شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 40

شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 40

الدرس في شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 40، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تعريف التيمم وأدلة مشروعيته وحديث عمران بن حسين

يشرح المقطع تعريف التيمم لغةً وشرعاً بأنه قصد الصعيد الطيب لمسح الوجه واليدين، ويستعرض أدلة مشروعيته من القرآن والسنة والإجماع مبيناً أنه رخصة وفضيلة لهذه الأمة. ثم يورد حديث عمران بن حسين في الرجل الذي ترك الصلاة للجنابة وعدم وجود ماء فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتيمم.

حكم صلاة المريض وسبب نزول آية التيمم ومنهج النبي في الإنكار

يستعرض المقطع حديث عمران بن حسين في جواز صلاة المريض قائماً ثم قاعداً ثم على جنب، ويوضح سبب نزول آية التيمم في غزوة بني المصطلق بسبب ضياع عقد عائشة. كما يبرز أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم في الرفق والاستفصال قبل الإنكار على المقصر.

مشروعية التيمم للجنب والمحدث وخلاف العلماء في رفع الحدث

يبين المقطع مشروعية التيمم بالصعيد الطيب عند فقد الماء أو العجز عنه للجنب وصاحب الحدث الأصغر. ويناقش خلاف العلماء في كون التيمم مبيحاً للصلاة فقط أو رافعاً للحدث مؤقتاً حتى وجود الماء مع ذكر أدلة الفريقين.

