كتاب الصلاة 14

كتاب الصلاة 14

الدرس في كتاب الصلاة 14، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تكبيرات الصلاة ورفع اليدين

تناول المقطع تفاصيل حول التكبيرات المستحبة في الصلاة ورفع اليدين، مشيرًا إلى أن تكبيرة الإحرام ركن أساسي. كما أوضح حكم ضم اليدين والتوجه في الصلاة.

قراءة القرآن في الصلاة

الأصل أن القراءة بعد الفاتحة تكون في الركعتين الأوليين، ويجوز قراءة شيء يسير في الركعتين الأخريين أحيانًا. الواجب قراءة مقدار آية بعد الفاتحة.

أحكام التشهد والأذكار في الصلاة

يناقش حكم التشهد الأول في الصلاة، وأحكام الأذكار في الركوع والسجود، مبينًا أن بعضها واجب وبعضها مستحب. كما يُناقش أذكار الصلاة ودعاءها.

تنظيم الملازم الدراسية

يُنبه على ضرورة تجهيز الملازم الدراسية للطلاب في الصحوة الابتدائية، ويطلب من أصحاب المكتبات والمشرفين التعجيل في ذلك.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، معنا عدة مسائل في الدرس الماضي، من هذه المسائل ما ذكره رحمه الله تعالى من التكبيرات المستحبة التي تكون في الصلاة، فما هي التكبيرات المستحبة التي تكون في الصلاة؟ ها عند من حكم الخلف؟ تضل أربع، حد ما شاء الله: الإحرام، وثانية النزول إلى الركوع، ثم الرفع منها، ثم الرفع من الركعتين. الرفع من الركعتين أحسن، تبارك الله فيك. ومر معنا أن الراجح في تكبيرة الإحرام أنها ركن، نعم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم دليل تحريمها، التكبير تحريمها التكبير. لكن ما هو هذا الذي هو رفعه؟ رفع اليدين، ها تكبير، نعم. ننتبه نفرق بين رفع اليدين، هذا ايش مستحب، ولفظ التكبير واجب. إذا قالوا: أربع تكبيرات، فمرادهم ماذا؟ رفع اليدين في التكبيرات الأربع، هذا هو المستحب، أما لفظ التكبير في تكبيرة الإحرام، فالصحيح أنها ماذا؟ ركن، الصحيح أنها ركن، لا تصح الصلاة إلا بها. وهل تصح فيها؟ الله أجل، الله أعز، لا تصح. ورد فيها النص، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد»، نعم. كذلك مر معنا أن رفع اليدين بالتكبير وردت فيه كيفيتان: الكيفية التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم وكثرت بهذا حديث وأغلب فعله وقوله فيها هي هذه التي سمعناها. والكيفية الثانية ما هي؟ في كل خفض ورفع. وقد رؤيت فيها أحاديث عن كم من الصحابة؟ لا ليس خمسون، ها أحد من جيرانك كم؟ ليس خمسة عشر، ها عندك أحد عشر من القائل الناقل من أحمد شاكر بتحقيق المحلى كتاب المحلى. طيب، وبه نعرف خطأ قول من قال: إنه لم يصح حديث في التكبير لكل خفض ورفع. فإن قال لك قائل: ما تصمعون ما جاء في الصحيح حديث بن عمر، وكان لا يفعل ذلك بين سجدتين؟ نعم، نحمله على الكيفية الأولى. وقد رؤيت كذلك نحمله على الكيفية الأولى، يعني إذا فعل الكيفية الأولى لا يرفع بين سجدتين. وأما إذا فعل الكيفية الثانية فإنه يفعل في كل خفض ورفع، ومنه ماذا؟ بين السجدتين. وقد استأنس بعض أهل العلم بهذا على الرفع كذلك في تكبيرات الجنازة، قالوا: إذا كان يكبر في مثل هذا في كل خفض ورفع في كل الصلاة، فكيف يستنكر الرفع في تكبيرات الجنازة؟ ولأن تكبيرات الجنازة يعني كما مر معنا وسيأتي إن شاء الله أقوال وأفعال يتعلم منها المأموم الانتقال من تكبيرة إلى أخرى، نعم. طيب، مر معنا من المسائل كذلك التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى ما ذكره رحمه الله من مسألة الضم، ضم اليدين اليمنى على اليسرى. وقد علمنا أن هذا فيه ما هو مستحب، وفيه ما هو واجب. فما هو المستحب؟ وما هو الواجب؟ وضع اليدين على الصلاة، ضم اليدين بالصلاة، المستحب على الصدر أو التديين، نعم. والواجب ضم اليدين، ضم اليدين، الصحيح أنه واجب. ﴿إِنَّ مَعَشَرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْمَانَنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي الصَّلَاةِ﴾ فأمرها فضل، أفوا، نعم. نعم يكون ترك الواجب. لكن ما سبب الإرسال؟ إن كان سبب الإرسال إعياء أو نحو ذلك، فهنا لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها، مثل القيام، القيام لا بد منه. ولكن إذا إنسان ما يستطيع قعد، أو لا بأس، الحركة اليسيرة في مصلحة الصلاة لا تضر، نعم. النبي صلى الله عليه وسلم دفع الشاح، هذا إيش؟ حركة، لا يكون فيها الضم لمصلحة الصلاة، أخذ ورفع أمانه وهو يصلي، وهذا فيه إيش؟ غير الضم لمصلحة الصلاة، حتى لا تشوش البنت ببكائها في الصلاة، ونحو ذلك، نعم. فبعض الأحكام يكون الاستثناء فيها بحسب الحال، بحسب الحال. ومر معنا من المسائل كذلك التوجه، ومراده الاستفتاح. وقد مر معنا أنه وردت فيه ألفاظ كثيرة، وأصحها ما أصح ما ورد بالباب، حديد به، وغير ما هو، نعم. حسنت اللهم بعد بين وبين خطاياي كما بعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقلني من خطاياي كما نقل ثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد. وكذلك مر معنا من المسائل حكم التعوذ، وقلنا أن الصحيح فيه التفصيل، نعم. إذا كان في أول الصلاة فالصحيح أنه واجب، وباقي الركعات مستحب، جمعًا بين الأدلة، دليل الوجوب الآية، نعم. الآية دليل الوجوب. ومر معنا من المسائل التأمين، فما حكم التأمين؟ تفصيل فيه، فضل، الصحيح أنه مستحب، هكذا مطلقًا، أو فيه تفصيل؟ الإمام يفرق، هكذا دليل للوجوب، فأمنوا للإمام، أو للمأموم؟ للمأموم، إذن للمأموم واجب، الصحيح، وفيه خلاف. والإمام والمنفرد مستحب، لعدم وجود دليل على الوجوب، والأصل أننا بدليل يدل على الوجوب. طيب، بقي متى يقول الإمام آمين؟ المأموم آمين، متى يقول المأموم آمين؟ ها إذا سمع الإمام، وإذا لم يقل الإمام بعد ولا الضالين. وعلى هذا تحمل الرواية الأخرى، فإذا قال ولا الضالين، ها فقولوا آمين، معناها أن الإمام أحيانًا قد لا يقول آمين. وفي هذا دليل على أن الإمام لا يجب عليه أن يقول آمين، لأنه قال في هذه الرواية: «وإذا قال ولا الضالين فقولوا آمين». لو كان واجبًا لقال: ها ولابد أن يقول آمين، ما ترك، لا يترك الأمر بالوجوب في وقت الحاجة. وهذا دليل على أنه مستحب في حق الإمام. فإذا قال آمين، فهنا نأتي للحديث الآخر: «فإذا أمن ماذا؟ فأمنوا»، يعني وافق تأمين المأموم الإمام. فإذا لم يؤمن الإمام وقال ولا الضالين، فنقول ماذا؟ آمين. وكل الروايتين في الصحيح، كل الروايتين في الصحيح. وهذا يدل على أن المأموم يقول بحسب قول الإمام، فإذا الإمام قال آمين أمن مع تأمينه. وإذا لم يقل الإمام آمين، فماذا؟ لا ينتظر الإمام، بل بعد قوله ولا الضالين يقول آمين. وكثير من الأئمة يجهلون هذه السنة، سنة التأمين، نقول سنة، ما نقول الواجب، سنة التأمين. فالأفضل والأكمل أن الإمام يؤمن، والمأموم يؤمن مع تأمينه. وأما المنفرد، فما حكمه؟ مستحب، نعم. صحيح أن المنفرد حكمه مستحب. وذكر الشوكان رحمه الله دليل على أنه حتى المنفرد والإمام لا يبعد أن يكون فيه بحقه الوجوب. والدليل على ما ذكر، نعم. حديث عائشة: «ما حسدتكم له على شيء ما حسدتكم على قول آمين». ولكن كما ترون الحديث ليس صريح في الوجوب، ولهذا حتى هو ما صرح بالقول بالوجوب رحمه الله تعالى. طيب، اليوم قراءة الفاتحة، صح. قال الإمام الشوكان رحمه الله تعالى: «وأما قراءة غير الفاتحة معها فغبت بالصحيحين وغيرهما من حديث قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الغهر في الأوليين لأم الكتاب وسورتين». وفي الركعتين الأخيرتين من فاتحة الكتاب. وورد في رواية يحسنها الشيخ الألباني رحمه الله فيها ما يدل أنه أحيانًا يقرأ كذلك في الركعتين الأخرين بشيء من القرآن. وفي هذا الدليل على مشروعية ذلك أحيانًا، يعني الأصل الغالب الأعم أن القراءة بعد الفاتحة تكون في الركعتين الأوليين فقط، هذا هو الغالب الأعم من قول وفعل النبي صلى الله عليه وسلم. وأحيانًا يقرأ في الركعتين الأخرين بشيء يسير، شيء يسير، يعني مثلًا بما يقارب سورة النصر، ونحوها، ونحوها. أولًا لأنها سنة ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وثانيًا قال العلماء: لأجل أن يعطي فسحة للمأموم أن يقرأ الفاتحة، يعطي فسحة للمأموم أن يقرأ الفاتحة. إذا حصل له شيء يشغله عن قراءة الفاتحة، أو كان خلفه ناس يريدون أن يقرأوا الفاتحة، والتحق به مؤخرًا. قال رحمه الله تعالى: «وفي الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب». وورد ما يشعر بوجوب قرآن مع الفاتحة من غير تعيين، يعني إيراد شيء من القرآن من غير تعيين، كم هذا القرآن؟ قال: كحديث بُريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يخرج فينادي: «لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد». أخرجه أحمد والبزار، وقد أشار إلى أنه حديث لا يصح بالتعليل، وفي إسناده ما قال. ولكنه قد أخرج مسلم في صحيحه وغيره من حديث عبادة بن الصامت لفظًا: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدًا». وهذا يشعر بالوجوب، بل أكثر من ذلك. ولكن الصحيح أنه معلل، ولهذا قال: «وقد أعلها البخاري بجزء القراءة»، وهو كما قال رحمه الله، يعني أن هذه الرواية فيها علة. فالصحيح أن اللفظة «فصاعدًا» انفرد بها بعض الرواة. قال: «وأخرج أبو داود من حديث أبي سعيد بلفظه: ومرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر». قال ابن سيد الناس: «وإسناده صحيح». وهذا كذلك فيه شيء كما أشار في التعليق، قال: «ورجاله وثقات». وقال الحافظ ابن حجر: «إسناده صحيح». وأخرج ابن ماجة من حديث أبي سعيد بلفظه: «لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة». وهو حديث ضعيف. وهذه الأحاديث لا تقصر عن إفادة إيجاب قرآن مع الفاتحة من غير تقييد، بل مجرد الآية الواحدة تكفي. والصحيح أنه صح ما ورد حديث المسيء ورجاء في بعض رواياته كما مر معنا في أول الكتاب في أول هذا الباب ما يدل على ذلك. وهكذا كذلك على قول من قال بتصحيح حديث أبي سعيد، ففي حديث أبي سعيد: «ما تيسر»، وهو الذي ورد في حديث المسيء. فهذا يدل على أنه يجب قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في الركعة الأولى والثانية، في الركعة الأولى وفي الثانية. فلو قرأ آية واحدة أجزأ، وهذا هو قول رحمه الله. قال رحمه الله: «فليس بواجب». فيكون ما في المختصر مقيدًا بما فوق الآية. ومعناه أقل الواجب آية. وهذا هو خلاصة هذه المسألة: أن الأصل