مباحث في البدعة 14

مباحث في البدعة 14

الدرس في مباحث في البدعة 14، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في خطورة اتباع الهوى

يتناول المقطع خطورة اتباع الهوى ودوره في انتشار البدع والمخالفات الشرعية، مستشهدا بآيات قرآنية تبين أن من لم يستجب لأمر الله ورسوله فهو يتبع هواه. يحذر من طاعة أهل الأهواء لأنهم يضلون عن سواء السبيل.

صفات أهل الأهواء وخطورة اتباعهم

اتباع الهوى داء خطير يصيب القلب ويتحكم فيه، وأهل الأهواء يوالون ويعادون في غير الله، ويتبعون أهواءهم تحت ستار الدين. يُوضح أن اتباع الهوى من صفات أصحاب الأهواء ويتجلى في التقلب في الولاء والبراء لغير دين الله.

انعكاسات اتباع الهوى على الدين والولاء والبراء

يُناقش المقطع كيف أن اتباع الهوى يؤدي إلى انخراط الناس في البدع والأحزاب والطرق الصوفية، ويُصبح الولاء والبراء مرتبطين بهذه البدع بدلاً من الدين. يُشدد على ضرورة جعل الولاء والبراء لله وحده وليس للبدع أو الأشخاص.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، مما يذكر أيضا من العوامل التي أدت إلى وقوع الناس في المحْدثات وفي الضلالات، وقد أشرنا إلى العامل الأول وأطلنا فيه النفس، ألا وهو عامل الجهل، وكيف كان الجهل هو السبب الأمثل الذي أوقع الناس في إنشاء عبادات وأذكار وأوراد ما أنزل الله بها من سلطان، سواء كان الجهل بمسائل الدين أو الشرع أو الجهل بالسنة النبوية أو الجهل بالقواعد العامة أو الجهل بفهم كلام أهل العلم. وفي هذا اليوم، إخواني في الله، ننطلق مع عامل آخر من العوامل، وهي تعتبر كذلك من العوامل الأساسية التي كانت سببا في ظهور البدع والمحدثات في الأفراد والمجتمعات، ألا وهو اتباع الهوى. اتباع الهوى، عباد الله، بشكل عام هو السبب العظيم الذي أدى إلى انتشار المخالفات في دين الله، سواء كان من ترك للفرائض والواجبات، إنما كان ذلك للهوى الذي في النفس، أو كان بفعل الشهوات والملذات والحرمات والمحرمات والجرائم والموبقات، إنما حصلت في هذه المجتمعات إنما كان اتباعا لهوى النفس. وخاصة ما نحن فيه من إحداث البدع والمضلات والمنكرات والمحدثات، كانت من أعظم أسبابها ما كان من اتباع هوى النفس الهوى. ولهذا جاءت الأدلة الكثيرة في الكتاب والسنة التي تحذر المسلم من أن لا يتبع هواه، فإن ذلك من الخروج عن الجادة وعن الصراط المستقيم. فمن تلكم الأدلة الصريحة الواضحة البينة ما جاء في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾، فإن لم يستجيبوا لك، إن قام من قام بفعل مخالفة كائنا من كان، بترك واجب أو بفعل محرم أو بمخالفة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فلم يتبعه، فإن لم يستجيبوا لك، ماذا يكون الحال؟ فاعلم أنما يتبعون أهواءهم. فالمسلم إذا حكمه اثنان، لا ثالثة لهما: إما الاستجابة لله ولرسوله، وإما أن يكون متبعا لهواه. وأنت، يا عبد الله، انظر لحالك، فإذا وجدت من أمرك ومن نفسك أنك مقيم لشرع الله، فها هي صلاة العصر أذن لها، فإن رأيت من نفسك أنك استجبت وقمت وصليت، فاعلم أنك من المستجيبين، أنك من المستقيمين. وإن رأيت أنك تتوانى عنها، فاعلم أن توانك كان عن اتباع للهوى. ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾، ولهذا كان من ألقاب علمائنا الذين لقبوا به أهل البدع أن لقبوهم بأهل الأهواء، يقولون: أهل البدع والأهواء. لماذا سموهم بأهل الأهواء؟ لأنهم خالفوا السنة، والقاعدة أن من خالف شرع الله فلم يستجب، فإنه يقع في الوصف الثاني، وهو الهوى. ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾. ومن هنا كان من أعظم عوامل عدم الاستجابة لله ولرسوله والإنصياع للسنة ما كان من اتباع الهوى. وهكذا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾، هذا وصف ذنب، وقدح لقوم من الناس جعلوا من حق الهوى أن يكون آلهة يتبع. وقد أشار ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية في معنى اتخاذ الهوى آلهة، بأن صاحبه يأتمر بأمر الهوى فقط، يأتمر بأمر الهوى، فما يأمره به هواه ينفذه، بغض النظر يوافق الشرع أو لم يوافق الشرع، فإنما جعل المتبوع الذي يتبعه هواه الذي في نفسه. فاحذر، يا عبد الله، من اتباع الهوى. وهكذا قال ربنا عز وجل: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾، ولا تطع إذا أردت، يا عبد الله، أن تجعل أحدا محلا للطاعة، محلا للقياد، محلا للإقتداء والإئتساء، اعلم أنك ينبغي أن تجعل من شرط هذا الذي تجعله قدوة لك أن لا تجعله من أهل الهوى. ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾، ليس محل الطاعة، ليس محلا للطاعة، لأن الطاعة تكون لمن استجاب لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام، أما أهل الأهواء فلا يطاعون، لأنك إن أطعتهم ضلوك عن سواء السبيل كما ضلوا أنفسهم. من ضل عن سواء السبيل فلا يملك لغيره إلا أن يضل، الجميع هو ضال في نفسه، فهو ضال مضل، ضل نفسه باتباع هواه، وسيضل غيره بأن يأمر باتباع هواه، وأصبح الهوى هو السائد. ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾، فلا يطاعون، لا ينقاد لهم، لا يستجاب لهم، ليسوا قدوة، ليسوا أسوة، حتى ينصاعوا لشرع الله. والمعظم في شرعنا من عظم شرع ربنا عز وجل، فهذه الآيات، إخواني في الله، تدل على الذنب لمن اتبع هواه وجعل الهوى هو الأصل والأسوة والأساس. وهكذا نبينا صلى الله عليه وسلم أشار إلى هذه البلية، وهو أن يظهر أناس تصيرهم الأهواء فينقادون بأمرها. وهذا الحديث من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، كما جاء في السنن، قال عليه الصلاة والسلام: «إنه سيخرج من أمتي قوم تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه»، لا يبقي منه عرقا ولا مفصلا إلا دخله. ما الذي أراد نبينا بهذا المثال؟ أراد نبينا صلى الله عليه وسلم أن هذا الداء إذا أصيب به إنسان فإنه يتصلق على كل جسده، فهكذا الهوى إذا تسلل إلى قلبك فإنه سرعان ما سيتحكم في قلبك، يتحكم في قلبك كما جاء في الآية، سيكون هو إلهك بعد ذلك. «تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه»، لا يتحرك يمنة ولا يسرة إلا بأمر هواه الذي يمليه عليه، ما تمليه من الشهوات والنزوات. وهذا الحديث فيه بيان لخطورة الهوى، وهكذا خطورة لأهل الأهواء، كما بوّب العلماء على هذا الحديث: التحذير من الفرق الضالة. إذ أن من صفاتهم أنهم يتبعون أهواءهم. هنا، إخواني في الله، نأتي إلى مسألة مهمة جدا: اتباع الهوى، هل هناك أحد يقول: يا نعم، أنا أتبع هواي؟ هل هناك أحد يتجاسر على أن ينبري ويفضح نفسه بنفسه ويقول: أنا متبع للهوى؟ ما أحد يقول بهذا، ولن يتجاسر أحد أن يرمي نفسه بهذه الصفة الدنية، لأن الناس سيمقتونه ويعلمون أنه ضال مضل. ولهذا، إخواني في الله، يقع هنا اللبس بين كثير من الناس: كيف يفرقون بين فلان وفلان، بين هذا متبع لهوى أو أن هذا متبع لشرع الله؟ لأن الذي يتبع الهوى كما قلنا ما يظهر أنه متبع لهوى، بل يلبس هذا الهوى بلباس الدين، كما هو عليه المبتدع، أهل البدع هم أهل الأهواء، لكن هل يصرحون أنهم أهل أهواء؟ لا. يقولون: نحن أهل الفضل، نحن أهل الدين، نحن أهل المحبة للرسول الأمين عليه الصلاة والسلام، وأن غيرنا هم الخارجون عن الصراط المستقيم. هذا الواقع، ولهذا أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى أن مسألة اتباع الهوى ما تكاد تعرف، وإنما كيف تعرف؟ تعرف أن كل إنسان هو بنفسه يعلم من حاله هل هو حقيقة متبع لشرع الله أم أنه متبع لهوى. قال إمام الشاطبي رحمه الله تعالى، مبينا أن الهوى ضابطه، قال: إنها راجعة في المعرفة بها إلى كل أحد في خاصة نفسه، إلا أن يكون عليها دليل خارجي. أحيانا تأتي قرينة تدل على أن هذا الإنسان تابع لهوى. وهنا في هذه الدروس، إخواني، في درس اليوم، سيأتي، ستأتي معنا بعض القرائن التي بها يستدل الإنسان على أن فلان من الناس تابع لهوى وليس تابع لشرع الله. قال العلماء: أن من صفات متبع الأهواء أنهم يوالون ويعادون في غير الله، يوالون ويعادون في غير الله. تجد صاحب اتباع الهوى، تلاحظ هذا، أنظر ولاؤه لمن، معاداته لمن؟ تجد أن أصحاب الأهواء ولاؤهم وعداؤهم ليس لله، وإنما يكون لغير الله. مثل أن ينصبوا شخصا ما، تجد بعض الناس ينصب رجلا، بغض النظر من هو، رجل علم، رجل منصب، رجل فضل، رجل صاحب نسب، سيد عالم نحرير فقيه، بغض النظر عن هذا الكائن الذي نصبوه، ثم إذ بهم بعد ذلك عليه يوالون وعليه يعادون، عليه يوالون وعليه يعادون، يدافعون ويستميتون في الدفاع عن شخصه. عندهم حكمهم على العامة: أنتم ما تقولون في فلان؟ أو السؤال: ما تقولون في فلان؟ إن أثنوا عليه خيرا قالوا: نعم، أنتم حتى ما يتحروا عن بقية دينهم، أهم هذا السؤال؟ كيف أنتم مع فلان؟ وإذا ذموه قالوا: والله فلان ما هو على الطريقة المستقيمة. يقولون: فسئتم، لربما المنتقدة لربما عندهم دلائل وبراهين، لكن ما يريدون، المتعصب أن يسمع، ما دام ذممتم هذا الرجل الذي نصبنا، لا، لا بارك الله فيكم، أنتم حرب، أنتم ضد الإسلام، ضد السنة، وأنتم وأنتم، وتأتي بعد ذلك الألقاب والتعيير والتنفير. لأنهم نصبوا شخصا عليه يوالون وعليه يعادون. أحيانا النصبة لا يكون لشخص، يكون كذلك لطريقة أو لحزب، أو عليه الجماعات الحزبية تشكيل حزب، كيان حزبي، عليه الولاء وعليه البراء، من انضم إلى هذا الحزب فهو له العلالي وله المديح وله كل شيء، والنفوذ والسعة والإعانة والمساعدة. ومن لم ينخرط في هذا الحزب فهذا من أبعد الناس، قد لربما هذا الذي من خلط معهم قد يكون تقيا لله جل وعلا، لكن ما يبالون به، وإلى آخره، لابد أن تنضم تحت حزبنا. وهكذا قل من كان من أصحاب طريقة من الطرق المعينة، طريقة من الطرق، من الطرق التصوف مثلا، يفعلونها لأنفسهم، فمن انضم إليهم رفعوه وجعلوا له القمة، ومن لم يدخل في جماعتهم أو تكلم عليهم حطوا من قدره وحذروا منه وشهروا بسمعته. وهكذا قصي، عبد الله، بل تأتي كذلكم البدع، ينصب المبتدعة بدعة هي بدعة، وانتبه لكلامي، هي بدعة باعترافهم أنها بدعة، أتوا بها بدعة، اجعلها على مستواها، يا عبد الله، بدعة، لكنهم عليها يوالون وعليها يعادون، من أقر بها، من قال بها، من دعا لها فله القصب المعلّى، ومن لم يفعلها أو حذر منها فإنهم يحذرون منه. مثل المولد النبوي، قد ذكرناه تكرارا ومرارا، ما تقولون يا من تناصرون هذه البدعة؟ أقصى ما يقولون في حقها: بدعة حسنة، أي، مستحدثة، قالوا: نعم، مستحدثة، فيها خير، دعونا من فيها خير، أو ليس فيها خير؟ هي بدعة، رأيتم أن فيها فضل، اجعلوها على مرتبتها. كيف أنتم معها؟ هم معها، ولا وبراء من قال بها، حشموا وعظموا، ومن لم يقل ببدعتهم حذروا منه وطعنوا فيه وفي دينه، حتى والله سمعنا من الناس من لم يستطع أن يصرح بتكفير من لم يحضر الموالد، لكن يلمز، حتى سمعت من بعض دعاتهم من يقول: وهؤلاء يمنعون الموالد، وما ندري أيش الذي بينهم وبين رسول الله، عن أيش الذي بيننا وبين رسول الله؟ عبر بيننا وبينه الكره، بيننا وبينهم السخط، نحن نصبغ على رسول الله، نكره رسول الله، بيننا العداوة، أي معنى من هذه المعاني؟ مآلات الكفر، إن كنا أعداء لرسول الله فنحن كفار، إن كنا ساخطين على رسول الله فنحن كفار. صرح، يا عبد الله، بالله عليك، يا عبد الله، هكذا يصل الحال إلى بدعة تنشئونها وتجعلون عليها الولاء والبراء. ولهذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، مبينا أن هذا من أعظم عوامل انتشار البدع، ومن صفات المبتدعة اتباع الهوى، قال رحمه الله تعالى: «ولهذا تجد قوما كثيرين يحبون قوما ويبغضون قوما لأجل أهواء الهوى، عليه الولاء وعليه البراء، يحبون ويبغضون لماذا؟ لأجل أهواء، لا يعرفون معناها، ولا دليلها، بل يوالون على إطلاقها، أو يعادون من غير أن تكون منقولة نقلا صحيحا عن النبي وسلف الأمة». يأتون بشيء ليس له نقل صحيح، مثل الموالد وغيرها من الطقوس والمراسيم، ليس لها نقل صحيح لا عن رسول الله ولا عن السلف الأمة، ومع ذلك يبغضون لأجلها أقواما ويعادون أقواما، اتباعا للهوى. فاحذر، يا عبد الله، وإن الإنسان المسلم في هذا الباب إنما يجعل هواه لمرضات الله جل وعلا، ولاءه وبراءه ومعاداته لله، وفي جنب الله، لا للأحداث، لا للبدع والمنكرات. كما قال عليه الصلاة والسلام: «من عاد لله ووال لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان»، هذا المؤمن إنما هو لله، وفي الله، ليس لهوى نفسه، لأنك تنشئ أفكارا وتقوصا وحزبا وتيارا وأشخاصا، ثم عليه توالي وعليه تعاد، هذا من فعل أهل الأهواء. أما أهل الإسلام، لا ولاؤهم ومعاداتهم في ماذا؟ في جنب الله، إن كان من ولاء وبراء، اجعلوا للدين، الصلاة مثلا، اجعل الصلاة هي الفيصل لك هذا، يا جماعة، يا أرحامي، يا قرابتي، يا جيراني، الصلاة، من أقامها على العين والرأس أحبه، أجله، ومن تركها فالله أبعده، لك هذا، هذا دين، لك هذا، افعل هذا في أمر دين من دين الله. أما تأتي إلى بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، توالي وتعادي عليها، هذا ليس من الدين. ولهذا قال عمر رضي الله تعالى عنه: «إن الناس كانوا يؤخذون بالوحي في زمن رسول الله، ينزل الوحي فيحكم على الناس»، قالوا: «إن الوحي قد انقطع»، قال: «فمن أظهر لنا خيرا قربناه، ومن أظهر لنا شرا أبعدناه». أظهر الخير، والخير عند السلف ما هناك بدع في زمن عمر، هناك السنة، هناك الاتباع، هناك أركان الإسلام، فمن أظهر خيرا في دين الله قربناه، هذا هو الولاء، ومن أظهر لنا سوءا، معاصي، مجون، فجور، مخدرات، عهر، محاربة لدين الله، هذا نبعد، ومن أظهر لنا سوءا أبعدناه، هنا الولاء والبراء على دين الله. فافهم هذه المسألة، يا عبد الله، فالشاهد أنه من صفات أهل الأهواء، من صفات المبتدعة، أو من أعظم عوامل المبتدعة، أنهم ماذا؟ من أصحاب الأهواء، ومن أعظم صفة اتباع الهوى، هذه المسألة بين أيدينا، وهو التقلب، أو ما شابه ذلك، مما يكون من الولاء والبراء لغير دين الله جل وعلا. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.