مباحث في البدعة 15

مباحث في البدعة 15

الدرس في مباحث في البدعة 15، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

خطورة اتباع الهوى وتأثيره على التعامل مع المخالفين

يتناول هذا الفصل خطورة اتباع الهوى وكيف يؤدي إلى التحامل على المخالفين والتشنيع عليهم، ويشدد على أهمية العدل والإنصاف مع الجميع. يُظهر كيف أن اتباع الهوى يؤدي إلى جحود الحق وإنكار فضل الآخرين.

أهمية الإنصاف واتباع الحق في التعامل مع المخالفين

يُناقش هذا الفصل أهمية الإنصاف واتباع الحق بغض النظر عن مصدره، ويشير إلى ضرورة الاعتراف بحسنات المخالفين وعدم جحدها. يُوضح أن الإنصاف هو السبيل للتعامل بشكل عادل مع المخالفين.

التحذير من تجاوز حدود الشرع وتجاوزات التحامل

ينبه هذا الفصل إلى خطورة تجاوز حدود الشرع في التعامل مع المخالفين، ويستشهد بقول عمر بن الخطاب وشرح شيخ الإسلام حول عدم جواز تجاوز ما حدده الشرع. يحذر من التحامل على المخالفين ظلما وعدوانا.

الدعاء والختام بالصلاة على النبي

يتضمن هذا الفصل دعاءً بأن ينفع الله المستمعين بما سمعوه ويجعلهم يتبعون أحسن الأقوال، ويختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه. يُظهر أهمية الدعاء والصلاة على النبي في ختام الدرس.