القراءة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين مستحبة. والواجب مقدار آية، فيجب ما تيسر. وما زاد عن الآية فهو مستحب. وأما الركعتين الأخرين فيستحب أحيانًا، ليس دائمًا، أحيانًا ليس دائمًا أن يقرأ شيء من القرآن بعد الفاتحة. قال رحمه الله تعالى: «وأما التشهد الأوسط فلم يرد فيه ألفاظ تخصه». وهذا بالاستقراء كما قال: صحيح، الصحيح أنه ليس هناك نص صحيح صريح يدل على أن التشهد الأوسط له تشهد خاص. ومن قال: أنه يتشهد فيه بنصف التشهد، لم يأت بشيء صحيح صريح، إما صريح ليس بصحيح، وإما صحيح ولكنه ماذا؟ ليس بصريح. والصحيح أنه ما ورد فيه شيء. لكن ورد أنه يخفف فيه جدًا، يعني يقتصر على أقل ما يمكن من الألفاظ الواردة في هذا المقام. فإنه كان يجلس كأنه جلس على ماذا؟ كما جاء بالحديث: «رمد»، يعني الحجارة الحارة، معناه يقوم سريعًا في التشهد الأول، بخلاف التشهد الثاني، كان يقيل حتى يظنون أنه قد نسي، حتى يظنون أنه قد نسي، يعني ينتظر السلام المأموم وينتظر وينتظر، يظن أن الإمام نسي، ولم ينسى، ولكن ينشغل بالدعاء الوارد بعد الذكر. قال رحمه الله تعالى: «وروى أحمد والنسائي من حديث ابن مسعود قال: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم قال: إذا قعدتم في كل ركعتين». ولفظ: «في كل ركعتين» يفيد أن هذا الذي سيأتي عام في التشهد الأول وفي التشهد الثاني. قال: «فقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه»، يعني أحبه إليه، قال: «بل يدعو به ربه عز وجل». ورجاله ثقات. وخرجوا الترمذي له. علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعدنا في الركعتين الحديث. فالتقييد بالقعود بكل ركعتين يفيد أن هذا تشهد، والتشهد الأوسط. ولكن ليس فيه من ينفي زيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، يعني قول من قال: بأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تقال بالتشهد الثاني فقط، ليس فيه شيء صحيح صريح. وهذا الذي تقدم قبل قليل، قال: «وقد شرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتشهد مقترنة بالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد بلفظ: قد علمنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة؟» وهو في الصحيحين من حديث كعب بن عجرة. وفي رواية من حديث ابن أبي مسعود: «فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا؟» وإنما لم يكن التشهد الأوسط واجبًا ولا قعوده لأن النبي صلى الله عليه وسلم تركه سهوًا. طيب، أولًا ما يتعلق بالتشهد الأول، الصحيح أن ألفاظه ألفاظ التشهد الثاني. والمسألة فيها خلاف، ولكن هذا هو ماذا؟ هو الراجح، لعدم وجود دليل صحيح صريح يفرق بين التشهد الأول والتشهد الثاني في الألفاظ. لكن ورد ما يدل أن التشهد الثاني يكون أطول من التشهد الأول. ولهذا قال: «ولكنه يسرع بذلك»، يعني في التشهد الأول كما تقدم معنا. والأمر الثاني أن هذا العموم أخذ من الأحاديث التي فيها لفظ: «بكل ركعتين». وهذا يفيد أنه في التشهد الأول وفي التشهد الثاني. وأحاديث تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة والسلام، وعدم التفريق يدل على أن هذا الصلاة والسلام مقترتان، وهو في التشهد الأول، وكذلك في التشهد ماذا؟ الثاني. وهنا تأتي مسألة: قولوا بكل ركعتين، فهل هذا يفيد أن هذا عام بكل ركعتين لابد لها من تشهد؟ الجواب: هذا عام مخصوص. فالسنة تفسر بعضها بعضًا. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه في النافلة لم يكن يقعد تشهد أول، لم يثبت في نافلة شيء صحيح صريح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقعد تشهد أول. فما في النافلة شيء اسمه تشهد أول. وكل ما ورد في الباب في ذكر التشهد الأول فهو إما صحيح ليس بصحيح، وإما صريح ليس بصحيح، أو صحيح لكنه ماذا؟ ليس بصريح. ويؤكد هذا ما جاء بالصحيحين في عدة حديث، منها ما جاء بحديث عائشة رضي الله عنها في وتره عليه الصلاة والسلام، فإنه كان يوتر بثلاث وبخمس وبسبع وبتسع. وكل هذا ليس فيه أنه كان يقعد تشهد أول، بل إما أن يصلي ركعتين ركعتين فيسلم بكل ركعتين، وإما أن يسلم بتسليم واحد في وتر من الركعات، ليس فيها تشهد أول. ويؤكد هذا أيضًا ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن تشبيه النافلة بماذا؟ بالفريضة. فإذا صليت سنة الظهر أربعًا بتسليم واحد، فلا تقعد تشهد أول، لا تقعد تشهد أول، ليس فيه تشهد أول. وإذا صليت الوتر خمس ركعات أو ثلاث ركعات، فلا تقعد تشهد أول، بل تصلي بدون تشهد أول، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تشبه النافلة بالفريضة، ولفعله عليه الصلاة والسلام. وقد ذكر الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة حديثًا صريحًا يدل على قعوده عليه الصلاة والسلام في التشهد في الركعتين في الأربع. ولكنه الصحيح أنه معلل، الصحيح أنه حديث معلل. ولم يصح مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر إعلاله عدد من الحفاظ قديمًا. وكان شيخنا مقبل رحمه الله كذلك يعده من الأحاديث المعلّلة متقدمة على السلسلة الصحيحة للعلامة الشيخ الألباني رحمه الله رحمة واسعة. طيب، نأتي الآن لمسألة السهو في التشهد الأول. قال رحمه الله تعالى: «وإنما لم يكن التشهد الأوسط واجبًا ولا قعوده لأن النبي صلى الله عليه وسلم نسيه سهوًا، فسبح الصحابة، فلم يعد له، بل استمر وسجد للسهو». فلو كان واجبًا عاد له عند ذهاب السهو بوقوع التنبيه من الصحابة. فلا يقال: أن سجود السهو يكون الجبران الواجب كما يكون الجبران غير الواجب. لأن نقول: محل الدليل ها هنا هو عدم العود لفعله صلى الله عليه وسلم بعد التنبيه على السهو. وكلامه هذا ليس بالصحيح، بل الصحيح أن هذا الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم يدل على عدم ركنيته، وليس على عدم وجوبه. لأنه الجبرى لماذا؟ بالسهو، والسهو إنما يجبر به لماذا؟ للواجب، يجبر به للواجب. وأما كونه لم يعد، فالصحيح في هذا التفصيل: إذا استتب قائمًا فلا يعود. وأما إذا لم يستتب قائمًا، فإنه يعود، يعني شرع في القيام وما زالت رقبتاه بالأرض، أو رفع الركبتين ولكن لم يستتب قائمًا، يعني أراد أن يشرح، ما زالت يداه بالأرض وركبتاه رفعت من الأرض، فهنا يرجع. أما إذا استتب قائمًا، يعني صار قائمًا، فلا يرجع، حتى ولو قال الناس: سبحان الله، فإنه يستمر في الصلاة، وماذا؟ يجبر ذلك بسجود سهو. وهنا تأتي مسألة: ما حكم من استتب قائمًا، فقال له الناس: سبحان الله، فرجع إلى ماذا؟ إلى التشهد؟ هل صلاته باطلة كما يقول بعض الفقهاء؟ الصحيح، والمسألة فيها خلاف: أن صلاته لا تبطل، فعلى خلاف السنة، فعلى خلاف السنة، وخصوصًا إذا كان بسبب الجهل أو بسبب الارتباك لتشويش تسبيح المصلين. بعض الناس يرتبك إذا سمع كثيرًا: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، ما يدري ينزل، فماذا يفعل؟ هل تبطل الصلاة؟ بعض الناس يقطع الصلاة على طول، تقول: بطلة الصلاة، بطلة الصلاة، سوى فوضى في المسجد، لماذا؟ لأن عند بعض الشافعية بعض الفقهاء أن رجوعه هذا رجوع من ركن إلى واجب، فيعتبرون هذا مبطل للصلاة. والصحيح أنه ليس هناك شيء صحيح صريح يدل على بطلان الصلاة، هو خلاف السنة لا شك، ولكن لا تبطل به الصلاة، لا تبطل به الصلاة، على الصحيح من أقوال أهل العلم. فيستمر بصلاته ويسجد سجود السهو، رجوعه هذا لا يسجد سجود السهو. وهذه مسألة أخرى: إذا رجع من القيام إلى التشهد الأول، وقد قام السهو قد تحقق وحصل، فإذا حتى ولو رجع، لابد أن يسجد سجود سهو يجبر السهو الذي وقع منه. وسيأتي معنى بعض الأحكام في الكلام على السهو في موضعه إن شاء الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: «وأما الأذكار الواردة بكل ركن فهي كثيرة جدًا، منها تكبير الركوع والسجود والرفع والخفض، كما دل على ذلك حديث ابن مسعود قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود». أخرجوا أحمد والنسائي والترمذي وصححوه. وأخرجا نحوه البخاري ومسلم من حديث عمران بن حصين. وأخرجا نحوه من حديث أبي هريرة. وفي الباب أحاديث، إلا عند الارتفاع من الركوع، فإن الإمام والمنفرد يقول: «سمع الله لمن حمده». والمؤتم يقول: «اللهم ربنا لك الحمد». وهو في الصحيح من حديث أبي موسى. وهذه الأذكار، الصحيح أن بعضها مستحب، وبعضها واجب. وقوله: «أما الأذكار الواردة في كل ركن فهي كثيرة جدًا»، لم يذكر أحكام هذه الأذكار. والصحيح أن من هذه الأذكار ما هو ركن، ومنها ما هو واجب، ومنها ما هو ماذا؟ ما هو مستحب؟ فالركن مثلًا قراءة الفاتحة، وتكبيرة الإحرام، ونحو ذلك مما مر معنا أنه ركن. والواجب مثل قراءة ما تيسر من القرآن، وهكذا كذلك الحد الواجب في ذكر الركوع والسجود، ونحو ذلك مما ذكر من الأذكار أنه من الواجبات. وما زاد عن ذلك فهو من المستحبات، هو من المستحبات. وقوله: «رأيته رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل رفع وخفض»، استدل بعض العلماء بهذه اللفظة على أن المراد بالتكبير في كل خفض ورفع أن المراد به لفظ التكبير: الله أكبر. والصحيح أنه هذا حكم، وحكم آخر: رفع اليدين، رفع اليدين، لأنه جاء في بعض الروايات ما يدل على رفع اليدين كذلك في كل خفض ورفع. وفعله الصحابة كذلك رضي الله عنهم ورضاهم. وكما قلنا أشار الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المحلى إلى أحد عشر حديثًا روية عن الصحابة رضي الله عنهم ورضاهم. قال رحمه الله تعالى: «وهذه الأحاديث التي ذكرها كلها صحيحة، وبعض الفاضلة فيها شيء، لكن هي لا تقل عن الحسن بمجموع طرقها». وبعضها كما سمعنا في الصحيحين. قالوا: «أما ذكر الركوع فهو: سبحان ربي العظيم. وذكر السجود: سبحان ربي الأعلى. وزيادة وبحمده، الصحيح أنها لم تثبت». والأمر واسع، من حسن هذه الزيادة فلا حرج، ومن ضعفها واكتفى بالصحيح فلا حرج. قال رحمه الله: «يدل بعد ذلك بما أحب من المأثور وغيره». وأقل ما يستحب من التسبيح في الركوع والسجود ثلاث، لحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ركع أحدهم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، فقد تم ركوعه، وذلك أدنى». وإذا سجد فقال في سجوده: «سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات، فقد تم سجوده، وذلك أدنى». أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وإسناده