الدرس في مباحث في السنة النبوية 7، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث عن حكم من يعارض السنة النبوية مستشهدًا بالقرآن والأحاديث التي تهدد بالفتنة والعذاب. يُظهر كيف كان السلف يتعاملون مع المخالفين بغلظة.
يروي أمثلة على غضب السلف الصالح عندما يعارض أحد السنة، مثلما حدث مع سالم بن عبد الله وأبو الدرداء وهارون الرشيد، حيث أظهروا غضبًا شديدًا تجاه المخالفين.
يُناقش أهمية الغضب على من يخالف السنة ووجوب الرد عليهم، مستشهدًا بتصرفات سلف الأمة تجاه المخالفين، ويُظهر أن الرد عليهم ضروري للحفاظ على سنة النبي.
ينهي المبحث حول السنة وحكم مخالفتها بدعاء، ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه، ويُظهر الثقة بالله تعالى في تحقيق النفع من خلال ما تمت مناقشته.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، تتمة لما نحن بصدد في هذه المباحث المتعلقة بمباحث السنة، سيكون حديثنا، إخواني في الله، عن السنة وعن حكم من عارضها. ما مر معنا في دروس سابقة الإشارة إلى فضائل السنة، ثم ما كان من تعظيم سلفنا الصالح لها، ثم ما كان من الإشارة إلى حال فئام من الناس من أشخاص وأعيان، ومن فرق ومِلل ونحل، كيف أنهم مع تنوع مقالاتهم وأفعالهم إلا أنهم اجتمعوا على معارضة سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وأشرنا إلى ذلك في نماذج كثيرة. وهنا، إخواني في الله، سنذكر حكم من عارض السنة، وهذا كما سمعنا في درس أمس، يوجد من يظهر نهارًا جهارًا عمدًا وقصدًا أن يعارض سنة النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف يكون التعامل معه؟ إن من رأى وتأمل في الأدلة المذكورة في هذا الباب لا يعلم أن التعامل مع من عظم السنة بما يكون من الإجلال والإعظام يقابله أن من هَوّن ولم يرفع بالسنة فإنه يعامل بالذل والهوان، يعامل بالذل والهوان. وهذه طريقة القرآن والسنة. فربنا عز وجل قال في محكم التنزيل: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾، فهذا وعيد شديد وتهديد أكيد في حق من أعرض عن سنة النبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، فتنة معرض لها في هذه الدنيا، وعذاب أليم -أي مؤلم- في الآخرة. وعلى هذا أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام، فقال: «ومن رغب عن سنتي فليس مني»، فأي زجر أعظم من هذا الزجر؟ عندما علم أن أناسًا أرادوا مخالفة هديه، فصعد على المنبر وقد غضب، وهو يقول لأصحابه: «ما بال فلان وفلان يقولون كذا وكذا؟ أما إني أتقاكم لله وأخشاكم له»، إلى أن قال: «فمن رغب عن سنتي فليس مني»، تهديد ووعيد من نبينا عليه الصلاة والسلام. وهكذا التهديد والوعيد يلحق بصاحبه إلى يوم الدين، فما جاء في الصحيح عندما يرى نبينا صلى الله عليه وسلم أن في أمة من أمته أخذوا يمنة ويسرة، بعدوا عن حوضه فلن يشربوا منه، فقال عليه الصلاة والسلام: «يقول يوم القيامة: يا رب أمتي أمتي، أي ما لهؤلاء أبعدوا عن الحوض؟ فيقال: يا محمد، إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم غيروا وبدلوا»، قال: «فأقول: سحقًا لمن بدل وغير»، يغضب عليه الصلاة والسلام في حق من أعرض وغير وبدل في هديه وفي سنته عليه الصلاة والسلام. والأدلة على هذا الباب كثيرة، ولست في مقام سردها وذكرها، وإنما حسبي في هذه الإشارة إلى أن دلالة الكتاب والسنة قد دلت على أنه من عارض السنة وعاندها، فأبى أن ينساق لها، فحقه أن يذل وأن يهان وأن يتوعد. ومن هنا جاء عمل السلف، جاء عمل السلف من لدن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمن التابعين وأتباع التابعين، إلى أنهم يشتد غضبهم ويعلنون نكيرهم إذا رأوا رجلًا ما عاند السنة وخالفها. فمن تلكم الآثار، إخواني في الله، ما جاء في حديث أو في قصة عبد الله بن المغفل رضي الله تعالى عنه، وهو الذي روى حديث رسول الله الذي فيه قال: «نهى رسول الله عن الخذف»، فقال: «إنها لا تصطاد صيدًا ولا تنكأ عدوا، ولكن تفقأ العين وتكسر السن»، فقال رجل لعبد الله: «وما بأس بهذا؟» -يعني هذا رجل متعجرف- فقال: «وما بأس بهذا؟» فقال عبد الله: «أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول هذا؟ والله لا أكلمك أبدًا»، غضب ومقت في حق من صرح بمعاندته للسنة. ودام أن النبي صلى الله عليه وسلم أصدر حكمًا، فأنت يا عبد الله بالامتثال، أما أنك تتعجرف إلى أنك تعقب على قوله: «وما بأس بهذا؟»، فلا تقول هذا. ولهذا اشتد غضب عبد الله لأمثال هؤلاء، فقال: «والله لا أكلمك أبدًا». ومثل ما جاء من حديث أبي المخارق، قال: ذكر عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن «درهمين بدرهم»، وهذه من أحد التعامل الربوي، رب الفضل أن يكون بينهما التفاوت في الجنس الربوي من جنس واحد، ويكون بينهما التفاضل، درهمين بدرهم، هذا ربا. فذكر أو حدث عبادة رضي الله تعالى بحديث رسول الله، هذا هو حكمه صلى الله عليه وسلم، وهذا حديثه، فقال فلان -هنا لم يصرح باسمه-: «وما نرى في هذا بأسًا»، هذا حكم رسول الله، أنت إذا كنت ترى أن هذا الحكم -يعني ما يلائم- كيف تتجاسر على أن تعقب على نبيك؟ فصرح وقال: «ما أرى بهذا بأسًا»، فقال عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه: «أقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، وتقول: لا أرى بهذا بأسًا؟ والله لا يظلني وإياك سقف واحد»، يعني: لا تعاشرني، لا تأتي إلي، لا تجالسني، لا تبقى عندي. لماذا هجره؟ هجره عند هذا الموقف، عندما رأى منه أنه تجرأ على معارضة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا مثل ما جاء عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه، أن عبد الله بن عمر حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»، هذا حديث رسول الله، المرأة إذا طلبت أن تذهب إلى المسجد فينبغي أن يعطى لها الإذن ولا تمنع. فقام بلال -بلال أحد أبناء عبد الله بن عمر-: «والله لنمنعهن، والله لنمنعهن»، فقال سالم: «فأقبل عبد الله بن عمر على ابنه بلال، فسبه سبًا سيئًا ما سمعت مثله قط»، ثم قال: «أخبرك عن رسول الله وتقول: والله لنمنعهن؟»، بعد ما سبه ذيادة في الكلام وشدة في الحوار في حق من ظهرت منهم معارضة، كائنًا من كان. لا تمنعوا، لا تعترض، يا عبد الله دع الحكم يمشي، عندك إشكالات ضعها، ضع إشكالات، كيف لو كان كذا بأس، لكن أنك تقف أمام الحديث وتصده، لا أنت ولا غيرك، يا عبد الله، يصد أحداث أحاديث الرسول ولا أحكامه عليه الصلاة والسلام. وهكذا ما جاء عن عطاء بن يسار، أن رجلًا باع كسرة من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، كما مر معنا في بيع الربوي من بيوع الربا، أن تبيع الجنس الربوي من جنس واحد مع التفاضل، والأصل أن الجنس الواحد الربوي مثل بمثل، ذهب بمثله، ذهب، فضة بمثلها فضة، وهكذا قل في الدنانير والدراهم. فأبو الدرداء رضي الله تعالى عنه قال له: «سمعت رسول الله ينهى عن مثل هذا، ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل»، فقال هذا الرجل: «ما أرى في فعل هذا بأسًا»، فقال أبو الدرداء لمن في المجلس: «من يعذرني من فلان؟ أحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه»، ما أساكنك في أرض أنت فيها. وهكذا بمثله ما حدث به ابن سيرين رحمه الله تعالى، رجلا كان يحدثه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابن سيرين من علماء الأمة وبن ساداتها، إلا أن هذا الرجل لما سمع هذا الحديث عارضه، قال: «لكن قال فلان كذا وكذا»، عارضه بقول فلان وعلان. فقال ابن سيرين: «أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: قال فلان وفلان كذا وكذا؟ لا أكلمك أبدًا»، المفاصلة والمباينة لأمثال هؤلاء، سواء إذا استأثروا بآراء أنفسهم أو قدموا آراء غيرهم على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومكثر مما ذكره عن خرزاد العابد رحمه الله، قال: حدث أبو معاوية الضرير عند هارون الرشيد بحديث «احتج آدم وموسى»، هارون الرشيد من حكام المسلمين، وكان من أمره التعظيم للسنة، فكان يقيم مجالس التحديث عنده في مجلسه، ليس للغناء وليس للطرب وليس للرقص، مع أنه من حكام المسلمين، بلغت دولته شرقًا وغربًا، وذاك لما كان من تعظيمه للسنة. فكان يقيم مجالس التحديث، ويأتي بالمحدثين ويجلسوا ويحدثون عن أحاديث رسول الله، ويستمع ويستفيد هو ومن حضر من وزرائه ووجهائه والوجهاء. فجاء أبو معاوية الضرير المحدث يحدث بأحاديث رسول الله، ومنها حديث «احتج آدم وموسى»، وهذا جاء في الصحيح، محاجة آدم وموسى. فكان في المجلس رجل كان يوصف بأنه شريف من شرفاء قريش، من كبرائهم، فقال معلقًا على هذا الحديث: «فأين لقيه؟»، خرج على أي مخرج، هذا السؤال، النبي صلى الله عليه وسلم يحدث أن آدم حاج موسى، احتج في حوار دار بينهما، فعلق هذا الرجل: «فأين لقيه؟»، وانحصر له، خرج مخرج الاستهزاء، خرج مخرج الاستهزاء. فغضب هارون الرشيد غضبًا شديدًا، وقال: «علي بالسيف والنطع»، زنديق عن هذا المتكلم، ولو كان من الوجهاء، قال: «زنديق»، تطعن في الحديث، تطعن في الحديث، فلا يزال أبو معاوية -وهو الراوي- قال: «فلا زلت أسكنه -أي أسكن هارون الرشيد- وأحاول أني أعتذر لهذا الرجل القرشي وأنه فهم الكلام وأنه قصده كذا وأنه... وهارون ما أراد إلا أن يقتل يقتل»، قال: «فما زلت به حتى سكن حتى سكن وهدأ». وهكذا قل ما وقع لابن عباس رضي الله تعالى عنه عندما حدث بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعارض بأن فلانًا من الصحابة قال كذا، وقال كذا، فقاضب ابن عباس، قال: «توشكوا أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول لكم: قال رسول الله، وتقولون لي: قال فلان وفلان»، من هذا الذي يوازي أو يساوي أو يداني منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إخواني في الله، إن الآثار في هذا الباب كثيرة جدًا على هذا المنوال، كلها تدور على هذا المحك، ما كان من غضب السلف رضي الله تعالى عنهم ورحمهم الله، جزاء من عارض السنة، جزاء من عارض السنة، بل في حق من عارض حديثًا واحدًا. كيف لو أن السلف وجدوا في مثل هذه الأزمان وسمعوا بمثل هذه الآراء والأقوال الذي قد سمعت منها بالأمس، ما تقشعر منه الأبدان، ممن يتكلم نهارًا جهارًا على أن السنة لا يعول عليها ولا يلتفت إليها، وأنها ليس لها وزن في الدين؟ كيف سيكون تعامل السلف معه؟ أو ذاك الذي يقدم قول المشايخ والسادة والكبراء والأئمة، المعصومين على حد زعمه، ورؤساء المذاهب على قول رسول الله؟ حتى قال بعض المتعصبة: «ما من آية أو حديث عن رسول الله يخالف مذهبنا، فإن الآية أو الحديث إما منسوخة أو مؤولة، ما نقبلها من الآن، ما نقبل شيء، آية، حديث، تخالف مذهبنا»، فما سنتراجع مذهبنا، بل نعيد النظر في الآية والحديث، فإما أن الآية والحديث منسوخة أو مؤول، قمة في التعصب على أن ينبون قدما بما كان عليه المذاهب. هذه حالة من الحالات الكثيرة، إخواني في الله، إن مما نستفيد من هذه الآثار في مبحث السنة وحكم من عارضها، نستفيد أولًا، إخواني في الله، أن ما كان من أمر سلفنا الصالح، أن تعظيمهم للسنة ليس فقط في أنفسهم، في تطبيقها على ذوات أنفسهم، قولًا وعلمًا وعملًا وتأسيًا، بل وكذلك في الغضب على من خالفها. وثانيًا، مما يستفيد من هذه الآثار، أن هذا مما ينبغي أن يكون عليه أهل الإسلام، مما ينبغي أن يكون عليه أهل الإسلام، أن يكون عندهم من الغضب ومن الحنق في حق من سوّلت له نفسه أن يتطاول على سنة نبينا عليه الصلاة والسلام. وفي هذا كله الفائدة الثالثة، وهو التفهيم للناس الذين كانوا ولا زالوا من أعظم ما ينتقدونه على أهل السنة، مسألة الردود على المخالف، قد يقول: «قال والله يا أهل السنة، أنتم منهجكم من أفضل المناهج، من أحسن المذاهب، لكن فيكم خصلة يا أخوة، ما هي يا شيخ؟»