التفريغ النصي الكامل

فإن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، استذكارا إخواني في الله لما مضى ذكره في هذه الدروس، ونحن في هذه السلسلة من التتبع والتحذير من البدع ومن أسبابها، وأشرنا إلى أن من أعظم أسباب انتشار البدع والمضلات ما كان أولا من أمر الجهل بالدين، ثم عرجنا على بعض المسائل التي حين جهلها الناس كانت سببا عظيما من أسباب انتشار البدع في الأفراد والمجتمعات. ثم أشرنا إخواني في الله إلى العامل الثاني من عوامل انتشار البدع، ما كان من عامل اتباع الهوى، وكيف أن الشرع الحكيم أشار إلى خطورة هذا الباب، وكيف أن الإنسان إذا أسلم نفسه إلى هواه فإنها تضله عن سواء السبيل، ومن أعظم صور الضلال لمن اتبع هواه أنه يأتي بالبدع والمنكرات والمحدثات. ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «وأصل الضلال اتباع الظن والهوى»، وأشرنا أن اتباع الهوى إخواني في الله قد لا يظهر للناس جليا، بل إن صاحبه لربما يرى نفسه متبعا للشرع لا متبعا للهوى. وأشار الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى أن اتباع الهوى إنما يعرف الإنسان بنفسه بخاصة نفسه، إذا أقبل على الله وأنصف نفسه، حين سيعلم من حاله هل هو أراد الشرع أم أراد الهوى. وأشار الشاطبي أن هناك قرائن أحيانا تدل على أن هذا الإنسان متبع لهواه، ومما مضى معنى من تلك الخصال الولاء والبراء على هوى نفسه وعلى بدعته، فهذه من عوامل أو من صور متبع الهوى الولاء والبراء على غير ما أراد الله جل في علاه. وأيضا مما نضيفه في هذا المقام من صور اتباع الهوى ما يكون من التحامل على المخالف، والتشنيع عليه، وهذه من صور متبع الهوى، تجد يتحامل مع من خالفه التحامل الذي يخرجه عن الحد الشرعي فيدخله إلى باب الظلم والبغي والعدوان. وإن المسلم المنصف أمره ربنا جل وعلا بالإنصاف والعدل مع الغير، ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾، كن عادلا يا عبد الله مع من عادلا مع خلق الله جميعا، حتى مع المخالف، حتى مع المخالف، ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾، حتى مع المخالفين، حتى ما بينك مع من بينك وبينه عداوة، كن منصفا معه عادلا معه تتق الله فيه كما تأمره أن يتق الله فيك، هذا هو كمال العدل والإنصاف. حينها إذا التزم الإنسان العدل سيبتعد عن الهوى، لكنه إذا لم يكن عادلا حينها سيقع في الهوى، وما أدراك ما هوى يضله عن سواء السبيل، وهذا الذي يدخله في البدع والمضلات. وإن من تأملا في أحوال المبتدعة يجدهم أنهم من أبعد الناس عن العدل مع غيرهم، فتجد أن من صور التحامل بعضهم أنه لربما شنع على مخالفه ما ليس له أساس من الصحة، فأحال من يفتري على المخالفين. هؤلاء حرموا كل شيء، هؤلاء حرموا ما أحل الله، حرموا الأرزاق، هؤلاء حرموا الطيبات، هؤلاء حرموا هذه الأشياء الجديدة بحجة أنها بدعة، أب الله عليكم، هل حرم أهل السنة هذه الأشياء المحدثة المبتكرة بحجة أنها بدعة؟ لماذا هذا الكذب؟ ثم إذ به يتهكم لربما في السرايا وفي الخبايا يلمز أهل السنة بالتشدد ويرميهم بما ليس فيهم. اتق الله يا عبد الله، أين الإنصاف أنك تفتري عليهم بما ليس فيهم أصلا أو ما هو فيهم نعم موجود فيهم، لكن أنك تقوم بتهويله وتضخيمه وتكبيره وترفع عن حجمه الذي هو ليس هذا حجمه، وإنما التهويل. وهكذا من صور التحامل على المخالف أنهم لربما فسروا الكلام على غير تفسيره الذي ينبغي أن يفسر، كما يفعلون مع كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، أو يتعاملون مع كلام بعض الأئمة إذا أرادوا التشنيع على أهل السنة يأتون إلى بعض الكلمات أو بعض العبارات كما صنعوا مع شيخ الإسلام مع غيره. يأتون إلى كلام من كتبه إما أنهم يفسرونه على تفسيرهم بما فيه التشنيع وتأليب العامة عليه، أو أنهم يقوموا ببتر الكلام من هنا وبتر الكلام من هنا حتى يظهر بماذا؟ بالذي كالذي يقرأ «ويل للمصلين» ثم يسكت، وكأن الله هدد أهل الصلاة، وهل الله عز وجل يهدد أهل الصلاة؟ حاشا، وإنما هدد صنفا من المصلين ممن فرطوا في حق الله وفي حكم الصلاة. لو أنهم استكملوا الآية، وهذا الشنيع أهل الهوى يفسرون الكلام على غير تفسيره إما بآرائهم أو بحذفه وقطعه، وهكذا، بل لربما وصل التحامل ببعض أهل الهوى أنه لربما وصل به الحال أن يرد الحق مع المخالف، فقط يرى أن هناك حقا لكن ينظر قبل أن يأخذ بهذا الحق من الذي أتى به. إن أتى به الجماعة الفلانية ردوه، قالوا أتوا بحق أردوه، ما نريد هذا الحق ولو جاء أنا منه ما نريده، والحق الذي أتوا به ما نريده، فضيعوا الشيء الكثير من دين الله جل وعلا، كل ذلك من باب التحامل. ولهذا كم من السنن الشرعية التي أتى بها أهل السنة فأحيا الله بهم البلاد وأحيا الله بهم العباد، وكانت الخيرة في كل المخالفين أن يأخذوا بهذه السنة التي جاء بها أهل السنة، لكنها الأنفة والكبر، ولكنه اتباع الهوى، قالوا ما سنأخذ به، نحن أقل منهم، نحن نقلدهم، لا يا عبد الله، خذ لا تقليدا لهم، لا تذكرهم بشيء، فإنما خذ هذا الدين. ألم تر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحاور أبا هريرة عندما أخبر بهذا الرجل الذي يأتيه آخر الليل فيأخذ من صدقاتي ومن بيت مال المسلمين، ثم أخبره نبينا صلى الله عليه وسلم بأن هذا الرجل صدقك وهو كذوب، ومن هذا الذي صدق؟ الشيطان، هو بنفسه كان يأتي في كل ليلة ويأكل من بيت المال ويأكل من الصدقات. فقام في الأخير ولما أراد أبو هريرة أن يلقي القبض عليه وأن يرفعه إلى رسول الله بكى هذا الرجل وقال: «ألا أدلك على شيء إذا أتيت به عند نومك لا يقربنك الشيطان، اقرأ آية الكرسي»، فدله على شيء على آية الكرسي. ثم كانت المفاجأة أن هذا الآتي ليلا هو الشيطان، وأنه يا أبا هريرة قد صدقك وهو كذوب، صدقك نعم، خذ بهذه النصيحة، اقرأ آية الكرسي، مع أنه قد أتى بهذا الخبيث، لكنه قد أصاب الحق فيها. إذا كان هذا التعامل للرسول عليه الصلاة والسلام مع كمغاء أس المخالفين وهو الشيطان الرجيم، فما ظنك بمن دونه؟ فما ظنك إذا كان الحق مع أهل الحق الذي ينبغي أن يتبع، لكنه التحامل، هذا هو اتباع الهوى أن يصل بالناس أنه يرد الحق لأنه جاء من هذا المخالف وذاك المخالف. لا يا أبي عبد الله، «الحكمة وهي ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها»، هذا مبتغاه أن ينال رضا الله جل وعلا بغض النظر عن من أتى به، إن أصاب قال أصاب فلان، وإن كان بيننا وبينهم عداوة أصاب في هذا، وخذ بالذي أتى به. لكن هل يفعل المبتدع ذلكم؟ لا، وإنما يردون الحق، يردون السنة، يردون الواجبات، يردون الشيء الكثير بحجة أن الذي أتى به لم يكن من صنفهم ولم يكن على هديهم ولا على طريقتهم، هذه من صور القمة في التحامل على المخالف أن يرد الحق على أهله لأنه لم يأتي من بابهم وإنما أتى ممن يخالفهم. وهكذا من صور العظيمة من صور التحامل على المخالف أن يغمض كل حسنة، كل حسنة يغمضها لا يعترف بحسنة المخالف، وإن كان المخالف أتى بالشر المحض ما يكاد يذكر بخير أبدا، ما يكاد يذكر بخير. إن قيل أن هذا رجل صاحب علم، قال: «إيش من صاحب علم؟ هذا صاحب دنيا، ما عنده علم البتة، صغار الأولاد عندنا أحسن منه أعلم منه»، مع أنه كان بالأمس هذا المتكلم كان طالبا من طلابه، لكن اتباع الهوى أصبح أولاده يقول أعلم من هذا الشيخ الذي قد تعلم المتكلم عنده. وإذا قيل له: «يا هذا الرجل عنده أتباع عنده طلاب علم»، قال: «ما عنده طلاب علم، هؤلاء صاحب دنيا، ما عندهم طلاب علم»، قيل له: «عنده مركز»، قال: «مركز تجاري، ما عنده عندهم مساجد، ما عندهم مساجد، هؤلاء أصحاب شغب، هؤلاء كل ما عندهم ما عندهم»، إذا من الذي أبقيت له؟ ما عندهم شيء، إذا من هؤلاء تتكلم عن من شياطين، ما عندهم خير، تغمض كل حسنة، هذا التحامل بعينه. كن منصفا يا عبد الله، كن منصفا ولو يوما من الدهر، ولو يوما واحدا، كن منصفا مع إخوانك ولو كنت تخالف في أشياء كثيرة، ولا أسكت، أما أنك تكابر وتجحد، الجحود أمره عظيم، الجحود أمره عظيم ليس بالهين. أما سمعت قول الرسول عليه الصلاة والسلام حين قال: «يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن من أكثر أهل النار»، ما السبب؟ «تكثرن اللعنة وتكفرن العشير»، الكفران كما جاء في رواية: «أن الرجل لو أحسن إلى امرأته الدهر كله يحسن إلى امرأته الدهر كله، ثم أساء إليها يوما قالت له: ما رأيت منك خيرا قط»، تنسف كل حسن، عملها هذا التعب وهذا الجهد الذي بذل ربما سافر هنا وهنا وغامر بماله وبنفسه وجاز القفار والصحاري فذهب من خارج البلاد أو داخل البلاد. ولو وجدت منه المرأة يوما ما قصورا جحدته، ما رأيت منك خيرا قط، هذا بهذا الجهود تدخل النار، فما ظنك يا عبد الله أنت تجحد أناسا قد خدموا الدين وأنت تعلم بهذا علم اليقين، بل ما أنت إلا حسن من حسناتهم، لو أنصفت نفسك من أنت؟ كنت أين كنت؟ ما كنت إلا طالبا من طلابهم، علموك، علموك وتعبوا في تعليمك. فلما شبت وكبرت وقوي ساعدك، ثم إذ به تجحد الخير الذي رأيته بأم عينيك، هذا الجهود يا عبد الله ما يفيدك بشيء، بل هذا هو التحامل، هذا يشعرك على أنك متبع لهواك، فالإنسان لا يتبع هواه ومن صور التحامل على المخالف أنك تجحد كل خير أتى به ولا تعترف له بشيء. وهكذا كذلك من صور التحامل على المخالف ما يكون من النظر إلى النيات، الحكم على النيات، وهذه قمة في التحامل، لربما تجد أن الإنسان يريد أن يعثر على هنة أو على خطأ أو على إنسان متبع لهواه ومما مضى معنى من تلك الخصال الولاء والبراء على هوى نفسه وعلى بدعته. فما يجد منه شيء يجد أن الله صانه من الأخطاء والزلات على قدر الإمكان، ثم بعد ذلك من الذي يعثر عليه؟ يقول: «ما لي ما لي وصولك أن تقص هذا الرجل سوءا، أن أطعن سوءا إلا أن أطعن في نيته وفي قلبه»، ويجد يقول: «فلان ما أراد إلا كذا، فلان ما أراد إلا كذا»، وربي يأتيك بالقسم المغلظ. وربي سبحانه وتعالى يقول: «آشققت عن قلبه؟ أأنت مطلع لما في الصدور؟»، كان عمر رضي الله تعالى عنه يقول: «كان الناس يأخذون بالوحي، الوحي كفانا الوحي، فلما انتهى الوحي وانقطع الوحي بموت رسول الله، قال: فلا نحكم إلا بما ظهر منكم، فمن أظهر منكم خيرا قربناه، ومن أظهر منكم شرا أبعدناه، الحكم على الظاهر، أما النيات والسرائر فأمرها إلى الله جل في علاه». فلا تتحمل يا عبد الله على غيرك وعلى الناس بأن تطلع وأنك أطلعت على ما في الصدور، فهذا من خصائص الرب الغفور جل في علاه، سبحانه وتعالى، لهذا إخواني فلا التحامل أمره عظيم، لا تتحمل يا عبد الله. إن ذاك هناك زلة أو خطأ تأتي بها، ولهذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في كلام بديع في كيفية التعامل مع المخالفين، وكان يتكلم عن العصاة وعن المفسدين، يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «ولا يعتدي على أهل المعاصي بزيادة على الشرع، لا تعتدي بزيادة على الشرع في بغضهم أو ذمهم أو نهيهم أو هجرهم». فإن قال: «فإن الآمرين والناهين قد يعتدون في حدود الله إما بجهل وإما بظلم»، أي هذا يقع في حق الآمر والناهي، أي الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر قد يعتدي في حدود الله مع من؟ مع العصاة، قد يقول: «يا أخي هم عصاة، هم عصاة، هل لهم حرمة؟ نعم لهم حرمة أن تتق الله فيهم، لا تزيد عن الشرع، الشرع حكم فيهم، الشرع قد حكم فيهم، قف حيث وقف الشرع معه، لا تزيد عنهم». ولهذا مثلا عندما أقيم الحد على ذلكم الصحابي الذي وقع في شرب خمر، في شرب خمر فجلد، فجلد، فإذ برجل من الحضور تعدى، فماذا قال؟ لما رأى أن هذا الرجل يؤت به أكثر من مرة فقال: «اللهم العنه، كم يؤت به؟»، فلما سمع نبينا صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبوه، لا تسبوه، فوالله ما علمته إلا أنه يحب الله ورسوله»، مع من؟ مع عاص غضب عليه الصلاة والسلام، هذا الاعتداء. الشرع الله أقيم عليه إما حدا أو تعزيرا، جلد على شرب للخمر انتهينا، هذا هو حكم الشرع، في الزيادة كونك تجعله محلا لللعن، فلما قال ذاك الرجل: «اللهم العنه، كم يؤت به؟»، غضب عليه الصلاة وسلم، نهاهم عن المجاوزة، قال: «لا تسبوه، لا تسبوه، فوالله ما علمته إلا أنه يحب الله ورسوله»، نعم هو محب لله، لكن أخطأ. كثير من الناس من العصاة عندهم محبة عندهم تعظيم، لكن أحيانا يضعف إيمانه ويغلب عليه شيطانه، فلا نعين الشيطان عليه، فالشرع إذا وضع حدا لا نتجاوز هذا الحد، لهذا وكذلك هذا في حكم الدنيا كالحدود وهكذا حكم الآخرة كما في قصة ذلكم الرجلين. كان أحدهما مذنبا والآخر صاحب عبادة يتعبد الله، فذات يوم العابد المتعبد مر على أخيه المذنب ورآه في يأتي معصية من معاصي الله، فقال له: «أقصر، أقصر، أترك المعاصي، كف»، فكأن هذا العاصي رد أخا بكلمة غليظة، فقال حينها هذا الأخ الثاني صاحب العبادة: «والله لا يغفر الله لفلان»، هذا ما ينبغي، كونك تلغي باب المغفرة هذا ليس لك. صاحب المعصي اعطيه حده الذي خوفه بالله، عظه، عظه، قل: «اتق الله، هذا ذنب، هذا ما ينبغي، هذا لا يجوز، ذكره بالله، أخشى عليك النار»، أما أنك تغلق باب التوبة، تقول: «والله لا يغفر الله لفلان»، فقال الله تعالى: «من ذا الذي يتألى علي ألا إني قد غفرت لفلان صاحب الذنب، وأحبط عملك»، هذا الذي تألى على الله أحبط الله عمله، وذاك الذي وقع في ذنب غفر الله له. فالأمور بيد الله، فلا ينبغي كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «ولا يعتدي على أهل المعاصي بزيادة على الشرع في بغضهم أو ذمهم أو نهيهم أو هجرهم»، إذا كان هذا في أهل المعاصي والذنوب المحققة، فما ظنك يا عبد الله في التعامل مع المخالفين؟ فاتق الله مع المخالف. وهذا الذي نراه كثيرا من أهل البدع والأهواء كثيرا ما يسلطون أقوالهم وألسنتهم ظلما وعدوانا على أهل السنة، أهل السنة هؤلاء ما يحبون النبي؟ سبحان الله، متى هذا؟ أهل السنة هؤلاء أصحاب التجسيم، أصحاب التمثيل، نحن نجسم؟ التجسيم عند أهل السنة كفر، قال: «نعيب نحمد من شبه الله بخلقه فقد كفر»، كيف تنزمون وترمون بأننا مجسمة بأننا ممثلة؟ أو يرموننا بأننا ننكر الكرامات وأننا لا نعترف بالأولياء الصالحين، لا يا عبد الله، تعال وانظر ما الذي ندرسه في كتب الاعتقاد، باب خاص في كتب العقيدة، ما من كتاب من كتب العقيدة إلا وقد جعل فيه باب الكرامات، باب الأولياء، ندرس هذا الباب ونعتقد بما فيه، فعلام المغالطة وعلام الظلم والهضم؟ وإنما هذه إشارة إلى أن نعلم أن من ولج في البدعة فإنه سيكون متبعا لهواه، ومن أعظم صور اتباع الهوى ما يكون من التحامل على المخالف، وهذا الذي ذكرناه بصوره في هذا المقام. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.