كلمة الختام والدعاء بالخير للمشاهدين

يختتم المتحدث الدرس بالدعاء للجميع بالهداية والرضا والصلاة على النبي محمد وآله، مع الحمد لله والشكر للمشاهدين على المتابعة والحضور.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى في كتاب الطهارة من عمدة الأحكام: قال: باب التيمم. ومضى معنا أن الباب في اللغة هو ما يدخل ويخرج منه، وشبهها هنا الدخول لدراسة أحاديث ومسائل وأحكام تتعلق بالتيمم، شبهها بالمكان المحسوس، ثم أثبت لها الباب فقال: باب التيمم. باب التيمم: والتيمم في اللغة هو القصد، كما في قوله عز وجل: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267]، ولا تيمموا الخبيث أي لا تقصدوا الخبيث من المال فتجعلونه للإنفاق والصدقة. وقال الشاعر: وما أدري إذ يممت أرضا ** أريد الخير أيهما يليني أهل غير الذي أنا أبتغيه ** أم الشر أهل خير الذي أنا أبتغيه أم الشر الذي لا يأتليني فقوله: "إذ يممت" أي قصدت، أي قصدت. وأما التيمم شرعًا، فمما عرف به أنه قصد الصعيد الطيب، قصد الصعيد الطيب لمسح الوجه واليدين بنية التطهر للصلاة ونحوها. قالوا: قصد الصعيد الطيب لمسح الوجه واليدين بنية التطهر للصلاة ونحوها. والتيمم يا إخوان مشروع بآيات الكتاب وأحاديث السنة، وهكذا إجماع العلماء على مشروعية التيمم. فمن القرآن: قوله عز وجل: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: 43، المائدة: 6]. ومن السنة: أحاديث الباب وما كان في معناها من الأحاديث. وأما الإجماع: فقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على مشروعية التيمم، منهم الإمام ابن عبد البر وغيره. والتيمم يا إخوان يعتبر رخصة لهذه الأمة، وفضيلة أيضًا لهذه الأمة، شرعه الله تعالى لها تكميلًا لدينها ورحمة بها وإحسانًا إليها، فلم يشاركها فيها غيرها من الأمم، كما سيأتي معنا في حديث جابر بن عبد الله في خاتمة أحاديث الباب. فالتيمم يعتبر خاصية اختص الله بها هذه الأمة، أمة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أجمع العلماء على أن التيمم يختص بالوجه واليدين، على خلاف في اليدين كما سيأتي إن شاء الله: أهما إلى الرسغين أم إلى المرفقين أم إلى الآباط؟ أم إلى الآباط؟ فالتيمم مختص بالوجه واليدين، سواء كان التيمم لأجل الحدث الأكبر أو لأجل الحدث الأصغر. قال رحمه الله تعالى: عن عمران بن حسين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا معتزلًا لم يصلِّ في القوم، أي لم يصلِّ مع الناس، فقال: "يا فلان، ما منعك أن تصلي في القوم؟" فقال: "يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء"، أي وقعت منه جنابة وليس هناك ماء يغتسل به. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك، عليك بالصعيد فإنه يكفيك". وهذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه مطولًا ومختصرًا، وهكذا أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى مطولًا أيضًا. وقد وهم جمع من العلماء فعزوا هذا الحديث إلى البخاري وحده، إلى البخاري وحده، والإمام مسلم رحمه الله تعالى ذكره في حديث طويل، فظن بعضهم أن الإمام مسلم لم يروه، لم يروه. وقوله: "عن عمران بن حسين": عمران بن حسين بن عبيد الخزاعي، أبو نجيد، أبو نجيد كنيته، الأزدي. أسلم قديمًا، وكان من علماء الصحابة. وقد بعثه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في خلافته إلى البصرة ليفقه أهلها، أرسله عمر إلى البصرة. أين تقع البصرة يا محمد؟ أين تقع البصرة في العراق؟ أحسنت، البصرة تقع بالعراق، وكانت من حواضر العالم الإسلامي، فيها المحدثون والفقهاء والمفسرون واللغويون وغيرهم، الشعراء والأدباء، كانت البصرة مأوى للعلماء وغيرهم. وعمران بن حسين كما ذكر بعض العلماء: كانت الملائكة تسلم عليه، تسلم على عمران بن حسين، وهو الذي اشتكى على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من مرض، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله: فما هذا المرض؟ نعم، الصرع أو غير ذلك؟ اشتكى ماذا؟ نعم، البطن. هكذا هنا طيب، أنت قاربت، لكن لما... نعم، الإسهال. أنت قاربت أكثر الآن، نعم، البواسير. اشتكى بواسير، والبواسير عبارة عن عروق تخرج من مخرج الغائط، أحيانًا تخرج خارجًا وأحيانًا تتورم وهي بالداخل، وتشكل ألمًا شديدًا للشخص، حتى لربما لا يستطيع أن يمشي أو يقف. ولهذا قال عمران بن حسين: كانت بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم. كان سؤاله عن ماذا يا أبا الفاروق؟ سؤاله عن علاج للبواسير؟ قال: فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، كان سؤاله عن ماذا؟ علاج أو غير ذلك؟ قال: فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال... نعم، نعم يا أبا محمد، أحسنت، كان السؤال عن الصلاة. ولهذا في جواب النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "صلِّ قائمًا". إذن السؤال كان عن الصلاة للمريض. وحديث عمران بن حسين أصل في هذا الباب. قال: "صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع..." يا أبا طاهر: "فإن لم تستطع" استمر قائمًا، فإن لم تستطع يعني أن تصلي قائمًا، ماذا تفعل؟ أحسنت: "فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع..." يا أبا نصر: حتى القعود أحيانًا يؤلم، "فإن لم تستطع فعلى جنب"، وفي بعضها: "أو مستلقيًا، أو مستلقيًا". فكان عمران بن حسين هذا أحد علماء الصحابة، ومات في البصرة سنة اثنتين وخمسين. وقالوا فيه: كان ممن اعتزل الفتنة وذمها، أي الفتنة التي وقعت بين الصحابة رضوان الله عليهم. وهذا الحديث كما هو ظاهر موضوعه: بيان حكم التيمم من الجنابة، بيان حكم التيمم من الجنابة. وقول عمران بن حسين: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا"، هذا مبهم، رجل ما يدرى ما اسمه. والإبهام في المتن هل يؤثر يا أبا محمد؟ لا، لا يؤثر الإبهام إذا كان في المتن، لا يؤثر. وهكذا إذا كان المبهم صحابيًا، إذا كان المبهم صحابيًا كذلك لا يؤثر، لأن جهالة الصحابي لا تضر، فكلهم عدول. ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في هذا الرجل: قال: "لم أقف على تسميته، لم أقف على تسميته". وذكر الإمام ابن الملق في "الإعلام في بيان فوائد عمدة الأحكام"، ذكر الوجه الثاني في فني المبهمات، قال: هذا الرجل المبهم هو خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري، أخو رفاعة بن رافع، شهد بدرًا. قال ابن الكلب: وقتل يومئذ. خلاد بن رافع هذا مشهور بماذا؟ نعم، أحسنت: المسيء في صلاته، الذي دخل المسجد وصلى ثم سلم على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "وعليك السلام، ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ". وأما كونه قتل يومئذ، أي في غزوة بدر، فهذا فيه نظر، لأن مشروعية التيمم كانت بعد غزوة بدر بكثير، كانت بعد غزوة بدر بكثير، بل بعد الخندق وقريضة، كما قال ابن أبي العز الحنفي في الأرجوزة المئوية: ثم بني قريضة وفيه ما خلف ** أي خلاف خلف وفي ذات الرقاع علمًا ** كيف صلاة الخوف والقصر نمي وآية الحجاب والتيمم ** وآية الحجاب والتيمم وكما هو معلوم أن نزول آية التيمم كان في قصة بني المصطلق، وبنو المصطلق هم من خزاعة، وغزوتهم تسمى بغزوة بني المصطلق، وتسمى بغزوة المريسيع، وهو ما يقع قريبًا من بني المصطلق، وكانت في سنة ست، وقيل خمس، وقيل خمس. لما ضاع عقد عائشة رضي الله عنها، ضاع عقد عائشة رضي الله عنها، فعسكر الجيش في مكان ليس فيه ماء، لأجل ذلك نزلت، ونزلت آية التيمم. وقال أسيد بن حضير: "ما هي بأول بركاتكم يا آل أبي بكر"، قال: "ما هي بأول بركاتكم يا آل أبي بكر". ضاع عقد عائشة، وعسكر النبي صلى الله عليه وسلم بالجيش وليس هناك ماء، فنزلت آية التيمم، فنزلت آية التيمم. وكان بعد ذلك حادثة الإفك المشهورة التي جاء ذكرها في سورة النور. قال: "رجلًا، أو رأى رجلًا معتزلًا لم يصلِّ". ومعتزلًا أي منفردًا عن القوم، متنحيًا عنهم، متنحيًا عنهم، لم يصلِّ في القوم. فقال: "يا فلان، ما منعك أن تصلي في القوم؟" انظروا يا إخوان، الرسول عليه الصلاة والسلام لم يعنف ولم يشدد على ذلك الرجل، وإنما أولًا استفهم منه واستفصل. وهذا يا إخوان فيه فائدة عظيمة جدًا، ألا وهي: الرفق في الدعوة، الرفق في الدعوة، وحسن الملاطفة عند إنكار المنكر أو عند الأمر بالمعروف. ومن ذلك يا إخوان: أنه لا ينبغي لمن رأى مقصرًا في عمل أن يبادر بالتعنيف أو اللوم حتى يستوضح ويستفصل منه أولًا، يسأله عن السبب، فقد يكون له عذر ونحن لا نعلم بهذا العذر. أحيانًا في نهار رمضان، في نهار رمضان الناس صيام، فترى رجلًا يأخذ أو يشتري قربة ماء ويفتحها ويشرب. أنت تغتاظ ولا تدري من أين تبدأ بهذا الرجل، من الأمام أو من الخلف، إنكارًا عليه. طيب، لو سألته: "يا فلان، أو ما تعلم أننا في رمضان؟" قد يقول: "بلى، لكني مريض، لست من أهل الصوم، لست من أهل الصوم". فهنا بعد السؤال يظهر العذر، يظهر العذر. وهكذا غيرها من الأحوال الأخرى. وهذا يا إخوان كذلك فيه عناية النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه وحرصه عليهم وسؤاله عن أحوالهم، عن أحوالهم. ولهذا قال الرجل: "يا رسول الله، كنت..." أو "يا رسول الله، أصابتني جنابة"، يعني وجب علي أن أغتسل، ولا ما... أي لا يوجد ما أغتسل به. فقال: "عليك بالصعيد"، والمقصود بالصعيد: أي ما ظهر على الأرض، ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: 43، المائدة: 6]، وأيديكم منه. قال: "فإنه يكفيك، فإنه يكفيك"، أي يكفيك عن الاغتسال، ويكفيك عن الوضوء، ويكفيك عن الوضوء. وهذا الحديث كما هو ظاهر فيه مشروعية التيمم، وهكذا فيه أن التيمم يكون للجنب، ويكون أيضًا لغير الجنب ممن عليه حدث أصغر يوجب الوضوء، وأن التيمم يقوم مقام الماء عند فقده أو عند عدم القدرة على استعماله، سواء عدم استعماله لمرض أو لخوف من ماذا؟ من الهلاك بسبب البرودة الزائدة التي لا يتحملها الإنسان، التي لا يتحملها الإنسان. ولهذا أكثر العلماء على جواز التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، لحديث عمران بن حسين هذا، وحديث عمار بن ياسر الذي سيأتي معنا بعد هذا الحديث. وخالف بعض أهل العلم، قال الحافظ: والحديث فيه جواز التيمم للجنب، بخلاف ما نقل عن عمر وابن مسعود في عدم تجويز ذلك، وقد جاء أنهما تراجعا عن هذا القول، تراجعا عن هذا القول. وهنا مسألة مهمة جدًا يا إخوان، ألا وهي: التيمم هل هو مجرد مبيح، يعني يبيح لك أن تصلي، أم أنه يعتبر رافعًا للحدث؟ الجمهور من أهل العلم ذهبوا إلى أنه مبيح وليس برافع، يعني الجنابة كما هي، لكن التيمم يبيح لك ماذا؟ الصلاة، يبيح لك الصلاة. وذهب الحنفية وبعض المالكية ورواية عن أحمد وداود وغيرهم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وهكذا الصنعاني والسعدي وابن باز والعثيمين وغيرهم من علمائنا المعاصرين، إلى أن التيمم يعتبر رافعًا مؤقتًا، يرفع الحدث لكن مؤقتًا، إلى متى؟ إلى أن يجد الماء أو يقدر على استعماله. فإذا وجد الماء أو قدر على استعماله وجب عليه أن يستعمل الماء، أن يغتسل، أن يتوضأ. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير، فإن ذلك خير". وهذا الحديث ظاهر يا إخوان، وهذا الحديث ظاهر في ماذا؟ في أن التيمم يعتبر رافعًا للحدث، غير أنه مؤقت. فإذا وجد الماء أو قدر على استعماله وجب عليه أن يستعمل الماء، وجب عليه أن يستعمل الماء. واستدل أيضًا بالأدلة التي فيها وصف التراب بأنه طهور، بأنه طهور. قال ابن عبد البر كما في كتابه "الاستذكار": ومن باب الفائدة يا إخوان، الإمام ابن عبد البر يعتبر من أحسن من خدم مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى بكتابيه "الاستذكار" و"التمهيد"، والتمهيد. كما أنهم ذكروا أن البيهقي رحمه الله أنه من أحسن من خدم مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. وهكذا ذكروا في الإمام الطحاوي رحمه الله أنه من أحسن من خدم مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان رحمه الله تعالى. وهكذا ذكروا فيما يتعلق بمذهب الإمام أحمد أن من أحسن من قام بخدمته جماعة، ومنهم الإمام ابن رجب الحنبلي، رحم الله الجميع. الإمام ابن عبد البر في كتابه "الاستذكار" قال: أجمع العلماء على أن طهارة التيمم لا ترفع الحدث إن وجد الماء، بل متى وجد أعاد الطهارة، جنابة كان أو محدثًا. يعني متى ما وجد الماء فعندها لا يعتبر التيمم رافعًا للحدث، لكن قبل أن يجد الماء فيعتبر رافعًا للحدث، يعتبر رافعًا للحدث. والتيمم يا إخوان يعتبر أيضًا جائزًا للمريض إذا لم يكن له قدرة على أن يستعمل الماء، لخشية المرض أو لتأخر الشفاء والبرء. أما المريض الذي يستطيع أن يستعمل الماء ولا يتضرر عند استعماله، فهذا لا يجوز له أن يتيمم، لا يجوز له أن يتيمم. وخالف في ذلك الظاهرية، فقالوا: لا يتيمم مطلقًا. قال الإمام ابن رشد في كتابه "بداية المجتهد": قال: ولا خلاف بين أهل العلم في تيمم المريض الذي لم يجد الماء، ووقع الخلاف في المريض الذي يجد الماء ويخاف من استعماله، فذهب الجمهور إلى جوازه، أي جواز التيمم، وخالف عطاء والحسن، فقالوا: لا يجزئه، فقالوا: لا يجزئه. ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل الكلام حول حديث عمار بن ياسر، وحديث جابر بن عبد الله المتبقية من هذا الباب، مع ذكر مسائل مهمة تتعلق بأحكام التيمم: كشروط التيمم، وهل يكفي ضربة واحدة أو لا بد من ضربتين أو ثلاث؟ وهل يبدأ بمسح الوجه أو يبدأ بمسح اليدين، أو يجوز أن يبدأ بأيهما شاء؟ وإلى أين يمسح في التيمم؟ هل الكفان فقط أم إلى المرفقين أم إلى الآباط؟ وغيرها من المسائل يأتي معنا الحديث عنها إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى شكرًا للمشاهدة.