، قال: «فيكم تتكلمون على الغير، تتحدثون، تردون»، قال: «يا عبد الله، هذا من الدين». انظر ماذا فعل السلف في حق المخالفين، هذا ابن عمر، وهذا أبو الدردى، وهذا عباد بن الصامت، وهذا ابن عباس، وهذا وهذا، أئمة الصحابة، ومن بعدهم من أئمة الدين، عندما رأوا من خالف السنة، هل تركوا؟ قالوا: «ما علينا؟»، أم أنهم شدوا عليه العبارة، وحذروا منه، منهم من سب، ومنهم من شتم، ومنهم من طرد، ومنهم من هجر. وقد ألف السيوطي رسالة عظيمة سماها «الزجر بالهجر»، حشد فيها الكثير من الآثار عن السلف الصالحين والسابقين، فينبغي أن يعلم الناس أن ما يفعله أهل السنة في مسألة الردود على المخالفين إنما هو مما أثر عن السلف، بل هذه سنته عليه الصلاة والسلام، والسلام، عند من برع على منبره، فقال: «ما بال فلان وفلان يقولون كذا وكذا؟»، هكذا غضبه. فنحن نغضب لغضبه، فكل من دنس سنته أو عارضها أو تطاول عليها أو صدها نهارًا جهارًا، فهذا يرد عليه، طبعًا بالأحسن، ما يحتاج الأمر إلى التصريح، بالتلميح، كما قال: «ما بال فلان؟»، يقول: «إن بعض الناس، إن بعض الفرق، بعض الجماعات يفعلوا»، نحذر بالعموم، إن نفع التحذير العمومي، ووسط الرسالة للناس كان بها، وإلا وجب التحذير بالتعيين. فالحاصل، يا عبد الله، الذي يفعله أهل السنة من أنهم يردون على المخالفين، إنما هذا من القيام بالدين. وما يذكره الكثير من العقلانيين في مثل هذه الأزمان، مسألة: «ماذا؟ ما في داعي للرد على المخالفين، نحن في زمن عندنا الحرية، حرية التعبير، حرية التصرف، حرية السلوك، حرية التعبد، يترك المجال لكل أحد، من عبد الله، عبد، ومن لم يعبد الله لم يعبد، من أخذ بالسنة أخذ، ومن لم يأخذ بها لا يأخذ، دعوا الناس، لا ما في داعي، الناس»، لا. نحن ملزمون بالإنصياع بهذه الطريقة الذي يذهب بها من يذهب إلى حرية التعبير، إذن يلغى باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يلغى باب التعليم والترشيد والنصيحة بهذا الباب، يفش الشر بهذا الباب، ينزل البلاء على كل أحد، فإن الناس إذا تركوا المنكر يفشو ويزيد، فإن عذاب الله يستأصل الجميع: «أنهلك وفينا الصالحون؟»، قال: «نعم، إذا كثر الخبث»، وأعظم الخبث، يا عبد الله، المعارض لهديه وسمته عليه الصلاة والسلام. فدعوة أهل السنة هي مفتاح النجاة، صمام أمان للبلاد والعباد، وللأفراد والمجتمعات. ففي هذا، إخواني، المبحث، إخواني، المباحث المهمة لإزاحة هذه المفاهيم المغلوطة عند كثير من العامة، عندما ينكرون على أهل السنة الرد على المخالف، تمعن، يا عبد الله، من فعل نبيك، ومن فعل فهم السلف، كيف أنهم كانوا يجابهون المعارضين والمخالفين، من المبتدعة والضلال، يضربون بيد من حديد، إذا وجدوا منهم الاستهانة والتطاول. وما من مبتدع إلا وهو قد تطاول على السنة، وما من مبتدع، ومن العبارات الشهيرة عن أهل السنة، ومن عبارات السلف الصالح: «ما قامت بدعة إلا على أنقاض سنة»، ما قامت بدعة إلا على أنقاض سنة، أي بدعة تراها، أحفر تحتها، تجد سنة مدفونة، هذا هو شؤم البدع، ولهذا يشتد غضب أهل السنة من البدع، لأن بالبدع قام سوقها على أن لا تظهر للسنة قائمة. فهذا، إخواني في الله، ما أذكره من هذا المبحث من مباحث السنة حول السنة وحكم من عارضها، أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.