربة مفتوحة فإنها تتسلل إلى الداخل وتتوطن، وأنت لا تعلم بهذا، فأنت علمت أو لم تعلم ما بداخلها، فكونك تشرب بالأواني سلمك الله، لكن عندما تخاطر فتقع في النهي سيأتيك ما لا يسرك، كما وقع لهذا الرجل عندما فتح فم السقاء وأراد أن يشرب خرجت عليه الحية، هذه عقوبة في حق من خالف السنة ومن خالف هديه عليه الصلاة والسلام في مثل هذه المسائل. كذلك مما يذكر من هذه النماذج ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه حدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «بينما رجل يتبختر في بردين خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة»، حديث نبوي حدث به أبو هريرة في قصة رجل متكبر خسف الله به الأرض، إلا أن فتى شابًا عنده قل الدين وورع ماذا فعل؟ هذا الشاب قال: يا أبا هريرة، أهكذا كان يمشي ذلك الرجل الذي خسف الله به الأرض؟ فماذا فعل؟ أخذ يقلد المشية استهزاء واستهتارًا، قال: يا أبا هريرة أهكذا كان يمشي الرجل الذي خسف الله به الأرض؟ ثم أخذ يقلد المشية، قال الراوي: فتعثر، فسقط على الأرض حتى كاد أن يتكسر، تتكسر عظامه عقوبة من الله، عندما كان من شأن هذا الشاب الاستهزاء والاستهتار بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندما رأى أبو هريرة هذه العقوبة المعجلة لهذا الشاب المستهتر قرأ قول الله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾، فمن تطاول استهزاء واستكبارًا على سنته وهدفه أن الله عز وجل له بالمرصاد، قد يعجل له العقوبة في الدنيا كهؤلاء أو يؤخرها، إن لم يخفها بمغفرة منه فيغفر عما وقع منه. كذلك من هذه الأحاديث إخواني في الله ما ذكره أبو عبد الله محمد بن إسماعيل التيمي قال: قرأت في بعض الحكايات أن بعض المبتدعة حين سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا استيقظ أحدكم أي من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده»، هذا ماذا؟ هذا حديث عن رسول الله، سنة، من استيقظ أحدنا من نومه -خص بنوم الليل على بعض الأقوال- فمن السنة لا تأتي مباشرة إلى الإناء فتغمس يدك، لماذا؟ لأن يدك الله أعلم أين كانت في أثناء المنام، أنت نائم اليد تجول تحك هنا وتحك هنا، والإنسان النائم ميت لا يدري أين جالت أو صالت يده، فلوجود ما يظن أن اليد لربما وقعت في مكان نجس أو قذر أو أصابها من الهوام ما أصابها، حتى لا تؤذي نفسك يا عبد الله بأن تلوث هذا الماء، كان من السنة اغسل يدك في الخارج وبعد ذلك اغمس، الشاهد قال نبينا: «فلا يغمس أحدكم يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده»، فقال مبتدع -مبتدع مبتدع ضال ممن لم يرفع بهدي رسول الله ولا بأقواله رأسًا- قال على سبيل التهكم: أنا أدري أين باتت يدي، يدي باتت في فراشي، هذا الاستهزاء والاستهتار من هذا الضال، ما الذي أودى به؟ عقوبة، فقال أبو إسماعيل التيمي: قال فأصبح هذا الرجل وقد أدخل يده في دبره إلى ذراعه، أدخل يده داخل دبره إلى ذراعه، كل هذا دخل في دبره بنفسه، أنت أمن تستهتر وتعلق على قول رسولك؟ أنا أدري أين باتت يدي، الآن هل دريت أين باتت يدك؟ هل دريت أين باتت يدك؟ باتت يدك في هذا المكان، وهذا إخواني في الله دلالة وإشارة على عقوبة الله، ألا تتطاول على أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام؟ خذها كما جاءت، شيء تفهمه قل: نعم، سمعًا وطاعة، لم تفهم دعه حتى يفتح الله عليك بالفهم السديد، أما أنك تتطاول عليه بالاستهزاء والاستخفاف والاستهتار لا يا عبد الله، فإن ذلك عقوبة معجلة يبتلى بها صاحبها. وهكذا مما ذكر من نماذج العقوبات المعجلة ما ذكره القاضي أبو الطيب رحمه الله تعالى قال: كنا في مجلس النظر -النظر مجلس المناظرة والاستماع والتحديث- قال: بجامع المنصور، فجاء شاب خراساني من خراسان فسأل عن مسألة المصَراة -وهي مسألة فقهية في حق من يبيع شاه لكن يغش فيها بحيث يحبس اللبن في الضرع ثم يبيعها مباشرة- يوهم للناس أن الضرع هكذا سبحانه مستمر على مدى الأيام، وجاء فيها حديث نبوي في كيفية التعامل مع المصَراة، الشاهد أن هذا شاب خراساني سأل من في المجلس من أهل العلم حول مسألة المصَراة كيف الحكم فيها؟ فذكر له حديث أبي هريرة، إلا أن هذا الشاب الخراساني تطاول على الحديث من جهة راويه، قال: أما أبو هريرة فغير مقبول الحديث، بهذه الجرأة رد حديث رسول الله بالجملة في أبي هريرة، أبو هريرة لا نقبل حديث أبي هريرة، ما أقبله، قال: حديث أبي هريرة غير مقبول عندي، فقال أبو الطيب: فما استتم كلامه هذا الشاب -منتهى من هذه الأحرف التي فيها رد الحديث بحجة أن راويه أبو هريرة- قال: حتى سقطت عليه حية عظيمة، حية كبيرة سقطت عليه من سقف الجامع، قال: فوثب الناس وهرب الشاب، هرب الشاب في الجامع يهرول، قال: وهي تتبعه -أي أن هذه الحية ما خرجت إلا مرسلة- المجمع مليء بالناس لكنها تركتهم الحية وما أرادت إلا هذا الخرساني، قالوا: فهرب وهي تتبعه، فقيل له: علم الناس، علم الناس، علم الناس ما الذي صار؟ وأن الحية ما هي إلا عقوبة له، فكانوا ينادونه: «تب تب»، هذا تريد النجاة؟ لأس النجاة أنك تختبئ، يمنعك، ستأتيك عقوبة لا صلح فيك، تريد أن تتحلل «تب»، فكان الناس ينادونه «تب تب» -أي تب إلى الله من عظيم ما ذكرت ومن عظيم ما تجرأت على قوله- فنادى الناس «تب تب»، قال: فغابت الحية ولم يقع لها أثر، عندما تاب الرجل من قولته، ذهبت الحية، جاءت برسالة، رسالتها أنك يا عبد الله اتق الله في الأحاديث والآثار لا تتعداها، لا تتعداها. وهكذا إخواني في الله مما يذكر من الأحاديث ما ذكره أبو يحيى الساجي رحمه الله تعالى قال: كنا نمشي في أزقة البصرة عند بعض المحدثين، قال: فأسرعنا في المشي -طبعًا وهذه من شيء من طلاب العلم وطلاب الحديث السرعة في المشي والسرعة في الأكل والسرعة في الشرب وذلك اغتنام الأوقات- فقال أبو يحيى الساجي: كنا نمشي في أزقة البصرة إلى بعض المحدثين فأسرعنا المشي، وكان هناك رجل ماجن متهم في دينه، فقال مستهزئًا: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها، ويعلم أن أهل الحديث يرون حديث: «وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع»، من عظيم فضل طالب العلم أن الملائكة تخضع له بالأجنحة، فهذا الخبيث الماجن يعلم هذا فأراد ماذا؟ الآن يتخيل الصورة الحقيقية، فلما رأوا هؤلاء يسرعون فتخيل أنهم سيمشون على أجنحة الملائكة ويكسرونها، وقال ذلك استهزاءًا، قال: على رسلكم لا تكسروا أجنحة الملائكة، قال ذلك استهزاءًا، فقال أبو يحيى الساجي: قال فلم يزل في موضعه حتى جفت رجله -أصابه الله جل وعلا بالشلل- قال: فسقط بما أصيب في رجلين، أصابه الله جل وعلا بهذه الآفة في رجليه تجلطت، شلت، فما تحرك من مكان، وإنما سقط سقوطًا، عندما كان منه الاستهزاء. كذلك مما يذكر من الحكايات ما ذكره جماعة من أهل العلم في قصة ذاك الرجل الذي ذهب إلى الشام لطلب الحديث فلازم شيخًا من مشايخها وأخذ منه العلم الكثير، لكن الغريب هذا الشيخ أنه كان يحدث الطالب من وراء حجاب، فكان الطالب صابرًا رجاء أن يأخذ الحديث، أخذ أخذ أخذ حتى استفاد علمًا كثيرًا، ثم في النهاية أخبره، قال: يا شيخي لماذا الحجاب بيني وبينك؟ فحينها قال: إن أبيت فرفع الحجاب، فرفع الحجاب فإذا بشيخه وجهه وجه حمار، انبهر الطالب، حش هذا، أول ما تكلم به شيء، قال: يا بني لا تسابق الإمام، لا تسابق الإمام، إني كنت قد سمعت بحديث رسول الله: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل رأس الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار»، هذا حديث، قال: فكنت أستبعد ذلك فأسابق الإمام حتى صيرني الله -لا ما صيرني- عندما شك ورتاب وما اعتقد بصحة ما يقوله عليه الصلاة والسلام، بل كان يخالف، فأودى الله أن جعل هذه المصيبة في وجهه، فكان يقول: إياك ومسابقة الإمام. ثم رأى الله القصة أخيرًا إخواني في الله مما أختم به هذه النماذج الدالة على العقوبات ما ذكره ابن كثير رحمه الله تعالى في البداية والنهاية عن قطب الدين اليونيني رحمه الله قال: بلغني أن رجلًا يدعى أبا سلامة من ناحية بصراء كان فيه مجون واستهتار، فذكر عنده السواك وما فيه من الفضيلة، فقال: والله لا أستاك إلا في المخرج -ما المقصد بالمخرج؟ الدبر- هذا فضائل المسواك، حش هذا، أعظم مستوى عندي هذا، سأوريكم إياه، قال: وأدخله وأدخله وأدخله المسواك في دبره وأخرجه استهزاء واستخفافًا واستهانة بهذه السنة النبوية التي أتى بها نبي وحث ورغب عليها، قال: فدخله وأخرجه، فمكث بعد ذلك تسعة أشهر وهو يشكو من ألم في البطن والمخرج، ثم وضع ولدًا، وضع ولدًا على صفة الفئران، له أربعة قوائم ورأسه كرأس السمكة وله دبر كدبر الأرنب -أي مؤخرة كمؤخرة الأرنب- قال: ولما وضعه أخرجه من جوفه، قال: صاح هذا الحيوان ثلاثة صيحات، فقامت ابنة الرجل وربخت رأسه -أي رأس هذا الحيوان الغريب الذي خرج من بطن أبيها- فربخت رأسه فقتلته فمات، وأما هذا الرجل عاش بعد ذلك بيومين أو الثالث فمات فيها، وكان يقول: إن هذا الحيوان قد قتلني وقطع أمعائي، وقد ذكر ابن كثير بعد ذكره لهذه القصة حكى من حكى من شهود العيان من رأوا هذا الحيوان بعد موته ورضخ رأسه. فهذه العقوبة في حق من في حق هذا الرجل الذي تطاول على السنة، فالشاهد إخواني في الله النماذج على هذا الباب كثيرة، وكلها تدل على أن الإنسان في باب السنة يحملها على جانب الإعظام والإجلال والإحترام والامتثال والتطبيق لها، أما أنك يا عبد الله تستهزئ أو تتطاول أو تعاند فاعلم أن الله عز وجل إن رحمك في الدنيا فالعقوبة في الآخرة، وإلا لربما عجل لك العقوبة، ولك عبرة بأمثال هؤلاء، عندما خالفوا الأحاديث والأحكام والسنن كان لهم ماذا؟ لهم عبرة، جعل الله لهم الأمراض والأسقام والآفات، أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.