انقطاع. وكما ذكر رحمه الله تعالى أن هذا الإسناد فيه انقطاع، فيه انقطاع. وكما أشار بالتعليق سبب الانقطاع: عون بن عبد الله لم يلق ابن مسعود، ففيه شيء من الإرسال. وقد أشار غير واحد من الحفاظ إلى ذلك، أشار غير واحد من الحفاظ إلى ذلك. ولكن معنى الحديث ورد عن عدد من الصحابة بغير معنى الوجوب، بغير معنى الوجوب. فبهذا يعلم أنه أقل الاطمئنان ثلاث. وما قل عن ثلاث، فالغالب لا يحصل به الاطمئنان، يعني أقل الاطمئنان ثلاث. وأحسنه وأوسطه كما قلنا: عشر. وإن زاد فلا بأس، خصوصًا في النافلة لنفسه، أو كذلك إذا كان في صلاة الليل وأطال القراءة، فلا حرج في ذلك. أما في الصلاة مع الناس، فلا يزيد على عشر تسبيحات، لا يزيد على عشر تسبيحات، هذا الذي روي عن الصحابة والتابعين. وكذلك بعضهم رواه بلاغًا مرفوعًا، ولم يصح بشيء صحيح صريح. لكن كثرة الموقوف المروي في هذا الباب، والمرسل يجعل المعنى يرتقي إلى الحسن، كما قال ذاك غير واحد من الحفاظ. والله تعالى أعلم. قال رحمه الله تعالى: «وأما ذكر الاعتدال من الركوع فقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ربنا لك الحمد، ملأ السماوات وملأ الأرض وملأ ما بينهما وملأ ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، حق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا مؤذي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد». والصحيح أن هذا الذكر يذكر أحيانًا، وليس دائمًا. والغالب لعموم ما جاء بحديث أبي هريرة: فيقول: «سمع الله لمن حمده». ويقول المأموم والإمام: «ربنا لك الحمد». وقد رؤيت فيه ثلاث كيفيات: «ربنا لك الحمد»، «ربنا لك الحمد»، «اللهم ربنا لك الحمد»، هذه أشهر ثلاث كيفيات رؤيت في لفظ «ربنا لك الحمد». وما زاد عن هذا أحيانًا في الفريضة يجوز، وفي غير الفريضة يفعل كثيرًا، فعله النبي صلى الله عليه وسلم، بل بحديث علي في صحيح مسلم: «كان يطيل بدعاء أكثر من ذلك». قال: «وأما ذكر بين السجدتين فقد روى الترمذي وأبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي ورحمني واجبرني واهدني وانصرني». والصحيح أن هذه الزيادة فيها ضعف، والذي صح: «اللهم اغفر لي»، يكررها. وأما الزيادة ففيها خلاف، والأمر واسع، من حسن الحديث الوارد في هذا الباب فلا حرج، ومن اقتصر على الأصح فلا حرج. قال رحمه الله تعالى: «والأحاديث في الأذكار الكائنة في الصلاة كثيرة جدًا، فينبغي الاستكثار من الدعاء في الصلاة بخيري الدنيا والآخرة بما ورد وبما لم يرد». بما ورد هذا الأفضل والأكمل، يعني من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الصحيح المأثور في الصلاة، ثم المأثور في غير الصلاة أحيانًا وأحيانًا. وبما لم يرد، يعني من المباحات يدعو الإنسان لنفسه، مثلًا الذي لم يتزوج بالزواج، والذي مكتف بزوجه بالثانية مكتف بالثانية بالثالثة، والله يفتح عليه، ها؟ وهكذا كذلك الذي يحتاج إلى توفيق بشيء من أمر الدنيا في عمل أو وظيفة أو باب الرزق ونحو ذلك، فلا بأس. والأفضل المأثور، فجوامع الدعاء هو دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، مثل: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، ونحو ذلك من الأدعية. إلا أن بعض أهل العلم ذكر دعاء واحدًا، قالوا: أنه يجب لما وردت فيه من تأكيد فعله، بل كان بعض الصحابة يأمر أولاده إذا لم يقله أن يعيد الصلاة، ما هو هذا الدعاء؟ الاستعاذة من الأربع، ما هي الأربع؟ عذاب القبر، نعم. فهذه الأربع، الدعاء والاستعاذة منها جاء تأكيدها في عدة أحاديث، حتى كان بعض الصحابة يأمر أولاده حين يعلمهم الصلاة إذا لم يفعلوها يأمرهم بإعادة الصلاة، قالوا: في هذا دليل على أن بعض الصحابة كان يرى وجوب هذا الدعاء. فلا ينبغي ترك هذا الدعاء: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال». وهكذا كذلك إن زاد كذلك في أمر الدين ونحو ذلك، فلا بأس لورود في بعض الأحاديث. قال رحمه الله تعالى: «وليس المراد هنا...». فينبغي الاستكثار من الدعاء في الصلاة بخير الدنيا والآخرة بما ورد وبما لم يرد، كما أشار إليه المختصر. وأعلم أن هذا الباب يحتمل البصر. ومعنى أن قد ذكر هذا في المختصر اللي هو إيش؟ الدرر البهية. وتقديم الذي ورد على غير ما ورد هو الأفضل والأكمل والأحسن. قال: «وليس المراد هنا إلا الإشارة إلى ما يحتاج إليه». وقد ذكرنا هذه المسائل في شرح المنتقى. وهذا يدل أن شرح المنتقى ماذا؟ كان قبل تأليفي هذا الكتاب، فإذن ما ذكره في هذا الكتاب متأخر وراجح وم مقدم على ما ذكره في شرحه لماذا؟ للمنتقى. قال: «وأوردنا كل ما يحتاج إليه على وجه لا يحتاج الناظر فيه إلى غيره». وهو كما قال رحمه الله، فالأحاديث الواردة بهذا الباب كثيرة. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم عن أبينا محمد وآله وصحبه وسلم. تنبيه بالنسبة للإخوة ومجازين والحفظة: نرجو ممن لم يسجل اسمه أن يبادر بتسجيل اسمه عند الإخوة المشايخ والقراء في غرفة الضيافة السفلى، فهناك يسجلون أسماءهم، فالحلقات بلغت أكثر من سبعين حلقة، والمدرسون أقل. فبذلك نرجو من الإخوة يبادروا بتسجيل أسمائهم تأدية لبعض الواجب في هذا الباب، والتعاون على البر والتقوى. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وياكم مفاتيح خير. ونؤكد ما ذكرناه في الدرس السابق أن المكان لا يتسع. ونطلب من الإخوة القائمون على الدروس الخاصة أن كذلك ينظروا حلًا في تنحية بعض الدروس في الجهة الشرقية والغربية، بالتنسيق مع الإخوة أصحاب حلقات القرآن والدورة المكثفة القرآنية المكثفة، إلى أن يسر الله بالمكان المناسب، فيعدون في فسحة بتراص الحلقات الخاصة، وجعل شيء من الفسحة لأصحاب حلقات القرآن. ونكرر بقضية أن نجد مكانًا لهذه الدورة القرآنية المكثفة التي ستستمر إن شاء الله إلى رجب. فالدال على الخير كفاعله. ونرجو أن يستشعر الجميع أهمية هذا الباب والتعاون فيه، سواء بالتعاون في بناء الدور الأعلى، أو إيجاد مكان آخر، أو إيجاد مكان آخر، إلى أن يسر الله ببناء الدور الأعلى. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يسر لنا وللجميع ما فيه الخير، نعم. فضلًا أهلًا وسهلًا. وعليكم السلام ورحمة الله. عياك الله. أحبك الله. أحبك الله. فيه أحبك الله. خير أهلًا وسهلًا. طيب. فضل هذا. وهذا نعم. فضل إيش؟ باقي فيه شيء أم لا؟ هات الأسئلة. كم بقي؟ جاوب. لذان. طيب. خلاص نأخذ حتى ولو سؤالين، الشيء لو كانت اختر أهم الأسئلة اللي يتعلق بالدرس مقدم على غيره. طيب، هذا تنبيه وتذكير: أن بعض ملازم الطلاب في الصحوة الابتدائية الأساسية لم تصل إلى الآن. فنرجو من الإخوة أصحاب المكتبة والمشرفون على ذلك أن يعجلوا بتجهيزها. فنرجو التعجيل في ذلك قدر المستطاع، بارك الله فيكم. ولا يتأخر، ولو يكتف مع التنسيق مع مكتبات أخرى، لا نكتصر على مكتبة واحدة عندنا. الحمد لله مكتبات كثيرة، في